مقالات

عمر النعاس

أوراق في تأسيس الدولة (1)... نشأة الدولة

أرشيف الكاتب
2016/07/12 على الساعة 14:44

الدولة هي: (كيان سياسي يتكون من شعب وإقليم وسلطة حاكمة).
وهذا هو المفهوم التقليدي للدولة.

نشأة الدولة

أودع الله سبحانه وتعالى في الإنسان خصائص عدة ومنها: (أنه ولد حرا، وأنه كائن اجتماعي). ولد الإنسان حراً، وعاش طويلاً وهو يمارس حريته متنقلاً من مكان لآخر دون قيود أو موانع.  وحيث أن الإنسان كائن اجتماعي، فقد اكتشف ضرورة الاستقرار في تجمعات بشرية على مساحة محدّدة من الأرض، واتخاذها موطناً له كي يستطيع التملّك، والعمل. وفي هذه التجمعات تنشأ العلاقات بين الأفراد الأحرار وتقوم  المصالح بينهم .

عند تعارض المصالح بين هؤلاء الأفراد، فإن كل فرد منهم يحاول أن (يمارس حريته) في تسوية علاقاته ومصالحه مع غيره وفقاً لهواه وقدراته، وعندها تكون الغلبة للطرف الأقوى حيث يتسلط القوي الحرّ على الضعيف الحرّ.

أي أنه: (عند عدم خضوع مبدأ الحرية لأي قيود، يسود مبدأ سلطان القوة باسم الحرية)، ويترتب على سيادة مبدأ سلطان القوة: (انتهاك حقوق الأفراد وحرياتهم، وتهديد الأمن في المجتمع)، وكل ذلك تحت راية الحرية.

بحكم الحاجة للبقاء؛ توصل الأفراد في المجتمعات إلى عقد اتفاق رضائي فيما بينهم لاختيار (سلطة عامة)  تعمل على التوفيق بين (مبداء الحرية والأمن).  وهذا الاتفاق هو ما يعرف بنظرية العقد الاجتماعي  وهي أقرب نظرية إلى تفسير نشأة الدولة. 

إن خلاصة نظرية العقد الاجتماعي تؤكد على أن جميع الأفراد متساوون في الحقوق والحريات، وعلى كل فرد أن يتنازل طوعاً عن قدر من حريته لصالح سلطة عامة يتم اختيارها من جميع الأفراد، على أن تقوم هذه السلطة بضمان حماية حقوق والأفراد وحرياتهم، والحفاظ على أمنهم وتنظيم الحياة السياسية لهم على مساحة محددة من الأرض التي يعيشون فوقها. وفي العصور الحديثة أصبح العقد الاجتماعي هو الدستور.

أي أن مهمة السلطة العامة هي: تحقيق التوازن في المجتمع (فلا حرية بدون أمن)، (ولا أمن دون وضع بعض القيود على الحرية). حيث أن التقييد الجزئي لممارسة الحرية قد يؤدي إلى استتباب الأمن في المجتمع وتمتع الأفراد بما تبقى من حرياتهم، ولكن تمادي السلطة العامة في تقييد الحريات يؤدي بها إلى ممارسة الاستبداد، وبالتالي يقود إلى رفض هذه السلطة ومقاومتها والثورة ضدها. إذ أن الحرية هي الأصل في الإنسان، والسلطة جاءت لتنظيم الحرية وليس لسلبها.

هذه السلطة العامة تعمل على: إرساء قواعد عامة في المجتمع لتنظيم سلوك الأفراد ومعاملاتهم فيما بينهم، وهذا ما يعرف بالنظام العام للمجتمع.  وتمتلك من المقومات ما يجعلها أقوى من أي فرد على حدة حتى تتمكن من ممارسة سلطتها لتحقيق التوازن بين حريات الأفراد والمصالح المتعارضة. ومن خلال تحقيق  هذا التوازن  يتحقق النظام والأمن والعدل وتصان الحقوق والحريات.

هذه السلطة العامة تتضمن سلطات ثلاثة وهي: سلطة إقرار القواعد العامة، وسلطة تنفيذ هذه القواعد، وسلطة الفصل بين الأفراد. وهي ما تعرف حديثاً  (السلطة التشريعية)، (السلطة التنفيذية)، (السلطة القضائية). ومن خلال ما تم توضيحه، نكون قد وصلنا إلى  كيفية نشأة الدولة:

إن قيام الدولة جاء نتيجة للصراع القائم بين مفهوم (الحرية، والتسلط). هذا الصراع أنتج توافق بين المفهومين من خلال: (قيام سلطة تضمن الحرية والأمن للأفراد على رقعة من الأرض وهو الإقليم). 

الدولة هي: (كيان سياسي يتكون من شعب وإقليم وسلطة سياسية حاكمة). وهذا هو المفهوم التقليدي للدولة... السلطة: قد تستخدم (سلطان القوة) أو (سلطان القانون) لمباشرة مهامها في حفظ التوازن بين الحرية والأمن... المفهوم الحديث للعقد الاجتماعي هو: (الدستور.. ويهدف الدستور لإيجاد الركن الثالث للدولة).

يتبع.......

أ. عمر النعاس
عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور
12 يوليو 2016

ممتعض | 13/07/2016 على الساعة 06:34
تعليق
هذا التصور لنشؤ الدولة والذي طالما قرأناه لا يفسر ذلك النشؤ إلا جزئيا إذ يتجاوز الأسس المنظمة للإجتماع البشري أي أسس المجتمع والدولة معاً ، أي منظومات المبادئ والقيم الوجودية والمعرفية والأخلاقية والتي عليها يتأسس المنظور الحقوقي للدولة الذي يحاول الموازنة بين الحرية والسلطة ، فمنظومتا القيم والمبادئ تهدف أساساً تحقيق التوازن داخل الذات الفردية بين ما يريده الإنسان والذي ينحصر فيما تدفعه اليه شهواته وأهواءه وبين ما هو في حاجة إليه فعلاً والذي لا يتحقق إلا في إطار اجتماعه بالآخر . من هنا يمكننا أن نفهم الاجتماع البشري الذي يفرز النظام السياسي ، وليس باختزال الإجتماع الإنساني في السياسي ، ذلك الاختزال الذي يبرر التجزئ والإنتقاء وينتهي إلى الإنحياز المخل
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع