مقالات

أكرم الزروق زوبي

التنظير من الخارج... إسهال النظريات والحلول

أرشيف الكاتب
2017/04/17 على الساعة 02:19

ليس مصادرة لحقوق أحد، ولسنا في وارد التقليل من قيمة التنظير ومحاولة الكل تقديم الحلول والنظريات بكل المجالات والمشاكل التي يعاني منها الوطن وسكانه، ولن  نبخس جهود وحماسة وصدق البعض في تشخيص المشكلة وتقديم الحل والبديل للواقع الحالي في الوطن بالعكس، يشكر الجميع على المساهمة في إيجاد الحلول وتقديم المفيد لخدمة الوطن رغم البعد عنه وعن مشاكله مع هامش الابتعاد عن سيرة الوطن وسماع أخباره وهموم الناس فيه، كلامنا خارج دائرة الاتهام أو المصادرة أو غيره.. القضية في نفس المنظر وفي الغالب في نظريته والحلول التي يراها حلول.. القضية ذهنية شعورية طبيعية بحد ذاتها.. "وإن كان البعض والكثير اضطر أو لم يضطر إلي الدخول إلي ساحة العمل الثقافي أو السياسي أو غيره لغرض سلطوي أو مادي وقد رأينا منهم الكثير! ناشط ومعارض شرس ومنظر كبير وبمجرد الحصول على منصب في سفارة ما أو بعثة خارجية اختفت صورته و صوته وكلماته ونظرياته.. هؤلاء كثر لا علاقة لنا بهم".

الكلام سيكون بشكل عام وكما ذكرنا يختص بذات المنظر "أي الكاتب أو القائل عبر كل وسائل التعبير" ونفس النظرية والحلول.. انطلاقاً ومبدأ وآليات.. في جميع القضايا المطروحة خصوصاً السياسية والثقافية والفكرية فهي محور القضايا الأخرى بكل تأكيد.

الإنسان بطبيعته يمتلك حواس وذهن محل التصور ولدى الإنسان أيضاً شعور وجداني ينتشر في كل كيان الإنسان في كل صغيرة وكبيرة الشعور حاضراً سواء شعور سلبي أو إيجابي، عاطفي أو عقلي.. مهما علا التجرد العقلي فلأبد له من وجدان شعوري يتدخل في مقدمات التفكير والوسائل والنتائج لأي شخص في العالم إلا القليل النادر حسب اعتقادي الأنبياء والنادر من الأتباع، وهذا موضوع مطروح فلسفياً قديماً وحاضراً في علم النفس والاجتماع وهو حقيقة ساطعة.. الوجدان الشعوري يتكون وينمو تدريجياً عبر عوامل كثيرة منها التربية والتعليم والبيئة والوراثة والصعوبات والمشاكل الاجتماعية والمادية والهجرة والتهجير والمطاردة والإقامة ودرجة الاندماج وغيرها من العوامل، لا شك أنها أساسية ومؤثرة بشكل كبير أو نسبي حسب الشخص ولكنها مؤثرة في كل الأحوال.

وحسب المتأمل يجد إسهال التنظير والنشاط للكثير من المغتربين يعود لهذه الأسباب، وحرارة البعد من الوطن أحياناً لها دور أساسي في انحراف المقدمات والنتائج لدى هؤلاء.. "طبعاً مع افتراض حسن النية" نستطيع الجزم بأنه مهما كان المنظر والنظرية المقدمة من خارج الواقع ستكون قاصرة ومقصرة عن التشخيص والحل مهما كانت معلومات الشخص فالعلم بالواقع ليس كالشعور في داخله هكذا هي طبيعة الأشياء، الداخل في النار ليس كمن علم بدخوله، وهذا يعم المقيم في الواقع ولكنه بلا شعور وإدراك فهو خارج عنه أيضاً.. فعليه نأمل أن يدرك كل من في الخارج "خارج الواقع وشعوره" هذه الحقيقة وأن يقر بها ولا يكتفي بحرارة البعد والرغبة في تحسين الوضع ولا يعول على نية صادقة القضية ليست تبرئة ذمة أمام الله أو الوطن والشعب، كلماتك ونظرياتك محكومة بشعورك الحالي الذي تأسس عندك بعوامل البيئة التي تعيش بها وتعليمك والعقيدة والفكر الذي تراه فلا يمكن التغير المطلوب والسليم.. فربما تريد أن تساهم بشيء تراه خير وحل وبديل فيزيد المشكلة مشاكل والحيرة حيرة وضياع خصوصاً من يشتغل في ساحة الثقافة والفكر السياسي أو "الإنساني" شعورك خارجي عن شعور الناس فلا تتوهم وتحاول أن تلزم نفسك عناء في غير محله حتى لو كان التنظير سليم والنظرية ذا قيمة.. النرجسية والمثالية والانفعالية اتجاه القضية عندك أقوى بحكم البعد والبيئة التي تعيش وبالأخص من كان في دول الغرب.. ما يحتاجه الواقع الليبي بكل أبعاده في الغالب بعيد كل البعد عن كل المنظرين والنظريات المطروحة بالكلمات أو الصوت أو غيره من الوسائل.. وكما يوجد مطالبات بتجديد الخطاب أو الفهم الديني فوجوب تجديد الفهم والخطاب الثقافي والفكري ربما أولى في هذا الزمن وهذه الأوضاع.

ويبارك الله جهود المخلصين أينما كانوا.

أكرم الزروق زوبي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مشارك | 20/04/2017 على الساعة 18:17
تعليق
شكرا للكاتب على ما كتبه في نقد الاسهال عصم الله بطنه. لقد عرض الكاتب كل الطرق التي من خلالها يمكن ان يكون كلام من يكتب من الخارج مناف للواقع و عقيما عن تقديم حل، و لم يمر بنا على الاسباب المختلف التي قد تؤدي الى ذلك الاستنتاج و منها ميل الانسان لاقصاء الغير و تقديم نفسه أي "انا في الداخل أولى بالكلام ممن في الخارج" و ايضا نسى ان يذكر أهمية ان يصدر الانسان "اسهاله" في مكان آمن لا يضطر فيه لمداهنة احد فيكون اقرب للموضوعية. السيت الموضوعية مهمة؟ شكرا على القراءة
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع