مقالات

حسن محمد الرملي

قانون الضمان في ليبيا ودول اسكندينافيا

أرشيف الكاتب
2016/07/14 على الساعة 12:24

قانون الضمان في ليبيا مشتق من افكار وروائع دول متقدمة تضع سعادة الانسان الهدف الاول وبالتالي كان الخيرون في ليبيا اشتقوا قانون الضمان الليبي من هذه الدول وهي دول اسكندينافيا ولكن للأسف وصلته يد التشويه بطريقتين:

الاولي: تعديل بعض البنود التي تخدم المواطن في اتجاه سلبي.
الثانية: عدم تعديل بعض البنود التي تخدم المواطن التي تغيرت معطياتها مع الزمن.

ولكن لإحقاق الحق ورغم التشويه فهو مازال جيدا بالمقارنة مع دول اخري. وبالتالي علينا المحافظة عليه وتطويره. وهنا نضع امامكم التفكير الراقي في دولة السويد.

السويد و ذوي الاحتياجات الخاصة

الأشخاص ذوي الإعاقة في السويد لهم نفس الحقوق من آجل حياة لا تختلف عن الآخرين. هناك حوالى مليون ونصف شخص في السـويـد يعانون إعاقة من نوع ما.  تهدف سيـاسـة الحكومة بشكل رئيسي، ومنذ فترات طـويلـة، تجـاه ذوي الاحتياجـات الخاصة في السـويــد الى ضمـان سيطرة وتأثير الأشخـاص ضمن هـذه الفئة بحياتهم اليوميّة. ولتحقيق هذا الهدف تحول التركيز من المسائل الاجتماعية والرفاه الاجتماعي إلى الديموقراطية وحقوق الإنسان.
أطلقت الحكومة السويدية في عام 2011 استراتيجية جـديـدة لتوجيه سياستهـا تجـاه ذوي الاحتيـاـجات الخاصة للفترة القادمة حتى عام 2016. والهدف هو منـح الأشـخاص المصابـين بحـالات العجز فرصة أكبر للمشاركة في المجتمع ضمن نفس الشروط كالآخرين. وحُددت عشرة مجالات لتكون على رأس الاولويات، أعطيت ثلاثة منها اهتماماً خاصّاً: وهي نظام العدالة والنقل وتكنولوجيا المعلومات.
يجب أن يشعر جميع المواطنين أن القوانين معقولة وذات صلـة بهـم، وأن النـظام القضائي وضـع من أجلهـم، وأنه فعـال ويضمـن الامتثال لحقـوقهـم القانونية. ووفقاً لذلك، يجب على سلطات الشرطة أن تراجـع عملياتهـا من منظـور ذوي الاحتياجات الخاصة. فقد بدأت النيابة العامة السويدية في عام 2010 مشروعـاً لتقييـم الكيفيـة التي تنشـر بهـا المعلومات إلى ضحايا الجريمة من ذوي الاحتياجات الخاصـة وكيف يمكن لهـم استيعـاب مثل هـذه المعلـومـات. ووضعت إدارة المحـاكم السويـديـة الوطنية في عام 2012 خطة عمـل لجعـل المحاكم السويدية أكثر اتاحة لذوي الاحتياجات الخاصة.
إن إمكانية السفر دون عوائق أمر في غاية الأهمية لذوي الاحتيـاجـات الخــاصـة. ويجـب أن يـكون لجميـع المـواطنـين القـدرة على العمـل والدراسة والمشاركة في أنشطة المجتمـع على قدم المسـاواة. وتحقيقاً لهذه الغاية، أوعزت الحكومة السويدية الى البلديات في البــلاد لبـدء التحرك لجعـل المرافق مثل مواقف الحـافـلات وقطارات الشوارع «الترام» أكـثر اتاحـة، كمـا أنهـا أيضاً قيد مراجعـة القـانـون الخاص بذوي الاحتيـاجـات الخـاصة والنقـل العـام. وبالإضافة إلى ذلك، فأنهـا تخطط لطرح قانون جديد يضع الأسس لحقـوق المسافرين باستخـدام وسـائـل النقل العام المحلي والإقليمي.
يستخدم القطاع العـام الإنترنت كقناة للمعلومـات على نحـو مـتزايـد. وقـد توفر أدوات تكنـولـوجيـا المعلومـات الجـديـدة لذوي الإعـاقـة قدر أكبر من الاستقلالية. ولذلك تم التركيز على الاحتواء الرقمي في استراتيجية تكنولوجيا المعلـومـات الوطنيـة في السويد. ينصّ قانون التعليم على وجوب تأمين المساعدة الخاصّة في المدارس للأطفال الذين يحتاجونها.
تكافؤ الفرص وهو أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لا يملكون نفس الفرص المتاحة للآخرين للمشاركة في حياة المجتمع. وتعمل الحكومة السويدية على التغلب على هذه المشكلة بطرق مختلفة. تتوفر الرعايـة الاجتمـاعية للجميـع في السـويـد، ولكن هناك أيضـاً برامـج خـاصـة مصممة لتلبية احتيـاجـات ذوي الاحتيـاجـات الخاصـة. واحـدى المـزايـا الهـامـة للقانون والمتعلقة بتقديم الدعم والخدمة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لديهم اعاقة وظيفية معينـة (LSS) اذ تعطيهـم الحـق في الحصــول علـى المساعدة الشخصية، وبشكل مجاني من حيث المبدأ. ويتم تحديد مقدار المساعدة التي يتلقونها وفقاً لمدى إعاقتهم وعجزهم.
يمكن لذوي الاحتياجات الخاصة التقدم بطلب منحة من البلديات للتمكن من إجراء التعديلات على مقار إقامتهم. وتشمل تلك إزالة عتبات الأبواب، وإضافة قضبان الدعم، وتوسيع المداخل، وتركيب أبواب تفتح أوتوماتيكياً، ومصـاعـد خصوصية. وتغطي هذه المنح كل أنـواع الاعـاقـات كالإعاقـة الحركية، والاضطرابات البصرية، والاختلالات العقلية والحساسيات. وتم توفير أول منحة من هذا القبيل على أساس تجريبي في عام 1959، وفعّلت رسمياً في عام 1963.
ويمكن لأي شخص يحتـاج إلى مساعدة إضافيـة أن يعيش في سكن جماعي حيث يقدم العاملون المساعدة على مدار الساعـة. ويتألف السكن الجماعي عادة من عدة شقق مع مجمـوعـة من المرافـق المشتركة. وثمـة بديل آخـر هو الخـدمـة المنزلية، حيث يمكن لـذوي الاحتياجات الخاصة العيش في شقة مستقلة تماماً إلا أنه يمكنهـم طلب المسـاعـدة في أي وقت. أما البيوت العائلية فهي خيار آخر وتمكن الأطفال ذوي الإعاقات الوظيفيـة من العيش مع عائلـة أخـرى لفـترة زمنية معينة.
يمكن للأشخاص الذين لديهم صعوبة كبيرة في السفر أو استخدام وسائل النقل العام تلقي إعانة مالية بدلاً للسيارة من صندوق الضمان الاجتماعي. فقد يكونون متألّمين، أو يعـانـون صعـوبات في التنفس أو ضعف الحركة أو فقدان التوازن. ويمكن لآباء الأطفال ذوي الإعاقة الوظيفية التقدم لطلب الحصول على بدل سيارة أيضاً.
تتحمل الدولة المسؤولية لمساعـدة الأفراد على إيجـاد فرص العمل والحفاظ عليه من خلال وكالاتها في سوق العمل. ويحق لأرباب العمل الذين يوظفـون أشخاص من ذوي القدرة المحدودة على العمـل من الحصـول أحياناً على إعانات. وتقدم مؤسسة «سامهال» للخدمات (Samhall) المملوكة للدولة فرصاً لتوظيف ذوي الإعاقة تعزز نموهم الشخصي. ويمكن للأشخاص ذوي الإعاقة أيضاً الحصـول على أنواع مختلفـة من المساعـدة الماليـة من صندوق الضمان الاجتماعي. عمـل مجلس بلدية مدينة ستوكهولم على تحسين «الاتاحة» لذوي الاحتياجات الخاصة في العاصمة. فعلى سبيل المثال:

حُوّلَت حوالى 5200 منطقة عبور مشاة لتتبع نموذج ستوكهولم المقرر، وهو حل يشمل صوتاً دقّاقا عندما تتحوّل العلامات الضوئية إلى اللون الأخضر، وعلامات مغايرة ورصيف مميز يحدد الطرقات، إضافة إلى تعلية تمكّن الأشخاص في كراسي ذوي الاحتياجات الخاصة من دخول الممشى بسهولة.

استبدل حوالى 10300 قناة تصريف عميقة عبر الأرصفة بأخرى ضحلة جديدة ودائرية.

الآن، تتمتع 80 من المرافق الرياضية أو أكثر بميزات «الاتاحة» بفضل التعاون مع الإدارة الرياضية في مدينة ستوكهولم.

تم تعديل حوالى 360 من مواقف الحافلات بتعليات لتسهيل الصعود والنزول.

لطالما كان لمنظمات ذوي الاحتياجات الخاصة السويدية تأثيراً على صنع السياسات لأكثر من 50 عاماً. وتنتمي معظم هذه المنظّمات إلى اتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة السويديّ، وهي هيئة شاملة صمّمت للتّأثير على السّياسة الرسمية. والاتحـاد عضـو نشـط في المنتدى الأوروبي لذوي الاحتياجات الخاصة (EDF)، وهو منظمة غير حكومية مستقلة تمثل مصالح 80 مليون أوروبي من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتساعد المنظمات على صياغة الرأي العام من خلال تقديم مطالب أعضائها واقتراح التحسينات. وتلقت نحو 60 منظمة لذوي الاحتياجات الخاصة في عام 2011 منحاً من الدولة تصل قيمتها إلى أكثر من 182 مليون كرونة سويدية (حوالى 20.2 مليون يورو/ 25.4 مليون دولار أمريكي) لمساعدتها على ممارسة أنشطتها. ويتم تنظيم معظم هذه المنظمات على أساس إعاقات أعضائها. ولدى الكثير أقسام خاصة للشباب، ويركّز البعض بصفة خاصّة على الأطفال والعائلات.
المكتبة السويدية للكتب الناطقة والموضوعة بنظام برايل TPB. والمكتبة ممولة بالكامل من الحكومة، وتوفر لذوي الإعاقات البصرية إتاحة الوصول إلى المواد المطبوعة والمسموعة.
تم في عام 1994 تشريع قانون لدعم وخدمة الأشخاص ذوي الإعاقات الوظيفية المعينة (LSS). وهو قانون حقوق إنسان صممّ خصيصاً لتقديم المزيد من الفرص لذوي الإعاقات الشديدة ليعيشوا حياة مستقلة، ولضمان أن يكون لديهم ظروف معيشية متساوية ويتمتعون بالمشاركة الكاملة في حياة المجتمع. يمكن أن يقدم الدعم على شكل المساعدة الشخصية في الحياة اليومية، وتقديم المشورة، والإسكان المحتوي على خدمات خاصة، أو تقديم المساعدة للآباء والأمهات الذين يشكوا أطفالهم الإعاقة.
وكما يشير الاسم، فإن القانون لا ينطبق إلا على فئات معينة من الأشخاص المعوقين. ويمكن للذين لا يشملهم القانون طلب المساعدة من البلديات بموجب قانون الخدمات الاجتماعية. هذا القانون وقانون التخطيط والبناء يشكلان مثالين على القوانين التي تحتوي على البنود الّتي تنطبق بصفة خاصّة على ذوي الاحتياجات الخاصة.
لقد تمّ تقديم قانون التمييز في السويد عام 2009، والغرض العام منه هو تعزيز الحماية القانونية للفرد ومساعدة ضحايا التمييز في الحصول على إزالة للضرر والتعويض المالي. ويكافح القانون التمييز على أي  أساس ، وينقسم القانون إلى جزأين. الجزء الأول من القانون مبادر استباقي يفرض واجب اتخاذ الإجراءات الإيجابية ويهتم بالحياة العملية والنظام التعليمي. أما الجزء الثاني فهو تفاعلي لاحق يتعامل مع حظر التمييز في الحياة العملية وفي النظام التعليمي وفي مجالات أخرى من المجتمع. ويعمل المدعي العام لشؤون المساواة (DO) على رصد الامتثال لهذه القوانين.
إن قواعد الأمم المتحدة الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص لذوي الاحتياجات الخاصة هي حجر الزاوية في السياسة السويدية تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد صدقت الحكومة السويدية على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في عام 2008. والاتفاقية ملزمة قانوناً وذلك خلافاً للقواعد الموحدة. نتيجة لذلك، التزمت السويد بضمان أن لا تنطوي التشريعات الوطنية على تمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاصة.
المهندس/ حسن محمد الرملي
helramli@yahoo.com

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع