مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: هدرزه على الاعلام والحوار والصدق

أرشيف الكاتب
2017/04/21 على الساعة 05:47

كنت أحلم ان أرى اعلاما افضل عندما يعطى الحريه. في بداية الالفينات ومع بزوغ شمس الغرف الصوتيه في الانترنت شاهدنا وسمعنا أصوات كان وقعها علينا  كوقع الكروان في اذان محبي العصافير ووقع كلمات نزار قباني عندما غناها عبدالحليم حافظ لشبان وشابات العالم العربي في الستينات وأوائل السبعينات.

في بداية الألفينات توفر لدى الناس غرف النقاش الصوتيه عن طريق النت. من بين البرامج المشهور برنامج يسمى البال توك. يسمح لك بفتح غرفه وتسميتها والتحكم ان كان خاصه للمدعوين فقط او عامه. ويسمح لك بإعطاء المايك لمن تشاء وتبكيش من تشاء وطرد من تشاء. انتشر هذا البرنامج وفتح الليبيون الكثير من الغرف. كنت من بينهم وفتحت غرفه أسبوعيه كانت تسمى ابن سينا وكانت متخصصه في مناقشة  المواضيع الصحيه. وايضاً كنت أدخل على غرف ليبيه أخرى كانت تناقش السياسه لأستمع وأتعلم وكنت تلميذا فاشلا في السياسه الليبيه.

سمعنا النقاش الراقي والجميل في غرف قليله في البال توك وسمعنا الشتائم  والألفاظ القبيحة في الاغلبيه. وبالرغم من استعمال الأسماء المستعارة الا ان النقاش كان في اغلب الأحيان في اتجاه واحد وهو تأييد اتجاه الغرفه السياسي  ومايراه الأدمن (مدير الغرفه). فإذا كانت الغرفه معارضه لنظام الجماهيريه فلا مكان لمن لاينتقد وبأعلى حس ويشتم معمر القذافي وإلا تلقى روحك مضروب بكالشو من الادمن وملوح في الشارع على الأقل ٢٤ ساعه هذا إذا ماحطكش الأدمن في غرفة العزل السياسي الدائم. وطبعا معاها الكرت الأحمر وصك الخيانه. لايوجد استئناف. وإذا دخلت غرفة السلفيين أو الإخوان ينطبق عليك قول الحاجه افطيمه ياهارب من الغوله ياطايح في سلال القلوب. تكون محظوظ اذا ماترقيت الى لقب مرتد او كافر.  مجموعه قليله جداً استطاعت ان تنصت ولاتناقش حتى لاتطرد.

التطرّف في الاّراء كان واضح ولكن لم نكن نستعمل تلك الكلمة. كنّا نعتقد ان الليبيين لم يتعودوا على النقاش الحر وان العواطف تغلب وان الليبيين مايلتاموش (لا لوم عليهم). ومع مرور السنين  ارتفع مستوى النقاش نوعا ما ولكن عدم قبول الرأي الآخر كان الحارس الأمين لمصادرة الاّراء المخالفة. اليومين الماضيين كنت في نقاش لعدة ساعات مع زملاء حول المعتاد. كانت الاّراء حوالي ١٨٠ درجه في قربها. ومع ذلك كان النقاش هادي ومحترم. طبعا فيه صعوبه عند الليبي ان تختلف معه ولايصنفك ولكن مشى الحال وكان عشاء وهدرزه ممتعه.

وبعد الثوره (الاحداث، التغيير، الانتفاضه) نكرر ونكرر لاصوت يعلو فوق صوت الاقصاء. الاقصاء السياسي، القبلي، الجهه، الحزب، المدينة، الاسلام السياسي، الكرامة،  بالداخل، بالخارج. وهكذا. إعلام اليوم سبحان الله موش غير إقصائي بل كذاب وتافه ومملؤا دسائس. انا اعتقد والله اعلم ان لدينا مساحة مظلمه لانرى فيها الفرق بين مانقول ومانفعل. مثل المنطقة المظلمه متع مرآة السياره. واعتقد ان خطب الجمعه لمدة تزيد على الف عام وخطب المآتم غير مجديه وتحتاج إعادة نظر.  طبعا هذا افتراض وملاحظة وليس امامي دراسه تثبت كلامي او تنفيه.

وعليه اعترف بداية من نفسي انه لدينا قصور والعلاج يبدأ من أنفسنا. يبقى لازم انتحمل الرأي المخالف ونقبل بوجوده من العائله، او خارجها.  من الحزب او خارجه. من اللي اصغر منك ومن اللي اكبر منك. وحاول ان تقول الحق ماأستطعت. يعني ماتنفخش روسنا بالمثاليات والوطنية وانت عارف ان الايام هذي ماهناك شي مدرَّق وان المتغطي بالايام عريان.

وبالمناسبة  اذا الواحد منا يحفظ الآيات ويستدل بالأحاديث في الحوار ولاتفوته جنازه ولافاتحه أولى به ان لايسرق املاك الدوله او يطمع في املاك غيره ويكذب للحصول عليها. يعني يذهب لعمله ويؤديه بأمانه وإلا يعتبر سارق مثله مثل من يسرق الآلاف على هيئه عهد او الملايين من خزينة الدوله. يعني لما العصيده في الميلود بدعه ويوم الام بدعه بالأكيد تكفير أخيك المسلم واهدار دمه لانه ليس من طائفتك الناجيه تصرف  يقرب من البدعه شويه. الامثله كثيره وزي ماقال احد الأخوه تعليقا على مقال سابق عارفينها وحافظينها وبالتالي موش حنكرر عليكم.

خلي الواحد منا يحاول ان يعيش لحظة صدق مع نفسه. مانبيش أنقول مع ربي لان ربي عارف البئر وغطاه.  وعارف اذا انت صادق او منافق. عيش اللحظه الصادقه وبدون ماتحتاج الى حد يذكرك بآيات او احاديث سامح قريبك وصديقك وأمك وأختك وخوك وابنك وبنتك اللي حرجان عليهم لأسباب في بعض الأحيان حتى تافهه. وحافظ على جارك. وماتطمعش في رزقه ورزق غيرك او الدوله.  ياصاحبي امتار الارض البسيطه او القرشين موش حيزيدوا في نوعية حياتك بالعكس حيقللوا من قيمتك أمام اولادك وبَنَاتِك وكل من يعرف ماعملت.

تعرفوا ياشباب الحياه تولي ساهله وبدون تعقيد. وبدون تكوليس وكذب وأجنده شخصيه على حساب الاخر. طبعا كلامي لاينطبق على وليس موجه للساده محترفي السياسه. وايضاً عارف صديقي العزيز سيقرأ المقال ويقول أهو جاء مره أخرى عايش في مثالياته وموش عارف خصائص المواطن الليبي الكريم سواء كان إعلامي أو خاش على الاعلام بقيدومه. كلامي للمواطن الليبي الكريم اللي زي حالاتي. مره الصلاه فاتاته. ومرات عديده تفوته صلاة الفجر. ومرات تايب ومرات مشارك في قرمه ومرات عديده مطروح على القرمه الليبيه.

دمتم بخير... ربي يحفظم... جمعتكم مباركه.

المهدي الخماس
٢١ ابريل ٢٠١٧  

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع