مقالات

محمد علي المبروك

لمحة من عمق القمة العربية

أرشيف الكاتب
2017/03/30 على الساعة 09:05

لم تخرج القمة العربية (28) المنعقدة في البحر الميت عن مجرد عرض لأهداف سياسية وإبداء لرغبات وتعبير عن مشاعر لكل دولة عربية وليس اتفاق ووضع حلول ومعالجة أوضاع معقدة أصبحت تضرب أمواجها المدمرة كل الدول العربية. ولم تكن هذه القمة والقمم التى سبقتها الا عادة من العادات السياسية للعرب ولم تكن متطلبا لأحداث مستجدة في المنطقة العربية ولم تكن الحاحا لاوضاع عربية معقدة ولم يكن هذا الحضور لاصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي الا حضور بحكم العادة فالعادة هى التى أوجبت الحضور وليس الاوضاع العربية والدليل على ذلك ان القمة العربية لم تخرج عن عاداتها القديمة في عرض الأهداف السياسية في حدود الكلمات والبيانات ولم يجري فيها الا ابداء الرغبات بما لم يؤهلوا لتحقيقها ولم تكن فيها ارادة للتغيير الا ارادة التعبير عن المشاعر.

الذي يحترم مقامه الرفيع بمايضخم به شخصه من اصحاب الجلالة واصحاب الفخامة واصحاب السمو واصحاب المعالي عليه ان يكون بقدر مقامه الذي يتلبسه او يلبسونه إياه وعليه ان يقدم فعلا وعملا وتغييرا ومعالجة وليس تعبيرا عن المكنونات ومجرد بيانات وذلك في حقيقته اهانة ومعرة لمن يبحث عن احترام وتقدير لمقامه فلا أهمية لمقام رفيع ان لم يكن له عملا رفيع وهو يحط من مقامه عندما يجلس مجلسا امام قضايا عربية معقدة متشابكة  لايصدر نحوها الاالتعابير السياسية والبيانات في حين ان مسؤوليته تحتم عليه التغيير المباشر للوقائع والفجائع المتحركة نحو كل دولة عربية ولو بعد حين.

ان تبقى القمم العربية على ماهى عليه مع فرصة جلوس هؤلاء القادة معا هو انتظار للخسارة دون تجنبها، خاصة ان الخسران العربي يمتد تدرجا ليطوي بعد كل مدة زمنية دولة عربية والامر في ذلك ايها العرب واضح فاضح حيث انعقدت القمم العربية عبر سنوات متراخية على ملف محوري وهو قضية فلسطين ثم انعقدت ليدخل فيها ملف العراق ثم انعقدت ليدخل ملف سوريا ثم اليمن ثم ليبيا ومايبدو في المستقبل ان ملفات اخرى لدول عربية ستدخل للقمم العربية اللاحقة حتى ينتهي امر القمة العربية والجامعة العربية وتصبح الدول العربية مجرد ملفات قد تتدوال في الامم المتحدة ولن تجد هذه القمم من وجود ان لم تحافظ على وجودها ووجود دولها بأبطال حيوية المخاطر الداهمة لكل دولة عربية  فالدول العربية تتشابه في انظمتها وطبيعتها وماحدث لدول كليبيا وسوريا والعراق واليمن سيحدث لكل الدول العربية الاخرى ثم ان هناك تأثير مباشر بين البلدان العربية فماحدث في تونس من تغيير حدث بعده في مصر ثم حدث في ليبيا ثم حدث في سوريا وكاد ان يحدث في الجزائر والمغرب واليمن لو لم تظهر النتائج الكارثية لهذا التغيير وماحدث في العراق من تغيير لقيادته تأثرت به كل الدول العربية في انتشار القاعدة ثم تنظيم الدولة الاسلامية وانتشاره من العراق الى اغلب الدول العربية والصفحة التى ستعقب انتشار  تنظيم الدولة الاسلامية هى صفحة العصابات المسلحة الشيعية المدعومة والتي ستنتشر من العراق الى الدول العربية كما هو انتشار تنظيم الدولة من العراق الى الدول العربية ، ليس من مسؤولية الطبيب ابداء المشاعر للمريض بل من مسؤوليته معالجة المريض. كذلك الامر فليس من مسؤولية القادة ابداء المشاعر في المخاطر بل من مسؤوليتهم مجاهدة هذه المخاطر.

محمد علي المبروك خلف الله
Maak7000@gmail.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ابوسفيان | 01/04/2017 على الساعة 21:40
فاقد الشى لايعطيه
صدقت هولاء لايملكون درة من وطنيه اوانتماء لهذه الامه فهولاء عباره عن ارقام باهته لا تغنى و تسمن من جوع همهم الكراسى وادلال شعوبهم لا يفقهون فى الديمقراطيه ولا الجريه ولا حقوق الانسان شىء .ضاغت الاوطان والانسان وبقى المستقبل شبح مخيف قد ياتى على الاخضر واليابس وما تبقى من اصنام واشباههم فالغرب ينعم بالاستقرار والامان والعرب غارقون فى دمائهم واوجاعهم . وهذا هو حصاد جهلهم وغبائهم .
البهلول | 31/03/2017 على الساعة 07:57
انها الحقيقة التى منها يخجل الشيطان
الاستاذ الفاضل محمد المبروك كعهدنا به يمسح بعمق تحليله موطن الداء ، يفضح خفايا الامور نعم هؤلاء الاصنام لامكانة لهم الا في ذواتهم المنتفخ بالاوهام والالقاب يركزون على المظهرية في ملابسهم وبياناتهم واحقادهم ايضاً ولكن العيب ليس فيهم وانما في هذا الشعب العربي الميت الذي يسقى الذل والعار ولايحرك ساكناً لتغير هؤلاء الاصنام ،
ايمن الورفلي | 30/03/2017 على الساعة 10:12
الحاكم المطلق
تنظيم الدولة وفكر داعش ومنظومة الحاكم المطلق موجود في ادمغة اغلب العرب من القدم فهو موروث ثقافي عربي.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع