مقالات

عبد الواحد حركات

سابع المستحيلات.!

أرشيف الكاتب
2017/04/11 على الساعة 14:22

«يا ناس حبوا الناس»!

لا يوجد ليبي واحد يفكر بأن ليبيا عقد ياسمين «أبيض – عاطر»، وأننا جميعاً حبات متراصفة ومتراصة في هذا العقد، وأن عقدنا – وطننا- انفرط «قطع» وتناثرت حباته، والعقد إن انفرط لا تغدو لحباته أي قيمة، إلا إن كانت لؤلؤاً، وأجزم أننا لا نمتلك من معنى اللؤلؤية شيئاً، باستثناء إبراهيم الكوني.!

مواجهة الحقيقة الأصلية الشفافة، وحمل مسئوليتنا الإنسانية بجدارة، أمر محتوم.!

تختلف رؤانا وآراؤنا، وتتناقض مسلماتنا ومعايير قياس الخطأ والصواب، والفخر ونقيضه، والانتماء واللاانتماء، وتتفاقم بيننا العداوة، ويقودنا العناد “والعنظزة” والمصالح والدنس، وتلك الموروثات الجاهلية التي اختبأت في ظلمات الكروموسومات قروناً، لتستعيد نشاطها وسطوتها وتتصدر المواقف، وتشحذ النزاعات والصراعات إلى أقصى حدودها، وتفرض على الجميع التسليم بصدقية ومنطقية معادلة الموت والحياة، ليغدو اشتراط حياة بعضنا موت بعضنا الآخر، وإن كان في البداية بمعنى الموت المعنوي، أي تراجع من تصدّروا المشهد، واعتلوا الرقاب، وأصبحوا ليبيين لعقود، لصالح ليبيين جدد يرغبون في تذوق نعيم السلطة وروعة امتطاء الرقاب، وأكل أموال الناس، وتعذيبهم وتصنيفهم على منوال «كلاب ضالة» و«كلاب غير ضالة»، وليفرضوا من جديد فرضية دولة الحقراء، ويتمثلوا بفعال وسير سابقيهم دون تحريف، مجلجلين بثقافة السن بالسن.!

إننا نجذف ونمخر في سراب فظيع بعيداً عن الحقيقة، ونتعاطى مفاهيم وقناعات لا يمكن أن توصلنا سوى إلى هاوية سحيقة، لأننا فقدنا إنسانيتنا بإدعاءات مجرثمة للوطنية والحق والانتماء والخيانة، ولأننا لم نتفق أو نتوافق على حقيقة ليبيا حتى الآن.!

وطننا فاقد للهوية، ولا يكاد أعنف «كلامولوجي» ليبيا أن يعرفها بمعزل عن تصوراته وخيالاته وأطماعه ومزاجه، إذ لا تعدو ليبيا – ذاك العقد المنفرط – مغنماً للبعض ومفقوداً للبعض الآخر، ليس بوصفها وطناً، بل بوصفها ثروة أو سلطة أو مكانة، ونتجمهر وننفش ريشنا كالديوك، لنمارس على ليبيا والليبيين صفة الأبوية دون أن نتعمد النبالة، أو على الأقل نتقن تمثيلها، نريد أن نكون الوطن ويختصر فينا، ولينتظم في هوانا، ويوافق مزاجنا، دون أن نؤكد النبالة فينا ونحترفها.!

ليبيا لا تعاني صراعاً سياسياً ولا سلطوياً، لأننا مجتمع أقل من هذه المفاهيم، فلازلنا مجتمعاً ما قبل الدولة، مجتمع قبائل تخلت طائعة عن صفات النبل، التي كانت مرادفات حقيقة للقبيلة، للتحول إلى تجمعات قرصنة ومنسلخين عن الإنسانية، ونتحول إلى مرابين ومنتقمين، وقطاع طرق، وتجار رقيق ونخّاسين وصعاليك.!

ليبيا تعاني أزمة هوية وأزمة إنسانية وأزمة وعي، فالوطن الذي يتغزل به الجميع مجرد كيكة، والسلام الذي ينشده الجميع مجرد سلامات سرابية، فالسلام الذي يريده الإنسان البسيط، لا يتوافق مع سلام ذاك المنطوي تحت رايات الحرب، وسلام السلطة لا يناسب سلام السلطة الأخرى، وسلام الأطفال لا يوافق سلام عتاة اللجان الثورية، وسلام المليشيات لا يوافق سلام مرضى المستشفيات ورجال القانون والفنانين، فسلامنا المنشود ذو نكهات وموديلات لا يمكنها أن تتحقق سوياً.

لن نستطيع أن نتجاوز أحقادنا وهواجس الانتقام والعداء التي تسكننا، لأنه لا توجد حرب لمداهمة العنف ووأده، ولا يوجد عمل ثقافي وإعلام مهني يسعى لإكبار السلام، ويناضل من أجل استبدال ثقافة العنف والكراهية بثقافة المحبة والسلام، لا توجد ذاكرة مسكونة بغاندي أو بمانديلا، بل كل ذاكرتنا وقفاً على الزير وهتلر، وحناجرنا أتقنت جيداً صرخة الثأر.!

اعتقد آن أوان السلم، و ينبغي أن يكون هذا المنبر داعية سلام، فقد مللنا من قارعي الطبول، وكرهنا الزير والتاريخ المكعب والمعلب، ذا الأوجه المتناظرة المريبة والصلاحية المنتهية.!

عبدالواحد حركات

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع