مقالات

سالم أبوظهير

طوبى للشهداء والشفاء للجرحى..!!

أرشيف الكاتب
2016/07/12 على الساعة 14:51

"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى" تغيرعند الكثير من الليبيين رد فعل عقلهم الباطن والظاهرعند سماعهم لهذه الجملة المعبرة الجميلة، التي كانت تحمل مضامين الوفاء والإخلاص والاعتراف بالجميل، وتحولت الان عند سماع بعضهم لها، إلى جملة جوفاء وفارغة ولا تدل مفرادتها على مضامينها، ولاتعكس صدق قائلها، بسبب شدة تكرارها بمناسبة وبدون مناسبة.

ومع مرور الوقت وتعقد كل الأمور واختفاء الكثير من العبارات التي رافقت الثورة حافظت جملة "نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى" على حيويتها بساطتها وقوتها وسهولة استخدامها، فهي صالحة في أن تكون في بداية الكلام أو في وسطه أو في أخره ويمكن أن تتكرر أكثر من مرة في سطر واحد أو في مقابلة أذاعية يفتتح بها اللقاء ويكررها في الوسط ويختم بها أيضا فتحولت الى بديل جاهز لمن تشتت أفكاره يقولها بنبرة الواثق والنتحدث المفوه...!!! .

 ولكن ومن شدة تكرار "نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى" أرتبطت  في أذان بعض سامعيها  (وانا منهم) بالحكم على بعض من يقولها بالكذب والمزايدة الرخيصة وأن قائلها يستخدمها لا حبا في الشهداء ولاعطفا على الجرحى، وانما لغاية في نفسه يحقق بها النجاح في مشروعه التجاري أو الرياضي أو الفني أو الخيري وغيره.

"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى" تحولت هذه الجملة القصيرة المعبرة لثوب (استندر) وورقة (جوكر) يحرص ان يقولها في وسائل الاعلام  البعض ممن يرشح نفسه لللانتخابات ليسترضي ناخبيه، ومن يفتتح دكان كبير ليكسب زبائنه، ومن يسجل هدف ويفوز في مباراة ليزيد من عدد جمهوره الذي يشجعه، ومن ينقل مساعدات إنسانية للفقراء والمساكين، ومن المطرب الذي يسجل أغنية جديدة، ومن الكاتب الذي يؤلف كتابا جديد، وتسمعها من مذيع نشرة الاخبار وحتى من مذيع النشرة الجوية ..!!!، هذه الجملة الجميلة قد تسمعها بنفس الإيقاع ومن نفس الشخص أحيانا، في معارض الأزياء ومهرجانات مسابقات أختيار الجميلات، وتسمعها في المساجد ومسابقات اختتام القرأن الكريم، وقد تسمعها في حفلات الاعراس، وفي مراسم التابين للموتى.تسمعها عند الاحتفال بالنصر وعند الاعتراف بالهزيمة..!!!

"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى" هذه الجملة مركبة بشكل جيد، لذلك لم تفقد حيويتها وحافظت على قدرتها على البقاء، واتبتث مهارتها في أن تحشر نفسها وسط الجمل، وتكتب بلون مميز، وفرضت على قائلها الالتزام بالوقار، والشعورالحقيقي بالحزن أوالتظاهر بأنه حزين، فلا يهم المهم أن تقال وغالبا  مايتبعها تصفيق حار أوكلمة أمين أو كلمة تكبير الشهيرة بحسب المقام والمقال، وبحسب قدرة قائلها لانها ستطعية دافعا ليسترسل ويدخل في الموضوع الذي غالبا لاعلاقة له لا بالشهداء ولا بالجرحى،

"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى" هذه الجملة معضلة كبيرة، لانه لايمكن التقرير على وجه الدقه من هم الشهداء؟ ولايمكنه أن يضمن أن امنياته تحققت وشفى  كل الجرحى، لان الدعاء بالرحمة والامنيات بالشفاء كانت متاحة للجميع فمن مات من أنصار النظام السابق في نظر اهاليهم  شهداء، وفي المقابل من قاتل النظام السابق ومات فهو شهيد في نظر معارضي النظام، ويمكن أن تقيس بنفس المسطرة على مايحدث الان، فلايزال الليبي يقتل أخاه الليبي المسلم الذي ينطق بالشهادة قبل أن يموت، ولكنه ليس شهيداً في نظره لانه عارضه في الفكر او السياسة، لذلك فكل طرف في النزاع المسلح يعتقد جازما أن موته شهادة وأنه وحده سيدخل الجنة وعدوه سيدخل النار.

"نترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى" عمر هذه الجملة قصير جداً، خمس سنوات تقريبا ولكنها مازالت شابة، وأخشى أن يطول عمرها وتتحول لتعويذة ولازمة فقط، وأن تكتسب مع مرور الوقت وظيفة لاتختلف عن وظيفة تلك الجملة الشهيرة التي كنا نبدأ بها طلباتنا الرسمية لحكومة تحية الفاتح العظيم والى الامام والكفاح الثوري مستمر...!!!!

رحم الله كل الشهداء في كل مكان وشفى الله جميع الجرحى.

سالم أبوظهير
* سبق نشر المقال بموقع هنا صوتك.

بن حامد | 13/07/2016 على الساعة 21:15
نفاق لاحد له
صدقت يادكتور ... واود ان اضيف لو سمجت ان من تطرقت لهم ولنفاقهم دائما يدعون للشهداء بالرحمة ويتجاهلون امهاتهم واسرهم ويتركونهم في ضنك شديد وايضا يسرقون اموال المخصصة للجرحى فشكرا لك دائما واحي فيك اختيارك للمواضيع الهاذفة في هذا الموقع الهادف
نورالدين المبروك | 13/07/2016 على الساعة 19:58
سلمت يداك
سلمت يداك دكتورنا المحترم ..أريد ان احييك فقط على صدق كلامك وعلى قدرتك على نقل مايدور في رؤوس الكثيرين وانا منهم وهذا هو مميزات الصحفي الماهر مرة اخرى شكرا لك ولموقع المستقبل
متابع | 13/07/2016 على الساعة 19:29
استفسار بتعجب
هل يمكن للكاتب ان يوضح كيف له ان يسمح لنفسه بان يربط الشهداء ومن ضحوا في سبيل الوطن بانقلاب التفاتح المشؤوم ويربط الدعاء للشهداء بالكفاح التوري عجبي يادكتور يؤسفني انني من متابعيك لكل ماتكتبوقامك رائع وصداح بالحق وةالوطنية لكنك في هذا المقال اساءت للاف الشهداء وامهاتهم المكلومات وخسرت متابعا كان يتابعك دائما تحياتي
عبسلام | 13/07/2016 على الساعة 19:23
التعابير الجوفاء
يبدو أنك نسيت العبارات الأخرى الشهيرة التي فقدت معناها من قرون عديدة ولازال البعض يرددها ببلاهة. هل تذكر عبارة "الله أكبر المطار يحترق"؟ كيف لك أن تفهم هذه الكلمات وارتباطها ببعضها؟ ما علاقة تعظيم الله بالمطار يحترق؟.. ايضا هل نسيت الافراط التقليدي المعروف في استعمال عبارة "إن شاء الله". هل سبق وأن سمعت أحدهم يقول لآحر "إن شاء الله في ستين داهية..!". إذن عبارتك هذه ما هي إلا حبة في سبحة طويلة من التعابير الجوفاء التي تنتجها مواقف اجتماعية موغلة في الانفصام.
مشارك | 13/07/2016 على الساعة 16:36
رد على تعليق
هل تموت اللغة ؟؟ يااخ ممتعض والا انت تمضغ وخلاص !!!!!
ممتعض | 13/07/2016 على الساعة 07:04
تعليق
تذكرني برواية .. العلكة .. لمنصور أبوشناف الذي أجابني ضاحكاً عندما سألته عن موضوعها قبل أن أقرأها قائلا .. التمضيغ .. وهذا هو الأمر فعلاً لغو فارغ ولغة ميتة ، وذلك نتيجة مباشرة لأربعة عقود من التجهيل ومن محاصرة العقل الليبي في برج بابل ، وثقافة السفسطة والمغالطة والتزوير .
ناجي ناجي | 12/07/2016 على الساعة 19:38
Well Done
Well done I am completely agree with you Dr saleem ...many thanks
Ahmed | 12/07/2016 على الساعة 18:58
شكر وتعليق
اود ان اشكر الكاتب ولكن اعتقد انه جانبه الصواب لانه ضع البيض كله في سلة واحدة ....البيض الفاسد مع الليض الصالح عيب يادكتور ان تساوي بين شهداء ضحوا بارواحهم في سبيل الوطن وبين قاتلوا وماتوا وهم يقاتلون من اجل شخص يريد ان يسيطر على وطن للاسف جانبك الصواب
محمود الويفاتي | 12/07/2016 على الساعة 18:45
الشهداء خط احمر
لاتلعب بالنار ياسيادة الكاتب ..استعرض عضلاتك واكتب عما تريد ولكن الشهداء خط احمر الزم حدودك
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع