مقالات

جمال صالح الهنيد

احتفال جامعة العرب الطبية "بيوم الأرض"... زاوية نظر أخرى للحدث

أرشيف الكاتب
2017/03/28 على الساعة 12:11

احتفلت جامعة العرب الطبية في بنغازي أمس الأول "بيوم الأرض" ونزلت مقالات وصور مع وضد هذا الإحتفال، بسبب ما رأى البعض من أزياء ومعازف وآلات موسيقية غربية، وما صاحبها من غناء ومجون ورقص واختلاط بين شباب الجنسين. وقرأتُ تعليقات القرّاء، ولكن لفت انتباهي تعليق واحد؛ وهو أن الحاضرين والمشاركين في إحياء مناسبة "يوم الأرض" -التي يفترض فيها تذكير الناس بالمحافظة على الأرض والبيئة والمصادر الطبيعية- تَرَكُوا مكان الإحتفال في أسوأ حال، متسخاً بالزبالة والأكواب والأطباق والعلب والقنينات وأعقاب وصناديق السجائر... فكيف يكون هذا التناقض؟

ذكّرني تصرف الحاضرين بمقال جدير بالقراءة، فخذ أيها القارئ الكريم قليل من الصبر واقرأ مقال: "لا تخلط بين الحكومـة والوطن"... للكاتب البريطانى: "روبـرت فـيـسـك Robert Fisk" يشرح فيه مفهوم الحكومة والوطن في العـالـم العـربـي. وروبـرت فـيـسـك هو واحد من أشهر الصحفيين البريطانيين، وأحد الذين يعرفون العرب جيِّداً، فقد عاش في بلاد العرب أكثر من ثلاثين عاماً وما زال يسكن في بيروت... وهو مراسل الأندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط، وهو من الصحفيين الغربيين القلائل، الذين يُعتبرون مناهضين لسياسة أمريكا وبلده بريطانيا في البلادان العربية.

يقول روبـرت فـيـسـك: أتعلمون لماذا بيوت العرب في غاية النَّظافة، بينما شوارعهم على النَّقيض من ذلك؟ السببُ أنَّ العرب يشعرون أنَّهم يملكون بيوتهم، لكنهم لا يشعرون أنَّهم يملكون أوطانهم. هل فعلاً شوارعنا وسخة وعفنة لأنَّنا نشعر أنَّنا لا نملكُ أوطاننا؟ إذاً ما السبب في أننا نشعر إننا لا نملك أوطاننا؟ هذا يرجع إلى سببين:

الأوَّل: أنَّنا نخلطُ بين مفهوم الوطن ومفهوم الحكومة، فنعتبرهما واحداً، وهذه مصيبة بذاتها! الحكومة هي إدارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن، وليس هناك حكومة تبقى للأبد، بينما الوطن هو التاريخ والجغرافيا، والتراب الذي ضمَّ رفات الأجداد، والشجر الذي شرب عرقهم، هو الفكر والكتب، والعادات والتقاليد... لهذا من حقِّ كل إنسان أن يكره الحكومة ولكن ليس من حقِّه أن يكره الوطن... والمصيبة الأكبر في الخلط بين الحكومة والوطن هو أن نعتقد أنَّنا ننتقم من الحكومة إذا أتلفنا الوطن، وكأنَّ الوطن للحكومة وليس لنا، ما علاقة الحكومة بالشارع الذي أمشي فيه أنا وأنت، وبالجامعة التي يتعلم فيها إبني وإبنكَ، وبالمستشفى التي تتعالج فيها زوجتي وزوجتك، هذه الأشياء وغيرها ليست مِلك مَن يديرها وإنَّما مِلك مَن يستخدمها... نحن - بتصرفاتنا هذه- في الحقيقة ننتقمُ من الوطن وليس من الحكومة، الحكومات تُعاقبُ بطريقة أُخرى لو كنَّا نحبُّ الوطن فعلاً.

السبب الثَّاني: أنَّ ثقافة الملكيَّة العامًَّة معدومة عندنا، حتى لنبدو أنَّنا نعاني إنفصاماً ما... فالذي يحافظ على نظافة مرحاض بيته هو نفسه الذي يوسِّخ المرحاض العام... والذي يحافظ على الطاولة في البيت هو نفسه الذي يحفر إسمه على مقعد المدرسة والجامعة... والأبُّ الذي يريد من إبنه أن يحافظ على النِّظام في البيت هو نفسه الذي يرفض أن يقف في الطابور بإنتظار دوره... والأُمُّ التي لا ترضى أن تُفوِّت إبنتها محاضرة واحدة هي نفسها التي تهربُ من الدوام!!!

خلاصة القول؛ أن الحكومة ليست هي الوطن شئنا هذا أَم أبَينا، ومشاكلنا مع الحكومة لا يحلُّها تخريب الوطن. إنَّ الشعب الذي ينتقم من وطنه لأنَّ حكومته سيئة لا يستحقُّ حكومة أفضل، ورُقيِّنا لا يُقاس بنظافة حديقة بيتنا، وإنَّما بنظافة الحديقة العامَّة بعد جلوسنا فيه... لو تأمَّلنا حالنا لوجدنا أنَّنا أعداء أنفسنا، وأنَّه لا أحد يسيء لأوطاننا بقدر ما نفعل نحن وصدق القائل : "الإنسان لا يحتاج إلى شوارع نظيفة ليكون محترما... ولكن الشوارع تحتاج إلى أُناسٍ محترمين لتكون نظيفة".

جمال صالح الهنيد

جمال صالح الهنيد | 30/03/2017 على الساعة 19:07
سعيد رمضان-- هل المقصود الدفاع عن الجلاّد؟
أخي سعيد رمضان: أشكرك على العتاب؛ ولك العتبى حتى ترضى، كما اشكرك على تعليقك الذي لا أراه اتهاماً على الإطلاق. لقد صدقت في قولك أن القذافي اختزل ليبيا في شخصه، وهذا فعل خاطئ، فما كان لوطن أن يتجسد في شخص بل ربماالصحيح هو العكس. اغنتني كثير من المقالات والتعليقات حول حادثة الإنتهاكات التي ذكرتها، عن الكتابة عنها، ولذا أردتُ أن أُظهر زاوية أخرى للحدث. كنت أتوقع في مناسبة "يوم الأرض" التي أُقيمت في الحرم الجامعي، أن يكون الحاضرون لهذا الحفل على درجة عالية من الثقافة والوعي والحرص على أن يتركوا الساحة نظيفة كما وجدوها ... فإن كان هذا هو حال الشباب المتعلم، فكيف يُلام المواطن العادي إذا لم يُعر نظافة حيِّه اهتماماً. ولك فائق الود والتقدير.
سعيد رمضان | 30/03/2017 على الساعة 11:57
هل المقصود الدفاع عن الجلاد ؟
كان بأمكان الكاتب الأستشهاد بمدن القمامة الليبية لمطابقته على موضوع مقالة روبرت فيسك ، ولماذا أحتفال جامعة العرب الطبية بساعة الأرض بالذات ؟ لقد تناسى كاتبنا بأننا كنا نعيش فى زمن ليبيا القذافى ،ليبيا كانت هى القذافى ولاوجود لشىء أسمه وطن حيث أختزل الوطن فى شخص القذافى ،لم يأت كاتبنا على ذكر الأنتهاكات التى حدثت فى حق المحتفلين بساعة الأرض والتهديد والوعيد من دار أفتاء حكومة الثنى ،صراحة أختيارك لأحتفال جامعة العرب الطبية بساعة الأرض لم يكن موفقا مع أحترامى لمقاصدكم النبيلة التى كانت على حساب القضية الأهم والأحداث المؤسفة التى تعرض لها الشباب الليبى المتعطش للحرية ،مجرد عتاب من أخ لأخية وليس أتهاما كما سيعتقد البعض ولك تحياتى وأحترامى .
الوطني | 29/03/2017 على الساعة 12:54
الوطنية المعدومة....
بالفعل صدق الكاتب ...كلام علمي وواقعي يشكر عليه وعلي ماأحتوي عليه من معلومات راقية....للاسف الوطنية معدومة لدينا ...محسد اخواننا المصريين علي حبهم لمصر ...تجد العامل المصري الفقير لا يملك الا قروشا قليلة وتسب له مصر يقوم هو بشتمك والاستهزاء بك وبافكارك ....عكس اغلبنا الليبيين الذي يسبون وطنهم من المطار..!!! وأقول للكاتب ايضا انه بعد هذه الثورة دخلت علينا ثقافات اخري لا ندري من اين نزلت علينا كالصواعق ..؟؟ ثقافة استباحة النفس البشرية واستباحة الغير في كل شيء واستباحة املاك الدولة واستباحة املاك حتي من هو مسافر لدراسة او علاج طويل ..؟؟!!!كل شيء حلال في ليبيا ..ثقافة شيطانية زرعها شياطين نسأل الله ان يحفظنا منهم ويحفظ بلادنا من شرورهم ...
ابوبكر عبدالرازق حسين | 28/03/2017 على الساعة 13:32
هل الصحراء الشمس المنطقة ام تربية التلقين فى الكتاتيب والمدارسلها دور لما نحن فية
مقال تحليلى منطقى اسس علمية ربما يتطلب استكمال لتشخيص الواقع كنا نامل من تمكنوا من استنشاق الحريىة وتعلموا بجامعة الغرب وحقوق الانسان بغض النظر عن المعتقد اوالدين هل اثزوا تجربة المواطنة مع كل الاحترام للالقاب والشهادات التى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع