مقالات

خالد الجربوعي

اتفاق طرابلس… بين الوهم والتنفيذ

أرشيف الكاتب
2017/03/19 على الساعة 10:22

كل اتفاق يساهم في حقن دماء الليبيين وايقاف القتال بينهم وابعاد شبح الحرب عن كل مناطق البلاد ومدنها وخاصة العاصمة امر لا اعتقد يرفضه احد الا صاحب مصلحة او من يجد نفسه في مثل هذه الاحداث هذا امر مبدئ ولا احد يمكن ان يطعن فيه او يقف ضده الا من يستفيد من مثل هذه الاحداث كما ذكرت ولكن لكل اتفاق من اجل تنفيذ ما جاء لابد من شروط ومعطيات حتى يحقق اهدافه الحقيقية وخاصة عندما يكون مثل هذا الاتفاق قد جاء على دماء الابرياء ودفع ثمنه غاليا دم وارواح وليس مجرد مواقف وكلام وما حدث من توقيع لاتفاق ايقاف المواجهات في طرابلس خلال اليوميين الماضيين برعاية المجلس الرئاسي وحضور عدة اطراف يفترض ان يكون البعض منها تحت سلطة هذا المجلس وهو ما يعني ان توقيع المجلس الرئاسي يجعلها طرفا وجزء من الاتفاق وما عليه الا التنفيذ حتى لو لم يكون لها وجود في المكان.

وفي ذات الوقت نجد حضور اطراف ربما ليست من اهل الحدث بشكل مباشر وخصوصا الاحداث الاخيرة بالمدينة او بعض مناطقها وان كان حضورها امر لا اعتراض عليه نجد غياب اطرافا اخرى لها دورها الفعلي اضافة الى انها هي المتضرر الاول والمباشر من هذه الاحداث الامر الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام حول ما حدث.

فعندما يغيب عمداء البلديات التي كانت بلدياتهم ومناطقهم ساحة لهذه الاشتباكات والمواجهات المسلحة سوى في المواجهات الحالية وكانت الانطلاقة لما حدث اومن انتقلت اليها الاحداث او سبق لها ان تعرضت لمثل هذه المواجهات والاشتباكات في مرت سابقة ومكررة وخاصة عميد حي الاندلس وهي البلدية التي انطلقت من مناطقها المواجهات الاخيرة الى ابوسليم والتي وصلت اليها المواجهات اضافة الى انها كانت ساحة للعديد منها خلال فترات سابقة دون ان ننسى وعين زارة وقصر بن غشير وهي من المناطق التي تشاهد مثل هذه الاشتباكات والمواجهات من حين لأخر وغيره من بلديات تكون منطقة طرابلس الكبرى ولها علاقة بكل ما حدث ويحدث بالعاصمة وهو ما كان يتطلب تمثيل كل هذه البلديات فيما حدث مادام الامر يتطلب حضور جزء منهم فكان من الاهمية والاولى حضور هؤلاء ليكونوا طرفا فيما وقع عليه ويقدموا رؤيتهم ومطالبهم من اجل مناقشتها ليتم تضمين ما يجب تضمينه ضمن الاتفاق ان حضور بلديات دون اخرى في مثل هذا الحدث يعتبر نقطة سلبية جدا فيما كان وما وقع عليه وقد يكون له واقعه عند التنفيذ ام ان هؤلاء مجرد رعايا عليهم التنفيذ فقط فيما بلديات اخر لها سلطة وقوى حتى لو لم تطلق بداخلها رصاصة واحدة تقرر عنهم وبدلا منهم هذا اولا.

الأمر الثاني يتعلق بنقاط الاتفاق، حيث لم نجد بينها أي نقطة تشير الى تفعيل مراكز الشرطة والجهات الامنية بمختلف وحداتها المتعددة والتي تساهم في نشر الامان وبعث الطمأنينة لدى المواطن  من بحث جنائي وامن داخلي "او أي تسمية لا يهم" وغيرها من اجهزة امنية وشرطية حقيقية وشرعية فعلا لا مشرعنه كما حدث سابقا وهو ما قد يكرر كما يبدو ما حدث في مرات سابقة كثيرة حول عملية اخراج المسلحين والجماعات المسلحة من وسط العاصمة حيث تعطى مهل وفترات بعيدة عن فترة الحدث ليبرد الموضوع وتنشغل الناس بمواصلة حياتها اليومية وتنسى او تتنسى الجهات المعنية ما وقع عليه  لتمر الايام ونجد انفسنا نكرر تجارب سابقة انتهت الى نتائج سلبية ودفع ثمنها غاليا وخاصة ما حدث بعد احداث غرغور وما فعله زيدان "س او سوف" عندما اوهم الشعب بإخراج المسلحين من مواقعهم  عبر مراسم وهمية مع وزراءه  وعلى راسهم وزير الكهرباء الذي اظلم البلاد واوهام العبد باستلام المواقع في صور وهمية دفعت طرابلس واهلها ثمنها غاليا بعد ذلك وهو ما يستحق عليه زيدان وحكومته المحاسبة كما غيرهم من كل السلطات السابقة التي شجعت هذه الجماعات المسلحة ودعمتها من البداية لتتحول الى شوكة في خاصرة الوطن وبناءه بالتأكيد ان الامر له ما له وعليه ما عليه وما نخشاه ان يجد اهل طرابلس انفسهم في ذات تجربة غرغور يدفعون الثمن و لا يقبضون السلعة التي دفعوا من اجلها دماءهم وارواحهم الا وهي العيش في امن واستقرار دون سلاح او رصاص ينغص حياتهم اليومية وفي وجود شرطة حقيقية ومراكز تشتغل بفعلية لتنشر الامن وتكون عنصر حماية للمواطن من كل الاجرام لا في تكرر انتاج مليشيات وجماعات مسلحة بديلة تتغير اسماها وتتكرر افعالها كما كل مرة.

فهل نحن في الطريق الى ذلك ام اننا امام تكرر تجربة او تجارب سابقة لنجد انفسنا نعود الى ذات المربع كما كل مرة منذ2011 ونحتاج الى مواجهة جديدة في كل فترة حتى يأتي من يحقق للمواطن ما يطلبه من امن واستقرار وحياة طبيعية مثل كل عواصم العالم… ام ان هذا المطلب لا يستحقه اهالي طرابلس وليس من حقهم كما يريد البعض لهم.

خالد الجربوعي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تؤيد دعوة مجلس النواب الليبي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؟
نعم
لا
الإنتخابت لن تغير من الامر شئ
الوضع الأمني لن يسمح
لن تفيد بدون تسوية سياسية أولا
التوافق على دستور اولا
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع