مقالات

د. فريدة المصري

الاستقرار وأهميته في إقامة الدولة

أرشيف الكاتب
2016/07/11 على الساعة 15:11

لا شك أن أحد الأسباب فيما آلت إليه الأمور في ليبيا  هوعدم الاستقرار، لهذا تسعى الشعوب والدول إلى بذل الكثير من الجهد لتحقيق الاستقرار والذي يوازي استتباب الأمن والأمان للمواطن وللمؤسسات. بالتالي فإن قيام الدولة في ظروف متذبذبة وغير مستقرة هوهدف بعيد المنال، إن المواطن في الدول المتقدمة يضع خططا واستراتيجيات سنوية يسير بمقتضاها، بل يجدول أعماله التي سيقوم بها خلال سنة كاملة، هذه الأعمال تبدأ من تقسيم المرتب  بقائمة المشتريات والاحتياجات، ناهيك عن فواتير الكهرباء والغاز وحتى الرحلات والسفريات وهكذا. لهذا فإن المواطن الذي يشعر بالاستقرار تكون حياته منظمة وفق أجندة أسبوعية أوشهرية أوحتى سنوية، وينعكس هذا الاستقرار على سلوكه وأخلاقه، لذا تسعى الدول إلى تحقيق الاستقرار لإنجاح عمل المواطن والمؤسسات، وينقسم الاستقرار إلى:

الاستقرار السياسي: والذي لا يعني البتة الاستحواذ على السلطة من قبل حزب أومجموعة يربطهم رباط مصلحي أوغيره، وإنما يعني استقرار القوانين، والاستقرار الأمني وكل ما من شأنه أن يعود على الدولة بالنظام والدقة في العمل. هذا النوع من الاستقرار غاب عنا اثنتان وأربعين سنة إبان سيطرة النظام السابق على الدولة مضافا إليهم الخمس سنوات في عمر ثورة فبراير، وبالتالي فإن هذا الغياب أدى فعليا إلى عدم وجود مؤسسات مستقرة.

الاستقرار الاقتصادي: حيث يؤدي عدم الاستقرار السياسي إلى عدم الاستقرار الاقتصادي وتخبط في البنية الاقتصادية للدولة مما يسمح لطبقة الفساد أن تتمدد وتتسع وتنتشر على حساب المواطن البسيط، ويسمح كذلك بانتشار معدلات الجريمة في غياب المحاسبة والرقابة الإدارية.

الاستقرار الاجتماعي: إن انعدام الاستقرار السياسي والذي يتبعه عدم استقرار اقتصادي يؤديان إلى انعدام الاستقرار الاجتماعي والذي يبدأ بالتفكك الأسري وكذلك التفكك المجتمعي، بسبب عدم الانتظام،  وجدولة حياة المواطن الأمر الذي يؤثر تأثيرا مباشرا على كل أفراد الأسرة، ويسبب في فوضى التفكير عند الأبناء، ناهيك على اعتيادهم على هذه الفوضى، والأمر بالتالي يعود على الدولة بالكامل وعلى  مؤسساتها بالسلب.

الاستقرار النفسي: إن الاستقرار هوأحد أهم ركائز النجاح في المجتمعات ولا يمكن قيام أي دولة بدونه، ولا يمكن إنجاح أي عمل، أواستمراريته  دون هذه الركيزة، فالاستقرار بأنواعه السابقة الذكر من شأنه أن يدعم الاستقرار النفسي عند الإنسان، لأن الاستقرار يحقق التوازن عنده، وكذلك يشعره بالطمأنينة على مشاريعه التي يرغب في إنجازها، كما يدعم ثقته بنفسه وبالمجتمع الذي يعيش فيه، مما يؤدي إلى ربط علاقات سوية بالآخرين، علاقات لا يشوبها الشك والريبة، بل تكون هذه العلاقات محمية بالقانون الذي ينظمها.

د. فريدة المصري

* إقرأ أيضا: الدكتورة فريدة المصري تحكي تفاصيل عن روايتها (أسطورة البحر)

ممتعض | 12/07/2016 على الساعة 00:09
تعليق
يحتاج الإستقرار إلى ثقافة متوازنة ومتزنة وليس إلى ثقافة ذكوريّة عنصرية متخلفة مثل السائدة في مجتمعنا والتي هي خليط من إرث عصور التخلف الحضاري العربي الإسلامي ومناهج السفسطة والتجهيل التي تحكمت على امتداد العقود الخمسة الماضية ومازالت ، مثلما يحتاج إلى سياسيين حقيقيين وليس إلى طفيليات تسلقت مصاطب السلطة في غفلة من التاريخ ، ويحتاج إلى رؤى إنسانية وليس إلى انحيازات قبلية وإثنية وجهوية وأيديولوجية جاهلية كما هو حالنا الآن .
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع