مقالات

المهدي الخماس

زراعة الأعضاء في ليبيا (2)

أرشيف الكاتب
2017/03/31 على الساعة 15:30

يصادف اليوم أن يكون اليوم الوطني للطبيب في أمريكا ونظرًا لمشاعر كثيره ومختلفه فالأنسب ان لانخوض فيه. دعنا نستمر في مسلسل الزراعه. اللهم وفقكم جميعا في زراعتكم. منذ ساعه ماضيه كلمتني إحدى مريضاتي والتي كنت قد زرعت لها كليه وبنكرياس معا منذ ١٩ سنه. هي الوحيدة لوالديها وهي من يعتني بهما الان وأعمارهم ٩١ و٨٥ سنه. هذا مثال لتوضيح ماذا تعني زراعة الكليه.

زراعة الكلى أصبحت أمر روتيني في كثير من البلدان والمراكز. نعم أخذت جهود ١٠ سنوات لاقناع الدوله الليبيه باهمية إدخال برنامج زراعة الأعضاء (1994-2004) وعندما بدأ البرنامج والحمد لله حل المشكله لكثير من المرضى الليبيين. والحقيقه عُمِلت زراعات كثيره ساعدت في إنقاذ حياة الكثير ولكن المجهود لم  يبنِي برنامج أو يخلق كادر مستقل وجاهز لتدريب الاخرين ونشر تكنولوجيا وثقافة الزراعه في الوطن. الآن ومع ظروف السنوات الست الأخيره ونقص الإمكانيات يجب علينا مراجعة برنامج زراعة الكلى بليبيا وإيجاد التوازن الاخلاقي.

الطب عامة أمر جدي يتناول حياة الانسان وصحة المجتمع واقتصاد الدوله وطاقتها الانتاجيه. عندما يكون الانسان في مجموعه قادرًا على الحصول على الخدمات الصحيه وصيانة جسمه ونفسه فانه سيتفرغ لعمله وأسرته وإنتاجه. زراعة الكلى ترفع أمر الجديه في الطب حبتين.  فهي ليست عمل فردي. وليست عمل تمارسه كَهِواية.  يعني تحتاج الى فريق متكامل ومُدَرَّب ليشتغل كوحدة واحده وليس كأفراد يضمهم مبنى واحد. زراعة الكلى لايمكن ان تُبْنَى على المزاجية، أو الانانيه، او الاقصاء، أو الفرد الواحد.

زراعة الكلي تحتاج الى مستشفى عام ونظام ومتبرع بالكليه ومريض زرع. وطابور طويل من الضروريات تبدأ من أطباء متخصصين في علاج أمراض الكلى ومضاعفاتها وجراحة زراعة الأعضاء والتمريض المؤهل والمستقر والمعمل الجيد وقسم التصوير وخدمات الصيدلي الفاهم والاخصائي الاجتماعي وووووو الخ. ولاينفع جميع هؤلاء بدون إداره جيده وخدمات تكنولوجيا وتعليم مستمر.

ولهذا عندما تأتي الى بلد مثل ليبيا وتتكلم على زراعة الأعضاء فالامر حياة أو موت. ولايقبل المتاجرة بارواح الناس للحصول على مكان سياسي او ابتزاز مادي. لاتستطيع مجاملة نفسك أو صديقك أو حزبك في هذا الموضوع. تكذب على مفتي أو شيخ او تظهر في برنامج تلفزيوني لايحل المشكله ولا ينقذ أنفس بل يزيد من الجهل وكمية الذنوب. أمر تتلاقى فيه الكثير من خصائص أخلاق المهنه من إفادة المريض والمجتمع. وسلامة المريض وعدم إحداث ضرر به. واحترام إنسانية المريض وإمكانيات المجتمع.

ليبيا، إن بقيت بلد واحد، لها من عدد السكان ومرضى الكلى نصيب كغيرها. يتراوح عدد مرضى الغسيل بين ٢٠٠٠ و ٣٠٠٠ مريض. وطبعا مع استمرار الحياة في هذا البلد الجميل تُشخَّص حالات جديده من مرضى الكلى بإستمرار. يعني لو عملنا عمليه حسابيه بسيطه وافترضنا ان نصف عدد مرضى الغسيل بالامكان زرع كليه له او لها. يعني لدينا مالايقل عن الف مريض محتاج لزراعة كليه اليوم. فَلَو كنا جاهزين يامكانيات راقيه ولم يفتي لنا أحد بحرمة زراعة الأعضاء والطريق الساحلي مفتوح والامان موجود ونزرع ١٠٠ كليه في السنه فإننا نحتاج ١٠ سنوات لنفي هؤلاء المرضى حقهم وننقذ حياتهم بإذن الله.

تصوروا معاي حجم المشكله. الإمكانيات غير موجوده ومرضى الكلى يتزايدون يوميا والدوله/الدول لم تتكون ومحاولة إنقاذ المرضى عن طريق الغسيل فقط وإمكانيات محدوده. عدد مرضى الغسيل يزيد ومراكز الغسيل تزيد وانتشار الوباء الكبدي وامراض الضغط وامراض القلب المزمنه تزيد.  يعني الاتساع أفقي ولايحل المشكله بل يزيدنا هم على هم.

نعم ربما أنا نحكي على مواصفات خاتم جميل وغالي لواحد عريان موش لاقي باش ياكل. بس هذه سنة الحياة. ضروري نحكي على مايجلب للإنسان الصحه والعافيه وانقاذ النفس الإنسانيه ونتطرق الى مافيه منفعته في الدنيا وإن شاء الله الآخره. يعني ياأخوتي المشكله كبيره وكأنها شجرة كبيره جدا وبها أشواك وورود. المرحلة التي نعيشها نرى الشجره وهي تسقط أشواكها والريح يحملها في اتجاهات مختلفه. يعني الجميع ممكن أن يصاب بأضرار الأشواك. والأجدى نجعلها شجره تسقط ورودها لتظهر منها رائحة زكيه. سيدي القارئ/سيدتي القارئة انتبهي انا لم  أقل شجرة توت تسقط أوراقها. ذلك أمر أخر نشاهده يوميا منذ ١٧ فبراير.

دمتم بصحه وعافيه... جمعتكم مباركة.

د. المهدي الخماس
جراحة زراعة كبد وبنكرياس وكلى - جامعة ولاية أوهايو
٣١ مارس ٢٠١٧

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
المهدي الخماس | 03/04/2017 على الساعة 18:43
شكرا اخ غومه
انا لاأختلف معك كثيرا فيما كتبت. ضروري من تهيئة التربيه الملائمه. اعرف الان ان زراعة الأعضاء تمثل عريان ولابس خاتم. يعني موش من الاولويات. تكوين الدوله او الدول ليس برغبتي. طبعا اتمنى ليبيا واحده. اختلف معك في ضرورة طرح هذه المواضيع وهذا من صميم تهيئة التربه. الف شكر على مرورك والتعليق.
غومة | 01/04/2017 على الساعة 17:06
الخيال جميل ولكن الواقعية اجمل...!
لا احد ضد زراعة اي شىء بما فيها الحبوب. المشكلة لا تكمن فيما اذا كانت زراعة الأعضاء مفيدة بل ضرورية، المشكلة تكمن فيما اذا كانت هناك الإمكانيات التي ذكرتها متوفرة حتى يمكن للبذرة ان تجد الظروف الموالية لاستقرارها ونموءها. من اجل ذلك لابد من تهيءة التربة الملائمة والخصبة لما ينوي زراعته. وبالتالي يجب وضع الأسبقيات حسب الظروف الراهنة. اي يجب العمل بكل الوساءل من اجل بناء الدولة (وليست الدول كما جاء في عرضك؟) ثم حث تلك الدولة لاجاد وتأسيس وتاءهيل الفرق والكوادر الطبية والتقنية للقيام بما اشرت اليه. ليبيا في هذه الظروف الفاسية ليست بحاجة الى "مهنيين" محايدين لما يحدث ليقولوا ما بخاطرهم ويمشوا رويداً! فإذا ما كنت ليبي ومهني فلتترك المهنية جانباً ولتكن مواطناً أولاً وأخيراً وتقول كلمتك غيما يجب ان بيعمل من اجل الخروج من الماءزق التي وجدت ليبيا نفسها فيه. فكفاية لاولءك الذين يذكروننا بانه بالإمكان صنع جنة على الارض بدون ان يصفوا كيفة الوصول اليها. كما يقول المثل الطريق الى جهنم مرصوف بالنوايا الحسنة. شكراً. غومة
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع