مقالات

سليمان عوض الفيتوري

قانوننا، دستورنا، تاريخنا

أرشيف الكاتب
2017/03/20 على الساعة 11:28

مع أوضاعنا، ومع أوجاعنا، من السنهوري إلى الناظوري، مروراً بتاريخنا المعاصر، وقانوننا الدستوري، انصحك، قارئ هذا المسلسل، بالتأني و التمهل، ربما تجد به ما يعنيك بالذات، (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)...

مع القانون المدني الصادر به مرسوم ملكي...

بناء على المادة 64 من الدستور بتاريخ 28:11:1953، مبوباً ومفصلاً، في 1151 مادة، بناءً على عرض وزير العدل وموافقة مجلس الوزراء، وهو من إعداد العلامة عبد الرزاق السنهوري، كان الأول في الحصول على الليسانس في الحقوق، ومن وكيل النائب العام، إلى القضاء 1925، دكتوراه من فرنسا  في العلوم القانونية، ثم الدكتوراه في العلوم الاقتصادية والسياسية، وكانت الرسالة في الخلافة الإسلامية، تطورها، ثم الدبلوم العالي من معهد القانون الدولي بباريس، وإلى الجامعة لتصبح مستقلة وتؤدي رسالتها كما ينبغي ومع مشروع القانون المدني في مصر وسوريا  والعراق ، وأخيراً ليبيا، ومن مؤلفاته:

الإثبات وآثار الالتزام، والأوصاف والحوالة والبيع والمقايضة، الهبة، الشركة، القرض، الصلح، الإيجار، العارية، المقاولة، الوكالة، حق الملكية، واسباب كسب الملكية  صفحة 1467، والتأمينات الشخصية ثم أخرج  في 12 مجلد في شرح القانون المدني  115 ألف صفحة، 6 أجزاء مصادر الحق بالفقه الإسلامي مقارناً بالفقه الغربي، وكان له شرف تضمين القانون المدني مواد في الشريعة الإسلامية، منها نظرية التعسف، الظروف الطارئة، تحمل التبعة، عدم التمييز، والضرورة، والعذر، وترأّس مجلس الدولة  من 1949 إلى 1954، الهيأة التي تفصل في المنازعات مع السلطة، وتعطي الرأي والفتوى. وصف بأنه كان قبساً من العدل في دنيا كلها ظلم، وشعاعاً من النور في مجتمع كله ظلام، وقد أصدر أحكاماً في مواجهة الجور والعسف  تحتذى، من كلماته: الباطل يظل باطلاً مهما طال عليه الزمن، ورأيه في حركة 1952، مجرد انقلاب لا يملك الشرعية لإصدار القوانين، وغادر مصر مودعاً مغترباً  في 20:6:1971:

(1) المادة 147 العقد شريعة المتعاقدين والظروف الطارئة تستلزم الموازنة بين مصلحة الطرفين أخذاً من الشريعة، أشير إلى الوضع الراهن مع الشركات التي توقفت لحالة الحرب غير المتوقعة، والأصل في الحديث (لا ضرر ولا ضرار).

(2) موضوع حق الملكية وأسباب اكتسابها، لكن القذافي أشعل النار في الأوراق  بأن أصدر القانون  رقم 7:86 بإلغاء ملكية الأرض: لا يجوز أن تكون محلاً للتصرفات الناقلة للملكية، ويحق للمواطن الانتفاع بها في حدود إشباع حاجاته وأسرته، الجريدة 14:86.

(3) المغارسة 103 مدني غراسة الأرض مقابل حصة من الأرض، وشبّ نزاع بين الطرفين فحسمته المحكمة العليا  لكن المحكمة الثورية الدائمة أصدرت حكمها (بإلغاء حكم المحكمة العليا الصادر في القضية 147:77 كلي الزاوية، وإعطاء ملكية الانتفاع للمواطن محمد منصور في المزرعة العجيلات) المشكلة، من عمر الكبير وصالح ابراهيم وحسين دبنون وحسني الوحيشي وجميلة درمان، ولا محل لجريمة القتل هنا.

(4) وجزاء تطاول السنهوري على الثورة الأم فهذا قرار مجلس قيادة الثورة بتشكيل لجان لمراجعة التشريعات وتعديلها بما يتفق والشريعة الإسلامية، من رئيس وعضوي المحكمة العليا، وثلاثة رؤساء الاستئناف وآخرين في 28:10:1971  الجريدة 6:72.

(5) وبتاريخ  22:1:1972 أصدر مجلس قيادة الثورة  قراراً بتفويض الرائد بشير الصغير هوادي في الإشراف على أعمال لجان مراجعة التشريعات وتعديلها  الجريدة 15:72.

(6) وصدر القانون 74:72 بتحريم ربا النسيئة بين الأفراد الطبيعيين، أي فائدة أو عمولة أو منفعة، المادة السابعة، عند امتناع المدين عن الوفاء تأمر المحكمة بحبسه حتى يؤدي الدين الجريدة 37:72.

(7) وصدر القانون 86:72  باستبدال 15 مادة وإلغاء 5 مواد من القانون المدني الجريدة 40:72.

(8) قانون التسجيل العقاري، على ما أسسه قانون النظام العقاري 1207 الصادر في 3:7:1921 بشأن التسجيل العيني، لتنفرد به ليبيا  بعد مسح ورسم للمساحة، ونص على التحفظ على الكراسات حتى القاضي لا يطلع إلا في الإدارة، وقد انطوى على 115 مادة صدر بتاريخ 28:9:1965 الجريدة 14:65 والقذافي قام بحرقها في بنغازي طمساً للماضي وأخيراً أصدر قانون 17:2010، 75 مادة أسماه السجل العقاري الاشتراكي.

(9) ومن الحيف والزيف أن القذافي لحقده على النظام الملكي بعد أن عبث بكيان الدولة إضراراً بالمواطنين، على ما سلف أصدر القانون 4:68، البيت لساكنه، وسند الملكية  سماه، الكتيب السكني، ملكية مقدسة، صدر عن مصلحة الأملاك لمجرد الإقامة فيه مكتفياً بكتيب العائلة اعتباراً من 1982 بختم اللجنة الشعبية للإسكان، غصب لا يقره شرع ولا عرف، وكان وبالاً على الحركة العمرانية إلى جانب حرمان الملاك من مصدر أرزاقهم ظلماً وعدواناً.

مع الدستور الليبي...

مادة 5 الإسلام دين الدولة مادة 40  السيادة لله  وهي وديعة الأمة، والأمة مصدر السلطات في ظل هذا الدين قامت دولة ذات سيادة، عوضت البلاد  عن الخراب  الذي خلفته الحرب الكونية، وأكثر من ذلك عن رحيل إيطاليا التي تركت نهضة عمرانية، ومثلها بشرية، بعد قرابة قرن من جاهلية الخلافة  التي سلمت العهدة للعهد الإيطالي 1912. ومن لا شيء نشرت العلم وصدح النشيد، وصكّت العملة برمز مليك البلاد وتبوأت الأمة مكانتها المرموقة، ولئن غدر الزمان بالكيان، فإن الخريطة كفيلة بعودة الحال إلى ما كان،   إنها في الدستور المهجور، رغم التجني عليه جهالة واختراقاً وطمعاً ونفاقاً، ولو عادت إلى 31:8:1969 فهي الشرعية التي  لم يكتسبها 1:9:1969 ولا يعدو عمل المجلس الانتقالي، عمل الفضولي، ومؤتمر الشعب العام أصدر وثيقة الشرعية الثورية بتاريخ 9:3:1990، مشيراً إلى خطاب زوارة، وإلى القانون الطبيعي للثورة العالمية لخدمة الأمة العربية، إسكاتاً للحديث عن الشرعية.

المطالبين بدستور 1951...

وإضافة إلى عدم شرعية الانقلاب، فلم يأبه القائمون بالأمر بآراء المطالبين بدستور 1951، للمثال د. مسعود الكانوني، د. احداش، د. دربي، وبوسيف ياسين الذي صده مصطفى عبد الجليل وآخرين ومن جانبي بعدما ثبت لي من سرية الاجتماع في فندق تبيستي وكر الاستخبارات، فمن أجل الوطن، بعثت بما عندي بواسطة أحمد الزبير الذي تبين انه يطمع في الإمارة. بحثت عن ولي العهد محمد الحسن وتعذّر ذلك، فرفعت طعناً دستورياً بالأصالة على المادة 30  التي تحمل في مضمونها الشؤم، لكن المحكمة العليا قضت بعدم اختصاصها، وهو في حقيقته يحمل إيجابية مفادها: صحة الادعاء، إذ لو قضت برفض الطعن لكان معناه أن دستور 51 في خبر كان، كما يعني أن الاختصاص لمجلس الأمة أي السلطة التشريعية. ولا بد من مواجهة الحقيقة  قبل أي كان، فمستقبل البلاد ضاع لهذا التجاهل ولأي عوامل أخرى واختراقات فمحلياً هيئة ال60 وعلى رأسها عبد القادر قدورة فكلهم من يوم الترشح لإعداد دستور جديد أقدموا على خذلان البلاد، تنكراً للواقع المتمثل في سريان دستور المملكة،   والعضو ضو المنصوري، بعد عامين، جفت منابع السحت فاستيقظ ضميره ليطعن على انتخاب على الترهوني لأنه يحمل جنسية أجنبية ، نقيصة أخلاقية  ولو تقيأ ما في جيوبه.

انقلاب القذافي...

انقلاب القذافي، وإن ادّعى الثورة إلا أنه لم يقل بسقوط الدستور، وإنما أقدم على إلغائه  بإعلان دستوره، والفرق شاسع بين السقوط للثورة، وبين إلغاء الانقلابين، وهذا هو الرأي  عند فقهاء الدستور.

صاحب الشرعية...

مع الذين عاصروا وباشروا 17 فبراير، حتى من بلغ الخمسين لا يعرف عهد المملكة إلا من خلال دجل القذافي، والقواعد الجاثمة ودورها في هزيمة 1967، ومقتل معيتيقة، واستقبال والدها للدبلوماسيين في مطارها، ليحفر في أذهان الناس أنه المنقذ من العهد الملكي العميل، إلى جانب أبواق الناصرية التي احتوت الملك  في ضيافة الخطف. وجاء اعلان المجلس الانتقالي بالنص على هيئة الستين، ليطمس على أعين السلطة التشريعية من مجرد النظر في دستور 1951 لأنه يعني توارث العرش، أي لا أمل في سدة الحكم ، كما يعني التجني على الستين المؤسسين وعلى الأمم المتحدة. وكان للإعلام الفج ولمدعي التقدمية بأسهم للمثال: جمعة عتيقة نائب المؤتمر الوطني لينفر من الدستور، وعلى نهجه المقريف وصهد، ويجاريه عبد الرزاق العرادي بعبارات للهيئة: إن دستور1951 قد تجاوزه الزمن، وعلى الهيئة المناط بها إشراك النظام السابق، ولا يندرج هذا وغيره في حرية الرأي، بقدر ما يعني الطعن في دستور 1951 جهالة، وهو باق ساري المفعول، لعدم شرعية القذافي، ولأن المجلس الانتقالي لا يعدو عمله عمل الفضولي، فمن أعطى الشرعية لمصطفى عبد الجليل وللإخوان؟ حتى يبادروا بإعلانه بالنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع؟، نص خادع، أبلغ منه الاسلام دين الدولة مادة 5. ويوم علت أصوات في بنغازي  مطالبة بدستور 51 انبرى  مصطفى اسويري افكاً وهو مهيمن على الأوقاف: بأن  دستور القذافي مع الإسلام خلاف دستور  51، (انظر المفهوم الشرعي في حرية الاعتقاد في الدساتير الوضعية،   ليبيا المستقبل)، وهو الأصلح ولو كره المبطلون. الحل بالرجوع إلى فضيلة الحق بأن يثوب البرلمان إلى رشده ويعلنها صريحة تمشياً مع المبدأ الإسلامي والقانون الدولي ومصلحة الأمة الليبية، بالتوجه إلى رأس الدولة في المنفى، وهو صاحب الشرعية، فإن أبى فمجلس وصاية، وتشكيل حكومة من النواب على نحو  الرأي  في حكومة الآفاق، مشكّلة من النواب مع تطبيق القانون 14:65 التفويض في الاختصاصات بأن يعهد الوزير في بعض الاختصاصات إلى الوكلاء أو المساعدين أو رؤساء المصالح إلخ، الجريدة  14، أي لا مركزية، وهو ما نحتاجه اليوم، وعلى الحرابي والسعادي والحضور والبوادي إنقاذ البلاد من التمادي، (والقذافي اختصر هذا القانون في مادتين بالقانون 29:70).

حق إيطاليا استرداد ليبيا بالقانون الدولي...

مع المشهد الراهن، يدل على أن ليبيا  فقدت كدولة، الأهلية، مما يجعل التدخل الأممي عوناً لإنقاذها، تطفلاً يكشف عن عدم مسئوليتها، إذ جسّد افتقاد التعقل الذي هو مناط التمييز ومحل الاعتبار والتكليف، ومن هنا مالم تعد للشرعية الدستورية كدولة يوم 31:8:1969، فإنه سيكون من حق إيطاليا استردادها بالقانون الدولي، ولمصلحة الإنسانية، قبل السكان الآخذين في الانقراض، الفاقدين لاستحقاق البقاء، المنقلبين على دينهم وتاريخهم. فمنذ ما قبل منتصف القرن ما قبل الماضي،  توجه أسلافهم  إلى الأستانة مناشدين الباب العالي أن ينقذهم من الاقتتال، وتم لهم ذلك حتى 19:12:1912، حيث سلم الأتراك الشرعية إلى إيطاليا، تلك الشرعية التي استحقها الحلفاء انتصاراً، علاوة على التنازل الإيطالي، والتنازل وليد إكراه  معدوم الأثر، لحاجة المستضعفين في ليبيا، فهي جزء طبيعي منها، ولو كان في ليبيا رجال مثل أسلافهم لتوجهوا إلى روما، لتحول دون الهجرة إليها، وهو الدور الذي تنشده الآن من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ومما يذكر أن مؤتمر يالطا لما بعد هزيمة المحور، حول مناطق النفوذ، أن طلب ستالين حصته  في ليبيا (خليج بومبه حتى طبرق 9) غير انه لقي ممانعة باعتبار ليبيا مستعمرة، لا شأن لها بالحرب، رغم قرار موسوليني اعتبارها جزءا من ايطاليا. وترك الموضوع للأمم المتحدة، وبمساعي الأمريكيين والبريطانيين بالذات اقراراً منهم بمناصرة البرقاويين، ووفاء بوعدهم  للإدريس، رجحت كفة ليبيا ونالت الاستقلال الذي قال لهم: المحافظة عليه أصعب من نيله. وأعقب ذلك المعاهدات، دفاع مشترك، وتبادل منافع، إلى أن نزغ الشيطان الليبي ممثلاً في منشور الزنتاني: إبليس ولا إدريس، ما أبشع الخداع، وما أشنع التضليل والويل لهذا الجيل، ما لم يهتد الى سواء السبيل.

مع تاريخنا الذي نسيناه...

يا من شهدتم مع أحمد الشريف وعمرالمختار جهاداً مريراً من خلال استعراض بعض ما يكفي لتقييم هذين الرجلين، كان أحمد الشريف بحكم تكوينه، نقيض إدريس، فقد حاد عن رسالة السنوسية في نشر العلوم الدينية، متطلعاً إلى دور الفتح الإسلامي، ووجد في قبائل  البداوة  اتباعاً (للأسياد) في قتال الكفار، ففي معركة مع معسكر فرنسي زجّ بحوالي الستين من قبيلة الزوية، موقع بئر علالي السودان الفرنسي، حيث أبيدوا  في لحظة. ثم وجد فيه بعض المصريين الثائرين نصيراً ضد تواجد الإنجليز، فشن غارات على مراكزهم  مما دعاهم إلى غلق الحدود منعاً للتطرف والتسلل، فأصاب بذلك الإمدادات المعيشية بين القطرين، واستنجد القوم بإدريس ليكفّ بأس ابن عمه، فالمجاعة حاقت بهم، وهيأته الظروف لدور الأرزقي (بوب دينار) لتوظفه تركيا محارباً ضد الثورة العربية التي قادها شريف مكة، ضد جور الأتراك، ومما يذكر أنه أهدى جارية إلى أنور باشا قائد عام، ليقول له ما حاجتي بهذه الزنجية، ولكن كانت المكافأة بلقب ممثل السلطان، ولتحالف الأتراك مع الألمان كان دورهم تسخير غواصة لتنقلهم إلى أرض المعركة لمواصلة القتال ضد أهل البيت، وليناصر آل سعود. وسمعت رواية عن تظاهره لتدينه، بأنه يعلم مالا يعلمون، فأقاموا الصلاة ليؤمهم فتوقف ليشير إلى ثلاثة في الصف الخلفي بأن يتوجهوا إلى الوضوء مسرعين، ليدخل في قناعتهم أنه على علم بالغيب، وكان موقفه يتعدى المساس برسالة السنوسية إلى الإضرار بالحقيقة، فالأتراك أشد بأساً وتنكيلاً بالعرب. وهُرع اليه إدريس ليعيده إلى رشده، فانزوى عند الأتراك ليستره النسيان، لكن د. علي الصلابي، كشف المستور، إذ أورد في كتابه الحركة السنوسية في افريقيا، ليسدل عليه كرامات نقلاً ومن عنده للمثال: أنه ورد بأرض لم يجد ماء في بئرين، فاستسقى وهطلت الأمطار ليومين، وأتى الحجاز للحج، وقابل الملك عبد العزيز، قاصداً إيجاد حل لمسألة الحرب في برقة بالمفاوضات مع الحكومة الإيطالية، فعبد العزيز قد استولى على الظهران سنة 25  وأعلن المملكة سنة 32 ثم من هو عبد العزيز آنذاك  بصرف النظر عن دوره في القتال لصالح السعوديين، والواقع هو سداد الفاتورة عن قتال شريف مكة وتهنئة عبد العزيز. ويختلق الصلابي أن أحمد الشريف عيّن عمر المختار شيخاً لزاوية القصور وكأنه حاكم في حين إن ملك ايطاليا أصدر مرسوماً  1923 بتحديد مكافأة عمر المختار بمبلغ 900 فرنك شهريا ص 50 كتاب عمر المختار، منشورات جامعة الفاتح ويأتي رد د. ادريس الحرير ص 68  مفنداً ما رواه الصلابي عن مقابلته الإدريس في مصر بأن نشر وثيقة مفادها أن عمرالمختار لم يظفر بأي مساعدة من الإدريس بما يفيد طرده والوثيقة تاريخية بحذافيرها، وفي سياق الإفك يسرد الصلابي في كتاب الحركة رحلة عمر المختار وقتله للأسد وسلخه في الصحراء ثم معركة بير الغبي والاشتباك مع 7 مصفحات استطاع ومن معه إحراقها وهروب واحدة واغتنام ما تركوا، الأسوأ من كل هذا الاختلاق الذي لا ينطلي حتى على السذج أن يجد سبيله الى بعض صحفنا المحلية. ويواصل د على الصلابي الإفك  بما يغبطه عليه عبد المولى المنفي، فيقول عمر المختار: تمكن من زيارة ادريس بمصر الجديدة، وحاول جماعة من قبيلته المقيمين بمصر أن يقابلوه بالترحيب، فاستفسر منهم عن مقابلتهم لإدريس فنفوا ذلك وهنا رفض مقابلتهم قائلاً: كيف تحضرون لمقابلتي وأنتم الذين تركتم شيخي الذي هو وليّ نعمتي وسبب خيري ولذلك لا أسمح لكم بمقابلتي ولا علاقة لي بكم ص 403.

عمر المختار وقرينه احمد الشريف...

مع عمر المختار المنشق مع قرينه احمد الشريف على سياسة إدريس، وتضليل الليبيين بأن تاريخهم بدأ مع البيان الاول في 1:9: 1969 (يامن شهدتم لعمر المختار جهاداً مقدساً وقاتلتم مع أحمد الشريف قتالاً حقاً)، سبق أن أشرت إلى التأثير الشخصي للطغاة من ذلك عبد الناصر ومعمر القذافي، فعبد الناصر تخلص من محمد نجيب وركن كمال الدين والبغدادي، واختفى جمال سالم وصلاح سالم، واستبد بالحكم، وللمخطط الخارجي دوره، فيوم قامت حركة الضباط فضحها تشرشل على فراشه، بقوله: اضربوهم واحذروا الغانية اللعوب، سخروا من ذلك، ثم نفذوا أمره سنة 1956 فردهم آيزنهور على أعقابهم، الحرب الثلاثية، وشأن ذلك معمر ما أن تمكن حتى تخلص ممن رفع رأسه او جأر برأيه، وبقي من لا حول ولا طول له. وجاءت فضيحة المخطط فيما نشرته صحيفة بريطانية من أن إمبراطور الحبشة هيلاسلاسي طلب من الملكة إليزابيث التدخل  لدى الأمريكان لمنع أساطيلهم من نقل موجات أبواق القذافي ضده مدفوعاً بانتماء الصومال إلى الجامعة العربية تحرير افريقيا. وهكذا كان تأثير عمر المختار على من وقعوا تحت دعوته  بدافع الدين والوطن، والخوف من الردة، فقاسمهم على الموت دون الاستسلام، له نظرة الوحش، قالها غريتسياني، إلى جانب تلك الخواص عقدة المنشأ في غار ونبذ عقلاء قبيلة المنفة، فقد تبرأوا من مسلكه الناهض للإدريس، فارتحل من البطنان، ليجد في قبيلة العبيد بالمرج البديل، يضاف إلى عقدة الحسد لمكانة الإدريس مع القبائل الأخرى ومع الإيطاليين بالذات وكونه سنوسي من أصل جزائري، هذا التعصب قد أعاق الاتفاقات والاعتراف بالحكم المحلي، أكثر من ذلك حركة العمران، من مستشفيات وموانيء ومزارع، زيادة على الغارات على منتجعات أطراف المدينة، مما جعل الحكومة تنقلهم بمخيماتهم إلى غرب المدينة وكانت قد سلحتهم للدفاع عن أنفسهم فوقع  في الأسر 400 ما كان من عمر المختار إلا أن قام بقتلهم جملة، مخالفاً روح الإسلام وقانون الحرب والعرف الانساني، وهكذا القذافي 1200 سجين في بوسليم جعلهم (هيروشيما) اقتداء بعمر المختار (عمر المختار في سطور وذيول الحديث – ليبيا المستقبل). طويت صفحته في 16:9:1931  بمحاكمته، وليس كما فعلوا مع القذافي.

حكمة الإدريس...

ودارت الأيام لتدخل إيطاليا الحرب وتكسرت على أيدي الحلفاء، واستقلت ليبيا بفضل الله وجهود إدريس السنوسي، ولم يرد ذكر عمر المختار في وثائق الجامعة العربية، ولا في مضابط الأمم المتحدة، وكان للحكمة التي آتاها الله الإدريس أن التف حوله رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكان الاعتراف الدولي أمناً ورخاءً فوق أنقاض ما كان لها أن تعمر لولا تلك الجهود المخلصة.

مع الضريح...

في صبيحة 16:9:1969، على ضريح عمر المختار حشد للمشهد المرتقب بعد أسبوعين على بيانه الأول ليحاكي عبد الناصر، وهكذا كان قول العارفين بالناصرية وما جرّه على مصر وعلى فلسطين، وليبيا بالذات، وهكذا الطغاة هتلر وموسوليني، وأمين القومية، المرادفة للخلافة. القذافي يعرف أن الضريح بني بأموال أمريكية، بطلب من عنصرية برقة، حيث كان عبد الرازق شقلوف وكيل المالية الدائم، مفوضاً لمكافحة الشيوعية (النقطة الرابعة)، كما بنت تلك الأموال ثانوية بنغازي التي عبثت بها جمعية عمر المختار سنة 1964 بتحريض الصغار على التظاهر ضد الملك لأنه اكتفى بإنابة ولي العهد للقمة التي دعا إليها عبد الناصر، وليلفت القذافي النظر إليه وعن العهد الملكي وتمويل الضريح أمريكياً، دلّه تفكيره على إنشاء ضريح صمم في الخارج ملحق به موقف سيارات حلزوني!، وحشد لافتتاح الهيكل ولندع ما بداخله وليجعل منه رمزاً بدل الملك على الجنيه، طبع العملة ذات العشرة برسمه، ليوهم الناس أنه أحيا  تاريخنا، ويبقى الضريح، في حماية من طبعهم القذافي كما طبع رسمه على العملة من المصرف والقبيلة ثانية إحياء للقذافي، لكن الإسلاميين المجندين للرعب أزالوا جميع الأضرحة، أسوة بالقذافي الذي أزال مقابر مختلفة، أما الضريح مستثنى، وحطموا تمثال عبدالناصر الذي لم يشيد في مصر، باعتبار أن مكانه تل ابيب. وكان على ايطاليا من جانبها أن تحيي هذا التاريخ فلعمر المختار عليها حقا، اذ كان الموالون  للعهد الملكي يودون للفاشست الذي استولى على الحكم 1922 أن يفشلوا. فكان لهم طابور خامس يسربون السلاح  وسواء أكان عمر المختار يعي أم لا، فهي حقيقة في ليبيا قبل إيطاليا التي جسدتها بتشييد نصب تذكاري لعمر المختار تخليداً لدوره الذي يشابه دور قدوته أحمد الشريف في قتال المسلمين لصالح الأتراك والسعوديين. والذي يدعوا إلى الاستغراب كيف طبع القذافي المفاهيم المزيفة، بل كيف تظل بعد رحيله، أما العالم من حولنا وأعني به العربي فهؤلاء الشعراء بأميرهم ليسوا على علم بموقع ليبيا ولا بتاريخها ، (وهل غادر الشعراء من متردَم). والقارئ المتفهم يدرك أن القذافي يرمي إلى النيل من مكانة الملك بالإشادة بعمر المختار المنشق عليه، وهو يتقمص شخصية ناصر الذي اغتصب كرسي الملك فاروق، وكلاهما لم يكتسبا الشرعية الدستورية.

مع العنصرية القبلية...

الفرق كبير بين القبيلة وبين القبلية كعنصرية بغيضة  فعندما نشر موضوع الضريح، والنصب التذكاري في إيطاليا جاء رد عبد المولى المنفي، بما يسئ إلى قبيلته وإلى عمر المختار، قبل الخروج عن أدب الرد وتصحيح ما ينبغي تصحيحه، فكان أقبح من شكارة فلفل بتعبير بشير التونسي، لم  أأبه به فشرف لي، والعاقل يستخلص الحقيقة  للتاريخ، نشرت ليبيا المستقبل تعقيباً مرفقاً به صفحة من جريدة الحقيقة  تمنعت عن نشرها  تفادياً للإساءة، ثم نشرته إلحاحاً مني كمبدأ وكان رد هذا المنفي فيما يتعلق بقتل 400 أسير، بموافقة الفقي محفوظ الورفلي، وأخذ رأي 40 عالماً من الأزهر (جماعة علي بابا). ما كان لي سرد هذا إلا للوصول إلى حقيقة عن الشائع أن صورة عمر المختار هي للممثل أنتوني كوين في فيلم عمر المختار، وجاء أحدهم إلى المصرف المركزي بصورة من الأرشيف الإيطالي، فاستجاب استدراكاً وقام بطبعها مجدداً. وهنا الاستغراب، لا لنفوذ القبلية، ولا لإذعان المدير، إنما في المفهوم الذي زرعه القذافي ليجعل منه رمزاً للدولة على العملة، طمساً للرمز الذي بنى الدولة الليبية وتضليلاً للشعب وتدجيلاً  بمثل ما هو عليه من تجاهل لدستور المملكة وتاه كل هذه السنوات في ذهول لا خلاص منه إلا في 19:10:1911 ما لم يتم الرجوع الى 31:8:1969.

دستورنا المهجور ولماذا؟...

بعد خمس عجاف، يخرج مصطفى عبد الجليل، قائلاً الحل في دستور المملكة، وكأني به يتبرأ من إعلان دستوره الذي وقعه بيده. وما ملاحظاتي هنا سوى تذكير للمواطن الذي تنكب الدرب مغيباً، وراء هؤلاء الذين ابتلي بهم انتخاباً أم حكومات  متعاقبة، ذاهلين عن الدستور، في جوهر الفراغ السياسي  يمارسون مهامهم في دولة بلا رأس، ورأس الدولة الإسلامية إمام واجب، وفي كل دساتير العالم، لكن إعلان عبد الجليل تجنياً على الوطن تجاهل الدستور الليبي، رغم الصيحات، وخذل الأمة بهيئة الستين مكتفياً بالعلم وبالنشيد فاسحاً، للأطماع تولي الرئاسة له ولمن بعده، وهو ما عليه الحال الى الآن، رئاسة التشريع والتنفيذ والقائد الأعلى للقوات المسلحة وفي المحافل الدولية، عقيلة صالح سلطته لا تضاهيها حتى الجماهيرية، فكان بوبكر يونس رئيس اللجنة المؤقتة للقوات المسلحة، لكن عقيلة يمنح رتبة المشير، وهو لم يرتد حذاء العسكرية، وحتى معمر كان يؤم المصلين حتى وإن كان من غير وضوء كما يقول شلقم، إلا أن عقيلة نسي أنه إمام، ولم يسأله أحد من النواب ما دام أغدق عليهم من أموال اليتامى، ليبقى ما دام في ليبيا جزء لم يدمر، أما دستور ليبيا  فلا علم له به، ولا بمعنى الدستورية، يذكرني بالإمام أحمد باليمن عندما طالبت جماعة بالدستور تساءل، فقيل له نظام توزيع السلطات وانتخابات، فأمر بالتصدي للمدسترين المرتدين. ودون ذكر لما في دستورنا من مزايا وهنات، إلا أنه لا يزال ساري المفعول، وإنها لمعرة أن يذهل القوم عن هذه الحقيقة، مكابرة وراء هؤلاء الأدعياء من البداية ويتحول الذهول إلى عناد وأنانية لا استثناء بين مسئول وطفيلي وراء أولي الأمر، ولا عذر لاحد في الصمت الخارجي عن تلك الحقيقة، فالتضليل تعدى الحدود، باختصار، الإعلان الانتقالي كان المقدمة الخاطئة هدية الإخوان، وسلبية الأطماع، دليل ذلك المؤتمر الوطني. وهنا ينبغي التذكير بما سبق للتدليل على صحة سريان دستور المملكة (الشرعية وما ادراكها  - ليبيا المستقبل)، ما خلاصته: أن عهد القذافي فاقد الشرعية فهو انقلاب عسكري وليس ثورة شعب، مثل حركة يوليو 1952 في مصر، فلم يعطها الشرعية كبار فقهاء الدستور ومنهم من اشترط المنجزات الكبيرة، ما عدا ذلك باطل وما هو الا اغتصاب للسلطة.

مع الغدر والاختراق، في 1/9/1969...

غدر معمر القذافي ومن انتمى إليه من الضباط الأغرار، بالدولة واعتدوا على القصر ليتنازل ولي العهد الحسن إكراهاً، ظناً منهم أن هذا التنازل  يكسبهم الشرعية، وهو دليل على عدم شرعيتهم، واستولوا على الإذاعة، فالبيان الأول زيف على أنها ثورة. سيطر الإعلام على الداخل والخارج وبسرعة تكشفت المؤامرة الدولية بإيواء عبد الناصر للملك إدريس وسلبية القواعد بحجة المسألة شئون داخلية، وخرجت الجموع مؤيدة، قبل أن تعرف من هؤلاء القادمين وهذه الجموع ممثلة في الرعاع الذي ينصاع وراء كل ناعق ومن الموتورين البعثيين المحكوم على بعضهم، وكذلك القوميين العرب، أما الناصريون فكانوا في المقدمة برعاية جمعية عمر المختار التي أرهصت بتحريض شهداء يناير 1964، يلي ذلك التأييد العمياني، برقيات الطوائف وكبار الموظفين مع الزيف وحتى 16:9:1969 هذه نبذة للتذكر والتدليل على عدم شرعية الانقلاب، وما حصل إن هو إلا غصب للسلطة، وأن الدستور لا يزال ساري المفعول، لاحظ أن القذافي، يعي من خرج لتأييده كالحزبيين، فما لبث أن نكل بهم ومزقهم شر ممزق.

وراثة العرش...

مع طلب الرأي الدستوري في وراثة العرش قصاصة ناولني اياها مطّلع، هنا محلها: من د. فتحي عبد الله سكته إلى الأستاذ عبد السلام، رسالة مع قوانين وراثة العرش الليبي، تحصل عليها من سالم الكبتي، وفهمي انه ولجنة الحراك يريدون من محمد الحسن أن يبادر لإنقاذ الشعب الليبي غير إن جهودهم بلا جدوى، لكنه أبدى رأيه في صحة الاستقالة، لأن الانقلاب، سبق مجلس النواب ليقبل استقالة، واستنتج ان إدريس يعد ملكاً إلى وفاته،   لعدم البت في استقالته، ثم خاض في تعيين ولي العهد مشيراً إلى الأمر الملكي في 20:10:1954 ليقول إن المفهوم عنده أن الحسن أصبح ملكاً عند وفاة الملك إدريس. ويقول المطروح هل مطلوب دستورياً أن يعتمد مجلس الأمة صفة الملك الموروثة أم لا؟، مشيراً الى الاستقالة، وختم قائلاً إن الامير الحسن توفي وصفته الدستورية ولي العهد رغم اكتسابه صفة صاحب العرش بالوراثة، دون صفة الملك الدستورية لعدم اعتماد مجلس الأمة، هذه الأسطر فرضت عليّ تناولها، تحية لصاحبها، إحياء لذكرى استضافة والدي لجده محمد لوشيجة، ومعرفتي بعمه عبد الغني، وإكباراً لسالم الكبتي، فالنوايا الطيبة رغبات لا تغير من الواقع، فلفظة اعتماد المجلس هي تزكية وتوكيد، فالمجلس لا يملك مخالفة الدستور، وعليه إثبات اليمين، كما لو كانت حالة وفاة الملك - مادة 47. أما ما سُمي بالاستقالة، هي اعتزال الحكم وهذا مفاده تولي الخليفة كوريث دستورياً في كل الدساتير تفاديا للفراغ السياسي (مات الملك عاش الملك).

مع التشريعات المتعلقة بسيادة الدولة...

(1) أمر ملكي في 20:10:1954 بإعادة تنظيم البيت المالك، 27 مادة تمشيا مع المادتين 44 و45  من الدستور ومن التسميات الفارق  بين شئون الدولة والحكومة.

(2) أمر ملكي في 25:11:1956، بتعيين ولي للعهد، خلفاً  لولي العهد محمد رضا المهدي السنوسي، ونظراً لما لاحظناه في السيد الحسن بن المغفور له من اتزان وتعقل، وبعد الاطلاع على المادتين 44 و45 من الدستور أمرنا  بالآتي: مادة (1) يعين السيد الحسن الرضا المهدي السنوسي ولي العهد لعرش المملكة الليبية، والى ان يمن الله علينا بولد ذكر  الخ ، 8 مواد.

(3) القانون رقم 33: 1956 بشأن مجلس العرش في حالة وفاة الملك بغير ولي عهد، 14 مادة بتوقيع 7 وزراء.

(4) مرسوم بقانون رقم 10:64 بعد الاطلاع على المواد 45و56، 64، 68 من الدستور لتحديد مخصصات البيت المالك 27:8:1964.

نخلص إلى أن العبرة بالدستورية المرجعية مع ادريس ام الحسن  ام محمد الحسن، فالأشخاص زائلون أما الدولة فحسب الدستور، والانقلاب عارض، وتعطيل الدستور لا يملكه المجلس الانتقالي الذي لا يعدوا الفضولي ومن ثم فحق الشعب في الدستور الذي جمع فأوعى. ولم ينقرض البيت المالك فالتوارث يحمل الشرعية، فالحسن مات بصفته الدستورية وابنه محمد لا ينقصه سوى أداء اليمين عملاً بالمادة 47 كما سلف. والحسن ناب عن الملك لحضور القمة العربية سنة 1964، وفي يوم 12:11:1967 صدر الأمر الملكي بإنابة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الحسن بافتتاح مجلس الامة يوم 20:11:1967 وها هي صورته، يستعرض طابور الشرف، وأخرى  يسلم خطاب العرش إلى رئيس الحكومة عبد الحميد البكوش.

مع حقيقة للتاريخ هذا مكانها...

إن الحسن مع سياسة البكوش وله توجس من آل الشلحي، فعبد العزيز الشلحي الموالي لمصر يهيأ لانقلاب لا تخشاه القبائل وعلى رأسها والي برقة حسين مازق، وعمر الشلحي صهره، بحسبان أن الملك يرى فيهما  تعويضاً عن الذرية، والملك  عاصر انقلاب عبد الناصر وعبد الكريم قاسم في العراق وتعرض  لانقلاب هنا، وسبق  أن قدم  استقالة سنة 1965. في حين  البكوش، ما أقصي عن الوزارة إلا لأنه يمهد للتطلعات التي يحبذها الحسن، وكانت الوشاية في أذن الملك عن البكوش وانحياز الحسن مفادها: سخطه على إزاحة البكوش، وهي مخالفة لرغبة الملك، في احترام المعاهدات لصالح البلاد، بدل الانجرار وراء الدعاية المغرضة لصوت العرب وجمعية عمر المختار، التي أصغى إليها، إذ ضمن خطاب العرش (إنهاء الوجود العسكري للقواعد الأجنبية كما انجرّ بعض النواب لدفع محمود المنتصر  الذي وقع المعاهدة، في فهم ضحل فالملك طلب من الإنجليز التريث أما الأمريكان فقد فقدت القاعدة  قيمتها بعد اختراق الجاذبية والهبوط على سطح القمر والمعاهدة والاتفاقية لصالح ليبيا بالدرجة الاولى. وازاء ذلك وغيره سافر الملك للعلاج  وشاعت الاستقالة، واتصل عبد الحميد البكوش من فرنسا بونيس القذافي رئيس الحكومة بخبر يقين أن انقلاباً وشيكاً، فأجابه بأنه بسبيل ايفادهم للخارج، لكن اليد الخفية عجلت بمعمر القذافي. ومن المؤكد أن للدور الذي قام به عمر الشلحي بفك حالة الطوارئ ما يقطع بالخديعة الكبرى ولا يعفي التاريخ المرافقين للملك وحجتهم الواهية  في محاولة اقناع الملك بالعدول، لا أقول ضالعين، وقد خدعوا، فأولئك ارتحلوا كبشر، أما ليبيا كدولة باقية بدستورها المعطل باق بشرعيته. أما الملك فقد حالفه الصواب بالركون الى النص الدستوري بتسليم امانة الحكم إلى الحسن الرضا على نحو ما سطرت الحاشية رغبته بأمانة، وتبقى الحقيقة  كالحكمة ضالة المؤمن،

التضليل المتوارث...

مع التضليل المتوارث، فهذا ابن المختار يدخل المستشفى لوعكة، وتعلن إعلامية  المركز الطبي، أن المسئولين  تقاطروا لعيادته دون أن يسأل احدهم  عن النقص بالمستشفى الذي يأوي أعداد الجرحى، وتقول  جل العمالة المدربة فروا لسعر الصرف الهابط والغلاء  الفاحش فالعقود دون كفايتهم قبل ذويهم، والباقون انصرفوا جراء التفجيرات بالخارج  وداخل الأقسام. ولابد لي أن أذكر مشهد رئيسة قسم إيواء حديث تقول هذا سرير وفراش وهات مخدة وبطانية، ولم تعد تفرق بين عامل النظافة والممرض والسائق، قلت: أين اكياس الدقيق، هل استغرقتها الأكفان أما كان الأولى، الدفن باللباس، وبمقتضى الحال وقوفاً أو حرقاً، فالنار هي النار. ومن المنظور، العبور بمريض على محفة إلى مستشفى الاطفال المقابل، لأن جهاز التصوير المقطعي عاطل أو لغياب الفني وترى مرافق يحمل مادة للتحليل في مختبر ما وهي من الكثرة مع الصيدليات في تناسب طردي. و يتواصل التضليل حتى إلى ابن المختار ذاته  الذي طلب من جمعية عمر المختار عدم استعمال اسم ابيه، كيف تعاد من جديد، هل لمن فرض على المصرف رسمه وراء الجمعية؟ أم تدليس و تلبيس الضريح والفيلم  من نسج تدجيل القذافي عن عمر المختار واحمد الشريف الذي اطلق اسمه على شارع البركة في بنغازي إبان حكومة برقة، وحينما تكشف موقفه وذووه من الإدريس، استبدل به اسم ايميل سان لو ممثل هاييتي الذي رجح الكفة في الامم المتحدة، وجاء ناصر مع معمر ليستبدل به اسم عبد الناصر، ليعود بعد 17 فبراير الى اسم الاستقلال. أما الإدريس فيكفيه  حزماً  تحجيم الأسرة السنوسية باسم المملكة الليبية وتجنيبها  الاقتران ومعاشرة السود وعلى رأسهم عبد الله عابد بسحنته كان وراء تشييد الضريح، وخاتمهم قيام الشريف محي الدين، برنس مراهق يدرس بلبنان شحنوه  فاقدم على اغتيال ابراهيم الشلحي كاتم السر تشفياً من الملك، ظناً منه أن الملكة فاطمة عمته، لن يناله القصاص، استطراد لكنه جزء من تاريخنا المتواصل.

مع الوجبات السريعة...

اعرف ان مثل هذه المواضيع: لمن المسجد الأقصى ودونالد ترمب، وعميد بلدية بنغازي (على موقع ليبيا المستقبل) ثقيلة على جيل الوجبات السريعة وأكثرهم لا يقرأون، إنما أحمّل الإعلاميين مسئولية استخلاص ما يدرأ التضليل والزيف بأن ينقلوا إلى المسئولين السداد، ويبصرونهم بما هم عنه غافلون، من أصحاب الصحف المحلية بالذات، وأحييهم  كمعالم لحرية الكلمة بالنشر حتى وإن كان فيه نقد لهم فالرد كفيل لاستخلاص الصواب. فالمواضيع المشار اليها ليست ترويجاً لمغنم أو تطاولاً على خصوصية أحد فالتاريخ والمستقبل والمعتقد مسئولية كل مواطن ينتمي إلى هذه الأمة التي نكبت من داخلها تاريخاً ومعتقداً مثلاً، هل في القول باننا لا نقرأ انتقاصاً؟ أنت  يا من تتابع  هذه الأسطر هل استوعبت كتيب مصنع سيارتك وهو من الأهمية، هل تقرأ تعليمات الدواء وتعليمات مصنع أدواتك، سخانة وبراد،؟ وهل فتحت المعجم وراء لفظة ما؟، ودع  تاريخك ومتابعة مقررات صغيرك بل ما يدور حولك من سياسة تحكمك وتتحكم في مصيرك  مثل كتابك الاخضر. أحمل الاعلاميين رغم اني أعرف ما أصابهم يوم أن اغتيل مفتاح بوزيد ثم محمد بوقعيقيص، إنها الحرب والإعلامي مقاتل تفترض فيه الشجاعة، ولابد لقائمة الشهداء الأبرار أن تدون ضحايا الارهاب، دفاعا عن الحرمات مجندين أم متطوعين مع الكرامة  وشرف الكلمة، وللسلبي أقول (حتى ولو ذليت اتموت امغير صيت شين وتاخده).

شهدائنا الأبرار...

مع شهدائنا الأبرار الذين أزهقت أرواحهم الأيدي الآثمة غدراً وإرهاباً، وأولئك الذين جادوا بدمائهم وتقطعت أشلاؤهم وهم يقتحمون حقول الالغام ، فلابد من سجلات خاصة تخليداً لذكراهم أما الذين ذهبوا ضحية في الساعات التالية ليوم 17 فبراير، فما بكت عليهم السموات والأرض وهم الطليعة المندفعة تأثراً لحماسة المهدي زيو بحثاً عن بنادق تقاضى القذافي ثمنها سلفاً، إذ فتح المخازن عبد الفتاح يونس وآخرون على مختلف القرى والمدن الشرقية انطلقوا يحطمون معالم الطاغوت، وحمى الوطيس، دونما بلاغات تذكر، بيت القصيد: أسر في أذني أحد الثقات، ان مقاتلين على طائرة قطرية تخوض المعركة، استبعدت ما أكده، وهنا اطلب الاصغاء بالاستنتاج فالاستنتاج، ان هؤلاء المقاتلين  حشدهم الشيخ حمد لانقاذ القذافي، فافرغوا ذخيرتهم في ظهور الشبان الثائرين، على نحو ما فعل  عبدالله السنوسي على جسر جليانة انقاذا للساعدي. أما حراس الكتيبة واللجان الثورية فلا أحد منهم يقدم على اقتناص الضحايا من الخلف. لكي يسهل استيعاب هذا الاستنتاج: فالشيخ حمد به هوس، يحركه الريموت، له أسرار مع القذافي، فهو الذي دفع تعويضات للإفراج عن البلغاريات، إن لم يكن هو الذي وراء التجربة في مستشفى الاطفال، وهو الذي سعى بوسائله للإفراج عن المقرحي  تقربا إلى القذافي وسيف، وهذا يؤيده التعاون المفضوح على قتل عبد الفتاح يونس بشكل لا محل لوضعه تحت المجهر هنا، فما معنى التحقيق من قاض (جمعة الجازوي) مع قائد حربي، وما شأن المنفذين بالتنكيل ثأراً لمعمر القذافي، ثبت وجود أركان الجيش القطري على ارض المعركة، وأعلن أحد النواب أن قطر هي من قتل عبدالفتاح، وكان شاكير الأرناؤطي مذيع القذافي قد تعجل نتيجة الاغتيال !، اما عزل أو إزاحة الشيخ ليتولى تميم، فهي الإدانة على مفاعيلهم، فمن الأيام الأولى الاجتماع السري في تيبستي  ووصول عبدالجليل وغوقة إلى الدوحة. سبق أن قلت مقتضباً، لا نامت أعين الجبناء، دون الثأر فلا قبيلة مزين ولا سليمان محمود، فهم غير ملومين، فالاغتيال للوطن وليس للقبيلة.

مسلك الدوحة في بوق الجزيرة...

مع مسلك الدوحة في بوق الجزيرة يمد الإرهاب، بلا حساب للانتخاب غير أن مصر وشعبها العريق استأصلوا جذور التسلل والاختراق، عملاء علنا باسم الإسلام، ولا يزال ذنب الحية في ليبيا، وعلى الشعب القطري حذو مصر، فهذا الانفاق على الإرهاب سيجلب لهم الدمار 100 مليون للإخوان دعماً لعباس، و10 مليارات على كأس العالم يا عالم. وقد دفع العربون 200 مليون  للمجلس الانتقالي بعد الطعوم المعلوم إذ رجحت له الكفة وانقلب الموقف الموالي للقذافي، وقد أعاد المبلغ علي زيدان، دون دراية  بالعلاقة مع سيف الذي احتوى د. على الصلابي، موفداً للإفراج عن قرابة 100 سجين حقوق إنسان، مقربة ترضي الأمريكان، وترضي والده فاستجاب، حيث أتى بفقهاء سعوديين، في تقية الاعتراف والتوبة نادمين، مبايعين واقسموا على الولاء ووقعوا وثيقة الاخلاص، وفتح سيف باب السجن، ليستثمرهم الشيخ حمد، كما استثمر والده كارلوس وابونضال صبري البنا في الهجوم على الاوبك وغيرها ثم سلمهما الأول لفرنسا والثاني للعراق  ليعدم جاسوساً. وإن كان د. علي الصلابي يمثل الصندوق الاسود، فان سيف عنده المفتاح، وما خفي كان أعظم فضحايا قطر تجاوز طليعة 17 فبراير الى عبدالفتاح يونس فهي تمول الإرهاب ممثلاً في المقاتلة وداعش وتلفت الانظار بكأس العالم وأُعيد (لا نامت أعين الجبناء)

مع الافتاء...

(1) فهذا مفتي السعودية عبدالعزيز بن باز للمثال، من بضع سنوات جاهلا الهبوط على سطح القمر، مكذباً حقيقة دوران الأرض آخذاً بآراء ابن تيمية، وابن القيم الجوزية، فلا علم له بما اثبته كوبرنيكوس منذ خمسة قرون، ومن بعده جاليليو، مكفراً من اعتقد ما يخالف السلف الصالح، ووجوب قتله، وتحويل ما يملك الى بيت المال.

(2) مفتي الجماهيرية طاهر الزاوي في مختار القاموس، (ذو الجناحين جعفر بن ابي طالب قاتل يوم مؤتة  حتى قطعت يداه، فقال النبي صلعم ان الله قد ابدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء)، ولو قال دعا له لكان مقبولا اما ان ينسب الى النبي فلا، ثم لا. وكان القذافي أتى به لتأليفه كتاباً باسم عمر المختار اتهم فيه إادريس بالاستيلاء على أموال وباعتبار المؤلف أحمد محمود، وبتحقيق النيابة في مصر مع صاحب المطبعة دلّ على الشيخ الطاهر العكروت، الذي اعترف بالاسم الذي استعاره، والاتهام فنده كثيرون من بينهم عمر شنيب وأعاد طبعه بان اسقط الاتهام واضاف فرية واساءة وتهجماً، واستعار لنفسه اسم الزاوي بدل العكروت، والكتاب دليل القطيعة بين ادريس والمختار مما يفند مزاعم  رواية المقابلة في مصر أما وثيقة إدريس الحرير فعبارة (ليس لكم عندي شيء)، تفسيرها اني برئ منكم وعليكم وزركم، ولا تعدو رواية الصلابي، سلخ الاسد في الصحراء، وهزيمة سبع مصفحات في بير الغبي، والتسلل الى صحافتنا بنشر ما لا ينطلي على أحد. وفي آخر ايامه أفتى بأن مصادرة العقارات هي اغتصاب يحرمه الإسلام، فاكتفى القذافي بإلغاء دار الافتاء.

(3) فتوي الصادق الغرياني المعين من المجلس الانتقالي عن التعامل المصرفي بانه ربا افتراء على الله، فهي تجارة عن تراض والمؤتمر الوطني  بهيمنة الاخوان  جاراه بالنص القانوني الملزم فخضعت له المصارف إلى أن انهارت الحركة المصرفية محلياً وخارجياً، واستجاب البرلمان لوقف القانون إلى حين، والمفتي يحرض علناً على الفتنة والاقتتال ومن خلفه سالم جابر والمهيمنين على الاوقاف والمساجد، منها منابع الارهاب. وبعد مخاطبة العميد بشأن مكبرات الصوت ارتفعت النبرة اصراراً على مخالفة جوهر الدين واذا بإذاعة اثير المدينة السعودية، وهي من الوضوح  تتحدث على وجوب الأذان باحاديث منها (على كل ثلاثة افراد ان يؤذنوا للصلاة، بل على الراعي في الخلاء أن يؤذن ويقيم الصلاة بتكرار العبارات، وأن المؤذنين أطول أعناقاً يوم القيامة)، سمعت هذا مصادفة ومثل ذلك خطبة في رواية عن الرسول، انه افتقد السويداء التي تنظف مسجده، فقالوا له ماتت، دلوني على قبرها، كيف وجدت أعمالك، قالت أفضلها قيامي بتنظيف مسجدك يا رسول الله، لا بد من شرطة دينية، فالغزو شامل مخطط له، عقيدة وتاريخاً.

الإارهاب والتكفير...

مع الإارهاب والتكفير، عندما غدت بنغازي ترسف تحت نير الاختراق المقرون بالتكفير وهو الإرهاب الذي فرض على دول الغرب استئناف الحرب الصليبية، فسبق قولهم الحرب مع الشيوعية انتهت في 70 عاما، أما مع هذا الإسلام فهي مستمرة، والإسلام في الظاهر تمثله المساجد المولعة بالتحريض العلني بالدعاء على الكفار بالهلكة بدل الهداية وكان تأثير ذلك في الأغرار والأحداث، فرجال الدين الذين يكفرون من يخالف مفاهمهم هم المسئولون، وما بن لادن إلا قدوتهم، والاختراق أصاب النشء، أضيف إلى ملاحظة سابقة عن مقررات المدارس فالتربية الاسلامية، صلاة الكسوف والخسوف قراءة البقرة آل عمران والنساء، في حين أن ترتيب وتجميع القرآن، على يد عثمان بن عفان، هذا في الوقت الذي تعلن وكالة ناسا عن تجاوز احدى مركباتها المشتري، وماذا عن زوجات النبي الذي لا يقاس عليه، خديجة في الأربعين وعائشة في التاسعة وعلى صغر سنهم ما يرمز اليه جبران خليل في كتابه الارواح المتمردة والاجنحة المتكسرة، والغش حتى في التربية الوطنية فرمز الجهاد عمر المختار واسقاط الملك ادريس، تجهيل مزدوج.

السيسي...

مع عبدالفتاح السيسي الرئيس لأكبر دولة عربية، كيف يشرب من البحر وفي براده ماء، ويعوم على الناشف بلباسه العسكري، فالخبر عن وكالة جهينة، ان فرنسا باعته حاملة طيران، يطير لها لب الصيادين، وعندي التعليق الذي به يليق لعله يستفيق: مبروك محروسة فاروق الذي قابل بها روز فلت، فضحك لارتدائه اميرا لاي، مقارنا بين حاملة الطيران والمحروسة، وكأنه يقابل كبير الراحمية قبلي، وللذكرى: اشترت ايطاليا، سانجورج، بارجة من بريطانيا، رست بميناء طبرق، مضادة للطيران، ومن سوء حظ ليبيا، اسقطت القائد العام طيار ايتلو بالبو، ودفن السر، الحرب الثانية. نزلت البحر، اعجوبة باسم بسمارك، قال يومها هتلر: اقتربت الساعة وانشق القمر بمفهوم لم تعد بريطانيا سيدة البحر، فستحقق النصر، وجمع تشرشل  كل اركانه لمجابهة بسمرك، وعلى حين غفلة كانت فرقاطة متجهة خلاف خط السير المخصص لها فأصابتها بطربيد شل فاعليتها  نذيرا بهزيمة المانيا، أما قائد الفرقاطة فقدم للمحاكمة لمخالفة أوامر الحرب، أما الباخرة تيتانك من الجواري المنشآت في البحر كالأعلام اكثر من 2000 راكب شطرها في المحيط جلمود من الجليد، وفي حرب 1956، جول يوسف جمال متطوعا اصاب باخرة حربية فرنسية وهو سابح مسجلا بطولة عربية، وحتى الامريكية كول الراسية في عدن باليمن غدر بها قارب انتحاري منسوب الى بن لادن. وقارب آخر من خفر السواحل الليبية  أصدر القذافي وهو في لباس الاميرالاي أمر الموت الى الضابط الجروشي لمواجهة الأسطول السادس، بعد أن أعلن أن المياه الاقليمية 200 ميل بحري وليس كما يقول القانون الليبي  لسنة 1959 - 12 ميل بحري، واقترب الجروشي  فكان قاع البحر مأواه، وأعلنت أبواق القذافي  أن دوائر الامبريالية أصيبت بالتصدع لنبأ الاشتباك مع الأسطول السادس. المطلوب استبدالها بعشر عبًارات ضد الشعاب المرجانية، او بيعها لاوناسيس الدوحة، فهي للهجوم لا للدفاع، وآخر الحروب خاضها السادات. وان كان مجلس النواب قد اخنى عليه الذي اخنى على طبرق، ففي مصر قضاة كلهم سنهوري، وحكماء من بينهم اينشتاين قالوا لناصر ان شعبك اولى بثمن السلاح، وكان مليون حامل كفاءة كتب عليهم بذل جهودهم في شتى البقاع، وما أحمد زويل الا واحدا منهم، وكان نهرو يبني المدن العلمية مردداً وراء غاندي جارتنا لا مفر من التعايش معها، والريس عبد الناصر قال عن جونسون ليشرب من البحر ولم يقل له ليعوم على الناشف. يُحكى أن شركة استثمرت نخيل جوز الهند، وطلبت شراء قرود مدربة لجني الثمار، فقيل لها: بيع لا، انما عقود عمل، تضمن لكل قرد الحقوق، القرداتية كمبدأ للمساواة (صلة رحم). أما الاستفاقة الملحة ، بتفعيل رأيك في اإصلاح الخطاب الديني، فالجامع الأزهر بناه جوهر الصقلي، فلتكن أنت المعز لدين الله، ما يزيد عن ألف سنة، وجاء مارتن لوثر زعيم الاصلاح الديني منذ خمسة قرون تصدى لصكوك الغفران، فكانت العلمانية التي نجدها في جوهر الإسلام فريضة العلم بما ينفع الناس. وصكوكنا فمن حج ولم يرفث، عاد كيوم ولادته، والتوبة التي حسد من أجلها الواعظ الفنانات اللاتي تحجبن استعدادا للزحف على الجنة، مفاهيم موضع نظر تستنهض علي عبدالرازق ومحمد عبده ومصطفى عبد الرازق وطه حسين، فآن لها ان توضع موضع التنفيذ. حتى يتبين لنا من هو المسلم ومن هو الكافر حتى ندعو عليه صباحاً مساء والدعاء إعلان حرب على الغرب، فهذه المكبرات التي تمجها الأذنان تردد الدعاء للرسول شفيع الأمة بالدرجة الرفيعة والتغني بالقرآن والرسول يقول ليس منا من تغنى بالقرآن.، وفي القرآن ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين وفيه (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء). لماذا نحارب أبناء عمومتنا، انقلب فلسطينيون على الملك حسين فقاتلهم دفاعاً، زحفت دبابات البعث فأُبيدوا جوا، إنقاذاً للأردن، وجئ بالأسد ليبقى وعشيرته، مقابل الجولان. ولما غزا ناصر صنعاء، كانت إسرائيل مع السعودية في خندق واحد، واسفرت عن أسر الغزاة، جدعت أنوفهم وبترت اطرافهم ليلفظوا أنفاسهم غرقى، لئلا يكونوا لمن خلفهم آية، وشارون حمى اللبنانيين من التغول العنصري، ماذا أقول فهل لهذا المنقذ من دور..؟ لكن من الممكن  إنقاذ انسان من الخارج  ومن الصعب انقاذه من نفسه، يتجسد هذا في الليبيين ، يخربون بيوتهم بأيديهم، شوهوا دينهم  وزيفوا تاريخهم.

مع السيولة...

المشهد، نوافذ المصرف المحصًنة بقضبان الحديد، على ميدان البركة وعلى الاعتاب تجلس نساء معظمهن  مجللات بالسواد، في إطلالة  الصرافين، بينما رجال من مختلف الأعمار، طال بهم الانتظار، واتجه الكثيرون نحو صوت الصبي مردداً  كنك تبكي يا جدي على أثر تأوه أحدهم: الله الله يا حراير بنغازي، ريتهن ماتن  ولا هالحال طريلهن، شد حيلك، راهو يلي ما يبكي خانقته العبرة، وكلها متغطية بغطاء واحد، ها هم قالوا اليوم على الحمر تعني لمن تتأخر معاشاتهم لأشهر او تحصيل النفقات لأطفال المطلقات، كان الصبي شاحبا بددت احلامه المآذن، محروما من فناء المدارس، وقد مزقت اجساد أقرانه المتفجرات بمدرسة بنينا، ولم تبرح خياله الجثث مقطوعة الرؤوس، في دمائها الحمراء، وما بكاء جده إلا على مستقبله وهو يعايش البؤس والحرمان، يذكرني بمن قال لصغيره وقد اشتهى التفاح عند جيرانهم نحن نأكله في الجنة، وحرماننا متعدد، من غاز الطهي الى الطحين، فالبنزين، والان مع السيولة، اجرام وانتقام ، من تطرف الاسلام، ابادة جماعية، تحكمها الاتفاقية، وقد انضمت اليها ليبيا  1989، (الظروف المعيشية  للدمار المادي كليا او جزئياً، ويحاكم مرتكبوا الإبادة أمام محكمة محلية أو أمام محكمة جزائية دولية، وسواء كان المتهمون حكاماً او موظفين أو افراداً). والمجرمون هنا، مدير المصرف المركزي الكبير ورئيس الحكومة السراج، ومارتن كوبلر، وعدد من اغنياء الحرب مدخري السيولة في خزائنهم مهربي الدولار مقابل أرذل المستوردات التي لا تشبع ولا تغني من جوع. ومن هنا لا ضير من مسلسل القذافي، فبعد عقد، خشي من تخزين العملة فتوعد من لم يضعها في المصارف، وإذ بالطوابير يحملون كتيب العائلة لإثبات ودائعهم، وغلظ العقاب على صكوك الاحتيال، وبعد عقد تحايل على الحصار فخزن الدولار، حاويات، وسيدي عنده سيد، فتوعدوه، واذا بالسيولة تحويلات باسم المتعاونين اقلهم 20 مليون، في الخارج كشفت (نيوز ويك) اسماءهم. ومن تعليقات الطوابير اللائمة على المصرف الذي خنع للمفتي الغرياني ولعشيرة عمر المختار، ومد إرهاب المليشيات، والآن في انتظار التعليمات، بيع الدولار، أم الانتحار. سأل صاحبي لماذا الإذلال؟ قلت: جوع كلبك يتبعك، ولغياب راعي الحمى، يروننا، رعاعا كالغجر، انهم رعاة البقر، وهذا تساهل، فقد أعلنا الجهاد (صليبية)، وبوختالة والرقيعي نيابة بالتزكية، تضامن إسلامي، ولولا قضاؤهم الذي حجم رئيسهم الجديد، لكانت هجرتنا إلى (غوانتانامو)، هبل وصايد عافيته، بل دافعهم الإفناء، فالبقاء للأصلح، هذه تجربتهم مع العبيد، والعصا لمن عصى، وإلى اللقاء في الطابور على الأحمر ما لم تتعطل المنظومة.

مع الهجرة...

للتطور الصناعي وميكنة الآلة التي اخذت مكان العبيد، جاد ابراهام لينكولون بإعلان التحرير، وكان ينبغي أن لا يتخطى عبيد أمريكا، وكان للاستعمار إيجابيته في أفريقيا السوداء، غير أن التطاول الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية، أبى إلا أن يحول دون تلك الايجابيات، فكف أيدي الإنجليز والفرنسيين ليجعل من المنطقة كراسي في حضيرة الامم لأكلة لحوم البشر، امبراطوريات لأفريقيا، من طراز بوكاسا، ذيله طويل وحلق في راسه. ومنذ إيقاف تجارة الرقيق حرموا من الانتشار والمعيشة المقدرة لهم، فمنذ الإغريق كان لهم دور خدمي سخرة، وجاء الإسلام باستملاكهم عبودية وعرفت ليبيا القوافل كالتي رعاها عمر المختار مشحونة بالكبار والصغار ولكل عائلة عدد من المخصيين ودع المحظيات كالتي اهداها احمد الشريف لأنور باشا، وانتشرت اسواق النخاسة. والإدريس منع العائلة من معاشرة السود، ومن الطريف ان عبدالله عابد بسحنته  له عدد وفير، وبعد أيام، جاء القذافي ليشحنهم في حافلة ويفاجئه في مقره بمصر لمعاداته لثورته، واسكن الرائد محمد نجم في مقره غير ان نجم تخلى عنه وعن عضويته لمجلس القيادة مبتعداً إلى ان قامت 17 فبراير وإذا به يصرخ في وجه عبد الفتاح يونس ليفتح مخازن الاسلحة.

مع الناظوري...

لواء، الأمن القومي، من درنة الى بن جواد، بلاغ حربي رقم 6، لا سفر بدون محرم، وتحركت عبير منينة وليلى بوسيف لإنقاذ اللواء من الحيف، وغابت مشهية والا لقالت: حي على (هابا هابا عقلي ناض عليه عطابه)... والبلاغ صدى لمصطفى عبد الجليل الذي أهان المرأة في شخصية الإعلامية سارة المسلاتي علانية، وإكباراً للمفتي الغرياني الذي منع المحامية وفاء البوعيسي من دورها في معرض الكتاب وتوددا للأفّاق أسامة العتيبي الذي هبط علينا مبشّرا: يسلم عليكم ربي. واقتضى التكتيك الحربي البلاغ (7) مع الذكور دون موافقته بحكم رتبته، وهذا ينسجم مع قرار دونالد بمنع سفر الليبيين الى امريكا، فليبيا (كرنتينا حجر صحي)... ولا داعي الى الاشارة يا ناظوري الى اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة بما في ذلك التمييز القائم على الجنس وقد انضمت اليها ليبيا 1989، ولا إلى الإعلان العالمي لحقوق الانسان: م 1 (يولد جميع الناس احرارا متساوين في الكرامة والحقوق وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم ان يعاملوا بعضهم بعضا بروح الاخاء، م 13 لكل فرد الحق في التنقل وفي مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده) والميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب دخل حيز التنفيذ 1986 بعد توقيع ليبيا الميثاق العربي لحقوق الانسان صدر به القانون رقم7: 2006، وتوكيدا على حرية التنقل وقعت عليه 22 دولة عربية، ودستور المملكة الليبية كفل الحرية الشخصية والحماية لكل الأشخاص بالتساوي وهو ساري المفعول، وحتى الإعلان الدستوري التزم بالمساواة  والمواثيق الدولية. ولا تثريب على الناظوري إذ نبذها ظهرياً، إنما يشفع له أنه لا يمثل الدولة الليبية التي ولدت مع دستور 1951 وأعدت لها الأمم المتحدة مقعداً عبثت به الأيادي التي ابتلعت السيولة محلياً ودولياً، حتى عجزت عن سداد إيجار المقعد، وفي انتظار إشهار الإفلاس، فالمجمدات أوصى بها القذافي للتصدق عليه خالصة للقوى العظمى، وللميليشيات، وعليك يا ناظوري أن تلزم بيتك استر لك، فلا الشرع يعرفك ولا الأمن يتبعك، ولا الندم ينفعك.

جذور جاهلية...

مع المرأة والمحرم جذور جاهلية (واذا بشر احدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب) النحل 58، (واذا المؤودة سئلت باي ذنب قتلت) التكوير، وقوله تعالى (وقرن في بيوتكن) الاحزاب. الخطاب لنساء النبي وعددهن كفريق كرة القدم مع الحكم، لكن مفتي الحرامية يفسر خلاف المفسر ليعلن بجاهليته، بان فطرتها وطبيعتها في بيتها، وللرجل وحده معترك الحياة، قسمة ضيزى، اتركه لنوال السعداوي، لأروي ما شاهدت في مجلس خطبة، تزعمه شيخ قبيلة نيابة عن الأب الحاضر ليعلن ان بناته وبنات عمه مهرهن بين العشرين و15 اوقية، قال محاوره صحيح في زمن الرخص تعادل 20 الواحدة الآن، معنى ذلك ان أي موظف متوسط يحتاج 20 سنة تعادل النصف  مقدم والنصف المؤجل عادة اهل البلد، ثم لم لا يجعل الصداق سيولة؟ قال ليست بقرة. وددت لو أنني طرف لألقمه حجراً رغم أن المشهد لا يعدوا راسباً من الموروث الذي عفّ عليه الزمن، وأنفة وأبّهة على حساب المرأة تقييما لها بالمهر للتقاليد بدل الدين. والعقد إيجاب وقبول، فالزواج أساسه المودة والرحمة والسكينة. والمهر ليس من أركان العقد ولا من شروط صحته، وإنما هو من الآثار المترتبه عليه، حق للمرأة قل أو كثر فيما يحمل الأخذ والعطاء، قطعة أرض ما لم تكن مغتصبة، أو سيارة ما لم تكن مفخخة، أو بقرة مالم تكن ضاحكة، لقوله: (واتوا النساء صدقاتهن نحلة)النساء4 أي صدقة، والنحلة عطية هدية. والمسلمون عند شروطهم، لها ان تشترط عصمتها بيدها او ان لا يتزوج عليها ومما لا يتنافى مع الفطرة  وغاية الزواج ومقاصده، ولها الكفاءة حق الرفض ان تقول له (لا ني صيدتك او لا نك طيري، دوًر قساميك تلقى غيري) القانون 10:84 وللحماية كرر العضل أي منعها التزوج ظلما، وعندئذ يتولى القضاء عنها الولاية. والقذافي خفض سن الرشد الى 18 بمعنى أن لها حق الالتحاق  بالجندية مع الناظوري وجعل أهلية الزواج 20، بعدها عنوسة، (بابا  قولي له يا حنا، بني البيت حلال وسنّه)، وغنّت في لبنان: (انا هنا يا ابن الحلال، مش عايزة جاه ولا كترة مال، احلم بعشك املاه انا عز وهنا) لتكون شجرة مثمرة وهتفن: العريس قبل الرغيف، وعلى ضفاف النيل، (ياما القمر على الباب نوّر قناديله، نادى وقال يا احباب، قومي افتحي له والا اناديله)، وعند اليأس: لا امبارح فكراه ولا يومي عايشاه ولا عندي بكرة استناه) وسالم جابر مدير أوقاف حل مشكلة العزوبة بالحور العين، فهل الشيخ العتيبي يحل مشكلة النساء بحور ذكور. ومع الحماة، احرق عين امك يالوليد، بشمعة وصندوقين وقيد، احرقها بالتوت، واجعنها هالعزوز تموت، اللي جاباتك يا صنديد، احرقها بالقزاح، واجعنها يصيدنها الارياح، وتبقى تنخط كيف شواهي العيد. ومع الضرة وهي في النعش ، جاك عز يا عويرة كفن جديد وكتوف رجالة، وما في النساء طيب خيم ولا في الشتا ليل دافي، ومع هذا وذاك، لا ديمقراطية بدون اخذ رأي الولية ، وموافقة الناظوري

مع الجامعة...

جامعة بنغازي، وكانت الجامعة الليبية والقذافي سماها جامعة قاريونس، لتكون كمعسكر  قاريونس الذي انطلق منه، وكانت بدايتها منارة، وصفها طه حسين بأنها افضل جامعة عربية، عندما ذكر له د. الوافي لمحة، وكانت تمنح طلابها  زياً مميزاً وعشرين جنيهاً شهرياً تعادل 60 دولار وللذكرى، عبر سنوات، ما اقتطف منه للصالح العام:

(1) مع د عطية الفيتوري، بشأن الطالب الذي فصل لغياب اسبوعين اضطرارا، ليقول الدكتور، حسب القانون، ادركت الرأي الفج من مستشارته، فالمشرع غير عابث، وكانت كلمة الفصل للقضاء.

(2) وتحديدا 20:7:2010 مع د محمد شرف الدين، مقابلة توقياً لخصام، حالة مغايرة، كانت صاحبتها على حق، مما جعله يسألني عن تعيين سليمان زوبي مستشاراً. وللصالح العام ساهمت في تواضع ما لخصته في أسطر لعلها  في الأدراج، ابتغاء تصحيح مسيرة التعليم: 1. صندوق الشكاوى والمقترحات، 2. قدر من الشفافية، 3. رؤساء الاقسام والكاتب العام، تفرغ تام، 4. المكتب القانوي رأي جماعي، دون تعويل على محام خاص 5. الادارة علم وفن، هناك دور متخصصة في وضع الملكات  6. نظام الفصل الدراسي غير مناسب والاجدى هو اليوم الكامل 7. المواصلات، تتطلب اسطول من الحافلات  8. علم النفس الاداري، اسلوب حضاري، 9. البحث العلمي تجسده الجامعة،10. منظومة لشبكة المعلومات، 11. مقابلات تحدد من الاستقبال، 12. القاعدة  الاقل درجة لا يشغل الاعلى منه فيما يمكنه القيام به، الخ.

(3) ومما دار مع بعض القانونيين، قول احدهم المبالغ المحكومة على الجامعة ، تدفعها الامانة، والصحيح الدفع هنا تغطيه الميزانية السنوية، وكانت اللائحة، باب الميزانية، وباستعراض لائحة الميزانية والحسابات والمخازن 1968 فعن تنفيذ الاحكام  م 171، الخزانة هي دون غيرها تصرف المبالغ المحكوم بها، ولهوس القذافي عن الاقتراب من الخزانة، صدر القرار 84: 2004 ليدرأ عن الخزانة الحكم، بأن تتولى الجهة الممولة من الميزانية العامة صرف المبالغ من الاعتمادات بميزانيتها. ثم صدر القرار 322: 2007 بتعديل التعديل لتتولى الشعبية العامة للمالية خصما من مخصصات تلك الجهة. ورأي آخر فج، بتحويل الحكم الى وزارة المالية من ظاهر النص، في حين الواقع المنسجم مع المشرع، لا ينبغي ان يتعارض مع القواعد العامة،   ولا أن ينال القرار من القانون، فحجية الأحكام تلزم المدين وباعتبار الجامعة تطبق القانون العام، فأموالها  كلها ضامنة،   ولا يجوز الحجز عليها، وبالتزام الدولة بتغطية الميزانية السنوية بالنص على تحويل الاحكام فورا، وقبل نهاية السنة المالية، وليس  بالحلول محل المحكوم عليه وإبراء ساحته من المسئولية عند الامتناع عن التنفيذ، وإلا لكان الأولى إحالة الصحيفة، كضامن للدفاع، وخلاف ذلك مدعاة للتواطؤ عند المسئولية التعاقدية، لصالح المدعي، ناهيك عن الرجوع على المتبوع للمسئولية، والسداد بإذن صرف، او صك مصرفي بناء على الرأي القانوني. وللخلل الذي سببه القذافي في الانظمة الادارية والمالية مثلا المصرف الوطني والمركزي والجامعة تطبق القانون العام في حين مصارف ومؤسسات حكومية تطبق  القانون الخاص.

(4) قابلت د ابراهيم عبدالله الدرسي المكلف سنة 2008 لدى اطلاعي على رسالة احالة حكم للمالية للاختصاص، وهذا ليس صحيحاً، ثم وجهت إعلاناً للدكتور محمد الطبولي والمكتب القانوني تدارس الأمر بإيجابية، واخيراً القرار 68:2012 بين اختصاص المكتب القانوني المادة 14 باعتماد الهيكل التنظيمي.

(5) ورأي فج ثالث يناير 2017 كانت مقابلة مع المكتب القانوني، الذي افقدت  مكتبته الحرب، وكان إكباري لهؤلاء الاساتذة الذين اعادوا لطلبتهم الامل، وبمقابلة رئيس المكتب القانوني  بشأن المعيد المحال موضوعه،  نفى هذه الاحالة، وبمقابلة  الدكتور بالقسم، قال ان الراتب مقابل العمل، وهذا  كالرأي عند د. عطية، وعن الموضوع قلت المعيد عضو هيئة تدريس قال عندنا مشروع عضو، وكان الانصراف لأنقل ما اروي هنا:

أ - الراتب مقابل العمل، عند القذافي: الذي لا ينتج لا يأكل الا العجزة، اما المقابل، للتناسب، فلكل عطاؤه بميزانه كالسلعة

ب - وعند تعريف المعيد جاء القانون 15:1981، الجدول رقم (9)، هيئة التدريس بالجامعة معيد اول ومعيد

ج - القرار 501: 2010 لائحة التعليم العالي مادة 168 اعضاء هيئة التدريس والمعيدين، وجاء القانون 18: 2010 بشأن التعليم : الباب الاول، التعليم حق للجميع، وتعمل الدولة على تيسيره للمواطنين، والمادة 82 تنظم هيئة التدريس والمعيدين لائحة خاصة، ومعيدنا كان قد تقرر ايفاده، وحالت لجنة ثورية، دون الموافقة الأمنية.

وفي عهد 17 فبراير صدر قرار إيفاده تحت رقم 803: 2013  وقبلته أمريكا، ولأننا  قتلنا سفيرهم تولت سفارتهم في الأردن منحه تأشيره 2015 متجشماً نفقات باهظة، ولا سفر ولا دراسة بدون تفويض مالي، عام فعام، وظلت العلاقة بإصدار أمر المباشرة  الذي توقف للرأي (الراتب مقابل العمل)، أقصد الزج بالمكتب القانوني، ولا شأن للتفويض المالي ويبقى اثر الايفاد بالمباشرة او بدون مباشرة التي تقتضي  الإشراف ومساعدة الطلبة، والإيفاد يرتب التفرغ للدراسة في الخارج إلى أن جاء الرأي بمنع المباشرة ليتوقف الراتب، ومؤداه إلغاء قرار الإيفاد الذي لا تملكه الجامعة، للرأي الفج في حين تكاليف الإيفاد أضعاف مضاعفة، وسنوات الحرب ضرورة وصرف المرتبات حتى للنازحين والمهجّرين. هذا في سياق تصحيح المفاهيم علناً، من أيّة شائبة تمس الجامعة، وهي مؤسسة عامة، والتي فاتها أن العلاقة  قانونية تعاقدية غير محددة لا ينال منها الإيفاد، ولا خلو الطرف، ومن ثم فمخالفة ذلك حابطة الأثر، ويبقى المركز القانوني، والحق المكتسب، وفق القواعد العامة. وأخيرا المادة 80 من القانون رقم 18: 2010، بالتعيين عن طريق التعاقد، ترسيخاً لما ابتدعه القذافي باللائحة  155: 2007 بشأن زيادة مرتبات هيئة التدريس، فتلك من مستحدثات التعاقد الأقرب إلى الإذعان، والرأي بشأنها أنها لا تطال ما نص عليه قانون الخدمة المدنية ومن بعده القانون 12:10 علاقات العمل، وقد اوضحت المادة 103 من اللائحة التنفيذية الايفاد وشأنه، ووقف المعاش اضطهاد، يمهد للانتماء إلى التطرف المغري وهو تعسف في استعمال السلطة بل إساءة استعمال القانون، وهناك تجاوزات، لظاهرة المتعاون (بالقطعة) بدل التعاقد والتعيين منذ سنين اضرارا بالناشئين ومن التعاقد من وراء الضمان مع متقاعدين محاباة. ختاماً، أقول هذا مساهمة متواضعة، إلحاقاً لما أسلفت، 2010، من باب إبداء الرأي، تصحيحاً أو نقداً أو تحذيراً عاما، ابتغاء الرجوع إلى جادة الصواب (العجب العجاب في جامعة بنغازي - ليبيا المستقبل).

مع الرياضة...

كرة القدم، في إحصائية 250 مليون لاعب، 305 آلاف ناد، ونحو مليون وخمسة وخمسين ألف فريقا، 2 مليار مشجع، حجم الإنفاق على كرة القدم 250 مليار دولار كل عام، وتمارس في جميع أنحاء العالم، وبلغت مكانتها العالمية المنظورة في بريطانيا... ما يعنينا هو نصيبنا من هذه العدوى التي استحوذت على المفاهيم  حتى غدت جزءاً  من مستلزمات الحياة، وفي هذا الحصر ما يدعو إلى الوقوف برهة لتقييم المفاهيم: ولا تتعجبوا للأرقام، فهذا حاكم قطر المعطل من جميع القيم، يرصد عشرة مليارات لكأس العالم، جنون العظمة (كالهر يحكي انتفاخاً صورة الأسد)، استحوذ على شعبه وسلب أرزاقه، انها مأساة كرة القدم رغم انها شنشنته كما سبق مع القذافي. ولئن كانت الرياضة البدنية تعني تقوية العضلات وتهذيب الاخلاق فهي ليست حكراً على ملاعب كرة القدم في مباريات محلية او خارجية، على أن هذا الاستحواذ غير الطبيعي هو مبعث الاستغراب عندنا وعند العرب الذين حصروا الرياضة في السباحة وركوب الخيل، والتساؤل عن مدى الفائدة العائدة على المجتمع الليبي الذي لا يقيم وزنا للرياضة واللياقة البدنية، كالمشي على الأقدام أو الحركات المعروفة ضد الترهل فردية في المدرسة أو النادي بمعنى لتنمية روح الجماعة ثقافة وهي ما يشبه الكشافة. على ان المحيّر عندنا هو هذا التقليد بالتباهي، بفوز فريق على آخر، وتسليط الضوء على بطولة هي الفراغ من أي محتوى ذي فائدة وطنية  إلا ما رسخ بالدعاية، وهي مضللة في حد ذاتها، وكأن الأمة من التفاهة خلقت لتملأ المدرجات هتافاً وتصفيقاً، لأن الهدف في المرمى هو النصر، ويتعدى الحاضرون إلى المشاهدين على الشاشات، أي ان العدوى كمرض تفشى للتنفيس عن حالة اعترت المجتمعات تظهر في الطبقات المدمنة، وهو أمر غير طبيعي يخرج عن ترويح القلوب ساعة بعد ساعة، وهذا الإدمان كالخطيئة التي لا تولد معنا ولكن المجتمع يدفعنا إليها، كما يراها إحسان عبد القدوس، فان مجتمعنا الليبي، ممثلا في المسئولين والاعلاميين المتاجرين باللعبة، ساهموا في ترسيخ الاستحواذ، والمسؤولون عندنا يشغلون الشباب عن واقعهم وكيف يحكمونهم بسياسة مخادعة، وخطيئة الصحافة أنها دأبت على تخدير الهواة والمحترفين والمناصرين والمتفرجين، بأن المباريات حققت وراء الحدود شهرة عالمية، فالصحف معظم من يشتريها من أجل المباريات، والحديث  بين الكثيرين على ريـــال مدريد واخر الدوريات والبطاقات الصفراء والحمراء،  دع الاذاعة 24 ساعة لترسيخ المفهوم وتغييب العقول، مادام الساعدي شق الطريق على قدميه إلى أن اشترى حذاء مارادونا بمليون دولار وهو يمثل أخلاقيات الملعب التي انتهت بقضية نادي الأهلي ببنغازي. (القضية 355:2000 بمحكمة الشعب في 26:5:2001 محاكمة 38 متهما: اعدام 3 وسجن 7 عشر سنوات وسجن 3  خمس سنوات، و4 ثلاث سنوات، و6 سنة واحدة، وبراءة 9)... ومعلوم أن كثيرين من رواد الكرة يتمتعون بالنزق كالذي كاد يفسد العلاقة بين مصر والجزائر، فالتجمهر مدعاة للغوغائية والانفلات، من ذلك ولدت القضية. ولكسب الشباب وعلى خاطر الساعدي، فاستأثر والده بالعفوالذي لا يملكه بمقولة الذي يملك الكل يملك الجزء، وكانت المسرحية  في نفخ الطبل لتحقق صفارة الحكم نتيجتين بحجر واحد، السخط على القضاة والإشادة والإكبار بالقائد. وكان المشهد لحظة الصفر وإعداد المشانق، وإذا بالمنادي بمكبرات الصوت: القائد عفا عنهم، أطلقوا سراحهم. وأخيرا لا أخفي عجبي لفوز رياضي إلى المؤتمر الوطني وآخر إلى البرلمان وسقوط منافسين جديرين، لأن مشجعي الرياضة هم من الكثرة أضعاف، فمتى يعود الوعي ولنتدارك المجتمع الذي حكم عليه الزمان بالتيهان (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو).

المحامي/ سليمان عوض الفيتوري
بنغازي في 12/3/2017، يوم مولد الملك ادريس السنوسي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
سعد | 22/03/2017 على الساعة 20:03
ولكن
الكاتب في مقالاته الطويلة الغريبة هذه لاشك عنده قدرة ومعلومات وحس فكاهي ايضا... ولكنني شخصيا ابشره بانه عند الله تجتمع الخصوم.... عنده همز ولمز واتهامات لا اعرف مصداقيتها من عدمها .... مثلا تكراره لقصة جارية السيد احمد الشريف السوداء التي اهداها لانور باشا لا يفيد شيئا الا بيان (كراهيته) لهذه الشخصية الفذة ...ممكن لهذه القصة ان تروى في مقال اجتماعي يبحت عن تطور النظرة للمراة في ليبيا او شئ من هذا القبيل وليس في مقال شبه سياسي وفكاهي ...طبعا والله اعلم.
م.ب | 22/03/2017 على الساعة 08:19
حيوا ادريس سليل الفاتحين ...
شكراً السيد الكاتب ، علي ما قدم من مادة ثرية تستحق القمطالعة والتدقيق ، وان كنت اخالف الكاتب فاني من متابعي كتاباته ...تحياتي
م . بن زكري | 20/03/2017 على الساعة 19:56
من الفقه الدستوري إلى فرمان الناظوري تقطعت الانفاس مع الفيتوري
بين الجد و الهزل و الجد الهازل و الهزل الجاد ، وجدتني أتابع حلقات هذا (المسلسل) ، أو بالأحرى مقالات هذه (الجريدة المنوعة) و موادها القلمية ، منتقلا مع مواضيع التناول و أساليب المعالجة ، من حالة الجدية الصارمة إلى حالة مباغتة من االضحك الصامت . و الحق أني وجدت فيها الكثير مما يعنيني على المستويين الشخصي و الفكري (بما في ذلك استعادة الذاكرة لسلسلة مقالات للراحل الدكتور عمرو النامي ، بعنون : فصول من الجد الهازل . كان رحمه الله قد خصني و الأستاذ أمين مازن - أدبيا - بفصل مطوّل منها) ، و أيضا العديد من نقاط الاتفاق و بعض نقاط الاختلاف مع الكاتب ؛ مما يحتاج تناوله الى مسلسل أطول من هذا ، و هو ما لا أنوي فعله ، مكتفيا بما تحقق لي من فائدة الإطلاع و إثارة نقاط و قضايا تستحق المتابعة و الاستقصاء بكل (التأني و التمهل) و الاهتمام . أشكر للاستاذ سليمان ما اتاحه بمسلسله الثري هذا من متعة القراءة .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع