مقالات

د. عمارة علي شنبارو

من المسئول عما وصلنا إليه من فوضى عارمة؟؟؟

أرشيف الكاتب
2016/07/10 على الساعة 14:04

عبثية المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ليبيا.. دفعت بالعوام من الناس وببعض المتابعين للشأن الليبي إلى تحميل المسئولية الكاملة عن تلك الفوضى الحاصلة للمسئولين السياسيين الذين تولوا زمام حكم ليبيا وتصدروا المشهد السياسي ما بعد قيام ثورة فبراير.. في واقع الأمر وللإنصاف والحيادية.. وفي محاولة لإظهار الواقع وتحليله وصولاً لإزالة الغبش الحاصل.. يمكن القول بأن المسئولية فيما حدث تقع على عاتق ثلاث عناصر أساسية هي:

موروث حقبة عصر الجماهير.. الذي كان مصدرا رئيسياً ومباشراً لما وصلنا إليه اليوم من فوضى عارمة.. بسبب الإعاقات والتشوهات والمخلفات السلبية في المشهد الليبي التي ورثناها من ذلك العصر.. وانعكست بشكل مباشر على حياتنا الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.. ورسخت لظهور الدولة العميقة بكل ابعادها .. فعلى سبيل المثال لا الحصر.. الفساد المالي والإداري والاخلاقي الذي نشهده اليوم وثقافة الاستحواذ والنهب.. جميعها ليست وليدة اللحظة.. والكل يعلم حجم الجهود التي بذلت من قبل النظام السابق لإفساد ذمم الناس والعمل على استشراء الفساد في كل دوائر ومفاصل الدولة.. حتى يكون ذلك عائقاً أمام قيام الدولة مستقبلاً إذ ما تمت الإطاحة بذلك النظام الفاشل.

المواقف والممارسات والقرارات الخاطئة لبعض الساسة والمسئولين الأمنيين والعسكريين ممن تصدروا المشهد السياسي والأمني والعسكري بعد فبراير.. إما بسبب غياب الوعي والخبرة والقدرة على القيادة.. وفي بعض الاحيان بسبب التعنت والصلف والعنجهية وحب التسلط عند البعض منهم.. وإما بسبب الضغوط الجهوية والقبلية وتأثير تجاذبات التيارات الفكرية المتصارعة.. أو بسبب الاجندات والتوجهات السياسية المشبوهة (دولية ومحلية) التي مورست عليهم وانساقوا في تنفيذها ودعمها.. إما بدون إدراك لخطورة ابعادها أو مرغمين على ذلك أو ربما بدافع تحقيق مصالحهم الشخصية وإشباع لغرائزهم ونزواتهم.. كل ذلك ساهم في إحداث حالة من الانقسام السياسي الحاد وتشويه للنسيج الاجتماعي وتردي للوضع الاقتصادي وتفكيك لمؤسسات الدولة (المدنية والأمنية والعسكرية) ونشوب للنزاعات المسلحة وافتعال للأزمات الخانقة وانطلاق للفوضى العارمة.. وبالتالي بروز لشبح الدولة الفاشلة المفلسة منتهكة السيادة.. وظهور لمجالس تشريعية عاجزة ولحكومات ضعيفة غير قادرة.

عبث المواطن وسلبيته وعدم وعيه.. (مع فائق تقديري واحترامي للمواطنين الشرفاء المخلصين).. كان ذلك سببا رئيسياً في تعقيد المشهد الليبي.. فقيام المواطن بنهب المال العام دون حسيب أو رقيب.. وتهريب الوقود والسلع المدعومة والعملة الصعبة وسرقة الكهرباء وتزوير المستندات المصرفية والوثائق الجمركية والتلاعب بإجراءات الحصول على عقود المشاريع وسوء استخدام بطاقات الصرف الآلي والاستحواذ على الحوالات المصرفية بغير وجه حق وغيرها الكثير.. وسرقة ممتلكات الدولة وتدميرها بسبب دوافع ونزاعات قبلية وجهوية واحيانا عائلية (محطات الكهرباء، ابراج وشبكات نقل الطاقة، معدات وأجهزة شبكات الاتصالات، محطات تكرير المياه، أجهزة ومرافق المستشفيات، وسائل النقل، الآليات والتجهيزات العامة، خزانات المياه، محطات الوقود، المصارف، المباني العامة والخاصة، المكاتب والدوائر والمقرات الحكومية، وغيرها).. القتل خارج القانون وتكريس شريعة الغاب في البقاء للأقوى.. تهديد المسئولين وخطفهم والتنكيل بهم واتهامهم زوراً وبهتاناً دون وجه حق.. محاصرة الوزارات والهيئات السيادية ومنع المسئولين والعاملين بها من ممارسة مهامهم.. تضليل الرأى العام من خلال المشاركة في نشر الاشاعات والاكاذيب حول المشهد الليبي.. مساعدة المجرمين والقتلة في ممارسة جرائم الخطف والابتزاز والقتل وأعمال الحرابة من خلال تقديم المعلومات عن أرصدة وتحركات رجال المال والأعمال والاثرياء.. الانسياق وراء الدعوات الجهوية والقبلية والاجندات المشبوهة الرامية لتقويض قيام دولة المؤسسات والقانون.. إزدواجية الوظائف والحصول على المرتبات دون القيام بمهام العمل الأمر الذي ساهم في غياب الإنتاجية وإهدار المال العام.. عدم الانصياع لتنفيذ القوانين الصادرة واحترامها.. امتشاق السلاح وتشكيل التنظيمات المشبوهة وامتهان الحروب والنزاعات المسلحة بدافع الارتزاق والحصول على الغنائم على حساب دماء الأبرياء والمسالمين.. المساهمة في وصول الفاسدين والفاشلين والغير قادرين لسدة الحكم من خلال انتخابهم أو الدفع بهم لتولي المناصب السيادية إما لأسباب جهوية وقبلية أو لتقاسم المنافع معهم.. الانسياق وراء الاكاذيب التي تبثها القنوات الإعلامية المؤدلجة مما ساهم في زيادة حدة الانقسام والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.. وهذا غيض من فيض.. كل تلك الممارسات الخاطئة التي لازال يرتكبها المواطن.. ودون أدنى شك.. ساهمت في زيادة حجم الفوضى الحاصلة وأعاقت عمل السلطات المتعاقبة.

العقوري | 12/07/2016 على الساعة 07:57
اسباب الانهيار معروفة
الكاتب قال أغلب الحقيقة ولكنه غاب عنه ان المواطن عندما أختار ممثليه أنقلب عليه حزب الاخوان و رفض نتائج الصندوق وقام ذراعه العسكري قوات غجر ليبيا بقلب الحكومة واحراق المطار وتدمير الطائرات وحرق آبار النفط وجرائم غرغور وغيرها بمساعدة أذنابه في الشرق الدواعش وأنصار الشر المجرمين ومجالس شوري ثوار الناتو ..وفي كل يوم يقوم هذا التنظيم الغير شرعي بالمؤامرات علي ليبيا و زيادة معاناة المواطن حتي يتم تركيعه وقبوله لمخرجات هذا الحزب المجرم ...لا نملك الا الدعاء بتخليصنا من هؤلاء المجرمين ويحفظ الله البلاد والعباد..
علي اعبيد | 11/07/2016 على الساعة 22:03
تلخيصاً
بالمنطق الرياضي يا دكتور: أزمة أخلاق + أزمة ثقافة + أزمة رؤية ===> أوضاع ليبيا الحالية
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع