مقالات

حسن خليل شلوف

نَفَق مُظْلِم... وبَريقَ أمَل لِحَلّ الأزْمَة السِّياسيَّة

أرشيف الكاتب
2017/04/19 على الساعة 11:11

الغَالبيّة العُظمَى من المواطن العربي، والليبي تحديداً، ليس لديه دِرَايَة بما يدور حوله من أعمال وراء الكواليس الدولية فهو مغيب تماماً.. العلاقات والتعاملات الدولية تصب في خانة واحدة وهي المصالح السياسية والاقتصادية والبعد الإستراتيجي.. الدول الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا) وبعض من الدول الأوروبية ترغب في كل هذة المصالح وخاصةً السيطرة على صنّاع القرار في تلك الدول ويعتبرونها شديدة الأهمية وحَلِيف إستراتيجي، وفِي أغلب دول العالم الثالث نجد ان القوى الكبرى تفرض سيطرتها التامة في شؤون تلك الدول وتقوم بتطبيق أجنداتها الإستراتيجية بدون مُنازع.

هذا النمط والمنهج السياسي الرّدِيءالمستخدم في عالمنا اليوم جعل السياسيون من كبار الدول يتعاملون بالابتزاز وممارسة الضغوطات في صفقاتهم مع صغار الدول والتي هي في موقف الإحتياج الشَّدِيد والإضطرار لحل أزمتها إلى اللجؤ بطلب المساعدة والدعم والتأييد من تلك الدول ولكن بشرط أن يتنازلوا على بعض حقوقهم، والبعض الاخر يقدم الإمتيازات الاقتصادية وغيرها حتى يتَسنّى ويتَيسّر لهم الأمر. يبدو أن المشير خليفة بلقاسم حفتر كان لهذة الدول رقم صعب في استقطابه وتوظيفه لمصالحهم ولهذا إذا نظرنا إلى المشهد الليبي عن قرب نجد أن بعض هذة الدول ترفض وتعرقل تأييد ومساعدة القوات المسلحة العربية الليبية.

فلا نستغرب من القيادة العامة بحرصها وعينها على مصلحة الوطن ومن أجل النجاح في القضاء على الإرهاب والتخلص من هذة الزمرة الخارجة عن الدين والقانون، ولذا يبدو أنهم أتخَذوا الأمرَ على عاتقهم بعدم تقبل بعض تصرفات وعروض تلك الدول والتي تراها القيادة تدخل في السيادة الليبية والسيطرة على مَقَالِيد الدولة، ولهذا ربما قد انطلاقت من هنا نقطة الخلافات والتخوف في التعامل وتدهور الثقة من كل الأطراف.

ورغم التهديدات والتحذيرات التي واجهتها القوات المسلحة العربية الليبية وقياداتها، ولكنها قد باشرت القيادة في مخططها للقضاء على الإرهاب وتحرير الأراضي رغم العراقيل والخيانة. وبعزيمة هؤلاء الرجال وقادتهم الرشيدة وبرغم قلة العتاد والأسلحة، فقد حقق الجيش الوطني إنتصاراته وتقدمه والسيطرة على ٩٠٪ من مدينة بنّغَازي وضواحيها. وعلى صعيد إطار عمليات الكرامة في الجنوب الليبي قد أدلى المتحدث بإسم القيادة بتصريحات بهذا الخصوص بأنها عازمة وواثقة إلى تحرير الجنوب ومن ثمة المنطقة الغربية وتطهير ليبيا من هؤلاء الإرهابيين.

عندما نتحدث عن دور الأمم المتحدة وعلى سياق الحوار(الصخريات) وغيره.. حدث ولا حرج.. فمنذ أن بَدأت هذة المبادرات من متري إلى ليون ومن ثمّ كوبلر وقد استغرقت فترة طويلة مَليئة بمخراجات هزيلة ومماطلة وعراقيل، وكر وفر، ومَهازِل داخلية ودولية.. فالوطن يتعرض للسرقة كل يوم، والدينار الليبي في إنهيار مستمر، ونقص مُذهِل في توفير السيولة وغلاء فاحش في جميع المواد.. فلم تأتي هذة المبادرات (الحوار) ببوادر خير لحل الأزمة والمعضلة السياسية ولاسيما الإقتصادية، ولا إلى لملمة البيت الليبي من جديد.. لقد فشلت هذة النخبة في إنقاذ التراب الليبي والقضاء على الفوضى، بل ازدادت تعقيداً وشتّت الوطن إلى عدة كِيانات للإستهلاك المادي والمنفعة الشخصية ومَآربُ أخرى على حساب المواطن البسيط الكادح والمجاهد لإيجاد لقمة عيشه وحماية أسرته.

قد تكون هذة فرصة سانحة إلى الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض من الدول الأوروبية أن تعيد حساباتها ومصالحها مع الشعب الليبي، والأهم في هذة الفترة الراهنة هو أن تسعى هذة الدول إلى توطيد العلاقات والوقوف جانباً مع الجيش الوطني الليبي وقيادته العسكرية، والتنسيق معه بالدعم والتأييد في تكوين حكومة مدنية مدتها خمس سنوات خاليه من الأحزاب السياسية والدينية مُدّعَمه بشخصيات ذو سيرة ذاتية حميدة ونزية ووطنية وأكاديمية تقود هذة المرحلة الحرجة إلى الأمن والإستقرار ورفع معاناة الشعب، والنهوض بالبلاد إلى الازدهار والتقدم والرقي، وتَرسيخ دولة القانون والعمل على غداً أفضل وحياة رغيده، ونقل المواطن إلى المكانة والمستوى الذي يَليِق بتاريخه العظيم بين الشعوب المتحضره.. عل وعسى بهذة الخطوة والمبادرة نجد بريق من الأمل لحلّ الأزمة السياسية وإنقاذ البلاد من التقسيم أو الإنفصال واِسْتِتبَاب الأمن والسلم والاستقرار لوطن فقد بوصلته وهويته من نُخَب وجَمَاعَات مُتَشَنِّجَه وشديدة التَّعَنُّت تدعي الديمقراطية والحوار الوطني.

حسن خليل شلّوف

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
إستفتاء
هل تؤيد دعوة مجلس النواب الليبي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؟
نعم
لا
الإنتخابت لن تغير من الامر شئ
الوضع الأمني لن يسمح
لن تفيد بدون تسوية سياسية أولا
التوافق على دستور اولا
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع