مقالات

د. المختار عمر اشنان

ليبيا وحاجتها الملحة الى دستور جامع لكل الليبيين

أرشيف الكاتب
2016/07/11 على الساعة 15:01

ما من شك، أن ليبيا بوضعها الحالي، تحتاج لإعادة بناء حقيقية، تتطلب أولى مراحل بنائها، كتابة (الدستور)، بوصفه، حاجة من حاجات الدولة المعاصرة. اذ لايمكن تصور وجود دولة مستقرة، بدون وجود تلك الوثيقة المقدسة والجامعة لكل ابنائها، لا إقصاء فيها لأحد.

فالدستور هوالقانون الأعلى لأي دولة، وهوالذي يحدد القواعد الاساسية لشكل الدول (بسيطة أم مركبة)، ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري)، وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية)، وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص، والعلاقات التي بين السلطات، وحدود كل سلطة، والواجبات، والحقوق الاساسية للأفراد والجماعات، ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.

اليوم، بين أيدي الليبيين، مشروع دستور، تم تقديمه لمجلس النواب والى الهيئة العليا للانتخابات بتاريخ، 19/04/2016، من قبل هيئة منتخبة من الشعب، بانتخاب سري ومباشر. وطيلة المرحلة الانتقالية، وحتى هذا التاريخ، برزت عراقيل وأزمات لا حصر لها، أغلبها مفتعلة، غايتها سد الطريق، أمام هدف الليبيين في بناء الدولة، التي يطمحون في رؤيتها، والتي تكفل لهم جميعاً، حق العيش الكريم والتداول السلمي على السلطة. غير أن الواقع أظهر، أن هذا الهدف اوهذه الغاية، تصطدم مع اطراف كُثر، ولاعبين إقليميين ودوليين مع أدواتهم بالداخل، فهؤلاء جميعاً، لايريدون خيراً لليبيا.

لكن الأهم هنا، هل ثمة تغييب حقاً، للعقل الجمعي الليبي، ولشريحة واسعة من الليبيين، في تحديد الاولويات، وتوجيه البوصلة نحوالأهم، ثم المهم في كيفية بناء دولتهم؟ لماذا كُثر كانوا يتسآلون عن مشروع الدستور، وحينما اصبح جاهزا، لاتسمع لهم رأياً؟ هل حقاً، هم "كثيرون حول السلطة، قليلون حول الوطن"؟ أم أن الإعلام المنفلت وغير المسؤول، ووسائل التواصل الأجتماعي، قد فعلوا فعلتهم في إرباك وتضليل المشهد العام الليبي، والمتأزم أصلاً.

ليبيا اليوم في مفترق طرق حقيقي، ولاتسمح ظروفها لمراهنة سياسية اخرى، فإما أن تنهض وتسير نحوالامام، لتأخذ من جهل واستبداد الماضي، وعبث ومآسي الحاضر، دروس وعبر، لبناء قطار المستقبل الواعد للجميع بعون الله، بعيداً عن الاقصاء والاقصاء الموازي. وإما أن تدخل البلاد في دوامة من العنف، والعنف المضاد، وتصفية الحسابات بين لاعبين كبار، وقودها ليبيين، "سوريا والعراق" نماذج حية، لمن يتعظ. ومن ثم قد تدخل ليبيا في أتون صراع آخر، لايعلم نهايته الا الله.

في هذا السياق، من المهم التذكير، أيضاً، أن ليبيا والليبيون ليسواستثناء عن باق الشعوب، التي تعثّرت ثم نهضت، شأنها شأن كل الدول الاخرى التي أصبح يُشار إليها بالبنان، بعد أن تجَّرعت مرارة الحروب والازمات الداخلية. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، دولة رواندا، بعد مآسي الحرب الأهلية، سنة 1994 بين قبائل "الهوتووالتوتسو"، والتي راح ضحيتها مليون رواندي في سنة واحدة، وفقاً لإحصائية الامم المتحدة، مثال آخر، وهودولة جنوب افريقيا بعد إنهاء نظام الفصل العنصري "الابارتايد" فيها بين سنوات "1993-1990"، وغيرها كثير، فكل هذه الدول، أصبحت تصنف بالدول الصاعدة في اقتصادياتها ومستوى دخل الفرد فيها.

غير أن بناء الدول، التي مرت بصراعات وحروب داخلية، يتطلب بنائها الدستوري خصوصية، أهمها، أن تعزز تلك الدساتير قيم وروح التسامح والوحدة الوطنية، والسموبالوطن ووحدة ترابه والولاء له دون سواه، كما ينبغي أن تحوي تجريم تصرفات كل من يسعى ويحرض لضرب الوحدة الوطنية، وتدمير نسيج المجتمع الواحد، أوأن يشجع على الافلات من العقاب، خاصة لأولئك المتورطين في جرائم خطيرة، اوالمحرضين على ارتكابها، اوتبيح عودة الاستبداد من قبل الفرد اوالجماعة اوالقبيلة اوالمدينة. فالبناء الدستوري في مثل هذه الظروف، ينبغي ان يكون رصين وشامل، يضبط العلاقة، فيها بين الدولة والشعب، ضبطاً واضحاً لا غموض ولا لبس فيه.

بنظرة واقعية مجردة، نرى أن مشروع الدستور الحالي، لا يحقق كل مانتمناه، لكن هوحقاً، يبرز صياغة متقدمة وناضجة، حاول هذا المشروع استيعاب الكثير من المسائل الخلافية، والغاية، تبدوواضحة لدى صائغيه، وهي النهوض بالوطن، وقيام دولة حقيقية، وإنهاء مايسمى بالمرحلة الانتقالية وهذا الأهم، كي تبدأ فعلاً مرحلة بناء الدولة، ووضع حد بالتالي الى الفوضى والانقسام وحالة اللادولة، واهدار المال العام. لذا فإن مشروع الدستور الحالي، هوأشبه ما يكون بحل وسط، لم يحقق للجميع كل مايرغبون تحقيقه، لكن حقق لهم الكثير، وليس كل ما يتمناه المرء، يدركه، غير أنه يحترم الثوابت التي لايجوز الخلاف بشأنها.

عليه، فأننا، نُوصي ونُهيب بكل الخيرين الغيورين على سلامة ووحدة ليبيا ورفعة شعبها، ان يتم الضغط على المفوضية ومجلس النواب (دون تأخير) لاستصدار قانون الاستفتاء، كي يقول الشعب كلمته، إما "بنعم" للدستور، ويصبح بذلك نافذا، أوبقول "لا"، وعندها ستنظر فيه الهيئة التأسيسية مجدداً. غير ذلك، فإن متصدري المشهد السياسي الليبي، واغلب من وضعتهم الصدف في السلطة، سوف يمددون لأنفسهم، وسوف يُطيلون من عمر المرحلة الانتقالية، ما وجدوا الى ذلك سبيلاً. لذا لابد من ضبط الصلاحيات ووضع الأمور في نصابها. ولامجال الا بالعمل والعمل والأخذ بالأسباب، وعلى الله ليس ببعيد.

د. المختار عمر اشنان
تور / فرنسا
11/07/2016

Ghoma | 12/07/2016 على الساعة 22:23
Constitution is only a a start
I hate to break it to you that the Constitution is not the end of "transition" but rather the start of it. It maybe the end of chaos and turmoil, but by and in itself is just a "blueprint," a vision to what the transitional period should try to work out and implement in order to consolidate the institutions that would carry this vision out. The Constitution is only an intention, a begging for consensus which only dedication, time, and effort will see that is respected. Ghoma
Salem | 11/07/2016 على الساعة 20:19
We Need a Break
I know that the proposal of new Constitution is good but we are in Crisis we need something to fix our problems instantly In my opinion to reactivate our highly respected Constitution of 1951 revised 1963 can give us at least a temporary solution also my opinion about which system can be applicable in our circumstances Monarchy or Republic because we did not have established political parties All are immature Monarchy system at least temporary is not a bad Idea it is preferable thank you
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع