مقالات

عبد الرحمن الشاطر

بداية البدايات... مواطنون منسيون والمصالحة لا تتحقق الا بهم

أرشيف الكاتب
2017/04/09 على الساعة 13:57

على مدى شهر ونيف من أواخر العام 2016.. قمت بزيارة لمدينة القاهرة لظروف خاصة..وحيث تواجدت هناك تحتم أن اتصل ببعض من اصدقائي الليبيين المقيمين في ديارها. وللأمانة لم يكن في تقديري أو نيتي أن أطيل الاقامة بها. غير أنني وجدت نفسي كمن وقع في شرك رمال متحركة يجد المرء نفسه يغوص فيها دون أن يدري.. حكاية تجر حكاية..وقصة محزنة تؤدي الى أخرى وفضولي الصحفي الذي تربيت عليه والسياسي الذي يستحوذ علي دفعاني لأن أطلب المزيد.

التقيت العديد من الليبيين على كافة المستويات.. منهم السياسي والمسؤول السابق والمثقف والأديب والناشط السياسي ومواطنون ليبيون عاديون هاجروا لمصر بأسرهم. التقيت بالكثير منهم في مقاهي بالقاهرة.. وواحد منهم فقط التقيته بالصدفة اذ كان يعمل سائق تاكسي عرفني بشخصه وهو يوصلني الى الفندق الذي أقطنه.

استمعت بانتباه من بعضهم الى اسئلة عديدة  عن مصير الوطن والى أين تجره رياح الصراعات العاتية..استمعت الى مخاوفهم من ضياع الدولة وفي تقديرهم ليس المهم أن يسقط نظام وانما المهم أن يكون البديل مقنعا ومقبولا من الجميع ويؤدي الى اقامة دولة فشل النظام السابق في تكوينها.. دولة العدل والقانون والمؤسسات الدستورية والمواطنة والأمن والأمان والتنمية والتطوير.

استمعت من آخرين الى  ما يعانونه من شظف العيش واهمال من رجال الدولة الذين لا  يغادرالقاهرة وفد رسمي الا ويحل وفد آخر بها دون أن يتجشم أي منهم عناء الاطلاع على ظروف هذا الكم الهائل من المواطنين الذين أجبرتهم الظروف للرحيل عن الوطن بانتظار أن تهدأ عواصف الرمال الساخنة التي لم تهدأ وانما تزداد يوما بعد يوم.

أسر تقطعت بهم السبل لأسباب سياسية وأخرى أمنية أو الشعور بأن الوطن لم يعد يستوعبهم !! لقد انتظروا خمس سنوات على أمل أن تهدأ الأمور ويحل العقل بدل التعصب.. طال الانتظار وتردت الأوضع الى الأسوء  ولا يرون في الأفق بوادر الأمل.

لعل مساعي عديدة سعت في السابق للاطلاع على أحوال المهجرين في الخارج..منها مبادرات شعبية وعلى  مستوى مؤسسات المجتمع المدني ومنها مساع رسمية حكومية. وأي منها لم يحقق النجاح المبتغى ولو جزئيا.. والسبب معروف ويكمن في أننا لا نملك ارادة المثابرة وفي الغالب نرجع أو نكتفي بنصف المشوار.

في تقديري أن كافة المساعي اكتفت بكتابة التقارير التي لعلها تضمنت اقتراحات بحلول.. غير أننا لم (نكتشف)!! المسؤول الذي يكون بمثابة (الأب) لجميع الليبيين. لعلنا وجدنا أنفسنا أمام المسؤول  (الأب)  لنفسه وطموحه بالصدفة أو فرضهُ القضاء والقدر أو بسوء الاختيار.

هل نحن نتصارع من أجل كراسي السلطة.. أم من أجل انقاذ وطن يغرق في الدمار؟ هل ما وصلت اليه الأمور يقنع الجميع أن الثورة أنجزت أهدافها وحققت ما حرمت منه طيلة 42 عاما  من الحكم الشمولي الذي كرهته وانتفضت ضده؟

نتحدث على المصالحة الوطنية وعن التوافق السياسي وأي منا لا يريد أن يتنازل عن مشروعه. وننسى جميعا حق المواطنة للجميع وأننا شركاء في هذا الوطن.وننسى جميعا وحدة الوطن ومستقبله ولا نذكر الا الحاضر الذي يريده كل منا وفق هواه ومصالحه.

هؤلاء المنسيون في الخارج.. عائلات بأولادهم وبناتهم لم نلتفت اليهم ولم نضمن لهم نحن المتواجدون بداخل ليبيا لم نضمن لهم حق انتخاب ممثلين عنهم في المؤسسات التشريعية التي انتخبناها سواء المؤتمرالوطني العام السابق أو مجلس النواب أو حتى الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور.

هؤلاء المنسيون في الخارج لم نوفر لأبنائهم مدارس يتعلمون فيها أسوة بمن في الداخل.. أو حق العلاج.. ولم نخصص لهم  من مبالغ الدعم التي نتمتع بها في الداخل ما يؤسس لهم مدرسة ومستوصف.. تركناهم يواجهون تكاليف التعليم الباهظة كما لو أننا نعاقبهم على حملهم الجنسية الليبية.

هؤلاء المنسيون في الخارج هم في تقديري أحد أهم أسس المصالحة الوطنية التي ننشدها وبدونهم لن يتم استقرار في البلد ولن تتحقق المصالحة الوطنية لأن لهم القدرة على التأثير في الداخل بشكل أو بآخر.

سمعنا من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة اطلاق المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مبادرة من قبله للمصالحة الوطنية. ولم نتعرف عن تفاصيلها ولم نسمع بخطوات عملية في هذا الاتجاه.

ونسمع في كل يوم تأييد المجتمع الدولي وتغريدات كوبلر التي لا تنقطع  لحكومة الوفاق الوطني وأن الاتفاق السياسي هو الحل المتوفر حتى الآن. وهذا كلام جميل ومقبول غير أن من يحقق النجاح لهذا الاتفاق السياسي هم الليبيون وتأييد المجتمع الدولي والمنظمات الاقليمية والدولية لا يمكنها أن تفرضه على كامل التراب الليبي.. ولو نحت هذا المنحى فانها ستحكم على الأزمة الليبية بالاستمرار لأمد أطول يؤدي في النهاية الى تفكك الدولة الليبية واستمرار المليشيات والمكونات المسلحة التحكم في المشهد الليبي.

ليبيا بحاجة الى لم شمل أبنائها بكافة أطيافهم واختلافاتهم ورؤاهم  دون اقصاء أو تهميش لأي منهم فالكل معني بليبيا كوطن له ولكي يكون الأمر كذلك فانه بحاجة للاقتناع أولا بأنه غير مهدد بأي شكل من الأشكال وثانيا بأن التغيير الذي حدث بعد ازالة النظام السابق سيؤدي الى ما هو أفضل  أي التحول من الدولة الشمولية الى دولة القانون والتداول السلمي على السلطة.. دولة المواطنة والرفاه لجميع الليبيين.. لجميع الليبيين ولا عودة للحكم العسكري بأي شكل من الأشكال.

هل آن الأوان لأن نستدرك الأمور ونتواصل مع المهجرين في مصر وتونس حيث الأعداد الكبيرة من المهجرين الليبيين لمعالجة أوضاعهم الانسانية في مجالي التعليم والصحة على الأقل. ومن ثم محاورتهم والسعي لاعادتهم الى حضن الوطن معززين مكرمين آمنين على أرواحهم وممتلكاتهم.

عبد الرحمن الشاطر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الصابر مفتاح بوذهب | 12/04/2017 على الساعة 09:15
شاطر يا شاطر ولكن للشطارة حدود وقد تجاوزتموها
بعد ان تعفن المؤتمر الوطنى العام وازكمت رائحته النتنة الأنوف اجبر على اجراء انتخابات جديدة لأختيار نسخة ثانية منه تحت مسمى مجلس النواب . وعن قصد ترك الباب مفتوحا لأعضائه ليترشحوا للمجلس الجديد ظنا منهم انهم سوف يعودون الى كراسيهم ومراكزهم وهم اكثر قوة . ولكن المواطن االواعى خذلهم . فكان انقلابهم على نتيجة الأنتخاب . وما اتفاق الصخيرات الا وسيلتهم للعودة مظفرين الى كراسيهم وسلطانهم . وليذهب المواطن الليبى الى الجحيم . وليذهب معه ما تسمىى الحرية والديمقراطية
ليبي ليبي | 11/04/2017 على الساعة 18:20
سبحان الله
المواطنون الليبيون في الداخل في اسواء حال من المهاجرين في الخارج , المواكنون في الداخل يعبشون في رعب يومي وقاة الموارد فهم في الحقيقة يعيشون في معيشة ضنكا ، فلماذا ياسيدي الكاتب لم يتحرك قلمك لذكرهم؟
محمد عبد العزيز | 11/04/2017 على الساعة 11:17
كلمة حق
لماذا تعشش في عقول الكثيرون نظرية المؤامرة. الكاتب اجتهد بحكم منصبه والتقى بالمهجرين للاستماع اليهم ونقل آرائهم وآلامهم. جهد يشكر عليه . ومعرفتي بالكاتب تؤكد لي أنه ناضل بقلمه وكان دائما مناكفا للسلطات التنفيذية في العهد الملكي وكذلك العهد السابق وحتى بعد انتصار ثورة فبراير. عندما يتعمد الذين في قلوبهم مرض الاساءة الى رموزنا الثقافية بنظرية المؤامرة و الخنس نكون قد فقدنا جزء من تاريخنا. لا يمكن التعميم بأن كل من كان في المؤتمر الوطني العام السابق فاشل وحريص على المنصب وكذلك الحال بالنسبة لأعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة . الذي ينبغي أن نعيه جيدا أن هناك وطنيون في هذه المحافل وهم قلة يصارعون كافة التيارات من أجل الدولة وبناء الدولة واسماع صوت المظلومين. شيئ من العقل يا سادة المعلقين وشيئ من العدل والتعميم غير منصف لرموزنا الوطنية ومنهم أستاذنا عبد الرحمن الشاطر
سعيد رمضان | 11/04/2017 على الساعة 10:40
لماذا تتذكرهم الآن ياشاطر ؟
بكل أسف كل ماتفضل به السيد الشاطر ليس لوجه الله والوطن ،فمن يتحدث عنهم متواجدون خارج ليبيا منذ 2011 وحتى يومنا هذا وهى محاولة من الشاطر لأستقطابهم فهو يقصد أنصار النظام السابق المهجرين فى مصر وتونس ، وللعلم فقط هؤلاء هم من قاطعوا المشاركة فى العملية الأنتخابية حيث وفرا المفوضية العليا للأنتخابات مكاتب لها بالقاهرة وتونس وشارك فيها أبناء الجالية الليبية وتمت مقاطعتها من قبل أنصار القذافى هناك الذى يتحدث عنهم الشاطر الآن ،وقامت كذلك حكومة الثنى الفاسدة بتخصيص مبلغ 10 مليون دولار لتوزيعهم على المهجرين والنازحين بمصر وتونس وسلمت المبلغ لعصابات لجنة النازحين والمهجرين بقيادة نرمين الشريف التى تم تكليفها الآن بمنصب رئيس أتحاد عمال ليبيا مكافأة لها على سرقتها لمخصصات النازحين وتقسيمها على حماعة حكومة الثنى وعدم وصول المخصصات الى مستحقيها بمصر وتونس ،بكل أسف كلام السيد الشاطر هو دعوة من مجلس الدولة لأستقطاب أنصار القذافى بمصر وتونس الى صفه ولاندرى لماذا لم يقترح الشاطر تقديم أى مساعدة لهم فى زمن عضويته للمؤتمر الوطنى ؟ ولماذا الآن يتنافس كل من مجلس النواب ومجلس الدولة على كسب ود أنصار القذافى؟
نورالدين خليفة النمر | 10/04/2017 على الساعة 10:27
كلمة من معزول
قدرة مذهلة للأستاذالصجفي سابقاً(؟! ؟!) عبد الرحمن الشاطر أن ينشطر بضميره إلى شطرين موظفاًسامياً في المجلس الأعلى وقبله المؤتمر الأسفل ...وناطقاً بهموم الغلابة!! المهجّرين في أم الدنيا مصر وربما وتقريباً ضحايا عزل قانون مؤتمره الشعب العامّي الوطني سابقاً .. أنا كمتابع منذ نعومة أظفاري للصحافة الليبية الثورية في السبعينيات وقبلهاالستينيات الحكومية وحتى المستقلة كجريدة "اليوم" التي كان يصدرها الصحفي عـ.الشاطر عندي وجهة نظر في الصحفي الليبي لن أبوح بها لأنها بالتأكيد لن تعجب صحفيّنا المخضرم سابقا عـ ..الشاطر
مراقب | 10/04/2017 على الساعة 08:46
كفاك لعبا
يا استاذ عبدالرحمن وضع يدك في يد الانقلابيين على الشرعية البرلمانية وتاييدكم لهم يجعلنا لانثق في كلامك ابدا لا نطمئن اليك فلقد صرت مثلهم وهمك هو المنصب والسلطة فقط
عبدالحق عبدالجبار | 10/04/2017 على الساعة 01:44
والله انتم يا اصحاب اللاشرعية
والله انتم يا اصحاب اللاشرعية ليس فيكم خير لا للذين في المهجر و لا للذين في الداخل ولا للبلاد ان اردتم ان تفعلوا خير عليكم بالانسحاب و تقديم انفسكم للعادلة عند تأسيس الدولة
ابو خليفة | 09/04/2017 على الساعة 19:27
الهجرة هي الحل
الليبيون في الداخل لا حلم لهم الا الهجرة. و الليبيون في الخارج يفكرون في الوطن. لنفكر في وطن آمن للجميع، و ندعوا الله ان يهدينا سواء السبيل.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع