مقالات

ميلاد عمر المزوغي

من ابي 6 الى طريق السكة

أرشيف الكاتب
2016/07/13 على الساعة 15:07

المسافة لا تتعدى الخمسة كيلومترات، الوقت المستغرق مائة يوم، عبّدها المجلس الرئاسي بمجموعة من الانجازات ليمشي بخطى ثابتة ورأس مرفوع نحو ديوان الرئاسة، عانى المواطن خلالها ولا يزال اقسى وأقصى انواع الاذلال، من حيث نقص السيولة وانقطاع التيار الكهربي وتكدس اكوام القمامة، وانقطاع مياه الشرب، وارتفاع اسعار السلع والخدمات، انها وبلا ادنى شك انجازات تذكر فيشكر اصحابها.
حكومة الانقاذ اعلنت عن عدم رضاءها على الاتفاق، اقفلت اجواء مطار هويلس_الملاحة في وجه الطائرة الرئاسية، العنتريات التي اطلقها رئيس الحكومة والمكلف بالإعلام في فريقه التي اصمخت اذاننا وربما شنفت اذان اخرين، لم تفد ، قدُم الرئاسي بحرا، لا يهم ان كانت وسيلة النقل ليبية ام اجنبية، مركب مدني ام فرقاطة، وحده رئيس المؤتمر الذي وبلا ادنى شك يدرك كما نحن انها لعبة قذرة في حق الشعب، قدّر له ان يكون احد رموزها! ليكون رئيسا للدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة بها، يصدر الفرمانات بعد استشارة الباب العالي، فقرر المغادرة بصمت وحذر دون ان يترك له اثر.
مائة يوم ربما كانت كفيلة بدراسة متطلبات من اوحوا لنا بأنهم غير راضين على الاتفاق السياسي، وبالتالي العمل على ارضائهم، لا بأس، فالذين تولوا مناصب ميدانية اثناء حرب التحرير او اولئك الذين اثبتوا جدارتهم في تسيير الاعمال المختلفة، تمت مكافأتهم للعمل بالسفارات الليبية بالخارج، يعملون بمختلف التخصصات، ربما اعدادهم فاقت نظرائهم بسفارات الدول الكبرى، اما عن التغطية المالية فالحمد لله ان من تولوا السلطة شارفوا على اخلاء الخزينة العامة من محتوياتها النقدية والعينية، ولا تزال الاعين مصوبة نحو استثمارات ليبيا بالخارج.
وفي هذا الاطار وضمن سلسلة الانجازات ألضخمة، واعترافا بالجميل للعديد من الرموز الذين بذلوا ما في وسعهم للوصول بالبلد الى هذا الواقع الذي يحسدنا عليه الاخرين، اقدم الرئاسي على اصدار مراسيم تكليف مندوب جديد للدولة لدى منظمة الامم المتحدة، شغل سابقا منصب رئيس حكومة انتقالية ولا تزال رائحة الفساد وإهدار المال العام تزكم الانوف وتلوث الأجواء، ولم يحرك القضاء ساكنا لكشف الحقيقة، وآخر ممثلا دائما لليبيا لدى مفوضية الاتحاد الأفريقي ، وآخر منسقاً للشؤون العسكرية والأمنية والمالية بينه(المجلس الرئاسي) وبين غرفة عمليات قواته التي تحارب داعش في سرت، وأنباء عن تكليف سفير جديد لليبيا لدى بريطانيا ، وفي انتظار المزيد من قرارات الترضية.
تظل الحكومة القائمة تسيّر الاعمال الى حين نيل الحكومة الجديدة ثقة البرلمان ومن ثم يتم التسليم والاستلام بين الوزراء المعنيين. في ليبيا الجديدة وخلافا لذلك، يقوم الوزراء المقترحون بتسيير الاعمال! ترى هل هذه هي الديمقراطية التي كان الليبيون يتوقون اليها؟ انها ولا شك ديمقراطية الميليشيات، ديمقراطية الامر الواقع.ماذا تسمى حكومة تمارس اعمالها دون نيل ثقة البرلمان المنتخب شعبيا؟، أليست حكومة وصاية بامتياز، يدعمها العالم ويبغضها الشعب، بل تبغض الشعب وتعمل على اهدار مدخراته، مجلس رئاسي لا يحظى باعتراض سكان شرق البلاد ونوابه، فانّى له بحكم البلاد؟.
نقول عن الرقم عشرة بأنهم من اصحاب رسول الله(ص) اما الرقم تسعة فنقول عنهم بأنهم من المفسدين، ترى هل تشكيل المجلس الرئاسي من (تسعة) اعضاء جاء صدفة؟ ام انهم فعلا اسم على مسمى؟.انجازات المائة يوم الماضية تعطي افضل جواب.هل سيقوم الشعب بتسفير هؤلاء من طريق السكة ليعودوا ادراجهم من حيث اتوا؟، فلا مكان لهم بين اطياف المجتمع الذي ينشد الحرية والعدالة والعيش الكريم.
ميلاد عمر المزوغي
mezoghi@gmail.com

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع