مقالات

د. عبيد أحمد الرقيق

الى متى يتحكم الجظران والزنتان في قوت الليبيين؟!

أرشيف الكاتب
2016/07/13 على الساعة 15:15

بعد الإطاحة بنظام القذافي وتفكك البنية الأمنية للدولة، وانهيار المنظومة القانونية والضبطية فيها وسيادة الفوضى، مع عدم قدرة الحكومات الوهمية المتتابعة على السيطرة الأمنية على البلد، استغل البعض ممن اغرتهم مصادر القوة التي استحوذوا عليها من السلاح الليبي المستباح الظروف، وشكلوا كتائب وسرايا مسلحة واتجهوا بها الى مصادر النفط الليبي، بحجة حمايتها والاستفادة من ميزات الأموال التي تصرف لذات الغرض أساسا، ناهيك عن ما يمكن الحصول عليه من مزايا أخرى غيرها تحت ضغط القوة والتسويف!، وهو ما حصل فعلا، اذ اتجهت مجموعة من كتائب وسرايا الزنتان وتمركزت في الحقول النفطية في الغرب والجنوب الليبي، في حين اتجهت كتائب أخرى بقيادة الجظران واحكمت سيطرتها على الحقول والموانئ النفطية في المنطقة الشرقية "الهلال النفطي".
في بداية الأمر عندما كانت الأموال متوفرة، تعامت حكومات العبث على ذلك، بل سوّغت لهم امر الحماية ورضخت لكل مطالبهم المادية، ووفرت لهم ما يطلبونه من مال على هيئة مرتبات ومنح ومكافئات ومهايا أخرى، ووافقت على تعيين اعداد كبيرة جدا من المنتمين لتلك الوحدات دون مراعاة لمواصفات او معايير!، واستمرت عملية استنزاف الأموال بدون واعز او رقيب ، لكن بمجرد ان وقع الخلاف السياسي في قمة الهرم السلطوي، تأثرت آلية ضخ الأموال لتلك المجموعات المسلحة، الامر الذي لم يروق للجظران، ما دفعه الى محاولة الضغط وابتزاز الحكومات فقرر منع تصدير النفط وتعطيله في منطقة الهلال النفطي كاملة، بحجة عدم توفر أجهزة لضبط الكميات وبيع كميات من النفط بطريقة اختلاسية وغير قانونية!
هذا الامر أدى الى تراجع صادرات النفط الليبي، ما أدى الى تناقص الأموال المحصلة وهو ما يعني عجز الحكومات العابثة على تغطية المصاريف للدولة، فاتجهوا الى التفاوض معه وعقدت صفقات مشبوهة بالخصوص عن طريق احد أعضاء المؤتمر الوطني وتكشفت الحقائق ! الا ان الانقسام السياسي في ليبيا الذي تفاقم ونتج عنه الان وجود ثلاث حكومات زاد من تعقيد الأمور وحال دون الاتفاق على إعادة تصدير النفط كما ينبغي ، واستمر الجظران وميليشياته  يحكمون القبضة على مصادر النفط ليستمر  حرمان الليبيين من مصدر رزقهم الوحيد ولمدة تقترب من عامين على التوالي!
كتائب الزنتان بعد الانقسام السياسي، اتبعت نفس الأسلوب ومنعت تصدير النفط من الحقول التي كانت تسيطر عليها في الجنوب والغرب الليبي، وانتهى بها الامر الى قفل أنبوب النفط الوحيد الذي ينقل النفط من الجنوب والغرب الى موانئ الشمال، والذي يمر بالقرب من مدينة الزنتان، كرد فعل لما قام به الجظران من جهة، ومحاولة الضغط على حكومة طرابلس من جهة أخرى، ولا يزال الانبوب مقفلا حتى تاريخه!
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: الى متى يستمر الجظران والزنتان يتحكمون في قوت الليبيين؟! الا ينبغي ان يتفق الليبيون جميعا على ضرورة حماية مصادر ثروتهم الوحيدة، وان تتشكل منهم جميعا قوة مشتركة تمثل كل الليبيين ولا تخضع الا لسلطة كل الليبيين، تتولى حماية هذه المواقع وتأمينها، الى ان تتمكن فيما بعد الدولة الليبية من فرض سيطرتها وتفعيل قوتها الحقيقية جيشا وشرطة؟! قد يقول قائل ان هذه التشكيلات قد قامت بالحراسة في السابق ولا ينبغي اقصائها! نقول حينما كانوا يقومون بذلك لم يكن مجانا فقد تلقوا مقابل ذلك مرتبات ومهايا ومزايا مجزية وبغير حساب! ، لكن ان يصل الحال الى هذه المرحلة بحيث تتحكم مجموعات مسلحة محدودة من هذه المنطقة او تلك في قوت شعب بأكمله فتلك لعمري مهزلة ومهانة!
في كل الدول التي تحترم كيانها وذاتها، تعتبر المصادر الأساسية للثروة فيها من المقدسات، التي ينبغي المحافظة عليها وصونها وتحريم المساس بها، ويخضع ذلك لنظام حماية صارم يتفق عليه دستوريا او اجتماعيا، وفق منظومة من القيم والإجراءات التي تحكم الشعوب، ولذلك يكون المساس بمصادر الثروة من قبل أي كان من خارج اطار الشرعية القانونية والدستورية عدوانا وتعديا صريحا على سيادة الدولة ومقدراتها السيادية، ويكون بالتالي اعلان الحرب عليه مبررا ومشروعا، بل واجبا تقتضيه مصلحة الوطن والشعب، فهل يدرك ذلك الليبيون؟ ام ان لسطوة الخوف شأن آخر!!.
د. عبيد أحمد الرقيق
elragig@hotmail.com

جمال حويران / القره بولي | 14/07/2016 على الساعة 16:56
فليبقى النفط في باطن الأرض
يؤسفني أن يصل تفكير مثقفينا وكتابنا إلى هذا التردي وإلى هذا المستوى. بالله عليك أيها الكاتب أي زنتان وأي جضران، بالله عليك على ماذا تتكلم ؟ الدولة الليبية مختطفة من قبل الاخوان والمقاتلة وداعش والعصابات الإجرامية التي تصول وتجول في طرابلس. ليبيا الآن يحكمها شداد الآفاق والرويبضة من سفهاء القوم . فليبقى النفط في باطن الأرض حتى تقوم الدولة والقانون والموئسسات. والله العظيم أنا لست زنتاني، ولكن أرفع القبعة إحتراماً لهذه القبيلة التي افشلت خطة الاخوان والمقاتلة في السيطرة على غرب ليبيا بالكامل وبالتالي فشل مشروع تقسيم ليبيا . شكراً
الرجباني | 14/07/2016 على الساعة 09:54
الزنتان قرار صائب ويصب في مصلحة الوطن
الأخ كاتب المقال ، بما أنك إحدى أبناء المشاشة ونحن نعرف الحساسية بينكم وبين الزنتان ، لذلك دعك من القبلية و دعك من الإصطياد في الماء العكر. قرار الزنتان قرار صائب ويصب في مصلحة الوطن ، والزنتان اغلقت إنبوب النفط ولكن لم تبيع النفط وتجني عوائده ، لذلك النفط باقي تحت الأرض لمستقبل الأجيال القادمة بعد أن تقوم الدولة بإذن الله . إن كنت حريص على قوت الليبيين وعلى الوطن ، فتكلم على عصابات زوارة الذين يبعون النفط في الجرافات إلى المالطيين قبالة ساحل زوارة أو الذين يهربون المواد الغدائية المدعومة والمحروقات عبر الحدود إلى تونس من قبل عصابات نالوت. من يؤمن بالله واليوم الاخرة فليقل خيراً أو يصمت !! . شكراً
الوطني | 14/07/2016 على الساعة 08:03
آخر زمان...؟؟
ماكتبه الكاتب قد يكون صحيحا في ظل الظروف الطبيعية ولكن في ظروفنا هذه الافضل ان يتوقف انتاج النفط الي حين الاتفاق علي آلية موحدة او قيام الامم المتحدة باستلام قيمة المبيعات وصرفها علينا باعتبارنا قاصرين ؟؟ هذا هو الحل ..أنا لست مع الجظران هذا الهارب من السجن وعضو الجبهة المقاتلة والذي سبب انشقاق في قبيلته الكريمة وجمع الاموال الطائلة بالملايين من ابتزاز حكومات زيدان والكيب ولكن ليس هناك حل آخر ..والزنتان ينطبق عليها ايضا فهي مهملة ومحاطة باعداء ولا ضمان لهم حتي الآن الا هذه الورقة حتي يحصلوا علي مايطلبون ..يعني ابتزاز ايضا لان هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهما المجلس الرئاسي للاسف وميليشياته المسلحة ..هذا هو آخر الزمان
محم\ علي | 14/07/2016 على الساعة 04:05
رد
عندما تقوم دولة ديمقراطية تسودها الشفافية يجب فتح انابيب النفط , اما الان اذا كان المجنب الذي ابقاه القذافي اكثر من 120 مليار دولار قد تبخرت في ضروف غامضة والمناصب السيادية مثل البنك المركزي و السفارات والوزرات وختي منصب المفتي يتم الاستيلاء عليها بالقوة والعاصمة تم الاستيلاء عليها بالقوة فلا نتوقع ان فتج النفط سوف يعود علي المواطن بالنفع بل سوف يعزز قوة المليشيات المنقلبة علي نتائج الانتخابات. بل ن\عوا علي اضراب شامل خصوصا في طرابلس علي ان تخرج المليشيات المسلجة, ويتم اجراء انتخابات جديدة .
صالح دوزان | 13/07/2016 على الساعة 22:37
كلمة حق
أعتقد بأن رأي الزنتان هو الصائب، لأن لو تم بيع النفط سيتم تقاسم ريعه في أعالي البحاروسيبقي الوضع كما هووستبقي الخزينة فاضية ، وجه لومك للمفتي كونه لم يدعو الي السلام وقيام الدولة
عامر | 13/07/2016 على الساعة 19:09
لابد من نظرة شاملة
رغم عدم تعاطفي مع الزنتان والجضران في ما يتعلق بوقف تصدير النفط، إلا أن المرء لابد أن ينظر إلى الصورة الشاملة وما تحتويه من لاعبين. هل ينبغي على الزنتان السماح بتصدير النفط في الوقت الذي تحاول فيه عصابات وبقايا عصابات فجر ليبيا السيطرة على كل شئ في ليبيا واخضاع كل ما فيها ومن فيها بما فيهم الزنتان وحلفائهم لمزاجيتهم واستبدادهم، بل لو استطاعوا لتشريد الزنتان ومن فيها. أنا لست زنتاني لكن الفاشية الواضحة على فجر ليبيا واجرامهم الذي ظهر في تدمير المطار وخزانات الوقود يبرر ليس ايقاف تصدير النفط بل حتى ايقاف الدولة المهتريئة اصلا.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع