مقالات

نورالدين خليفة النمر

ترتيبات فرنسا... الاجرائية والفذلكة

أرشيف الكاتب
2016/07/12 على الساعة 15:00

ابدت فرنسا إجرائية باتّة، ومتعجلة، لتفعيل المادة (50) من معاهدة لشبونة تمهيداً لبدء الخروج البريطاني من الآتحاد الأوروبي وإمتصاص تداعياته بغرض أستثمارها. بإظهار متانة التمشّي الأوروبي لتلافي وتجاوز مواربات بريطانيا ومماحكاتها التي تكفل خروجها من الأتحاد الجمع بين التحرر من واجباته والتنصّل من أعبائه، مع الاحتفاظ بامتيازاته وإملاء بنود العلاقةالمصلحية مستقبلا عليه.

جاء هذا التوجّه الفرنسي واضحا وصريحا على لسان الرئيس (فرنسوا هولاند) بقوله: "صحيح إن علينا ان نعطيهم الوقت لترتيب الخروج ولكن ليس لدينا وقت لنضيّعه"!. في حين أن المستشارة الآلمانية (آنغيلا ميركل)، وقد شجعتها الأندفاعة الأجرائية الفرنسية وبنبرة شابتها  راديكالية حاسمة صرَحت: "نحن سياسيون ولا يمكننا تمضية الكثير من الوقت في المراثي". قاصدة مراثي الخروج البريطاني، لتسدّ الأبواب امام المطالبة بالعودة لحضن الأتحاد في إطار  الأستدراك البريطاني الشعبي المضاد لنتائج الأستفتاء.
 الأصطفاف الفرنسي-الألماني الملموس، وتبادل الأدوار البادي  بين الدولتين الآوروبيتين المتزعمتين لمناولة القضاياالأوروبية الكبرى، وأبرزها قضية  إمتصاص رجّة الخروج البريطاني وتلافي تداعياته، لايبدد المخاوف الفرنسية من إستدراج ألمانيا إلى الصف المناقض للمصالح الفرنسية في مسائل جوهرية تمّس ترتيبات نفوذها في المنطقة ــ التي تتصدّرها ليبيا ــ المتوثرّة والمفتوحة على أسوأ الأحتمالات. وقد أبانت المخاوف الفرنسية عن نفسها في تصريح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند  في القمة الأطلسية وارسو 8.7.2016 بـأن "دعم (ناتو) عملية (صوفيا) قبالة ليبيا لا يعني عدم قيام الاتحاد الأوروبي بدعم قدراته الدفاعية الخاصة“. وهو مايشئ إلى خشية فرنسا بأن يُضغط على بعض الأوروبيين، خاصة الألمان بنقل مجهود مشاركتهم في عملية «صوفيا» إلى عملية (ناتو).
 التوحّد الأوروبي الغربي الملموس إلى حدّ الآن لحسم المعضلة الليبية، الذي شككت فيه مؤشرات تصدع التحالف الأوروبي الأطلسي قبالة الساحل الليبي في القمة الأطلسية  بوارسو؛ والذي تُكهّن قبلا  بظهور نتائج الأستفتاء البريطاني  بتفكّكه، وانقسامه إلى محورين بريطاني/ إيطالي متبنى أمريكيا، يقابله محور فرنسي ألماني أوروبي. سيكون محل إختبار عسير في قضيتين مهمتين هما القضاء على تنظيم داعش/ ليبيا وتهديده الإرهابي لأمن الدول في شمال قارة أفريقيا وجنوبها، والضفة الجنوبية لأوروبا، مضافا إليه، عصف الهجرة غير الشرعية التي صارت ليبيا- بعد إبرام الاتفاقية الأوروبية- التركية- ملاذها الوحيد وطريقها الرئيسي، والكارثي على أوروبا.
فرنسا الدولة المحورية في الاتحاد الأوروبي المصدوم من خروج بريطانيا منه، والشريك السياسي النافذ لدول الاتحاد الأوروبي المنخرطة بعمق مصالحها الاقتصادية، وحساباتها الأمنية في ملف الأزمة الليبية، تحركت بسرعة إجرائيتها، مستعينة هذه المرة  بنفوذ زعيم حزب النهضة الإسلامي التونسي (راشد الغنوشي)، للتأثير على الأطراف الإسلامية، النافذة في حكومة طرابلس، والتمترس في العملية السياسية والعسكريةالجارية باسم (البنيان المرصوص) بغرض إشراكها، ولو ظاهريا؛ طرفا إلى جانب بريطانيا وأمريكا، ربما، في العملية الهادفة للقضاء على التنظيم الإرهابي داعش في سرت، التي تؤكد المصادر وفق مسؤولين ليبيين وجود فرق صغيرة بها من قوات عمليات خاصة بريطانية وأميركية تقوم بمهام المراقبة وتقديم معلومات وإحداثيات الأهداف لقوات المدفعية والطيران.
الإعلامي والمحلل السياسي التونسي (عادل السمعلّي) هو من كشف في لقائه مع فضائية (T. N. N) التونسية 29 يونيو 2016، النقاب عن الهدف الرئيسي المتعلّق بالوساطة لصالح فرنسا في ليبيا الذي يتخلل زيارة  الوفد شبه رفيع المستوى لحركة "النهضة" منذ تأسيسها في العلاقة مع فرنسا، والموصوفة من طرف عضو مجلسها الشوري  بانها الزيارة الخارجية الأولى  لراشد الغنوشي منذ تجديد المؤتمر العاشر لحركة "النهضة" في أواخر أيار (مايو) الماضي انتخابه رئيسا، وإعلانه التوجهات السياسية الجديدة للحركة، بفصلها بشكل كامل بين المجالين الدعوي والسياسي. كمعقّبات لتحوّلات السياسة في تونس مابعد تغيير يناير 2011.
الأجرائية في الترتيبات السياسية الدولية كالأجرائية في التجريبية العلمية التي تصر على المحكَات الإجرائية لتأمين قابلية الاستخدام الموضوعية للقضايا العلمية الموضوعية، بشرط اختبار هذه المحكّات اختبارا صحيحا مما يجعل الفرض أو الأفتراض حقيقة قابلة للاختبار العلمي، أي للتجريب. الأمبريقي، ولكن حسب المعطيات الأبستمولوجية المشككة لا يلزم أن يكون كل تصور قابلا للتحقيق التجريبي، وأن يكون كل حكم قابلا للفحص. فالنظريات (والسياسة ترتيب نظري)  تُصاغ في إطار نظري مجرَد، لا في إطار تجريبي، وبقدر ما يكون للنظرية من نتائجوبقدر ما تتحقق بصددها التنبؤات يبقى ما بداخلها من تصورات لا سبيل إلى اختبارها تجريبيا، وهنا يمكننا الولوج بيسر في "الفذلكات" بحيث يمكننا عدّ مهمة (راشد الغنوشي) الفرنسية للوساطة بين فرنسا والأطراف النزاعيةالجهوية والأيديولوجية النافذة في الغرب الليبي اليوم، ــ كفذلكاتها لإعادة ترتيب، وبنَيْنَة الجنوب الليبي ــ فذلكة وساطة غلّفت بدعاية  الزيارة التي تأتي في ظل انفتاح كبير للحركة على المكونات الوطنية والدولية ولا سيما الشركاء الفاعلين في الاتحاد الاوروبي، التي تأتي فرنسا  في مقدمتهم. في إطار المقبولية الدولية لنمط الأسلام السياسي المعتدل! الذي تمثّله (النهضة) والذي صار مرغوبا في أجواء الانقسام والتشظي والعنف والارهاب والانقلابات العسكرية. في المنطقة.
 مايهّمنا ليبياً هو مسعى الوساطة الذي  ننتظر  نتائجه  علّها ستحدث تغيّرا في رؤيتنا المعروضة في مقالنا"بريطانيا في مخيال المؤامرة" المنشور 10.07.2016 بموقع بوابة الوسط حول "إعادة التموضع" الدولي في الأزمة الليبية.

نورالدين خليفة النمر

علي الترهوني | 13/07/2016 على الساعة 09:48
الاستعمار الجديد ...
أصبحت ليبيا بعد مؤامرة فبراير عليها مسرحا عالميا لكل اجهزة ومؤسسات العالم الغربي و امريكا ...وشبح التقسيم بدأ يزحف في ظل صمت المجلس الرئاسي لجرائم ميليشيات المفتي الغازية لشرق ليبيا بل ومباركة بعض اعضائه سرا لهذا الغزو ..؟!! التقسيم يخدم مصالح دول الغرب ويرضي الجميع بنصيب من الكعكة ..فهو ارضاء لحزب الاخوان والليبراليين والفيدراليين ولكل نصيبه ...فرنسا مثلها مثل بقية الدول يهمها الجنوب تاريخيا وحاليا هو من ضمن نشاطها و احتكارها وسنري الايام القادمة نتائج خيبة ساستنا ونوابنا ومجلسنا وعدم قدرتهم وفهمهم للسياسة الدولية ومجريات الكواليس لانشغالهم بمصالحهم الضيقة وانانيتهم الكريهة وعدم خبرتهم ايضا ...لك الله يا ليبيا......
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع