مقالات

البانوسي بن عثمان

قراءة في دفتر الغرب بعيون اقليمية

أرشيف الكاتب
2017/03/23 على الساعة 11:21

كنت اسعى الى القول في كل ما كتبته تحت هذا العنوان سابقا بان ما نعانيه في وقتنا الحاضر ومند سنوات ست، من صارع مدمر داخل بلادنا، اثر سقوط ونهاية نطام الخيمة ورحيله الى الماضي ورجوع هؤلاء البسطاء الدين انتفضوا على ذلك العهد الغابر، الى بيوتهم وحياتهم المعّتادة، ما هو الا صدى ورجّعْ لصراع مُستتر ما بين الغرب الدولي، الذى قلّنا عنه بانه غربين اثنين، نعتنا احداهما بالغرب الاوربى وحصرناه في كل ما تضم القارة العجوز، كما اسماها بذلك الغرب الأطلسي، الذى يتشكّل من الولايات المتحدة الامريكية وكل ما تضم جزيرة الانجليز التى تغتسل اطرافها بمياه الاطلسى على نحو دائم.

فالأول فى الغرب الأوربي يسعى ويحبذ، ان يرى استقرار وتواصل إيجابي بين ضفتي المتوسط، لِمَا في ذلك من مردود جيد سيعود بالنفع عليه، وبالضرورة على السلم العالمي. وفى المقابل يسعى ويعمل الغرب الاطلسى الى ازعاج غريمه الاوربى، بجعل المتوسط في حالة من الاستنفار الدائم. عن طريق وضع هذا الاطلسى يده على جل الضفة الجنوبية للمتوسط، والعمل من عليها، نحو ارباك وعرقلة وتدمير اى تواصل إيجابي بناء ما بين ضفتيّه الشمالية والجنوبية، وذلك بزرع بديل عن هذا الإيجابي البناء، يظهر في هيئة شكّ وتوجّس وريبة بين ضفتيّه، كعوائق تقطع  الطريق، على فتح جسور من التواصل والتفاهم والانسجام البناء.

وفى اعتقادي بان ما يُطِيل في عُمّر هذا العبث المعجون بالموت والدمار، الذى يعصف بالبلاد مند سنوات ست، يتمثل في الغطاء الجيد، الذى تأمنه الهيئة الاممية المُشّرفة على الحوار الدائر في ليبيا. باعتمادها - ربما عن عدم دراية - لهذه الادوات والوسائط المُفعّلة لكل هذا العبث الذى يعّصف بنا ويحّتوينا. كركائز اساسية، واجسام ضرورية، يجب التفاعل معها، والسعي برقّقتها نحو تخطى هذا الواقع المأزم بليبيا، وتؤسس بمعيتها ايضا القواعد التى ستنهض عليها ليبيا المستقبل. دون الانتباه الى ان جُل هذه الادوات لا تتخطى عن كوّنها جزأ من وسائط هذا الصراع  القائم بين ضفتي المتوسط، برعاية اطلسية كما اشرنا اليه في صدر هذا المقال.

ويرجع - في تقديري - هذا الخلل في تعاطى الهيئة الأممية مع الشأن الليبيى الى عدم سعيها قبل وُلوجه، نحو بناء رؤية واضحة وموضوعية حوله، من خلال قراءة جيدة للواقع الليبيى اولا، في توابيته. الجغرافية. الديمغرافية. الثقافية. لتتعرّف من خلاله هذه الهيئة، على الفضاء الذى يحتضن الاقليم الليبيى. جغرافيا. ديمغرافيا. ثقافيا، والذى سيتأثر على نحو مباشر سلبا او ايجابا بكل ما يدور بليبيا من احداث. تظهر صداها امام اعيننا في وقتنا الحاضر على جغرافية هذا المحيط القريب، في هيئة اخدود عميق يمتد ويغطى حيز ليس بالقليل من الحدود الغربية لليبيا، مدعوم بجدار مراقبة لكثروني لمنع تسرب وعبور الارهاب، المُصنع في كهوف (تورابورا) وازقة (قندهار) والمسّتورد من افغانستان وفى البحر على هيئة دوريات تجوب مياه المتوسط، لمنع تسرب الملونين عبر القاطع الليبيى من الضفة الجنوبية للمتوسط، بطرق غير شرعية الى بلدانهم.

فمن خلال هذه المفاعيل، التى تطال هذا المحيط الجغرافي الحاضن للإقليم اللبيى، ستتشكل بداخل هذا المحيط رغبة ملحّة بالتعاون وعلى نحو إيجابى مع كل فعل يسعى نحو إعادة الاستقرار والسلم الداخلي بليبيا، وابّعادها عن ان تكون شوكة ازعاج في خاصرت الضفة الشمالية للمتوسط. وهذا ما يجعل من هذا الحاضن الجغرافي، اداة جيدة وفعّلة بيد الهيئة الاممية في تعاطيها مع الشأن الليبيى، اذا استغّلّتها على نحو جيد وبناء.

والثابت الثانى الذى يجب حضوره وعدم تجاهله في قراءة الواقع الليبي، يكمن في معّرفة الباعث الذى حرّك هؤلاء البسطاء، الذين انتفضوا ثائرين مع فبراير 2011م، على من كانت بيده دواليب تلك الادارة السيئة، التى تُصرّف بها شئون بلادهم، والتى كانت لا تخضع لدستور ولا تعّترف بقوانين تضبط وتنظم نشاط مؤسساتها، وكانت تستمتع وعلى نحو مَرَضى، بتجاهلها التام لشركائها في الوطن، فلا تداول سلمى على السلطة، ولا رأى يقابله رأى اخر في غياب تام لحرية التعبير، مع تجّريم كامل للنشاط الحزبي.

وبدمّج استخلاصات هذين  البندين السابقين، بروح مرّجعية الهيئة  بميثاقها الأممي، مع مراعات للخصوصية الليبية. تتبلّور - في تقديرى - وتتشكل رؤية جيدة امام بصيرة الهيئة الاممية، تتكئ في مجّملها على ثوابت جغرافيات ليبيا الثلاث، مدّعومة بالباعث الثوري الذى استتار الناس ودفعهم نحو الانتفاضة مع بداية 2011م، مسّنُودة بالمرّجعية الاممية في ميثاقها. ومن ثم، وبمفردات هذا الجهد الموضوعي، تُرَسّم خريطة طريق. تكون مرّجعية ودليل ومُوَجه، يتتبعه المندوب الأممي المكلف بالتعاطي مع الشأن الليبي، ولا يلّتفت الى شيئي سواها. لأن في ذلك لا ريب، محاولة لإعادة انتاج الماضي، في وصاية او انتداب مُتخفى وراء ملامح محلّية كما كان يحدث خلال العقود العقود الماضية. وان اختلفت الوجوه والمسميات التى تتلبّسها.

البانوسى بن عثمان
الجنوب الليبيى
20-3-2017م

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع