مقالات

سالم الكبتي

حكايات العيد... الذى مضى!

أرشيف الكاتب
2016/07/11 على الساعة 15:08

(سنى عن سنى
عم تغلى ع قلبى
بليلة العيد.. مرقوا كل اْصحابى
ووحدك اللى بعيد
شو نسيت المواعيد.. وهدية العيد)
الاْخوان رحبانى

(1) ليلة الاْمر الحكيم

وياليلة القدر. انستينا. فى رحابك يقوى الاْخلاص. يضطرم الحب فى الاْعماق. ويسمو الاْنسان. يتوهج فيك الليل. يا ليلة خير من اْلف شهر. يمتلىْ سكينة واْنسا واْمانا. (يندلع) السلام فى القلوب.. وياليلة القدر.  امنحينا الحب والتقارب. اعطنا نفحة خير وبركة.
وياليلة القدر.. اْنت سلام.. فى سلام. تبارك الرحمن.

(2) القفطان...

الطرق اْمامه تمتد.. والحلم يكبر. الصغيرة معه. والزحام. الاْضواء والمحلات والبشر.. والحلم يكبر. والدراهم قليلة. والعيد يقترب. تريد قفطانا جديدا. تلبسه يوم العيد. تفرح به. تباهى به غيرها من الصغيرات. والحلم يكبر.. والدراهم قليلة. والصغيرة معه. والزحام. والفترينات ملاْى. ويصاب بالذهول. العيد يقترب. والصغيرة معه والحلم يكبر.. والقفطان فى الفترينة.. ما يزال بعيدا.. رغم اْنها تراه!!

(3) حوار فى الظلام...

الاْول: جا الضى 
الثانى: تو كيف جا. واْنتوا؟ 
الاْول: نراجوا فيه 

الاْول: جاكم الضى 
الثانى: هذا وين طفى.. واْنتوا؟ 
الاْول: هذا وين شعل 

الاْول: جا الضى 
الثانى: جا شوية وطفى
الاْول: اْساع يجيكم. اْصبروا بس 

الاْولى لجارتها: عندكم ضى 
الاْخرى: نحنا كيف حطينا الفطور وطفى. واْنتوا؟
الاْولى.. هذا ياحنه وين جا.. يادوبه

الاْول والثانى والثالث والرابع والعاشرة والمائة والاْلف.... والالاف. ينتظرون النور. والبلد كلها اْصلا فى  ظلام حتى فى وجود النور!

(4) سعيد شربه...

.. وكان رفيقا للوحدة. والوحدة رفيقته. مثل كثيرين يحملون اْسرارهم فى صدورهم. مثل عديدين يتحاشاهم الغير. كاْنهم لعنة. كاْنهم شى كريه. الاْيام قاسية فى وجوههم وكذا الحياة. فى البركة قضى حياته وحيدا. هناك خلف الملجاْ. اْحيانا فى مخباْ قديم تحت الارض. ثم فى كوخ من الاكواخ قرب الجامع القديم. يطارده الصغار. ويحمل سره لوحده. يذرع الطرقات لوحده يجلس فى المقهى لوحده. ياْنس له البعض احيانا. ويطارده الصغار.. سعيد شربه قالولى مات.. بالمدافع والطيارات. يرن الصدى فى اْذنيه. يناله ارهاق. يمضى وحيدا. ويحكى مع نفسه وحيدا. الغربة فى قاع قلبه. الى اْين تذهب ياسعيد شربه من الاْيام والناس. الى اْين؟ المدينة راْت الكثير مثله. اْحيانا لحظة تعاطف وتقارب. وفى الكثير من الوقت اقصاء وابعاد. لماذا العيش على الهامش؟ كان رفيقا للوحده. ذلك المخباْ. ذلك الكوخ. ذلك المقهى. تلك الايام. سعيد شربه تطارده صيحات الصغار. رحل بسره ذات يوم بعيد.

(5) ليبيا التى فى المنام...

اْرى فى منامى - اْو اْحلام اليقظة اْحيانا - عوالم كثيرة. فضاءات واْبعاد وحقول. خيول تصهل. كلاب تنبح. حمير تنهق. طيور تغنى. ببغاوات ملونة تجيد التلون. ومدن وطرقات. وماْذن تغمرها المصابيح الملونة. لوحات لفنانين مختلفين من العالم. اْرى اْطفالا ورجالا ونساء.. اْشرارا واْخيارا. اْرى اْشياء عديدة. اْرى موانىْ ومنارات وضاربات ودع وحبات خرز وعظام واْسمع نحيبا ونشيجا. اْرى نوارس ذات غناء مجروح تغرق فى البحر بعيدا.. بعيدا. اْرى كل ما يرى النائم فى منامه من الاْحلام المختلفة.. المفرحة والمفجعة.ثم راْيت ليبيا تنهض من نومها الثقيل جميلة بهية عفية. تجلس عند شاطىْ المتوسط. تتكىْ على جرمة وقرزه وصبراتة وشحات والجبل الاخضر ونفوسة وصحراء فزان. تمشط شعرها وتسمع الماْلوف وتغنى المرزقاوى وترقص الكسكا والكشك. وتبتسم.. تبتسم وتحتضن اْبناءها فى شوق بالغ ودون فرق. راْيت ليبيا الكبيرة فى الحلم. ثم فجاْة اْسودت فى السماء واْزرقت الغيوم. هطل مطر اْحمر داكن باْشياء كريهة فيما ليبيا تذرف دموعا طويلة مثل شعرها بلا انقطاع. سالت الاودية. صارت كلها دموع. راْيت ليبيا كلها مقعدة لا حراك بها. اْبناؤها ليسوا فى مستواها. يصغرون ولايكبرون. وتصغر ليبيا ايضا. طار الحلم. اْستيقظت. لم اْ ر ليبيا. اْين ذهبت؟ من راْى ليبيا؟!

(6) الناس واللوحة...

فنان رسم لوحة.. غمرها بريشته.. اْعطاها اْلوانا واْبعادا لاتنتهى من الرؤية والفن.. نفذ من خلالها الى حلم يحتبس فى قلبه. (ستروق للكثيرين. سيعيشون لحظة الخلق الفنى معى). هكذا قال فنان رسم لوحة. بعد حين. عرضها للجمهور. شاهدوها. سخروا منه. من معاناته. من فكرته. من اْلوانه. من معاناته. قالوا.. انه معقد. انه غامض.. ماهذه الخطوط المتشابكة وتلك الظلال. مامعنى صراخ ذلك الطفل. ومامعنى تلك الحمامة والشمس والوردة. اننا لانفهم شيئا من رسمه. انه يخربش. هكذا كانوا يقولون بصريح العبارة. ثم يمضون فى الطريق. يبتعدون وهم مايزالوا يضحكون. يتركونه وحيدا واللوحة. يظل بمفرده مثل غريب.. مثل ريشة فى وجه العاصفة. ان ايصال الفكرة شي مرهق ومتعب ومعقد. وياْكل الحزن قلبه. فنان رسم لوحة. رسم حياة كاملة. خطوط فيها حنين وتطلع الى غد جديد. رسم وردة وطفلا.. وشمس مباركة تشرق من خلال الظلام. انهم لايحبون النهار. فنان رسم لوحة.. ومضى.

(7) بعد الافطار...

التقيا. تحدثا عن كل شى. طاسة شاى وحكايات.. سمعت؟ شنو فيه؟ قالوا المهندس سيف بيطلقوه.. كويس.. شنو رايك - يحبسوا اللى كانوا فى مشروعه ورخوه. يحبسوهم فى مكانه.

(8) تسامح المدينة...

كان امرا للقوة المتحركة فى تلك الايام. كانت قوة نظامية عسكرية عهد اليها بحراسة المنشاْت الحيوية.. مواقع البترول والسفارات والحفاظ على الامن العام. كان لديها معسكر فى بنينا واخر خارج فم السور بالقرب من المستشفى بينما كان مقر قيادتها فى قرنادة. حين وقعت اْحداث يناير 1964 فى بنغازى فى الجامعة اْولا ثم فى المدرسة الثانوية نتج عن ذلك (فى المدرسة) ثلاث قتلى وعديد الجرحى. مواجهات مع الطلاب. واْتهم مع من اْتهم فى تلك الظروف. بعد سبتمبر 1969 سجن وقدم لمحكمة الشعب وحكم عليه اضافة للسجن بغرامة مالية كبيرة.. حتى يتم اطلاق سراحه. هب اْهالى بنغازى لنجدته. سددوا المبلغ للمحكمة. واْطلق سراحه فورا. لم ينس ذلك الموقف للمدينة واْهلها الى وفاته. رحم الله.. السنوسى الفزانى... ورجال المدينة!!

(9) عبدالسلام جلود...

فى منامه ذات ليلة. المواطن احفاف عبدالخير  الذى حلم بالثورة سنوات طويلة. راْى اْنه التقى عبدالسلام جلود. تحدث معه فى المنام عن كثير من الامور التى داخ احفاف فى فهمها. وداخ معه كل صاح فى استيعابها. ماحدث فوق التصور والمعقول. لم يكن فى خيال او توقع احفاف.. البسيط المسكين الفقير اليه تعالى. قال له متسائلا: اْنت كنت بعده فى الترتيب الثانى. لماذا تركت صاحبك وحيدا يجول ويصول. لماذا لم تلجمه. لماذا لم تكتفه بحبل. لماذا.. لماذا. لماذا وصلتم بنا الى هنا. لم يتغير شى. طلع فاشوش. اْجاب عبدالسلام بحسرة متذكرا الايام الخوالى.. حباله كانت قصيرة. كان من معه  يجيد الكر. لم اْجد حبالا طويلة تحكم خناقه. دونكم للمكاليب الجدد!!.. ثم انصرف المنام. وجد احفاف عبدالخير نفسه فى الصحو ولم يجد عبدالسلام.

(10) خلوط...

زار اْصدقائه فى المدينة. تجولوا به فى شوارعها. دخلوا به الى دور العرض. جلسوا معا فى مقاهيها. تجولوا به كثيرا. لاحظ اْنهم يتغزلون فى كل فتاة تمر بقولهم.. خير يالوز. والاخرى.. خير يافستق. والثالثة خير ياحلقوم. فسروا له المعنى. ذات مساء تجول وحيدا فى دروب المدينة. صادفته مجموعة من الفتيات لوحده. صاح بفوره بهن.. خير ياخلوط!

(11) العطار والاصلاح...

.. وكان العطار يحاول اْن يصلح ما اْفسد الدهر. عطار القرية وعطار المدينة.. كانا يجيدان المهنة. يتقنان مايتعلق بها. وثمة عطار متنقل يتجول بين النواجع على ظهر حمار. عند العطار ثابتا او متحركا تجد الوصفات العلاجية.. الاْعشاب.. اْفواه الغابة. وحبات العنبر والمسك والكافور والحلتيت وبعض اْنواع السموم والسكر نباته. وكل شى. كان يحاول اصلاح ما فسد الدهر. وفى ركن من الحانوت تجد علايق الافراح. واْغلبهم يلعب دور الطبيب. علاج الابراد والبرء من السحر والتبيعه ووصفات الحب والغرام. فهل ثمة علاج لدى العطارين من اْمراض السياسة.. وما اْفسدته على مدى الزمن. هل ثمة وصفة تعالج الحروب وما يتداعى عنها. هل ثمة عطار شاطر يقوم بذلك بعد اْن فشلت كل العلاجات؟!

(12) كسرة الخبز...

.. وكانت كسرة الخبز حلما فى يوم من الايام. اْيام المجاعة والحروب فقد الناس الخبز. عرفوا قيمته. اْعادوا اكل البائت واليابس. عرفوا ايضا اْن هذه الكسرة نعمة ينبغى المحافظة عليها. عندما يجد احدا بعض الخبز اْو الفتات منه ملقى على الارصفة.. ياْخذه فى حنان.. يقبله ويباركه بجبينه  ويضعه فى مكان بعيد عن الارجل. كان للخبز قيمته. فقده الناس واشتاقوا اليه وعرفوا قيمته اْيام الجوع والحروب... فما الذى حدث؟ طوابير اْمام الافران والمتاجر. صار الخبز حلما. ينهض الناس مبكرا من اْجل الحصول على الحلم.. على بضعة ارغفة. لكنهم لم يعرفوا قيمة الحلم.. حين يتوفر الخبز.. تحدث التخمة ويكثر التشجؤ.. ويكفر بالنعمة. ثمة من لا يزال يحلم بالخبز ولايجده. وثمة من ينسى لحظات الجوع.. ويدوس حزم الخبز الملقاة فى الشوارع والازقة.. يرمى بها مع اْكوام القمامة. اضحت الخبز اْيضا علفة لمخلوقات اخرى. البطر والتخمة كفيلان باْن يذوق الناس جراءهماالكثير من نقمة الله!! فلا تنسوا الحلم.. ذات يوم. قد يكون القادم اسواْ.

(13) نجمتى فى النجوم...

الليل.. ونجمة تومض فى البعيد. تكثر النجوم عبر حقول السحب المظلمة... وانا اْسير. اْسير بلا تعب.. بلا توقف. يقرصنى حزن. يقرصنى بشدة فى صدرى غير اْنى اْظل اسير.. واْسير بهدوء اْتطلع الى النجمة.. اْراها فى البعيد واْرنو الى السماء. يغمرنى ابتهاج.. (هذه نجمتى تلمع فى السماء)!! واْسير. يقول اْهل العلم ان كل نجمة من هذه النجوم المتناثرة فى سماء الليل هى مثل اْمنا الارض.. كبيرة وواسعة فى الحجم مثلها.. مثل الارض. اْذهل.. واْتعجب. اْدرك اْن هذا هذا حدث لاْن الارض بعيدة عن النجوم.. بعيدة جدا. ياقدرة الله العظيمة. بينهما مسافات ومسافات لاتقطع الا فى قرون عديدة. يتضاءل العالم اْمام هذه القدرة.  وها اْنذا اْرى نجمتى فى هذا الوقت من الليل واْفرح. اْنا اْفرح لوميض النجوم.. لبريقها.. لقدرة الله التى وسعت كل شى. اْحلامى مثل النجوم لا حصر لها. واْنا اْرجو اْن تنطلق اْحلامى الحبيسة وتظل تاْتلق كتلك النجوم. اْنا اْريد اْن اْعانق النجوم باْحلامى... والليل على مد العين. ونجمة تومض فى البعيد. اْسير نحوها. غدا ستنطلق اْحلامى.. وتزدهر.

(14) العيد فى الاْرض...

رمضان. الصوم. الشعور بالمشقة والام الاخرين. انضباط الوقت وضبط النفس. الاْلتزام. الخشوع. التضرع. المساجد. التراويح. التسابيح. توهج الليالى رغم انطفاء الكهرباء. التسامح. التراحم. التعاطف. الفرصة السنوية لعمرة النفس وصيانتها. الخير. لقاء الاْسر. الاْدعيه. الاْقتراب من الله. لحظات السكينة. اجواء الافطار. السهرات. بركة السحور. زكاة الفطر. ختمات القران الكريم. الاْحساس بقيمة العبادة. ليلة القدر. طهارة الروح وتقوى القلوب. رمضان الخير والهدى والصوم وروحانية كل الاشياء.................... ثم العيد. البهجة. الفرح. رغم المعاناة. كل موسم وانتم بخير.

سالم الكبتي

محمود الفيتوري | 13/07/2016 على الساعة 11:08
حكايات العيد .. الذي مضى!
رائع أستاذ سالم .. متعك الله بالصحة وكل موسم وأنت والأهل والأحباب بخير
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع