مقالات

غسان عتيقة

الشركة العامة للكهرباء... الى اين؟ (1)

أرشيف الكاتب
2016/07/11 على الساعة 15:06

منذ عام 2013 ومع دخول كل موسم صيف جديد وتجددت مع الانقطاعات المتتالية في طرابلس ومدن كثيرة لفترات تصل لأكثر من خمس عشر ساعة. مع كثرة الإعلانات الإرشادية لتقنين الاستهلاك يبدوان أزمات شركة الكهرباء الاخيرة مع التردي المتسارع في كل مناحي الحياة في ليبيا كشفت عن اختلالات هيكلية خطيرة في الشركة نفسها.

تعج مواقع الانترنت ومواقع التواصل بالعديد من الاتهامات والتعليلات لهذا العجز في انتاج الكهرباء والذي يصل الى الف  ميجا وات واختلالات توزيع الأحمال بين المدن وفساد مستشري وديون متفاقمة. احدى هذه اللقاءات كانت منذ ثلاث سنوات مع مساعد مدير شؤون التخطيط في الشركة والذي تطرق لبعض النقاط الجوهرية التي ربما تفاقمت بعدها مع استمرار الحرب الأهلية وتضرر شبكات النقل  من قنفوذة والقوارشة مرورا بسرت الى الجنوب المنسي. (إظغط هنا للإطلاع على نص المقابلة).

نلاحظ في كل هذه المشاكل المجتمعة ان جميع الحلول المؤقتة من استجلاب توربينات مؤقتة واقتراض مليار دينار من الخزانة وغيرها هي عبارة عن محاولات مؤقتة لكن يبدوان مشاكل الشركة اكبر من ذلك بكثير.

لا يوجد مصدر دقيق عن المركز المالي الحالي للشركة، لكن يبدوان الأزمة المالية المتفاقمة للحكومات الليبية المختلفة وتعثر وتخبط حكومة الوفاق منذ بداية عملها قد يكشف عن بالوعة مالية داخل الشركة منها ديون مشكك في تحصيلها من المستهلكين تقدر بالمليارات، ديون بالمليارات لمؤسسة النفط والخزانة العامة، والتزامات تعاقدية اخرى بمئات الملايين من الدولارات.

نظرة الان حول اصول الشركة،تم سرقة الاف مئات السيارات بمعدات الصيانة من الشركة واستمرار العبث بالمحطات وابراج التوزيع وسرقة الكابلات يوميات بمعني خسائر اخرى بمئات الملايين سنويا. هذا عدا عن تدهور حال المحطات العاملة والتي قريبا تحتاج لعمرة وصيانة تكلف مئات الملايين مع غياب الشركات الأجنبية المتخصصة.

بينما يتم تداول الإشاعات حول تسييس الشركة وانها تدار من قبل جماعات سياسية معينة وان انقطاع الكهرباء هولأجل زيادة مبيعات مولدات الكهرباء المنزلية والألواح الشمسية، يبدوان عقلية المؤامرة وحدها لا تكفي لحل مشكلة الكهرباء في ليبيا المتجهة لكارثة اخرى قادمة نحوستة مليون ليبي بدون تمييز بين طفل تائه اوعجوز ثائر.

ما تحتاجه الشركة العامة للكهرباء هي مواجهة نفسها وتقديم رؤية شاملة معتمدة على سناريوما بعد الدعم المالي الحكومي وكيفية تحويل هذا القطاع من بالوعة مالية ضخمة الى قطاع قادر على العمل بكفاءة رغم جميع التحديات الحالية والقادمة.

هذا ما سنناقشه في الحلقة القادمة وفي انتظار تعليقات القرّاء الكرام واهل الاختصاص.

غسان عتيقة
طرابلس - يوليو2016

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع