مقالات

محمد خليفة إدريس

فوضى الإعلام... بين صحفي جاهل ومواطن غافل

أرشيف الكاتب
2017/03/25 على الساعة 11:10

لقد غيرت التكنولوجيا في أسلوب النشر الصحفي وتداول المعلومات، فقد أصبحت الوسائل متاحة للجميع من خلال انتشار الهواتف الذكية المحمولة في كل مكان الآن.، وقد عزز هذا الأمر عدم اتضاح الخط الفاصل بين الصحافة المهنية وصحافة المواطن.

بتزايد حجم المعلومات المتاحة، تتزايد فرصة حصول المواطنين على معلومات كاذبة، ويتصرف الجمهور وفقا لما ورد بها وتكون ردود افعالهم حيال ما يرد فيها في بعض الأحيان عنيفة وهنا أقصد العنف اللفظي والتحريض على المزيد من العنف وتعزيز خطاب الكراهية، وهو ما يحدث الآن  أكثر من أي وقت مضى.

وحيال هذه المتغيرات يبرز احتياج الناس إلى الصحافة الصادقة والمهنية، فهذا يساعدهم على فهم عالمهم وما يجري حولهم، كما أنها تساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة، وهنا يجب أن نشير إلى وجوب أن يستخدم الصحفيون معايير أخلاقية حتى يرتقي عملهم إلى درجة الحقيقة والصدق، وباستخدام هذه المعايير الأخلاقية، يكسب الصحفيون ومؤسساتهم التي يتبعونها ثقة الناس فهي تظهر  الكفاءة والصدق والمهنية . ولكن كيف يتمسك الصحفي بأعلى المعايير؟

غالبا ما يواجه الصحفيون الحديثون تحديا كبيرا حول ما يجب القيام به حول المعلومات التي تأتي من مصدر مفتوح "غير رسمي"، والتي يكون مصدرها الجمهور، وكثيرا ما لا يتم التحقق من هذه المعلومات، أحيانا يحدث هذا من خلال وسائل الاعلام الاجتماعية، قد يكون هذا عبر الفيديو أو الصورة أو عواجل نشطاء "النسخ واللصق"، وقد تكون وثيقة تشير إلى سلوك غير شريف من قبل موظف عمومي، ويبدأ مواطنو المجتمع في مناقشة المعلومات التي لم يتم التحقق منها على نطاق واسع باعتبار أنها صحيحة 100%، عندئذ يجب على الصحفيين العمل لجعل الأمور أكثر وضوحا، وهنا يجب أن يقوم الصحفي بوزن المعلومات ويتساءل: ماذا يمكننا أن نفعل لمعرفة ما إذا كانت هذه المعلومات صحيحة أم خاطئة؟ وما هي الطريقة المثلى لتصحيح المعلومات السيئة التي قدمها آخرون؟ وإذا ما اختار الخوض فيها يجب عليه أن يطرح هذا السؤال أولا: كيف يمكننا أن نوضح لقرائنا أننا لسنا واثقين في هذه المعلومات؟ وبالنسبة للصحفي، فإن الثقة والكفاءة لا تأتيان من معرفة جميع الإجابات، وإنما من فهم واضح للقيم والأخلاق الصحفية وهو ما يمكننا من الكشف عن حلول بديلة ومسارات جديدة للحقيقة.

وفي خضم هذه الثورة التكنولوجية فإن إيصال المعلومة ونشرها لم يعد حكرا على الصحفيين وحدهم بل حتى أنت - أيها القارئ - تمتلك صوتا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتي أعتبرها - شخصيا - صحيفة أنت مالكها وممولها ورئيس تحريرها، ومن خلال ما تقول وتنشر قد تكون مصدرا لتضليل الرأي العام، أو نشر خطاب الكراهية، أو التحريض على العنف، وباستخدامك الواعي والرشيد لهذه الوسائل فإنك تسهم - ولو بقدر قليل - في الحد من التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام فقد بات الناس اليوم يستقون معلوماتهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من القنوات ووسائل الاعلام التقليدية.

محمد خليفة إدريس

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع