مقالات

أبو القاسم الأصفر

هل القتال في طرابلس او الهلال النفطي يحسم القضية‎

أرشيف الكاتب
2017/03/19 على الساعة 11:15

نعم يمكن ان يحسم القتال أي قضية في أي لحظة من اللحظات، هذا اذا كانت هناك أصلا لنا قضية نتقاتل من اجلها اما ونحن نتقاتل كمسلمين ليبيين  في شرق البلاد وغربها من اجل مصالح مالية شخصية اوأيديولوجية اوجهوية اوقبيلية فلا فرق ان تنتصر جهة ما على اخرى في الشرق او الغرب او الجنوب دون ان تكون قضية الوطن الاساسية هي الهدف الرئيسي فلا شك ان الرابح والخاسر في هذه الحرب يشتركان  في الخسارة الكبرى خسارة الدين والوطن بإنتهاك قدسية هذه المسميات للتسلق عليها ضمن شعاراتهم المختلفة في سبيل تحقيق غايتهم  المنشودة الا وهي السلطة وسرقة المال.

فالوطن والوطنية التي يدعي كل المتقاتلين في ليبيا على انها همهم الأكبر لم تكن أبدا محور  خلاف بين اي اثنين في ليبيا ولا يوجد ما يبرر الخلاف حولها طالما انه لا يوجد اجنبي على ارض الواقع يحتل ارضنا او ينتهك حرماتنا لان الاجانبً قد عرفوا بأنهم ليسوا في حاجة للتضحية بأبنائهم طالما ان القاتل والمقتول في ليبيا ليبيان وبقتالهما بعضهما البعض يمكن تحقيق المصالح الأمنية والاستراتجية الغربية بدون خسائر مادية او بشرية.

استغل الغرب جهل العرب شعوبا وحكاما ليشعل فيما بينهم فتن ما كانت لتشتعل لولا جهلهم وبعدهم عن دينهم وتعلقهم بالسلطة والمال فأفرزت مرحلة ما بعد القرن العشرين حرب ذكية قد تدمر البلاد العربية والإسلامية تدميرا شامل وتخلق دول فاشلة وشعوب فقيرة موبؤة تعتمد على مساعدات الدول الصناعية باسم الانسانية التي تم تدميرها اليوم داخل نفوسنا قبل ان تدفن مع اجسادنا، ويبدوا ان بلادنا ليبيا كانت اكثر البلدان المستهدفة استعداد لتجربة الفشل والفتنة بتطبيقنا طواعية خطوات مراحل الحرب الذكية المعتمدة على تدمير الشعوب لذاتها وقتال بعضها البعض، فنسبة الجهل في ليبيا كانت كافية لحكام المرحلة السابقة لتجعل منهم حكام مستبدون أفسدهم المال ونشروا مفاسدهم داخل المجتمع الفقير الذي تفشت فيه الجريمة وكبلته قوى السلطة لينفجر غيضا اثناء الثورة التى اصبحت فوضى عارمة بفضل الجهل والفقر والسلاح ليركبها جهلة السياسة والدين فينشروا بها القتل والارهاب والتدمير فيتفكك الوطن من دولة واحدة الى دوليات ومن فرعون واحد الى فرعونات وهامانات أرادوا ان يكونوا جميعا آلهة تعبد بعد ان كانوا عبيد مثلهم مثل من يجتمع حولهم اليوم ليقاتلوا الى جانب من يدفع لهم اكثر.

لم تدخل الامم المتحدة مكان او بلد الا زادت مشكلاته صعوبة و تعقيدا، وحولت وحدته الى انقسام وتشريدا، وخير مثال على ذلك ما حدث في أفغانستان والعراق وما يحدث في سوريا واليمن وقد دخلت هذه البلوى ليبيا ولم تكن فيها اي مشكلة وطنية غير التبعات التي تحدث بعد الثورات مثل المليشيات وانتشار السلاح، فبدل ان تعمل هذه المؤسسة الدولية على جمع السلاح ودمج المليشيات تحت حكومة موحدة تركت أعضائها الدئمون وغير الدائمون الطامعون في سرقة الثروة الليبية يعملون بكل ما أتوا من قوة وخبرة سياسية على تفكيك وشائج الصِّلة داخل المجتمع الليبي، فتعددت الحكومات وتعارضت الشعارات واستحالت الاجتماعات واللقاءات  بين أبناء الوطن الواحد تحت سقف واحد داخل الوطن الواحد.

إن مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط ومن ورائهم الامم المتحدة هما اكبر ادوات التنفيذ لمخطط الدولة الفاشلة في ليبيا بصرفهم ميزانيات خيالية لهذه الحكومات المتعددة والمليشيات المتفرقة والمتحاربة من صندوق المال الوطني الليبي سوى ان كان ذلك  من النفط المهرب او المصدر او من المال المجنب وهذا يحدث تحت الرعاية الدولية التي تدعي الحرص على الوحدة الوطنية للتراب الليبي الذي لو تم تقسيمه الى خمسة دويلات لما استطاع احد نهبه مثل ما ينهب اليوم.

ان مخطط الدولة الفاشلة الذي ننفذه نحن اليوم طواعية برعاية دولية يستحيل ان يتفق في ظله اثنان غرضهم من السلطة الوصول للمال وقد وصلا كليهما لهذا الغرض فكيف يمكن ان يعترف احدهما بحكم الاخر وهو يعرف ان اعترافه هذا يجعل منه مواطن عادي يعيش بمرتب تحت خط الفقر بل ان المواطن العادي بات يطالب بمرتباته وترقياته بل بميزات ومخصصات ومهايا وظيفية دون ان يذهب يوما واحد في الشهر لمكان عمله فهل بعد هذا الفشل من فشل؟؟

ان القتال الدائر فيما بيننا اليوم تحت نظر العالم وبرعايته الدولية لن يحسم الصراع لصالح القضية الوطنية ولن نصل به الى بناء دولة بدائية فما بالك بحلم الدولة المدنية الذي لن يتحقق الا اذا غزانا وقاتلنا على ارضنا جيش اجنبي منفردا لا يتفق مع اي من المجموعات المتحاربة على الا رض الليبية مما يجبر هذه المجموعات على الاتحاد مع المواطنين تحت راية واحدة عندها لن تنجلي المعركة الا وقد عادت ليبيا لوحدتها الوطنية، لكن من يعرف الحقيقة عن هذا المخطط يعرف ان الاجانبً يعملون جميعا دون الوصول لهذه النتيجة من خلال تواصلهم المستمر مع كل الجهات والمليشيات المتقاتلة في ليبيا وتحريض كل جهة على حدى على قتال الاخرى وتزيين الطريق أمامها للوصول لسدة الحكم.

ان ما تمر به ليبيا اليوم قد مرت به جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وجنوب افريقيا فخرجت جنوب افريقيا من ازمتها بالتفاوض المباشر والمصالحة الوطنية وبقيت الكونغو والصومال في صراع لا ينتهي وفقر مدقع رغم الثروة الهائلة التي يسرقها الاجانبً يوميا من أراضيهم غير ان ليبيا قد حباها الله بدين الاسلام وسعة من الارض والرزق فما اسهل ان نزيل عنا هذه الغمة لو رجعنا كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجلسنا داخل بلادنا وجعلنا شعارنا الآية الكريمة من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا). [الجزء: ٥ | النساء ٤ | الآية: ٥٩]

ابولقاسم الاصفر
سبها - ليبيا
alasferug@yahoo.com or gmail.com

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع