مقالات

يوسف العزابى

وزارة الخارجيه الليبيه... عودة اخرى وأخيره

أرشيف الكاتب
2017/04/17 على الساعة 16:20

مقدمة لمقال سبق نشره، وجاءت مناسبة ماتناولته المواقع من اخبار قائمة السفراء الجديدة المقترحه، لاعادة نشره ليعرف من يستغرب هذه القائمه كيف كانت تدار وزراة الخارجيه، ويبدو ايضا كيف تدار اليوم فالعقليات هي هي منذ ماقيل عن اعادة تنظيمها وحتى الان. للاسف الشديد ليبيا ليست بخير بفعل ابنائها الذين يتقلدون المناصب المهمة ويؤثرون فى تسيير امور الدوله. المصلحة العامة آخر اهتماماتهم وحرصهم، ولننظر الى هذه القائمة ان كانت صحيحه. عشرات السفراء موزعون على عشرات العواصم اكاد اجزم ان اغلبهم لايعرف شيئا عن المكان الذى سيقصده، ولكن لامانع لديه والادهى لامانع لمن رشحه ان يكون ممثلا ساميا لليبيا فى عهدها الجديد... ليبيا لازال ليلها طويل مادام امثال هؤلاء يتربعون على الكراسي ةيتخذون القرارات.


وزارة الخارجيه الليبيه... عودة اخرى وأخيره

فى مقال سابق عن الوزارة العتيده اشرت بشكل سريع الى ماحدث لها بعد ماسمى باعادة  تنظيمها، مع ان ماحدث قد اصابها فى مقتل بسبب الارتجال والواسطه والازمات التى كانت تباشيرها على صعيد العلاقات مع الدول والارتجال الذى كانت تعالج به تلك الازمات مما كان يزيدها تازما تعقيدا. لكن الحديث عن الادارة فيها وما يشمله تخصصها من اشراف على شؤون الموظفين والسفارات وماشاب تلك الفترة من عمليات التعيين والالحاق والتنسيب والايفاد للعمل فى السفارات وعدم الالتزام بالقانون، شىء يحتاج الى التوقف عنده مرة اخرى، بعد أن وفرت شهادات زملاء اجلاء ومحترمين واكفاء، مادة تشرح كيف سارت امورهم فى تلك الفترة وما بعدها فى تلك الوزارة فى ذلك الوقت وتحت اشراف تلك الاداره التى ادعى مديرهاآنذاك، انهم كانوا فى ادارته يوفرون فرصا متكافئه لجميع الموظفين. وسأورد اولا مقتطفات من ما نشره هؤلاء الزملاء على صفحات المواقع الاجتماعيه وتم الاطلاع عليها من الكثير من المهتمين بالوزارة وتاريخها.

يقول الاستاذ غيث سالم سيف النصر عن سنوات عمله بوزارة الخارجية مايلى: "انهيت دراستى بكلية الاقتصاد جامعهة القاهره فى شهر يونيو 1966... فى اول نوفمبر 1966 عينت ملحقا دبلوماسيا بوزارة الخارجية بعد اجراء امتحان قبول... فى اول سبتمبر1967صدر قرار بتتبيثى بالدرجة الثالثه سكرتير تالث، دبلوماسى... فى فبراير 1970، بعد فترة انقطاع للعمل كمحافظ لمدينة سبها،صدر قرار باعادة تعيينى بدرجة سكرتير ثانى... فى مارس 1970 نقلت للعمل فى سفارة ليبيا بالقاهره الى  شهر ديسمبر عام  1973 ودرجتى كانت سكرتير اول. كلفت بتأسيس سفارة ليبيا فى ابوظبى.اثناءها... فى اول ديسمبر 1974رقيت الى درجة مستشار (التاريخ الذى بدأ لاعادة تنظيم الوزارة العتيده)... فى شهر اغسطس 1975نقلت للعمل كمستشار فى سفارة ليبيا فى باريس بفرنسا... فى عام 1977 نقلت للعمل فى سفارة ليبيا فى ابوظبى... فى عام 1981 عينت قنصلا عاما ليبيا فى سراييفو ورقيت الى الدرجه12 وزير مفوض... فى اكتوبر 1988صدر قرار بتعيينى امينا للمكتب الشعبى فى تشاد... فى يونيو 2001عينت كمستشار بمكتب الاخوه بالرياض بالسعوديه... فى شهر سبتمبر من نفس العام عينت قنصلا عاما فى مدينة جده السعوديه... بعدها عينت مديرا للادارة العربية حتى عام 2004  تاريخ احالتى على التقاعد…".

اما الاستاذ جبريل المنصورى فيقول: "وصلت الى طرابلس بعد انتهاء مهمتى فى اليابان، واكتمل شمل الموظفين الذين تم استدعاؤهم من الخارج يؤمهم الاستاذ ابوزيد دورده الذى كان من دفعتى ولكن من كلية الاداب. الذى تولى التبشير بنظام الوزاره الجديد. نسبت للادارة الاقتصاديه كسكرتير ثانى. انتقلت بعد ذلك الى ادارة الامم المتحدة"... الى ان يقول: "وذات صباح كنت اصف سيارتى بادرنى احد الزملاء قائلا "مازلت ما لميت شناطيك" واجبته بنفس الطريقه، باننى لم استلم رسالتى بعد، لكنه اكد ولم اعر الموضوع اهتماما. وذات يوم  من ايام ديسمبر 1975، (اى تماما بعد عام من البدء فى تنفيذ التنظيم الجديد)، اخبرنى صديق بان ثمة من يريد نقلى للعمل بسفارتنا فى واشنطن ويبدو ان الموضوع كان جديا. فى صباح ذلك اليوم اثار الاستاذ والصديق رمضان الاسطى عمر، مدير الاداره، الموضوع بطريقته الخاصه "كان عليك ان تخبرنا ياسى"... فى النهاية جاءت الرساله ولكن الى باريس وليس واشنطن، وفى كل خيرا. (والتاريخ هو فبراير 1976)". وسافر الاستاذ جبريل الى باريس لاستلام عمله الجديد بعد عام من عودته من اليابان وبعد عام من اعادة تنظيم وزارة الخارجيه وهو بكل تاكيد يستحق ان يوفد.

اما الدكتور سعد الشلمانى فقد اصبح موظفا بالوزارة فى عام 1981 اى بعد سنوات من وضع تلك الفوضى موضع التنفيذ، بل وبعد الزحف على السفارات. ولكنه كان محظوظا، فقد اوفد للعمل فى رواندا بعد عام من التحاقه "1982". حدث ذلك كما قال بسبب تعرفه صدفة على امين المكتب هناك فرتب له  عملية الايفاد الى رواندا. وبعد ثمان سنوات قضاها بين العمل واللجوء كما ذكر، عاد للعمل بوزارة الخارجيه عام 1990. وحالفه الحظ مرة اخرى ليقضى الفتره مابين عام 1993 وعام 2000 فى المملكة المتحدة لاستكمال دراسته على حساب الدوله. وفى عام 2004 عين امينا للمكتب الشعبى فى مالطا لمدة اربع سنوات. وللحقيقة لم يحالفنى الحظ للتعرف على الاستاذ سعد بالرغم من اننى عدت للعمل بالوزارة من السفارة الليبية بقبرص بنهاية 1980 بعد الزحف على السفاره وانتسبت لادارة اوربا وبقيت هناك حتى عام 1986.لكن التعليقات التى قرأتها على ماكتب تحمل له الكثير من التقدير والاحترام والمهنيه.

اما ما كتبته انا عن تلك الفترة فكان موضوعا طويلا  اختلط فيه  الشأن الخاص بالعام  مع ان الشأن الخاص كان لم يكن ليصبح عاما لولا  تلك التصرفات الارتجاليه المزاجيه من المسؤولين فى ذلك الوقت سواء اكانت الوكالة او الشؤون الاداريه التى قال مديرها تعليقا عن تلك الفتره بان الادارة تحت رئاسته كانت توفر كل تكافؤ للفرص بين الموظفين، والدليل ماهو مذكور اعلاه.

قلت مايأتى باختصار "فى يوم من شهر نوفمبر 1974، وصلت برقية او رسالة للسفارة فى لندن حيث كنت اعمل بها رئيسا للقسم الصحفى، بدعوتى لحضور اجتماع فى وزارة الخارجيه، وعندما سعيت لمعرفة الاسباب قيل لى ان هناك مشروعا لاعادة تنظيم الوزاره وان عددا من الموظفين من أجهزة الدولة كلها قد تم استدعاؤهم، كان شهر الصيام على الابواب، ولكنى رتبت نفسى على السفر، وفى الموعد المحدد واذكر انه الثامنة صباحا كنت هناك. بدأ المدعوون فى التوافد وبعد انتظار لساعات جاء اصحاب الدعوه، لم يتم شىء فى هذا الاجتماع واجل الى يوم لاحق بعد ساعات الافطار وتم الاتفاق على ان نعود لمقار اعمالنا ثم المجىء الى الوزارة بعد عيد الفطر مباشرة، وهكذا كان بالنسبة لى.

وجدت نفسى موظفا فى ادارة الاعلام الخارجى رئيسا لمكتب البحوث والوثائق والترجمه، وكانت الصدمة الاولى اذ تبين ان الاصدقاء والاصحاب والموصى عليهم واصحاب الواسطه عينوا على مكاتب جيده فى ادارات الخارجية الاصلية. لذلك قررت الا استمر هنا واستطعت اقناع الدكتور التريكى رحمه الله وكان وكيلا مساعدا للشؤون السياسيه على نقلى للادارة الاوروبيه. هناك اصبحت موظفا وتحصلت بالكاد على كرسى وطاوله فى حجرة ضمت اربعة زملاء هم كما اذكر، المرحوم خليفه المحمودى والمرحوم عبد الحميد الشيخى والسيد سيد جلاله متعه الله بالصحة. مع موظفين آخرين.   ايضا كانت الصدمة الاخرى استثنائى واكثر من عشرة آخرين من التنسيب كدبلوماسيين لوزارة الخارجيه بمعنى ان نبقى اداريين، والغريب ان هؤلاء لايقلون كفاءة عن الاخرين الذين نسبوا، وكمثال السيد عمرو احبيل متعه الله بالصحة من اوائل من حمل ماجسترا من امريكا وكانت وظيفته كبيرة عندما ضم للخارجيه، ايضا السيد على الجفايرى والسيد احمد "الجالو". ولم تسوى المشكلة الا بعد مجىء الدكتور التريكى رحمه الله، كوزير.

فى المكتب الذى جلست فيه مع من ذكرت كان اول الموفدين السيد الشيخى الى لندن، ثم جاء دور السيد سيد جلاله واذكر قصة صغيرة هنا، فقد حدث ذات يوم ان اتصل بالمكتب مكتب الوزير يسأل عن سيد وهو فى العادة يتأخر قليلا لانه يأتى من الزاوية يوميا. عندما جاء ابلغته  فاحتار لم يسألون عنه والاقرب كان لتأنيبه عن التأخر، بعد تردد ذهب ليرى ماهو المطلوب منه وهناك فوجىء بان الدكتور التريكى بدل تقريعه، اذا به يخيره بين الايفاد الى بولندا او دولة اخرى... هكذا كانت الامور تسير فى وزارتنا الحبيبه. اما انا فلم يحصل  لى شرف الايفاد الى قبرص بصعوبه، الا فى عام 1978 وبقرار من لجنة السلك التى عادت للعمل بعد نوم طويل فى ليل مظلم من ليالى وزارة الخارجية العتيده. وكذلك آخرون مثلى لاحضوض لهم ولا اكتاف.

ان المقارنة هنا بين اصحاب الحظوظ  والذين تعسرت ظروفهم، ليس هو الهدف. فالجميع له الحق فى التمتع بامتيازات وزارة اختار العمل فيها وقبل للعمل فيها، ومن هذه المزايا الايفاد  للعمل فى السفارات.   ولكن كان يجب ان يكون وفقا للقانون فهناك اقدمية كانت تحترم وهناك افضلية وفقا لتقارير التقييم واشياء اخرى، هذه كلها اصبحت فى خبر كان فى ادارةفاسدة مع الاسف الشديد. يجب الا يفهم احد اننى اعيب على زملائى وهم من هم اخلاقا وادبا وخبرة  لانهم استفادوا من فرص قدمت لهم. العيب كل العيب فى ادارة لم تكن منصفة وكانت مزاجية ومنحازه. والاثار لتلك الحقبة المظلمة نراها اليوم، فالاقبال على وزارة الخارجية بهدف العمل فى السفارات اصبح ظاهرة مرضية لاتستنى احدا، وزراء ونوابا واعضاء مؤتمر وثوارا وابناء قبائل وسيدات وازواجهن والقائمة تطول حتى ان الجهاز الوظيفى قفز من الف موظف الى مايفوق الالاف ولاشغل لهم ولامشغلة الا تقاضى المرتبات الضخمة التى كنا نحلم بربعها او اقل.

اننى اتمنى على من سيتولى حقيبة وزارة الخارجية  فى الحكومة القادمه ان يعيد النظر فى كل شىء سيجده فيها من ادارات وموظفين ومهام وسفارات، وان يكون ذلك بالجدية المطلوبة والسرعة المطلوبه... وأن يبدأ بادارة الشؤون العامة او الادارية والماليه ففيها يكمن فساد كبير. لذلك لابد من التحكم فيها وعدم السماح لمن يتولى رئاستها بالتلاعب بالبيانات وبالقانون.  واخيرا اود ان استسمح الزملاءالاعزاء الذين اعتمدت على ما كتبوه فى مواقعهم، لاظهار خلل ساد ادارة وزارة الخارجيه فى اعوامها التى مضت منذ عام 1974. واننى بهذا لا الوم احدا منهم لانه استفاد من الفرصة التى اتيحت له، فهم على حق، ولكل انسان الحق فى ان يستفيد من الفرصة التى تتاح له. العيب كل العيب فى خلل الاداره وخلل السياسه وهو ما اوصل بلادنا الى ماهى عليه الان  من عدم احترام لهيبة الدولة وكيانها وقوانينها... وكل عام وانتم بخير.

يوسف العزابى
24/12/2015

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ابوفارس | 18/04/2017 على الساعة 23:01
لا شئ يهم
للاسف ان الخارجية في العصر الجماهيري هي اكثر وزارة انتهكت حرمتها وقوانينها وأعرافها وتطاول عليها القاصي والداني . لم يحترم موظفيها الذين تدرجوا في السلك الدبلوماسي وتجاوزهم قادمون من مختلف المصالح والشركات والمؤسسات ، وكان الاستاذ ابوزيد دورده رائدا فهو اول من جلب للخارجية عناصر ليست لها خبرة من التعليم والجمارك ونصبهم مدراء ورؤساء في ادارات ومكاتب مهمة . وقبلها الضباط الذين اراد القذافي التخلص منهم . وبإختصار فإن الخارجية في عهد القذافي أصبحت مكبا لكل النفايات من الفاشلين والمتسلقين والثوريين ية وغيرهم . وان كنا لا نستغرب ذلك زمن القذافي ،الا ان ما حدث بعد القذافي اعظم وأمر ، كنا نتوقع ان يكون السيد سيالة وهو الرجل المخضرم الذي التحق بالخارجية في السبعينات و تولى مدير الشؤون الإدارية ان يكون اكثر شفافية والتزاما وحرصا على اعادة تنظيم الوزارة وتنظيف السفارات ووضع المعايير التي تحكم العمل والموظف في الداخل والخارج ، بقيت السفارات على حالها من حيث عددها مكتضة بموظفين لا شغل لهم . ومادام ان الوزير يسافر ويستلم العهد المالية بالدولار ويضع المنديل الملون في الجيب لا شئ يهم .
البهلول | 18/04/2017 على الساعة 19:43
لاتحزن استاذنا الفاضل
استاذ يوسف أنت اكبر من كل المناصب والمراتب بسمو اخلاقك الفاضلة ووطنيتك وخبرتك الطويلة في مجال العمل الدبلوماسي ، بلادنا كما ترى للاسف يقودها مع احترامي لشخصكم الكريم اللصوص والاوغاد والمرتشين الذين لاتهم المصالح العليا للشعب الليبي ، هذه هي مصيبتنا أنظر إلى بلادنا التي وهبها الله ثروات طائلة بسبب هؤلاء الجهلة ليبيا وشعبها تعيش في فقر وذل وهوان انه شعب الطوابير طوابير في كل شي الا في الوساطة والمحسوبية كم وكم من الخبرات والقدرات والكفاءات الليبية التى ماتت قبل أن يدركها الموت بسبب هؤلاء الاوباش فلاتحزن ربي يحفظك ويمتعك بالصحة والعافية رفقة اسرتكم الكريمة .
Elmabruk | 18/04/2017 على الساعة 09:36
التمثيل الدبلوماسي
ليبيا تحتاج الي دبلوماسية الداخل وليس الخارج !!!
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع