مقالات

ليلي المغربي

هويتي والهويات القاتلة

أرشيف الكاتب
2017/04/28 على الساعة 05:43

الهوية موروث واختيار

قضيت الأعوام الأربعة عشرة الأولى من عمري خارج البلاد، وخلال هذه الأعوام لطالما ذكرنا والدي أننا ليبيون وأننا سنعود يوماً، وحين كبرت شعرت بإختلاف هويتي عمن يحيطون بي سواء في سوريا التي ولدت وقضيت فيها أيام طفولتي أو في ليبيا وطني الذي عدت إليه، وهذا ما جعلني أبدي اهتماماً خاصاً بموضوع الهوية والقراءة والبحث فيها.

كنت قد قرأت منذ وقت بعيد كتاب الهويات القاتلة للكاتب أمين معلوف وما جذبني إليه بشدة هو المقدمة التي يذكر فيها الكاتب السبب الذي جعله يكتب عن الهوية، أستطيع القول أن سبب قرائتي واهتمامي بالأمر هو نفس السبب الذي دعا الكاتب لإختيار موضوع الهوية وإلقاء الضوء عليها.

اختار أمين معلوف أن يقدم نفسه ويشرح عن هويته بهذه المقدمة قبل أن يغوص في تفاصيل الهوية فيقول: "منذ أن غادرت لبنان عام 1975 للاستقرار في فرنسا، فكم من مرةٍ سألني البعض عن طيب نيةٍ: إنْ كنتُ أشعر بنفسي "فرنسياً" أم "لبنانياً". وكنت أجيب سائلي على الدوام: "هذا وذاك!". ويضيف: "إلى الذين يطرحون عليَّ هذا السؤال، أشرح بصبر وأناة أنني أبصرت النور في لبنان، وعشت فيه حتى سن السابعة والعشرين، وأن العربية هي لغتي - الأم، وأنني اكتشفت دوماس وديكنز ورحلات جليفر من خلال الترجمة العربية، وعرفت في قريتي الجبلية، وضيعة أجدادي، أول أفراح الطفولة، وسمعت فيها بعض القصص التي استلهمتها لاحقاً في رواياتي. فكيف أنساه؟ وكيف لي أن أنسلخ عنه؟ غير أنني، ومن جهة أخرى، أعيش منذ اثنين وعشرين عاماً على أرض فرنسا، وأشرب ماءها، وتداعب يداي حجارتها العتيقة، وأكتب رواياتي بلغتها، وهي لن تكون أبداً أرضاً غريبةً بالنسبة إلي"... هل أنا نصف فرنسي، وبالتالي، نصف لبناني؟ لا أبداً! فالهوية لا تتجزأ، ولا تتوزَّع مناصفةً أو مثالثةً، ولا تصنَّف في خاناتٍ محدَّدة ومنفصلة عن بعضها البعض. وأنا لا أملك هويات متعدِّدة بل هوية واحدة مؤلَّفة من العناصر التي صنعَتها وفقاً "لجرعةٍ" خاصة لا تتطابق مطلقاً بين شخص وآخر."(1)

وهكذا هي هويتي مؤلفة من عدة عناصر ولكن كان بعض عناصرها يضعني في حيرة، ربما لأنني فقدته أو افتقده، وربما للقدر مصادفاته الغريبة التي واجهتني أثناء القراءة الثانية لهذا الكتاب رفقة أعضاء نادي هواة القراءة في 2014، وأثناء نقاشنا لمقتطفات منه أجد رسالة على الفيسبوك من سيدة لا أعرفها تذكر اسم والدي ووالدتي ومحل اقامتنا سابقا في سوريا، وتخبرني بأنها كانت جارة لنا، تجمدت للحظات وبكيت لساعات، فقد شعرت بأن هذه الرسالة هي الأربعة عشر عاماً التي فقدتها عندما غادرت سوريا، وانقطعت عن هذا الجزء الهام من حياتي، وحياة كل انسان ــ مرحلة الطفولة ــ والتي إذا نظر القارئ حوله، سيجد على الأقل صديقاً أو أثنين يرافقانه منذ نعومة أظفاره، وربما يلتقي صدفة بجار أو جارة بل ربما لايزال يقطن ذات الحي الذي ترعرع فيه ويعرف أهله ويعرفونه، فهل أستطيع أن أنكر أن هذه الفترة هي جزء من هويتي.

هويتي وانتماءاتي

يشمل كتاب (الهويات قاتلة) أربعة أبواب متراتبة: "هويتي وانتماءاتي"، "عندما تأتي الحداثة من الآخر"، "زمن القبائل الكوكبية"، "ترويض الفهد" يقدم فيها معلوف أمثلة لحالات انسانية تعرض بعضها للإقصاء نتيجة إختلاط هويته وإختلافه عن بقية أفراد المجتمع، كذاك التركي الذي ولد في ألمانيا ووجد نفسه يتعرض للنبذ في ألمانيا وفي بلده الأصلي تركيا، وتتحول الاختلافات في الهوية إلى تطرف يصل حد القتل لأجل الديانة أو العرق، وتتعدد الأمثلة التي يسردها الكاتب بلغة سلسلة عن عناصر تشكيل الهوية واختلافاتها من انسان لأخر.

عندما تأتي الحداثة من الآخر

يؤكد معلوف أن الهوية لا تعطى للفرد مرة واحدة وأنها متغيرة وفق الظروف التي تحيط بالفرد والتي تؤثر على عناصر تشكيل الهوية القابلة للتبدل وأن الفرد يميل بطبعه فيما يخص تعريف هويته وتحديد انتمائه بأكثر عناصر هويته عرضة للخطر – خطر الإهانة أو السخرية أو التهميش أوالقمع، يقول معلوف في كتابه: "إن الأفكار التي سادت عبر التاريخ ليست بالضرورة تلك التي من المفترض أن تسود في العقود القادمة، فعندما تبرز حقائق جديدة نحن بحاجة الى مراجعة مواقفنا وعاداتنا، وفي بعض الاحيان حين تبرز هذه الحقائق بسرعة فائقة تبقى ذهنياتنا متخلفة عنها، ونجد أنفسنا نكافح النيران بمواد قابلة للإشتعال".(2) 

يرى أمين معلوف  أن الدراسات والآراء التي تتحدث عن مدى تأثير الأديان والعقائد على الأفراد والشعوب، ما هي إلا دراسات تقود إلى نظرة أحادية للواقع، مما تؤدي إلى تشويهه، إذ يرى أن كل عقيدة أو ديانة في كل عصر تحمل بصمات عصرها وزمانها ومكانها، وإن تقييم التصرفات الناجمة عنها يتم وفقاً لقرنها ومدى قدرة المجتمع على تطوير الديانة.

عن العولمة

يذكر الكاتب أن تنامي وتطور مختلف مجالات الاتصالات وما اتفق على تسميته "بالعولمة" يجعل المجتمعات الإنسانية أقل تمايزاً، مما يدفع بالبعض أن يدافع عن التمايز ويؤكد الكاتب أن الهوية ليست ثابتة بل هي تتحوَّل مع الوقت وتحدث في السلوك البشري تغييرات عميقة، وإنْ وجدت، في كل الأوقات، تراتبية معينة بين العناصر المكوِّنة لهوية كل إنسان. أضف إلى ذلك أن الانتماءات التي تكتسب أهمية في حياة كل إنسان ليست دائماً تلك الانتماءات المهمة المعروفة التي تتعلق باللغة ولون البشرة والجنسية والطبقة الاجتماعية أو الدين. وغالباً ما تتطابق الهوية التي ينادي بها الإنسان ـ سلبياً ـ مع هوية العدو.

زمن القبائل الكوكبية

وفي إطار صراع الهويات وتحديد الإنتماء لها يقول معلوف: "غالباً ما ينزع المرء إلى التماهي مع أكثر انتماءاته تعرضاً للتجريح، وحين لا يقوى على الدفاع عن نفسه أحياناً، يخفي هذا الإنتماء الذي يبقى متوارياً في أعماقه، قابعاً في الظل، ينتظر ساعة الانتقام. وسواءً اضطلع المرء بهذا الانتماء أم قام بإخفائه، سواءً تحفظ عن إعلانه أم جاهر به على الملأ، فهو يتماهى معه، وعندها، يسيطر هذا الانتماء المستهدف ـ اللون، الدين، اللغة، الطبقة الاجتماعية على الهوية بكاملها، ويولِّد تضامناً لدى الأشخاص الذين يتقاسمونه، فيجتمعون ويتحركون ويشجع بعضهم البعض، ويهاجمون "الفريق الآخر". ويصبح "تأكيد الهوية" بالضرورة فعلاً شجاعاً وعملاً تحريرياً".(3)

وعن اللغة وأهميتها كعنصر من مكونات الهوية يقول معلوف: "مسألة اللغة الوطنية، في مقدمة التحديات التي يجب مواجهتها، كونها من أكثر عناصر الهوية منافسة للدين، فاللغة الخاصة بكل من شعوب الأرض جديرة بالحماية التامة، لأنها الانتماء الأكثر تجذراً على مر العصور ولأنها حاجة أساسية للإنسان لا يمكن أن يعيش بدونها حتى لو أمكنه أن يعيش من غير دين محدد، وكما أنها بعكس الدين عامة وليست حصرية إذ بإمكان الفرد أن يمتلك عدة لغات ولا يمكنه أن يعتنق أكثر من دين واحد، مضيفاً: إذا كان الشخص الذي أتعلم لغته لا يحترم لغتي فالتحدث بلغته لا يكون دليلاً على الانفتاح بل ولاءً وخضوعاً".(4)

ترويض الفهد

يشرح معلوف في الفصل الأخير من الكتاب عن الانتماء والاضطهاد وقبول الأخر بقوله: "كدت أن أضع لهذه الدراسة عنواناً مزدوجاً: الهويات القاتلة أو ما السبيل لترويض الفهد. لماذا الفهد؟ لأنه يقتل إذا ما تعرض للاضطهاد، ويقتل إذا ما سنحت له الفرصة، والأسوأ هو إطلاق سراحه بعد إصابته، ولأنه قابل للترويض تحديداً. وهذا ما كنت أريد قوله قليلاً في هذا الكتاب عن الرغبة الانتمائية، أنه لا يجب التعامل مع هذه الرغبة لا بالاضطهاد ولا بالتساهل بل مراقبتها، ودراستها بهدوء، وتفهمها، ثم ترويضها وتدجينها لو شئنا ألا يتحول العالم إلى غابة، وألا يشبه الغد أبشع صور الماضي، وألا يضطر أبناؤنا، بعد خمسين أو مائة عام، أن يشهدوا المجازر والترحيل وغيرها من أشكال "التطهير"، أن يشهدوها مثلنا عاجزين بل ويقعون أحياناً ضحاياها".(5)

يبين الكاتب في مجمل كتابه أن ما هو مطلوب من الشعوب أن تناضل وتنخرط وتتفاعل في إثبات خصوصياتها واختلافاتها ضمن مفاهيم التنوع والغنى، وبعيداً عن التقوقع والتصادم، وأنه من الضروري حتماً طرح أسئلة معقدة مثل " كيف نخوض الحداثة دون ان نفقد هويتنا؟ كيف نستوعب الثقافة الغربية دون التنكر لثقافتنا الخاصة ؟ كيف نكتسب مهارة الغرب دون البقاء تحت رحمته ؟ وأن كل فرد لو عرف استغلال الوسائل المذهلة التي توجد بمتناول اليد قد يؤثر تأثيراً بارزاً في معاصريه و في الأجيال القادمة، شرط أن يكون لديه ما يقوله لهم  وشرط أن يكون مبدعاً ايضاً.

وإذ يعلن الكاتب عن فخره بإنتمائه المتعدد أو ما يجده خليط من العناصر التي شكلت هويته ولا يتنكر لها، يؤكد بأنه يجب العمل بحيث لا يشعر اي انسان بنفسه مستبعداً عن الحضارة المشتركة التي تبصر النور، وأن يجد كل انسان فيها لغته الانتمائية وبعضاً من رموز ثقافته الخاصة، وأن يتمكن كل انسان من التماهي ولو قليلاً مع ما يبرز في العالم الذي يحيط به بدلاً من الالتجاء الى ماضٍ يعتبره مثالياً.

من أكون؟؟

قد يجد الغالبية من الناس إجابة سريعة وبسيطة يقدمون من خلالها أنفسهم ويحددون هويتهم دون الاضطرار إلى الشرح، بل أكثر من ذلك فهم ربما لن يجدوا من يطرح عليهم هذا السؤال تحديداً.. أما أنا وكثيرون عاشوا ظروفي سيتعلمون التعايش مع هذا السؤال  فكلما تواجدت في محيط لايعرفني أجد من يسألني من أين أنتِ؟؟ ويستغربون إجابتي حين أقول لهم: ليبية، للهجتي المختلطة بلهجة شامية اكتسبتها من والدتي اللبنانية، ومولدي على أرض الشام،  وبعضهم يرى ملامحي توحي بالعكس، وأجد نفسي أحياناً أُعامل بعنصرية بسبب إختلاف عناصر هويتي عن المحيطين بي، في الواقع لا أحفل كثيراً لهذه المعاملة وغالباً أجد لها المبررات وأهمها هو أن المجتمع الليبي لم يعتد التعايش مع الإختلافات في الأعراق والأديان، بل أستطيع أن أقول أن العنصرية والإقصاء شائعة في مجتمعنا الليبي.

الهوية قاتل أم مقتول

بعض أفراد المجتمع بعنصريتهم ونزعة الإقصاء المتجذرة في فكرهم وسلوكهم، وكأنهم يستخدمون الهوية سلاحاً، ولكنني أفخر بعناصر هويتي التي تبلورت أمام عيني وصرت قادرة على تحديدها ولمن يسأل فهويتي تشمل عناصر عدة، ليبية، سورية، لبنانية، عربية، مسلمة، وأهم عنصر فيها انسانة، وهو ما أراد أن يقوله معلوف في هذا الكتاب، ولن أقبل بقتل هويتي أو قتلي بها.

ليلي المغربي

هوامش:

- أقدم هذه القراءة في كتاب الهويات القاتلة للكاتب أمين معلوف كنوع من المقاربة مع ما عشته وأعيشه وقد استرشدت بمقال نشر في موقع الشيرازي عن الكتاب.

- أما الفقرات التي تحمل الأرقم من (1-5) فهي اقتباسات من الكتاب، وقد اخترت هذه الفقرات لأنها تلخص أهم ما جاء في الكتاب وتلقي الضوء على سلبيات مجتمعية نحتاج لمعالجتها.

ليلى المغربي | 02/05/2017 على الساعة 00:09
الى السيد نورالدين النمر
سيدي الكؤيم دعني أصحح لك بأنني لا أحتاج للاختباء خاف كتاب لأعبر عن أفكاري، واختياري للكتاب جاء لأنني وجدت فيه ما يستحق الاضاءة للاشارة على مفهوم الهوية وعناصرها وأما مسألة العنصرية والاقصاء فهناك ألاف الأمثلة عليها بعيدا عن مسألة العائدون المهجر .. لا اشخصن الأمور مطلقاً .. وأود التوضيح أن الأمر اختلط عليك فلست أنا من قدمت كتاب الهويات القاتلة في أمسية أريتي وحين شاركت أنا بأمسية مع أريتي قرأت عن التنوير لهاشم صالح والنيهوم وليبيا المستقبل نشرت متابعة بالخصوص .. وبما أنك ترى أن الأمر يحتاج للبحث الهادئ والزمن والعقلانية واتفق معك فيما تراه وهذا المقال هو مساهمة مني بهذا الخصوص.. قد لا تقتنع به ولا يعجبك طرحه وهذا حقك ويبقى الاختلاف في الأراء بنقاش موضوعي يؤتي ثماره يتبادل الأفكار والأهم الاعتراف بمشاكل مجتمعنا وتشخيصها وعلاجها .. لك التحية ..
ليلى المغربي | 02/05/2017 على الساعة 00:00
الى السيد غومة
أدرك جيدا الفرق بين الاستغراب أو التغرب ومفهوم الهوية وعناصرها، وان كنت سقت مسألة شخصية مثل العائدون من المهجر لأنها مثال واضح على خليط عناصر الهوية التي تتشكل لدى الفرد ، واستطيع أن اعطيك ألف مثال ومثال عن العنصرية والاقصاء لأسباب أخرى مثل العرق واللون وأصول القبائل وغيره .. لست جاهلة أو قاصرة عن الفهم لتحديد ماهية الهوية. تحياتي
نورالدين خليفة النمر | 01/05/2017 على الساعة 12:03
إلى الآنسة ليلي المغربي
أشكر الآنسة ليلي المغربي على سعة صدرها في تقبّل وجهة نظري،وإن جاءت في شكل مداعب مثير بالحكوي الذي عشته والذي أميل بالتعليق به وهو ما عبّر عنه الأستاذ الفاضل"غومة" بالشكل السوسيولوجي الثقافي العلمي .كماتعلمين آنستي أن الهوّية كمقولة أو مبدأ أوقانون للتفكير هو مصنوع فلسفي ميّزه أرسطو في كتابه "التحليلات الثانية"عن "قوانين الفكر الآساسية" الأخرى بالصيغة المنطقية :(أ) هي (أ)،وأسماه بقانون "الهوّية"، وهو ماعبرتي به وخانك التعبير عن مشكلة "العائدون من المهجر" الليبية ،متخفيّة وراء جلباب كتاب"أمين معلوف" الذي أصطنعه ليبيع روحه للغرب وهو مايمكن صياغته حسب القانون المنطقي الثاني "الثالث المرفوع" „الشئ إما(أ) وإما لا (أ) وفي الفراغ نترك المسألة للبحث الهادئ وللزمن وللعقلانية بدون تشنجات الشخصنة ..لقد كنت أوّد أن أقول لك هذا الكلام عندما أنتهيتِ آنستي من عرضك لكتاب معلوف في دار الفقيه حسن عام 2014 وكنتُ هناك وقد أتيتُ بطريق الخطأ لنشاط مؤسسة لاهوّية لها ولاطعم ولافكاهة على رأي غوّار الطوشة إسمها "آريتي" .
م.ب | 01/05/2017 على الساعة 09:39
ا ضافة ..... وضوحُ المصطلحاتِ وضوحُ المفاهيم !!!
يبدو ان لدينا مشكلة في لغتنا العربية لساننا الام وهذا يدل علي "الاغتراب "عن لغتنا وقصورها في نقل المعني المراد إيصاله بالتحديد للمتلقي وهذا ليس قادحاً فيها بل قادحاً فينا نحن من حيث اننا لم نطور مكنتها لتتواءم مع العصر، ولست هنا أُنَظِّر بل اكتب ما انقدح بالفكرة ؟!" الاستغراب ويقابلها الاستشراق Orientalism " ولا ادري لما لم تستخدم Easternism؟ ربما تفاديا للخلط بين عيد القيامة ( Easter )والاستغراب تعني ايضاً الدهشة ، اما " الاغتراب " وهي فتعني شعورك بالغربة وبأنك غريبٌ عن الديار " Alienation" ، وقد تحن الي العودة الي موطنك ( homesick, nostalgia )، ..... والهوية Identity , شئ آخر يصلح جواب من انت ؟ من تكون ؟! فهذه هي هويتك ، ولكم التحية والتقدير
غومة | 01/05/2017 على الساعة 01:31
فرق شاسع بين الاستغراب والهوية...؟
ربما الكاتبة وقعت في مزج " الاستغراب" alienation والهوية identity في سلة واحدة! ففي حين الشعور الاول موجود في كل المجتمعات وعبر التاريخ الا انه أخذ شكله الدراميكي مع الحداثة وخصوصاً بعد عصر التنوير. فابتداء بماركس عبر مدرسة فرانكفورت وبالأخص هوركهايمر وادرنو تناولوا تلك الخاصية في المتروبلس الناشئة، وما جابه النازحين الجدد اليها من مشاكل أدت الى الشعور بظاهرة الاستغراب. هده الظاهرة ربما يمر بها العالم العربي وخصوصاً ليبيا حالياً نظراً لان معظم سكانها تحولوا في مدة قصيرة من الارياف الى المدن، ربما بدون ظاهرة التمدن او المدة الكافية للتمدن! بينما مشكلة الهوية فإنها ظاهرة أعمق نشاءت في مجتمعات العالم الجديد حيث انه خليط من طقطق الاسلام عليكم، من كل حدب وصوب ومن كل جنس ولون. حيث يشعر الفرد بالضياع ويتساءل من هو/هي إلانا والى أين ننتمي؟ فظاهرة العاءدون في ليبيا وكيف عوملوا لم ترقي الى مستوى العنصرية او الاختلاف، حيث لا الحكومة ولا الشعب حاول وضع اي عراقيل امام هذه المجموعات من الانخراط في محيطهم وبالتالي في المجتمع. فأين تكمن مشكلة الهوية إذاً؟ فان كانت هنالك كحقيقة وكمشكلة ربما تحتاج الى
م.ب | 30/04/2017 على الساعة 22:01
الي الكاتب الشاعر نور الدين النمر
بعد عودتي الي وطني بعد غياب طويل وانهاء دراستي ، أصدمت بشعب لا اعرفه ،كم كان شعورا قاسياً ان اطلب من أمي ان تشرح لي ما تعنيه خالتي رحمها الله من حديثها ، لقد أصبحت دبل شفرة علي راي احدهم عندما نعتني بذلك ولم ينسي ان يتظاهر بالكياسة "معلهش " فماذا تسمي هذا الشعور ؟!، ... و أكرر اعتذاري للكاتبة مرة اخري علي منع نشر تعليقي علي ذاك الحوار الأدبي الرائع مع السيد عمر عبدالدايم !!!
ليلى المغربي | 30/04/2017 على الساعة 12:19
الى السيد نورالدين النمر
بداية أود شكرك على قراءة المقال والتعليق، وان كنت لا أحب شخصنة الأمور لكنني تناولت القراءة من جانب شخصي عن تجربة عايشتها وكذلك عن مشاهدة ورصد للمجتمع وتعامله مع كل من يحمل صفة " عائدون من المهجر"، القطرة التي تذهب الى النهر قد تواجه عوائق وانا لم أت بجديد حين تحدثت عن العنصرية والاقصاء في مجتمعنا الليبي، ويمكنك ببساطة اختبار الامر من خلال فضاء الفيسبوك المليء بالعنصرية والاقصاء لأسباب أقل من العودة من المهجر، وقد يصادفك الكثير من المنشورات التي ترى في العائدون متطفلين ومتهمين بعدة تهم، وتستطيع أن تختبر الأمر بشكل أدق لو طرحت سؤلا على صفحتك ، أنا اجتماعية ومندمجة في مجتمعي وأشارك بفعالية ، لكن هذا لا يعني أنني لم أواجه الترحيب والاقصاء على حد سواء، ايضا افراد عائلتي واقاربي .. ببساطة لم أحكم جزافاً أو اخترع ما ليس موجوداً، ومثالك عن السيد محمود المغربي سأقابله بفرضية بسيطة لو استلمت أنا اليوم منصب وزيرة أو غيره سأجد نصف الشعب في منزلي وتتهاطل المكالمات والتهاني، قد لا يعجبك كلامي وهذا حقك واحترم رأيك ونظرتك للأمور .. يبدأ العلاج بالاعتراف بوجود خلل ومن ثم الطريقة الانسب لعلاجه. تحياتي
نورالدين خليفة النمر | 30/04/2017 على الساعة 06:59
ــ الليل ياليلي يعاتبني ويقول لي سلّم على ليلى ـ2
الجيش الليبي وفي العاصمة طربلس وضواحيها حوش حوش .الذي طمأن الناس أكثر وأكثر بعد أيام عندما تشكلّت الوزارة الأولى التي كان على رأسها مغربي مثل حضرتك ياآنسة ليلي المغربي إسمه الدكتور محمود سليمان المغربي،وهذا المغربي عائلته قدمت من المهجر (فلسطين ـ الأردن) ممكن عام 1965 لكنه في أحداث عام 1967 عرفته ليبيا وطرابلس بأنه إنسان وطني وقومي ومتعلّم وهذه هي المهمة ..أقارب الدكتور محمود المغربي الذين سكنوا في شارعنا سيدي خليفة بطرابلس أخوين واحد أسطى بنّاء أول صورة رأيناه بها ليبية قحّة الطاقية والفرملة والسروال العربي الدوك وسبسي سفير والع وراجل خدّام ومحترم وأخوه الأستاذ معلم الأبتدائي وإسمه أيضاً (محمود) المغربي ذوق وتعليم وأخلاق عالية وكانوا الناس قريب يرفعوه فوق رؤوسهم ..نتذكر أن الجيران عندما سمعوا بأسم محمود سليمان المغربي رئيساً لأول حكومة في الثورة (الأنقلاب) ذهبوا مهنئين لحوش المغاربة أقاربه تصوري ياست ليلى المغاربة كانوا مجهزين وعملوا 4 كراسي قدّام الحوش وقدّموا للجيران "الروزاطة" عصير اللوز وليس حليب اللوز تره ياست ليلي يامثقفة قوليلي وين هنا المشكلة التي سميتهامشكلةالهوّية يالطيف
نورالدين خليفة النمر | 30/04/2017 على الساعة 06:53
ــ الليل ياليلي يعاتبني ويقول لي سلّم على ليلى ـ1 من 2
ــ الليل ياليلي يعاتبني ويقول لي سلّم على ليلى ـ ـ قبل أن أن يصدر الأنسان ـ الفرد الأحكام والأتهامات يساءل نفسه ماهو الجهد البسيط الذي بذله في إتجاه المجموع (الآخر ـ الأنا) الذي إتهمه بأنه عامله بعنصرية... السؤال هو هل القطرة هي التي ينبغي عليها أن تذهب إلى النهر أم النهر بأكمله هو الذي ينبغي أن يسعى إلى القطرة؟! حتى لاتصدر عليه الأحكام بأنه ( المجتمع الليبي) "لم يعتد التعايش مع الإختلافات في الأعراق والأديان ...وأن العنصرية والإقصاء شائعة في مجتمعنا الليبي“ـ والكلام من ليلى ـ . حتى لانتكلم كلام مثقفين ونتخفى وراء الكتابات الهايفة حتى التي يكتبها "أمين معلوف"ونناقش المسألة بالحكاوي الواقعية التي عشناها وليست في الكتابات التي تريد بيع نفسها للغرب … الواقعة يومين بعد 1سبتمبر 1969 أعلن في الراديو عن ترقية الملازم معمر أبومنيار القذافي إلى رتبة عقيد خبطة وحدة ومنها عرفوا الناس الواعية إنه فيلم مصري معاود وإنه " أبومنيار"هذا هو الرأس الغير معروف أو المجهول،لكن الناس مازلت مطمئنة للأول الذي أعلن إسمه في صباح 1سبتمبر 1969 العقيد سعد الدين ابوشويرب وهذا معروف في >>
غومة | 29/04/2017 على الساعة 05:02
الهوية والانتماء مشاكل المجتمعات في العالم الجديد والمهاجرون، ليس لهم علاقة بجامعات العلم القديم او بالحداثة والتطور...؟
هنالك فرق كبير بين أولائك الذين يطرحون مشكلة ألهوية! ففحين ربما تواجه المهاجرون هذه المشكلة خصوصاً اولءك الذين لم يوءتوا من التعليم القسط الكافي لاجتياز مفاهيم الانتماء من عدمه ويربكون أنفسهم بالوهم بان الآخرين ينظرواًن لهم من منظار الاختلاف. العكس ينطبق على المتعلمين. اي اولءك الذين يدركون بأن الانتماء مساءلة شخصية يحددها الفرد حسب ظروف حياته وبءته. اي ان الشخص لا ينتظر من الآخرين دعوتهم له/لها للاندماج والشعور بانه جزء من الواقع الذي يعيش فيه. اولءك الذين ينغلقون عن محيطهم بسبب اللغة او الدين او العرق او غيره من المفاهيم المجردة إنما يحاولون إيجاد مبررات للانزواء وراء اوهام الماضي المجردة. بالنسبة للحداثة والهوية ليس لهم علاقة ببعض. لو اليابانيون او الكوريون او الصينيون وضعوا مثل هذه الأساءلة لا زالوا في الحوار البزنطي العقيم ولم يتقدموا خطوة الى الامام. ان اولءك الذين يطرحون مثل هذه الاساءلة العقيمة لا يريدون خير بالامة التي يسعوا للحفاظ عليها.شكراً. غومة
المحرر | 29/04/2017 على الساعة 01:38
الي (م.ب)
لم يصلنا التعليق الذي اشرت اليه.
م.ب | 28/04/2017 على الساعة 23:26
ليون الأفريقي وهوياته القاتلة
اتذكر انني قرات الكتاب منذ فترة ليست بالقصيرة، وقرأت كذلك رائعته ليون الأفريقي الذي تحكي معاناة محمد الوزان وبعد ان تنقل وطافت به عصا الترحال حتي حطت به في روما واصبح نصرانياً علي يدي البابا هذا بعد ان حج لبيت الله الحرام لكنه عاد اخيرا واستقر في تونس وتوفي بها ،خلاصة الراوية تعطينا دليلا علي تصارع الهويات داخل وجدان الانسان بما فيهم الكاتب نفسه. واحتدام الصراع داخله.
رابعة المغربي | 28/04/2017 على الساعة 19:26
مبدعة
نحتاج للكثير من الجهود و التنوير لتوضيح معنى الهوية و الأهم هو التخلص من العنصرية و التفرغ للعلم و الحضارة للارتقاء ببلادنا أجدت القراءة و التعبير يا صديقتي بانتظار المزيد
سليم الرقعي | 28/04/2017 على الساعة 13:30
مع تحياتي
اشكر جهدك اولا في اعطائنا فكرة وصورة مجملة عن هذا الكتاب المهم عن موضوع الهوية وأؤكد على ما جاء فيه أن اللغة قد تكون بالفعل هي من أهم محددات الهوية والمقصود بالطبع اللغة الأم وليس اللغة المتعلمة فليس كل من تحدث الانجليزية انجليزي ولا كل من تحدث العربية عربي، لكن يظل اهم ما في الكتاب هو السؤال الذي طرحه المؤلف وهو سؤال التحدي : ((كيف نخوض الحداثة دون ان نفقد هويتنا؟ كيف نستوعب الثقافة الغربية دون التنكر لثقافتنا الخاصة؟ كيف نكتسب مهارة الغرب دون البقاء تحت رحمته ؟)) هذا هو سؤال التحدي بالفعل وهو يذكرني بالسؤال الذي طرحه شكيب ارسلان في بداية القرن الماضي : (( لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟)) ، موضوع الهوية موضوع شائك ولكنه مهم وخطير ، حتى هويتنا الليببة تعاني من اشكالات وفي حاجة الى توضيح لكون ليبيا دولة مركبة جهويا من اقاليم وعرقيا من عدة اعراق! ، اما العنصرية في ليبيا فلا شك فيها فالوطنية الليبية المركزية الليبية التي نسعي لاصالحها هي وطنية عنصرية صنمية!، بخصوص الاندماج في المجتمعات الغربية فالعربي المسيحي اكثر قابلية لذلك من العربي المسلم بسبب كون الغرب مسيحي، تحياتي
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع