مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: شوية تاريخ وموت وحياة

أرشيف الكاتب
2017/03/24 على الساعة 13:52

خلقنا الله من طين وجعل لنا عمرا معينا ينتهي بردمنا تحت التراب والطين. خاطرة اليوم تتناول سلوكنا مع من سبقنا الى تحت الارض ومع من مازال يشاركنا فوقها. الفكره جاءت من تعليق كتبه طالب طب واعتقد انه نجيب وكتبه طبيب من داخل ليبيا فرحا بعدم  انتشار زراعة الأعضاء في ليبيا. لو القصه كانت خوفا من ضعف الإمكانيات وعدم توفر الادويه والمعدات وعدم توفر المستشفيات والأسره اللازمه والمعامل لفهمت. حتى لو كانت لأن المواصلات صعبه والسفر من الزاويه لتونس اسهل من السفر الى طرابلس لفهمت. ولكن السبب طلع مايخطرش على بالي.

منذ ان علَّم الغراب قابيل كيف يدفن أخيه في أول جريمة قتل إعتمدت البشريه دفن الأموات. إعتدمت دراسة الطب على تشريح بعض الجثث قبل دفنها ويرجع ذلك الى المدرسه الطبيه اليونانية في الاسكندرية منذ القرن الثالث قبل الميلاد. استمر التشريح كعامل رئيسي في تعليم طلبة الطب والأطباء واكتشاف الجرائم الى الان مع عدة إحباطات وقوانين لتقنينه. في بعض الحروب القديمه انتشر بيع العظام وفِي مرات أخرى انتشر نبش القبور وبيع الأطراف لطلبة الطب. أنا لاأعلم إن كان نبش القبور وبيع الأعضاء قد مورس في الدول العربيه كمصر وغيرها. طبعا الحقيقه عند الحانوتي وطالب الطب. سمعت عن عامل مصري في كلية الطب نبش قبر والديه وباع العظام للطلبه. في بريطانيا كان تشريح الجثث ممنوعا حتى القرن السادس عشر. في ليبيا الله اعلم. طبعا شفنا الشنق بعد الدفن. جديده وحقوق الاختراع لليبيين.  النبش ممنوع دائما حتى في مصر.

عاده القانون يسمح لكليات الطب بتشريح الجثث باْذن الاقارب او بمن لاأقارب له. البعض الان يطالب باحترام الجثث وعدم تشريحها الا باْذن مسبق اثناء الحياة يعني الاذن من قريبك الحي ليس فيه الكفايه من الاحترام لإنسانيتك. ولكن نستنتج من قرأة عدة مصادر ان نبش القبور حتى للأغراض العلميه أمر مستهجن. {ولقد كرمنا بني آدم}. يعني تكريمه وهو حي وتكريمه وهو ميت.

حتى نوع الموت تطور مع الزمن وتقدم التكنولوجيا. الموت يمكن أن يكون بتوقف القلب والتنفس ويمكن ان يكون دماغيا بتوقف المخ والمراكز الحيوية بداخله. بعد تعريف الموت الدماغي في نهاية الستينات وبداية السبعينات انتشرت زراعة الأعضاء مثل الكليه والكبد وغيرها ثم يدفن المريض باحترام بعد التبرع. يعني الميت دماغيا ممكن ان يساهم في الحفاظ على حياة عدة أشخاص أحياء وفِي حاجه الى الزراعه.

نأتي لعالمنا العربي وللمجتمع الليبي. وقد علق بعض ألاصدقاء على ماكتبت حامدين شاكرين أنه ليس لدينا انتشار واسع في زراعة الأعضاء والا كنا من المراكز العالميه للخطف وبيع الأعضاء. والحقيقه شعرت بخوف شديد عندما يأتي هذا الانزعاج من قبل طالب طب وطبيب بداخل ليبيا.  أشعرني بأن مستوى الفساد في أخلاقياتنا ليس له حدود. يعني فقدان الثقه في المجتمع الطبي. وهذه ظاهره خطيرة. طبعا إذا كان هذا الانزعاج صحيحا.

مانيش عارف نستمر في الدعاء مثلهم ان لايتكون عندنا برنامج زراعه أعضاء ناجح ونستمر في غربتي التي طالت وأحلامي التي أصبحت كوابيس. ام ان الأمر مبالغ فيه ولايمكن ان يسمح المجتمع الليبي بالخطف وبيع الأعضاء. أيضا هل قصة نبش القبور انتهت ام هي لم تبدأ بعد.

أصابني الخجل من الكتابه في مشروع زراعة الأعضاء وكنت قت ساهمت في ادخاله الى ليبيا ولكن اذا كنا منحطين الى هذه الدرجه فالندم أولى. أعرف اننا تاجرنا بكل شئ ثمين حتى الشرف ولم أكن أعرف اننا ممكن ان نتاجر بأعضاء الانسان وحتى قتله في سبيل المال.

حفظكم وحفظكن الله من المرض والخطف ونبش القبور.. ودمتم بخير.. جمعه مباركه.

المهدي الخماس
٢٤ مارس ٢٠١٧

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
غومة | 24/03/2017 على الساعة 23:13
هل الجراح لا زال ينتمي الي فصيلة الحلاقين أم الى هييءة العلماء...؟
في نفس الوقت الذي اشاركك فيه الانزعاج والحذر من تدني مستوى الطب مع الأخلاق في ليبيا، ولكني اختلف معك في بعض النقاط والمفاهيم التي سقتها في خاطرتك. بمان الطب لم يعد تلك المهنة بين السحر والفقه، والجراح لم يعد ينتمي لفصيلة الحلاقين والجزارين، بل الطب الحديث مرتكز على العلوم الحديثة والتكنولوجيا الناتجة من ذلك الزواج! كطبيب جراح بعني خلفيتك التعليمية معظمها كانت في علوم الحياة والعلوم البيولوجية، حيث نظرية التغير والتطور هي الأساس التي بنت عليه هذه العلوم مفاهيمها. البحوث في أمراض السرطان او البحث عن أدوية حديدة لن تثمر او تقود الى نتاءج إيجابية بدون مفهوم تغير وتطور الخلايا الحيوية. هذه المفاهيم العلمية الحديثه تعترض مع مفاهيم "الانسان خلق من طين" او الغراب علم الانسان البداءي دفن موتاه. هذه المفاهيم التي سقتها لا تخدم الطب ولن تفيد القرّاء عندما ينظرون لجراح يصدر مثل هذه القصص الظريفة والبالية في نفس الوقت. ربما ستعترض بان مفهومك للعقيدة يتعارض ومفاهيم العلوم الحيوية! إذاً كيف تربيع الداءرة؟ جراح بمفاهيم تقليدية؟ شكراً. غومة
الليبية الأم | 24/03/2017 على الساعة 22:13
الانسان..روح...لا جسد
نعم..للتبرع بالاعضاء...فبمثل مايمكن انقاذ حياتي اذا ماتعرضت للأذى...اتمنى ان يسفيد غيري بقطع غيار البدن متى غادرته الروح...هذا مايقوله المنطق..ولكن هناك صوت يقول..لك ان تعطر وانت حي..لانك تملك جسدك في حياتك..واثر وفاتك لن تعود مالكه..لانه سيكون ملكا لله..ولا حق لك فيما ليس لك...
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع