مقالات

د. ناجي جمعة بركات

هل ستستمر الحرب بليبيا... مقترحات ربما تجد اذان صاغية

أرشيف الكاتب
2017/03/19 على الساعة 10:16

خواطر اليوم 19 مارس 2016م (هل ستستمر الحرب بليبيا... مقترحات ربما تجد اذان صاغية)

هناك فرصة قوية هذه الأيام بليبيا لإيجاد حل سلمي حيث الجميع ضاق وليات الحرب ولا يريدون الحرب مرة اخري. في غياب القيادات الفاعلة من اجل وحدة وأمن الوطن وكذلك عدم وجود وسطاء فاعلين ومهتمين بالشأن الليبي ستضيع هذه الفرصة الكبيرة وتدخل ليبيا في حرب طويلة وقاتلة ومدمرة.   الحرب تقتل الرجال والنساء ولا تفرق بين الكبير والصغير وتولد الحقد والكراهية لعقود طويلة. الحرب في ليبيا قادمة وستهلك الأخضر واليابس ويتشرد المواطن ولن يصلح حال ليبيا لعدة سنوات. ما قامت بها مليشيات الجظران وسرايا الدفاع عن بنغازي والمليشيات المؤيدة للمفتي من جميع مناطق ليبيا بالهجوم على الهلال النفطي واحتلال ميناء السدرة ورأس لأنوف، هو عمل غير محسوب ولم يكن موفق لآنه عرقل عملية الحل السلمي وكذلك قتل اخر أمل في الوصول الى حل سياسي بين الشرق والغرب الليبي. هذا الهجوم لم يكون وليد الصدفة وانما خطط له بمعرفة الكثيرين ومنهم دول عربية واجنبية والتي كانت تطمح في كسر ظهر الجيش الليبي ببنغازي وارغام حفتر على القبول بما يملى عليه.  الجميع يعرف أن أمريكا وبريطانيا وحلف الناتو يستطيعوا ان يعرفوا حركة "الدبانه" في ليبيا إذا أرادوا ولكنهم فضلوا الصمت عندما تقدمت هذه القوات الى الهلال النفطي. كانت ردة الفعل بالنسبة للبرلمان والوحيد المعترف به  وشرعي رغم ان مدتهم انتهت، بأن الغي مخرجات حوار الصخيرات وقام بعمل اخر غير محسوب وكردة فعل بأن أصدر بيان، بأن النفط سيصدر من هذه الموانئ بعد أن  يتم استرجعها من قبل الجيش من قوي الإرهابيين وأن عوائد النفط لن تذهب الي مؤسسة النفط بطرابلس كما كان من قبل، وانما ستذهب الي مؤسسة النفط ببنغازي. كل هذه الخطوات توضح عدم اللجوء للتهدئة وجميعها بحسابات غير مدروسة  وتغلبت العاطفة والجهوية في اصدار مثل هذه القرارات او البيانات، والتي ممكن أن تؤدي الى عدة عواقب ونتائج غير سليمة على وحدة وأمن واستقرار ليبيا.

تم استرجاع الموانئ النفطية وتم دحر الإرهابيين وقتل فيها أكثر من 400 شخص من الطرفين وجميعهم شباب في عز العمر. كان هذا كله نتيجة السعي وراء السلطة والمال واحقاد دفينه وربط كل شيء بأشخاص. كذلك انتفاضة طرابلس وأهلها والحرب التي دارت بها بين مليشيات مؤيدة لحكومة الوفاق واخري للمفتي والغويل وجماعتهم. كان اخر شيء هو طرد حكومة الغويل من مقرها وارجاع بعض الوزارات الي الوفاق. هنا تدخل الكثيرون حيث يعرفون بأن الشعب مع من يحاولون اخراج بعض مليشيات مصراته وكذلك المليشيات المؤيدة للمفتي والغويل. عرفوا انه ستتم هزيمتهم، فسارعوا بإيجاد صلح واتفاق وتوقفت الحرب على ان تخرج المليشيات جميعها من طرابلس في خلال ثلاثين يوم.  الغرض ليس هذا وانما محاولة استرجاع بعض مليشيات مصراته ومليشيات مدن اخري المتمركزة في طرابلس والموالية للغويل والمفتي قوتها. أنا متأكد بأنهم سوف يشنون حرب اخري لاسترجاع ما أخد منهم ولكن هذه المرة ستكون حرب استنزاف ولن يستطيع أحد ايقافها الا إذا تم تحكيم العقل وفعلا خروج المليشيات من طرابلس.

كل هذه المعطيات سوء بشرق أو غرب ليبيا هي مؤشرات قوية للبداء في الحرب إذا لم يتم توظيف انتصار الجيش بالشرق واتفاق خروج المليشيات من طرابلس لإيجاد حل سلمي يبعد شبح الحرب عن ليبيا.  هذا لن يتم بالسهولة التي نتوقعها ويحتاج الى جهود كبيرة وخاصة من الليبيين أنفسهم أصحاب القرار وكذلك اعيان المدن ولا ننسي دور دول الجوار كمساعد ومهيئ لهذا الحوار.

مقترحات للخروج من هذه الازمة أبعاد شبح الحرب عن ليبيا مرة أخري:

1- جميع الأطراف المتنازعة في ليبيا سوء مليشيات او جيش، عليهم اصدار بيان بتوقيف الحرب في كل الجبهات واحترامه لإعطاء فرصة للحوار والذي ممكن يستمر فترة طويلة.

2- مع احترامي للجنة الحوار الموجودة الان فهم صحفيون ورؤساء أحزاب وجهويين وشخصيات دينية، يمثلون أنفسهم ومدنهم وليس لديهم قوة فاعلة على الأرض ولن يستمع أو ينفد لهم أي شيء على ارض الواقع. القوة الفاعلة هم المليشيات بجميع أنواعها وقادة الجيش ببنغازي. هؤلاء هم من يعقد معهم اتفاق وحوار قبل كل شيء دون الاخرين مع وجود شخصيات سياسية ليبيا وعربية واجنبية ترعي وتقود هذا الحوار.

3- يجب على الدول المعنية بالشأن الليبي وخاصة أمريكا وروسيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا ومصر والأمارات وتونس والجزائر وتركيا  وقطر، أن يقوموا بوضع مقترح للخروج من هذه الازمة وبرعايتهم والموافقة عليه من جميع الأطراف بالفقرة رقم 2.

4- يجب على البرلمان وقادة الجيش بالمنطقة الشرقية التراجع عن قرار تحويل عوائد النفط لمؤسسة النفط ببنغازي حيث هذا سيجعل طبول الحرب تدق في الغرب الليبي ولن يأتي أحد للحوار وخاصة من بعض المليشيات والمدن بالغرب الليبي والتي تضن أنها ستنتصر في هذه الحرب. إذا اندلعت هذه الحرب، لن يكون هناك منتصر وستستمر لسنوات طويلة. لهذا على البرلمان مسؤولية كبيرة وهي التراجع في هذا القرار.

5- على المفتي والشخصيات الدينية وغير الدينية والقنوات المؤيدة لهم بغرب ليبيا التوقف وعدم اصدار أي فتاوي أو بيانات تدين الجيش والبرلمان بالمنطقة الشرقية واحترام هذا الاتفاق

6- اصدار عفو عام من قبل المحكمة العليا في ليبيا للجميع من مليشيات وجنود وضباط، الا من قتل شخص متعمد أو سرق المال العام أو ساهم مباشرة في قتل اشخاص بإصدار أوامر ونفذت. كثير من المليشيات هذه الأيام تريد الوضع الحالي ان يستمر لآن من صالحهم حيث هم مستفيدين مادياً ويسيطرون على منابع الثروة وكل ما يريدونه يأخذونه بالقوة. هم خائفين من قيام الدولة ولهذا يجب طمأنتهم حتى يتم التوافق وأبعاد شبح الحرب.

7- حقول النفط والموانئ النفطية في شرق وغرب ليبيا يجب أن تتم حراستها من قبل قوات محايدة من الليبيين والأجانب حيث أن النفط مصدر رزق الليبيين الوحيد وأدا اندلعت الحرب فسوف يخسر الليبيين كل شيء وستكون الأيام القادمة مظلمة للشعب الليبي.

8- الإسراع في إيجاد قيادة جديدة تقود حكومة الوفاق الحالية وابعاد كل الأشخاص بالمجلس الرئاسي وهذا سيكون بعد انتهاء الحوار والاتفاق مع من في النقطة 2 وبرعاية من في النقطة 3.

9- الإسراع باستبدال مبعوث الأمم المتحدة الحالي والذي ضاع بين عقيلة صالح و وفايز السراج ولا يعرف كيف يتصرف. اتمني أن يكون الشخص القادم شخصية عربية لها دراية بعقلية البدوي العربي ولديه خبرة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة

الحرب ليست جميلة وبها رعب وتبقي في ذاكرة الناس سنين طويلة. مخرجاتها سيئة جداً سوء على المستوي السياسي او الاجتماعي أو الاقتصادي. ستخسر ليبيا جيل كامل من الشباب كما تخسرهم كل يوم هذه الأيام ولو استمر الحال بهذه الطريقة وبدأت الحرب سوف يكون الخاسر الأكبر هم الشباب تحت سن 30 سنة والذين يشكلون أكثر من 50% من عدد سكان ليبيا. الزج بهم في هذه الحرب الخاسرة والتي لن يكون فيها رابح ابداً مهما تلقي من مساعدات من دول غربية وعربية والتي تريد ترسيخ مجموعة ما في هذا الوطن. على هذه الدول ان تكف ايديها عن دعم أي جهة وتقف على مسافات متساوية من جميع الليبيين. الليبيين المتناحرين وخاصة قادة المليشيات والجيش، عليهم أن "ينحنوا حتي تمر العاصفة". ان يعطوا مجال للحوار والعقلانية وتجنيب ليبيا الحرب للحفاظ على شباب هذا الوطن. الحرب ستخلق مكان أمن للإرهابيين والمجرمين وخاصة الان الموصل بالعراق، قريب يتم تحريرها والجيش السوري يتقدم يوما بعد يوم، حتما جميع المقاتلين من الدواعش وغيرهم من الارهابين سيجدون ليبيا مكان أمن لهم ويمتدوا أكثر فأكثر وتزداد الحرب ونخسر ليبيا الى الابد.

الليبيين هم الوحيدين القادرين على حل مشاكلهم والجلوس مع بعض لتجنب القتال والاقصاء والكراهية والحقد ضد بعض. هل سيفعلها الليبيين إذا وجدوا من يسهل الطريق لهم؟

ليبيا قادمة بعون الله.

د. ناجي جمعه بركات
وزير الصحة (سابقا) المكتب التنفيذي
استشاري امراض مخ واعصاب أطفال
ليبيا

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع