مقالات

محمد بن زكري

بداية البدايات... وعي التناقض بيننا وبينكم

أرشيف الكاتب
2017/04/11 على الساعة 14:21

ردا على عضو المجلس الأعلى للدولة: بداية البدايات... وعي التناقض بيننا وبينكم

أكتب هذه الأسطر، والكهرباء مقطوعة والنت مقطوع والمياه مقطوعة - طيلة نهار اليوم 10 أبريل وجانبا من الليل - في طرابلس المحتلة، أكتبها والمولدات المنزلية تلوث الجو بضجيجها المزعج وانبعاثاتها الغازية الكريهة، أكتبها وسعر طبق البيض ارتفع إلى اثني عشر دينارا، وسعر كيلو قِطع الدجاج المجمد - المتعفن - غير الصالح للاستهلاك البشري، ارتفع إلى عشرة دنانير في أسواق السوبر ماركت. أكتبها وقد بلغ السيل الزبى، وكان لابد لي أن أكتبها ردا على مقال عبد الرحمن الشاطر - باعتباره عضوالمجلس الأعلى للدولة - المنشور تحت عنوان (بداية البدايات.. مواطنون منسيون والمصالحة لا تتحقق إلا بهم).

فبحذلقة وحِرفية الصحفي، ذي الهوى "النيو ليبرالي"، المتمرس إعلاميا والممارس في مجالي السياسوَيّة  والاقتصاد التجاري، دبج الكاتب تلك البكائية - تمساحية الدموع - التي تُلبس الباطل بالحق والحق بالباطل، ليوقعنا نحن القراء في الالتباس.. بافتراض أننا متلقون سذج (يمشي علينا الكاراتون)، ويُحمّلنا نحن الناس العاديين مسؤولية التداعيات الكارثية لحدث التمرد (الشعبوي) الفبرائري المُلغَز.. بافتراض أننا كتلة من العوام القابلين للتغرير، وشراذم من الرعية المتعودة على أن تُلدغ من نفس الجحر (السلطانيّ) مرارا وتكرارا! في حين أن حكام ليبيا الجدد (والكاتب واحد منهم) هم المسؤولون عنها جملة وتفصيلا.. مسؤولية تضامنية وشخصية، بالمشاركة والتواطؤ وعن سابق تصور وتصميم.

ولكل ليبي وليبية يعاني / تعاني، داخل الوطن وخارجه، من الآثار الكارثية لنكبة فبراير، الحق في التساؤل: أفليس الأستاذ الكاتب، هوأحد أصحاب السعادة أعضاء المؤتمر الوطني العام، الذي انقلب على الديمقراطية النيابية، فرفض نتيجة الانتخابات البرلمانية، التي سن هو(المؤتمر) قانونها، وشكّل مفوضيتها العليا، وأشرف على إجرائها؟ أليس مؤتمر ركسوس (والكاتب أحد أعضائه البارزين)، هومن أحبط - بحجج واهية، وبافتعال خلافات شكلية تافهة - عملية الانتقال السلس والسلمي للسلطة التشريعية.. إلى البرلمان المنتخَب، مستقويا على صندوق الاقتراع، بصندوق رصاص الميليشيات؟ وإلا فلماذا تخلت عنه (ثقافته) الديمقراطية الليبرالية، فظل متخندقا في معسكر الانقلابيين.. متمترسا خلف مقعده في المؤتمر الوطني العام؟. ثم أليس سعادته هو من ترأس الجلسة الافتتاحية - وكان هومن دعا إلى عقدها - بالمخالفة لمقتضى بنود اتفاق الصخيرات، لـ (تغيير اسم) المؤتمر الوطني العام - المتمدد والانقلابي - إلى المجلس الأعلى للدولة؟... هذا من حيث الشكل.

أما من حيث الموضوع، فإنه كمحصلة لانقلاب ميليشيات فُجر ليبيا، بقيادة المؤتمر الوطني العام - المنتهية ولايته ومدة تمديده لنفسه - وعلى مدى سنوات الانقلاب الثلاث الماضية (وبالأخص منها سنة حكم ائتلاف الرئاسي والأعلى)،   لم يعد ثمة من فارق في قسوة المعاناة بين الليبيين في الداخل والليبيين في الخارج، بل إن الأوضاع الأمنية والمعيشية والإنسانية لليبيين المشردين في الخارج، هي أفضل عموما من أوضاع باقي الليبيين المشردين والمجوّعين والمقموعين والمنتهكة كرامتهم الإنسانية في الداخل. فنحن - ملايين الليبيين في الداخل - نعاني من شظف العيش وإهمال واستخفاف من يسميهم الكاتب رجال الدولة (وما هم في واقع الحال إلا رجال عصابات مافياوية) أضعاف ما يعانيه مَن أجبرتهم (ظروفهم الخاصة) على الرحيل، فنحن قد أجبرتنا ظروف الفقر على البقاء، لعجزنا المالي التام حتى عن توفير ثمن تذاكر الرحيل، ذلك أن الوطن لم يعد يستوعب غير حكام ليبيا الجدد - الحكام بالصدفة والقضاء والقدر وسوء الاختيار - من لصوص المال العام وكبار التجار والمضاربين في السوق السوداء والمهربين ومرتزقة الميليشيات وقُطّاع الطريق.

ويحاول سعادته أن يتقمص دور الضحية، فيجمع نفسه - وطبعا كل حكام ليبيا الجدد - معنا (نحن) المواطنين العاديين الضحايا المغلوبين على أمرنا، فيتحدث باسمنا (مستعملا صيغة الجمع: نحن)، ليلقي علينا بتهمة الصراع من أجل كراسي السلطة! ويحملنا مسؤولية التقصير في إنقاذ الوطن من الدمار. فيا للعجب العجاب! والأعجب من ذلك أن يتباكى سعادته على الليبيين المنسيين في الخارج.. عائلات بأولادهم وبناتهم، دون أن نلتفت (الكاتب يتكلم باسمنا!) إليهم، متناسيا أن كل الليبيين في الداخل منسيون، لا يلتفت إليهم أيٌّ من حكام ليبيا الجدد، المتنعمون بالرواتب الفلكية والامتيازات الخيالية، على حساب بؤسنا وشقائنا، فآلاف العائلات الليبية داخل الوطن، بأولادهم وبناتهم، متروكون للإفقار (المنظَّم) والتجويع والترويع والإرهاب والضياع وفقدان الأمل. عشرات آلاف الشباب خريجوالكليات والمعاهد الجامعية.. من مختلف التخصصات، تخلّت عنهم وتنكّرت لهم دولة الميليشيات وحكومات المضاربين، فهم معطلون عن العمل، يعانون مذلة البطالة. أطباء ومهندسون.. متخرجون منذ سنوات، تضطرهم الحاجة للعمل غرسونات في المقاهي ! عشرات آلاف الفتيات، يعشن يأسا على هامش الحياة.. بلا عمل ولا أمل في الزواج، يتعرضن للانتهاكات الجسيمة والاختطاف والابتزاز الجنسي..     

فأية مصالحة تلك التي يدعوإليها الكاتب صاحب السعادة عضوالمجلس الأعلى للدولة! أية مصالحة بين الجلادين.. وبين الضحايا؟! أية مصالحة بين مترفي السطوعلى المال العام القدامى والجدد.. وبين المفقَرين؟! أية مصالحة بين إرهابيي اللجان الثورية أوإرهابيي الميليشيات الإسلامية.. وبين ضحايا الإرهاب الثورجي، بنوعيه السبتمبري والفبرائري؟! أية مصالحة بينكم أنتم المتشبثون بالكراسي.. وبيننا نحن المواطنين البسطاء - وأبنائنا من المناضلين الوطنيين الشرفاء - المقصيّين والمهمَّشين، ضحايا صراعاتكم الهمجية على السلطة المغتصَبة والمال الحرام؟! ألا فلتعلموا أن قسوة المعاناة قد أنضجت وعي الناس، فلم تعد تنطلي عليهم ألاعيبكم البهلوانية و(طروحكم). ونحن نعلم جيدا أنكم ستتفقون علينا (في تسويةٍ براغماتية لاتفاق الصخيرات)، وستتوافقون على تقاسم السلطة والغنائم. ونحن نعلم جيدا أن أحاديث المصالحة التي يجري اجترارها هذه الأيام، ليست إلا حبوب سُمّ زعاف مغلفة بالسكر، فكفوا عن التذاكي وخلط الأوراق ومحاولات استغفالنا. واصنعوا ما شئتم (أكرر: اصنعوا ما شئتم)، إلى أن تحين ساعة الثورة الشعبية (الحقيقية) القادمة حتما، المتسلحة بوعي حركة التاريخ، ثورة المجوّعين المحرومين من كل حقوق الإنسان، ثورة من أجل العدالة الاجتماعية الحَقّة، التي تجتث جذريا كل هذا العفن المتراكم منذ عقود، امتدادا لفساد واستبداد حكام (الفادح) من سبتمبر، في فساد واستبداد حكام (نكبة) فبراير المشؤومة، وتلقي به وبهم جميعا إلى مكب نفايات التاريخ، ليبدأ شعبنا صياغة حياته الكريمة.. من جديد، ويشرع في كتابة تاريخه الحديث.. من أول السطر.

محمد بن زكري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
م.ب | 12/04/2017 على الساعة 20:49
صبراً ، أليس الصبح بقريب !
مقال يصرخ بالالم ومعناناة المواطن راقد الريح المقهور المظلوم بقول كلمة الحق ضد أعداء الوطن والمواطن هم من وصل علي أكتافنا عبر صناديق نزيهة الي سدة الحكم ثم تنكروا علي الشرعيه والديموقراطية هؤلاء من خانوا وطنهم وناسهم ، فأفقروا المواطن وادخلوه في دومة العنف وفي حكم المليشات الخاطفة لطرابلس،ليحيلوها الي مستنقع دماء في وحل سياستهم الغاشمة الظالمة ، انهم تجار الدين ودهاقنة السياسة الذين لا يرقبون فينا إلاً و لا ذمة ، بل نحن الليبيون صعاليك ورعاع في نظرهم المتغطرس السادي المريض ،لا يهمهم أمن الوطن ولا مصلحة المواطن الا مصلحة حزبهم واجندته الخارجية حسب املاءات حزبهم الدولي ، الا يخافون الله الذي يتحدثون باسمه ؟! الا يخوفون ثورة الجوعي والمقهورين عندما تنصب لهم المحاكم العلنية والمحاكم الشعبية ليبدأ مسلسل العنف من جديد علي ظلمهم الذي فاق حكم الطاغية الذي نعتهم بصدق انهم خَوَّان المسلمين ،لكن صبرا فإن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب !!!
متابع | 12/04/2017 على الساعة 20:26
هؤلاء لن يقولوا شيء أخر- كان يردح مع سبتمبر و توا شادها مع فبراير
بالفعل هؤلاء دائماً يستخدمون مناوراتهم و ذكائهم ليس في خدمة الناس و لكن بما يعود عليهم هم فقط بالنفع و الغنيمة. و قد جسد أحد شعرائنا الشعبيين ما ورد في المقال بالقول: النجع اللي فيه طوابير.. و فيه بنابل منظومات.. مشى عمره فات تفسوير.. يعسعس قدام الشيلات.. الشعب اللي يرجى في الخير.. شوي جاه النم شوالات.. الشارع يا فيه اماطير.. تطرطر بالحان شجيات.. النو اللي ينزل في الطير.. شواها فوق الشوايات.. الخير اللي كان باعثير.. رحل من عام احداش و فات.. و خلاها تردح للغير.. و دالن فيها لعقالات.
ابن ليبيا | 12/04/2017 على الساعة 13:45
مقال شجاع
كل التقدير والاحترام للاستاذ الكبير/محمد بن زكري-المحترم ...علي هذا المقال الشجاع الذي يعبر عن الواقع الليبي "المؤسف"...لك الله ياليبيا.
الصابر مفتاح بوذهب | 12/04/2017 على الساعة 08:35
ما يحدث فى ليبيا هو انقلاب على الشرعية بما فى ذلك ما يسمى اتفاق الصخيرات ! .
نعم ما يقوله السيد محمد بن زكرى صحيح مائة بالمائة . فبعد ان تعفن المؤتمر الوطنى العام وازكمت رائحته النتنة الأنوف اجبر على اجراء انتخابات جديدة لأختيار نسخة ثانية منه تحت مسمى مجلس النواب . وعن قصد ترك الباب مفتوحا لأعضائه ليترشحوا للمجلس الجديد ظنا منهم انهم سوف يعودون الى كراسيهم ومراكزهم وهم اكثر قوة . ولكن المواطن االواعى خذلهم . فكان انقلابهم على نتيجة الأنتخاب . وما اتفاق الصخيرات الا وسيلتهم للعودة مظفرين الى كراسيهم وسلطانهم . وليذهب المواطن الليبى الى الجحيم وليذهب معه ما تسمىى الحرية والديمقراطية
نورالدين خليفة النمر | 11/04/2017 على الساعة 20:27
قرون إستشعار الشطارة
أنا أنضّم إلى تعليق الأستاذ سعيد رمضان لدرايته ـ ويستسمحني في هذا التعبير ـ بالساحة المهجّرية الليبية في أرض "اللوكسس"الكنانةالمصرية فما تباكاه السيد الشاطر على من أسماهم بالمهجّرين أنصار النظام السابق ليس لوجه الله والوطن ،بل محاولة للأستقطابهم شئ للّه (مصالح عـ الشاطر الصحفية )وشئ لصف عبيد الله مجلس الدولة والهدف تنافس الأستقطاب للمهاجرين ..أنصار القذافى بين مجلس النواب ومجلس الدولة على كسب ود أنصار القذافى التي إشتمت قرون استشعارالشطارة عودتهم الميمونة الطيب الصافي ،محمد الزوي، والحبل على الجرار أحتيوش والزائدي وعقيل والملياردير قذّاف ، يعني الشركة كلّها ... شكراًأستاذ م.زكري مقالك النافذ منطق وعقلن مشاعرنا الغاضبة اليائسة !
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع