مقالات

محمد علي المبروك

الحقائق المرجحة لحالات الانتحار في ليبيا

أرشيف الكاتب
2017/04/22 على الساعة 13:28

حالات الانتحار في ليبيا أزداد معدل انتشارها من منتصف سنة 2016م والى هذه الايام التى تطالعنا في أيامها بحالات انتحار جديدة لتصبح ظاهرة من الظواهر بعد ان كانت حالات متفرقة من بداية عهد فبراير البائس بحكامه التشريعيين والتنفيذيين والذين لايجيدون الا طرح البؤس من انفسهم البائسة وهى لاتقتصر على منطقة معينة من ليبيا بل بدأت تفيض من مختلف مناطق ليبيا وقد تناولت هذا الموضوع في مقال (شيء جميل عند الاوغاد) والذي نشر من ثلاثة أشهر تقريبا.

ترجع انتشار حالات الانتحار في ليبيا الى التحول المعيشي الخطير بتحول حياة الليبيين الى حياة لاتشجع على الاستمرار فيها، حياة تثقلها ضغوط مركبة وانسدادات خانقة وتعقيدات معيشية مرهقة بسبب العبث الذي طال الحياة المعيشية والاجتماعية للشعب الليبي طيلة سنوات فبراير والذي تم تحت إشراف اجسام تنفيذية وتشريعية، أدى ذلك الى حدوث حالات اكتئاب حادة كان من طبيعة حدتها االلجوء للانتحار واضطرابات نفسية ناتجة عن صدمات مفعلة في الحياة الليبية من بداية فبراير والى الأن والتى تحدث لابناء الشعب الليبي بسبب الترويع المتكرر من الحروب والتهجير وجرائم الخطف والقتل والسطو والتهديد بالسلاح وغيرها.

اولا: حالات انتحار الاطفال

لايدرك الطفل معنى الموت  ولايستشعره رهبة كما يستشعره البالغ ويلجأ اليه كأسلوب هروب من واقعه السيئ عندما لايتاح له اي اسلوب حياتي للهروب من واقعه السيئ وحالات انتحار الاطفال في ليبيا تحدث اغلبها نتيجة لضغوط تعليمية وتحول المدارس الى معاقل تعذيب* حقيقية بسبب أساليب العقاب العنيفة والتي انتشرت في عهد فبراير من معلمين ومعلمات بدأ ان اجواء التعاسة المعيشية الجديدة تشحن فيهم العنف نحو الاطفال وخصوصا من اصحاب الشهائد المزورة الذين عينوا حديثا وانعدام اساليب التربية السليمة وسيادة المعاملة الجافة التى يتلقاها الاطفال بسبب ادارات المدارس المعينة بعد فبراير دون معايير وشروط وتطرف الوالدين في توقع تفوق الطفل والطفل يعجز عن الاستجابة لتوقع الوالدين بسبب تدني المستوى التعليمي للمدارس وعجزها عن تحقيق التفوق مما يشعر الطفل بضغط نفسي والتفكك الاسري المتمثل في الشجار الدائم بين الوالدين والطلاق وتعرض الاسر الليبية الى التهجير والفقر الفجائي والتجويع بسبب نقص الاموال وهى متمثلات ازدادت في السنوات الاخيرة من عهد فبراير وحرمان الطفل من حاجاته النفسية والبدنية مثل الترفيه واللعب والتغذية.

ثانيا: حالات انتحار الشباب

عندما لاتلبي البيئة المحيطة حاجات  الشاب الليبي وعندما يدرك ان أمامه مستقبل مسدود مع تورط اسرته في حرمان طارئ اصبح وجها عام لأغلب الاسر الليبية وعندما يشعر بعجز يقهره عن إنقاذ اسرته من وضع الحرمان فان ذلك يلطمه بالاكتئاب الذي يدفع الى الانتحار مع ما يدفع بعض الشباب الى سلوك الجريمة بالسرقة والسطو والخطف والهجرة غير الشرعية الى أوربا  عبر قوارب الموت.

ثالثا: حالات انتحار الفتيات والنساء

النفس البشرية اشبه بالمرآة تعكس على صفحتها الباطنية الواقع المحيط فاذا كان هذا الواقع مشوه فان صورة هذه المرآة تتشكل مشوهة في الباطن النفسي في صور اضطرابات نفسية مؤدية الى حالات مرضية نفسية خطيرة كالاكتئاب.

عند الفتيات يتكون اتجاه نفسي (يمكن تسميته اتجاه عاطفي) أساسي غايته المأمولة هو الزواج وتكوين اسرة وهو اتجاه طبيعي له ارتباطات بدنية غير الارتباطات النفسية  عند الفتيات وعندما يكون الواقع المحيط بالفتيات واقع يسد ويغلق هذا الاتجاه النفسي نحو الزواج وتكوين الاسرة فان الاحباط والاكتئاب يسودهن ويدفعهن للانتحار ومن السدود والإغلاقات في الحالة الليبية هو الحالة المعيشية المستجدة في الحياة الليبية المتمثلة في نقص السيولة والفقر ونضوب المدخرات والحروب مما تعطل الاتجاه النفسي للفتيات نحو الزواج وتكوين الاسر وهى امور مدركة عند الفتيات تؤدي الى الانتحار  وفي سبيل هذا الاتجاه تختار بعض الفتيات اي شخص حتى ولو كان غير مؤهل للزواج ولتكوين اسرة فيمنع الوالدين هذا الزواج حرصا على مصلحة فتياتهم فيكون ذلك صدمة لهذا الاتجاه الاساسي يؤدي الى الانتحار.

رابعا: انتحار ارباب وربات الاسر

تعرضت اغلب الاسر الليبية الى مايشبه الصدمة النفسية العامة بتعرضها الى حالات من الفقر الفجائي والحرمان الطارئ من ابسط الحاجات الاساسية على غير مااعتادت الاسر الليبية بتحولها الى فقر فجائي تمثل في تجويع حقيقي لاسر كاملة ولم يكن ليحدث هذا الفقر الفجائي لولا استحواذ الاجسام التنفيدية والتشريعية المتعاقبة والحالية واصحاب المناصب على ثروات الشعب الليبي عبر معاشات شهرية شاهقة ومزايا هى سفه مالي حقيقي ولم يكن ليحدث لولا مجاملة الحكومات الخاملة المتعاقبة والحالية للعصابات المسلحة في اغلاقها للحقول النفطية والتهريب ومنحها الاموال والمزايا بإهدار مفرط على الحساب العام  (والفقر الفجائي الطارئ من اكبر الظواهر المدمرة للإنسان لعدم اعتياده عليه وهى ظاهرة تجعل المواطن في حالة من الاحراج النفسي امام افراد أسرته التي اعتادت على وضع وانتقلت الى وضعا اخر،مما يجعله يشعر بمرارة يخالطها القهر والنبذ لنفسه وقد تنقله الى اقتراف ماهو غير متوقع من افعال أولها الانتحار، فالفقر الطارئ غير الفقر الذي له اصل معيشي لان الانسان  قد اعتاد عليه وكيف نفسه وافراد أسرته معه وعرفوا اجتماعيا انهم فقراء من اصلهم بينما الفقر الطارئ لايستطيع ان يتكيف معه الانسان وسيشعره بالنبذ الاجتماعي لانه يكون إدراكا عكسيا بعدم القبول الاجتماعي له على غير ماكان في مستوى معيشي مقبول ويكون سلوكا اجتماعيا مضطربا بسبب تغير وضعه المعيشي الطارئ لان القاعدة لاي سلوك اجتماعي هو الوضع المعيشي ومتى تغيرت القاعدة اي الوضع المعيشي يتغير السلوك الى حالة من الاضطراب تتفاعل معها مشاعر النبذ والحرمان).

محمد علي المبروك خلف الله
Maak7000@gmail.com 

* هذه الحقائق تستند على أسس علمية نابعة من بحوثي ومؤلفاتي ومنها سلسلة كتاب الحقيقة... مابين القوسين، حول الفقر الفجائي هو من مقال سابق لي عنوانه: (صفحة من صفحات البؤس في ليبيا) نشر في أكتوبر 2015م.

* مواضيع ذات علاقة:

1- معاقل تعذيب الاطفال في ليبيا
2- لمحات عن تعذيب الاطفال في ليبيا
3- تدمير متفحش متوحش للاطفال في ليبيا

* الرجاء ذكر اسمي واسم الموقع الناشر عند الاستعانة ونقل هذه المعلومات ومعلومات المقالات السابقة حفظا للحقوق.

صلاح | 25/04/2017 على الساعة 19:14
مابين طيور الأبابيل وحلف الفضول
العامل المشترك بين كل العهود سواء سبتمبر أو فبراير أو قبلهم وبعدهم هو عقلية وثقافة المواطن الليبي الذي تشرب ثقافة الجهوية والقبلية وكذلك العرقية وماتخلفه هذه الثقافات من عنصرية وعقد نفسية تمنع تقبل الأخر, مايحصل اليوم نتيجة طبيعية جدا لهذا الموروث الثقافي الذي سمح لبعضنا بسلب الوطن وتخريبه وفتح الباب للغرب وأذنابه ليمرر مؤامراته ليسلبنا ويسلب الاجيال القادمة ماتبقى من هذا الوطن, فلا نلومن الا أنفسنا
اسلام صهد ... منشستر / المملكة المتحدة | 25/04/2017 على الساعة 09:08
الاعتذار من الكاتب محمد المبروك واجب ضروري
السيد رئيس تحرير هذا الموقع بداء الكاتب مقاله بالنيل من ثورة فبراير التى لولاها لما كتب بهذه الحرية وكذلك نحن القراء لما تمكنا من الردود بهذا الفضاء الحر فكتب هذه العبارة ( من بداية عهد فبراير البائس ) فما هذا الكلام الغريب وما هو البؤس الذى جنته هذه الثورة وكيف سمح محررى هذا الموقع بكاتبة ما جاء به الكاتب للمساس بالثورة فى الوقت الذى اعترض المحرر فيه على ما كتبه المعلق البهلول وهذا هو الصواب ذلك ان هذا الموقع ليس بموقع للقوى المعارضة لثورة فبراير اقبل ات ينتقد وبكل الصور والاساليب للمتصدرين للمشهد السياسي منذ اشعال الثورة والى الان فقط ولكن لا للمساس بهذه الثورة لذد فمن المنطق والوضوعية واحترام المهنية ان يعتذر على ما جاء بهذه العبارة من اسفاف وطمس للحقائق بمغالطات منطقية عليه ان يعود لمقولة فولتير " الثور يخطط لها المفكرون ويشعلها الثوار ويسرقها الانتهازيون الجبناء " وهذا ما حدث ومن هنا يفترض اعطاء كلمة البؤس لمسنحقيها وهم هولاء اللصوص الذين سرقوها ودمروا احلام الاحرار من الشعب الليبي وذهبوا بالوطن الى مجهول الله وحده يعلم بنتائجه ومصيره وانحدروا بقتصاده الى هوة عميقة
LIBYAN BROTHER IN EXILE | 25/04/2017 على الساعة 07:23
يكون لضعف الوازع الديني دور في انتشارظاهرة الأنتحار -2-
أما بالنسبة لحالات إنتحارالأطفال فاللوم يقع على الوالدين والجدود إن كانوا يعيشون معهم وأعمامهم وأخوالهم لأنه من الخطأ تجاهل الأطفال وتركهم بدون إشراف يومى على تحركاتهم٠ وهنا أذكركم بحديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"! إن غياب الرعاية الأُسْرِية السليمة وتراجع القيم الدينية وغياب القدوة الذي يمثل الصبر والقوة وتحمل المسئولية في الأسرة والعمل والمحيطين بالمنتحر، لافتا إلى أن غياب الدفء المجتمعي، وغياب الصديق الحقيقي الوفي الذي يقف بجوار الصديق في وقت الشدة يسهم بشكل كبير في شعور المنتحر بالوحدة٠ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
LIBYAN BROTHER IN EXILE | 25/04/2017 على الساعة 07:22
يكون لضعف الوازع الديني دور في انتشارظاهرة الأنتحار -1-
يكون لضعف الوازع الديني في بيئة أو مجتمع كمجتمعنا دور في انتشار بعض الظواهر السلبية، كا ظاهرة الأنتحار والعياذ بالله العلي العظيم من وسوسة الشيطان الرجيم لعنه الله٠ إن ظاهرة انتحار الشباب فى الفترة الحالية ناتج عن عدم معرفتهم طرق مواجهة التحديات والشدائد التى يمرون بها، ومن الواضح أن هؤلاء الشباب الذين يقبلون على الانتحار هم ضعفاء؛ لأن الإنسان القوى سيواجه التحديات عندما يكون قويا٠
البهلول | 23/04/2017 على الساعة 16:52
ا فبراير اللعين
من المحرر: مرة اخري يا سيد البهلول نلفت انتباهك الي ان هناك كلمات لا نسمح بها... كلمات غير لائقة ولست محتاج لاستعمالها اذا اردت ان تنتقد وتعبر عن وجهة نظرك بشكل موضوعي. شكرا.
فاطمة احمد | 23/04/2017 على الساعة 13:13
فبراير ؟!!
لا شك ان الأسباب نفسية بحته ، ولكن ان تضع كامل اللوم على ثورة فبراير ماهو إلا دليل عدم المسؤولية ، الإنتحار والقتل المليشيات أزمة السيولة كلها بسبب فبراير !! وكأن معمر القذافي كان سيمنع حدوث كل الشرور ! تحليل خاطئ لا يمت للإنسانية بصلة بل ذو أهداف سياسية بحتة ،وفي الأخير هذا قضاء ولو خير الإنسان لإختار قدره ، آمل فقط ان نترك عدم المسأولية ولوم الآخرين وكل ليبي يحاول تغيير اي شيء ولو بكلمة طيبة .
د. أمين بشير المرغني | 22/04/2017 على الساعة 20:38
الامراض النفسية تعاظم ضحاياها في ليبيا
شكرا لتسليط بعض الضوء على مشاكل نفسية كثر انتشارها وبعضها أوصل الصغار والشباب الى الانتحار. ربما نحن بحاجة الى مسح واسع للحالة النفسية لمختلف فئات العمر والتأثيرات على كل أوجه الحياة بالنظر لتعرض المجتمع بصفة عامة لضغوط يومية حاده ولفترة طويلة وتغيير النظرة الدونية لمن يصاب بمرض نفسي وتقديم العلاج لكل من يحتاجه.
وليد الصالجي | 22/04/2017 على الساعة 14:33
فبراير فبراير
تحليل لا يرتقي لكلمة تحليل لما فيه من رسالة سياسية لانتقاد أعدائك الفبرايرين واستمالة الناس لرمي جميع الأخطاء علي ثورة فبراير وبمعنى آخر متاجرة بأرواح من ماتو لجلب مكاسب سياسية خسيسة ، سؤال بسيط لك هل قبل فبراير كانت المدارس نموذجية أو ترتقي لكلمة مدارس أو كان الموضفين يصرف لهم راتبهم الهزيل 210 دينار في وقته ؟ أو كانت رواتب الضمان الاجتماعي 90 دينار تكفي لأسرة أو كانت مناطق الشعبية مكان صالح للحياة والقائمة تطول وتطول ولكن سأكتفي بهذا ، واقول لك، طريق استغلال هموم الناس للحصول علي مكاسب لجماعتك هو من انذل الطرق للوصول للمكاسب السياسية .
massoud | 22/04/2017 على الساعة 14:14
تخصيص خاطئ المشكله الحقيقة تكمن في التربية الخطاء واعطاء المبريرات للموضوع سوف ينتحر ابنك عندما يقري مبرراتك للموضوع
تبرير خطئ
د إيمان بوقعيقيص | 22/04/2017 على الساعة 14:04
أسباب إنتحار الفتيات في ليبيا
مقال و تحليل جدير بالقراءة في ظل عدم وجود تحقيق جدي و أرقام موثقة عن أرقام الضحايا و فئتهم العمرية. لي تعليق على إختزال أسباب الإنتحار عند الفتيات بعدم الزواج و كأن هذا هو سبب وجودهن في الحياةً و عدم طرح أي أحتمالية وجود أسباب أخرى للإنتحار و أتفق أنه أحد الأسباب
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع