مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا... موسم تقديم المبادرات

أرشيف الكاتب
2016/07/14 على الساعة 12:30

هناك أحساس عام لدى أغلب القوى السياسية في ليبيا، ولدى الرأي العام، وايضا رجل الشارع العادي، بوجود حالة من الجمود والرتابة وصلت اليها  مساعي المصالحة، والبحث عن حل للازمة الليبية، فقد مضى الآن اكثر من ثمانية اشهر على انجاز الاتفاق السياسي في الصخيرات بالمغرب، الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي، ولم يتقدم بعدها الإتفاق ولا خطوة واحدة، على طريق الدخول بهذا الحل الى مرحلة التطبيق، وتفعيله بالطريقة المثلى التي تضمن قيام حكومة واحدة، تبسط نفوذها على كامل أنحاء البلاد،  فقد ظل تعدد الحكومات، وتشظي السلطات، على نفس الحال الذي كانت عليه الأوضاع قبل الإتفاق.
ويرافق هذا الشعور بالجمود وخيبة الأمل  في نتائج المفاوضات، وفي انسداد الأفق السياسي، والوصول باتفاق الصخيرات الى طريق مسدود، أحساس ضاغط لدى عامة الشعب، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، بضرورة أن تصل البلاد، بعد خمسة اعوام من التأزم، الى محطة تنتهي عندها حالة النزيف للموارد والامكانيات، ويتم وضع حد للمعاناة المعيشية القاسية التي يعيشها اغلب أهل البلاد، وحقن الدماء، وتوفير الأمن وعودة القانون، وتفعيل سلطة الدولة، لقهر سلطة الميليشيات وعصابات الإجرام، ولوردات الحرب الحاكمين بأمرهم ودون مرجعية قانونية أو أخلاقية.
ولعل شهر الصيام وايام عيد الفطر المبارك، وما يتوفر في هذه العواشير من نفحات روحية، وما تثيره في النفوس من رغبة لعمل الخير لدى أهل الصلاح وأصحاب القلوب الرحيمة، وذوي الغيرة الوطنية، الذين يرون حجم المعاناة المهولة التي يعيشها المواطنون، هو ما جعل هؤلاء الناس يتحركون حركة عفوية لتقديم عدد من المبادرات، التي تستهدف تحريك المياه الراكدة في مياه السياسة الليبية، وهي مبادرات لا يبدو أن هناك تنسيقا بين أصحابها، كما لا يلوح انها تتكامل وتقدم رؤية واحدة شاملة، وانما هي اشبه باناس يتحركون في الظلام، بحثا عن  احداث كوة في الجدار يأتي منها النور، ولا أتكلم هنا عن مباردة مثل مبادرة نواب الجنوب التي جاءت في وقت سابق، ما زالت فيه العواطف متأججة، وحالة التوتر في أقصى درجاتها عنفا وغليانا، ولكنها مبادرات جديدة، تتناثر هناك وهناك، بعضها يظهر على صفحات التواصل الإجتماعي، على السنة أناس شاركوا سابقا في حوار الصخيرات ومساراته المتعدده، تدعو الى إعادة النظر في آخر مواثيق الإتفاق من أجل توسيع العملية السياسية في ليبيا، وهناك  دعوة الى ما اطلقوا عليه بحوار طائف جديد على غرار اتفاقية الطائف التي انجزها اللبنانيون، منذ ربع قرن مضى، يكون ابرز المتواجدين في هذه العملية الحوارية التفاوضية لوردات الحرب في ليبيا، باعتبارهم الفاعلين الحقيقيين، في المشهد الليبي، واكثر جدوى وقدرة على الفعل والتأثير من الواجهات الكرتونية السياسية، وهناك آخرون يروجون لرجل اعمال لا ماضي سياسي له، ولكنه يقدم نفسه على أنه صاحب حظوة لدى اطراف محلية ودولية ويقول انه تواصل مع كل الاطراف بما في ذلك أهل التطرف في سرت ودرنه، وانه حصل على تعهدات مكتوبة وتوقيعات بالمصادقة على ما اسماه "وثيقة التعايش" كان ضمن الموقعين عليها اللواء خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي في برقة، كما يقول.
ومن مصر، وهي أكثر الدول الاقليمية، إهتماما بالشأن الليبي، وتعتبر ان أمنها القومي، جزء من أمن ليبيا واستقرارها، ولها كما هو معروف إتصال وتواصل مع كل اطراف الحراك السياسي في الشرق والغرب، صدرت دعوة للمصالحة بين أهل الحراك العسكري في الغرب الليبي، ورأس الحراك العسكري في الشرق اللواء حفتر، على لسان الكاتب السياسي المعروف الاستاذ مكرم محمد احمد، في مقال نشره في الاهرام، عنوانه"حفتر الحل والمشكلة"، ويرى ان السيد حفتر، عندما انشأ جيشا يحارب الإرهاب والمتطرفين، كان جزءا من الحل، ويتمنى عليه ان يبقى كذلك، والا يتحول الى جزء من المشكلة، عندما يتأخر في الالتحاق بحكومة الوحدة الوطنية، ويقف منها موقف الخصم، ويدعو في المقال الى صفقة سياسة يتحقق بها تكامل الجانبين، إلا ان حراكا في أمريكا يقوده عدد من ذوي الجنسية المزدوجة الامريكية الليبية، ممن يغلب عليهم اللون السياسي الاسلامي، يقودون مع المؤسسات الامريكية حملة لشيطنة حفتر واعتباره، عقبة في الوصول الى حل في ليبيا، وتأليب هذه المؤسسات ضده، وهويعكس رأيا عاما لدى اصحاب هذا اللون السياسي في الداخل والخارج ممن يعتبرونه عدوا لهم ويطالبون بتحييده، ولكن حفتر كما ترى اغلب القوى السياسية، صار رقما يصعب تجاوزه في اية عملية سياسية، كما ان اللون الاسلامي السياسي برغم افلاسه على المستوى الشعبي، الا انه طرف له حضوره ولا يمكن الوصول الى أية تسوية سياسية بدونه.
وكل ما تطرحه هذه المبادرات ليس وضعا ثابتا ولا دائما، وإنما توافق او اتفاق، او صفقة سياسية تدخلها كل الأطراف لمرحلة مؤقتة، تؤجل فيها كل الصراعات، لمدة قد لا تزيد عن عام واحد، يتم فيها الإتفاق على خريطة طريق تبدأ بالاستفتاء على دستور البلاد الدائم، وبرلمان ثابت ومؤسسة رئاسة، وهكذا يعود الأمر برمته الى الشعب ليقول كلمة الفصل في مقدراته، ومصير بلاده، ويرسم أفق الحياة السياسية لمن يختارهم لقيادة المسار الجديد لدولته المدنية الديمقراطية، وسيكون صندوق الإقتراع هو الحكم، وهو عامل الحسم والقرار النهائي، فيمن يتولى قيادة البلاد، وتدشين عهد جديد، ونظام جديد، ومستقبل واعد يتطلع اليه كل الليبيين.
د. احمد ابراهيم الفقيه
* ينشر المقال بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب                                         

اعبيد | 17/07/2016 على الساعة 13:40
الحل في انتخابات عامة
واضح كل الوضوح أن هناك من يحاول عرقلة الوصول إلى أي حل يسلبه مكاسبه الأنية، وقطعا لا يهمه ما ستؤول إليه البلاد والعباد. كل العالم يحل مشاكله السهلة والمعقدة بالانتخابات العامة، بل ولا يتورعون في إعادة الانتخابات إذا ما كانت نتائجها غير حاسمة. المتحاورون الليبيون وحدهم لا يفكرون في الانتخابات، لأنهم ببساطة يتحاورون وعيونهم على المناصب والكراسي. لو أجريت انتخابات عامة فستكنسهم جميعا ربما إلى مزبلة التاريخ. درس الانتخابات شديد غير مألوف ولا يفعمه عامة الناس في ليبيا وبالنتيجة لا يطالبون به لأنهم لا يفهمونه..
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع