مقالات

محمد بن نصر

حـرب المصطلحـات

أرشيف الكاتب
2017/03/19 على الساعة 10:08

تلف عتمة معرفية تامة احدى جبهات الحرب على الإسلام وهي جبهة المصطلحات، حيث تجري الحرب دون أن يكون للمسلمين رد فعل مكافيء للفعل في القوة ومضاد له في الاتجاه! الحرب بالمصطلحات تقع خارج دائرة ادراك المسلمين المحدود جداً، حتى أنه يكاد يكون طفولياً! وفي هذه العتمة التامة يرفض الرئيس اوبما استخدام مصطلح "الارهاب الإسلامي" حتى لا يضفي على الحرب طابع القداسة - حسب زعمه - بينما يسارع الرئيس الفرنسي بعد مذبحة نيس، ودونالد ترامب بعد انتخابه، إلى استخدام المصطلح دون تردد! أما البابا الذي يتمتع بخبرة صليبية، تراكمت عبر عشرين قرناً من الصمود في وجه الحق، فقد رفض استخدام المصطلح بعد قتل كاهن في كنيسة فرنسية، ونهى عن ربط الاسلام بالارهاب لأن من وجهة نظره - التي من شأنها أن تزيد غفلة المسلمين تعقيداً - هناك ارهابيون كاثوليك، فالإرهاب موجود لدى الجميع!

بابا روما يدافع عن الإسلام، ولا ينزه الكاثوليك عن الإرهاب.. هل بعد هذا إنصاف؟! لكن لو قال البابا غير هذا الكلام (الذي يضّيع المسلم جهوداً جبارة في اللف والدوران حتى يأتي بمثله) لاستيقظ النائمون وانتبه الغافلون الذين لا يرون جيوش البابا التبشيرية وهي تعمل في صمت جنوب المتوسط. ولو انتبه الغافلون لرأوا سكاكين الصليبية  وهي تذبح مسلمي جنوب الصحراء كما تُذبح الدواب دون رحمة (الذبح منشور على اليوتيوب).

وذكر بعض الاشخاص هنا مجرد عرض للاستخدامات السياسية لمفردات الحرب التي لازالت في عالم الغيب بالنسبة للغالبية العظمى من المسلمين كما تقدم. لنعد إذن لعالم الأفكار/المصطلحات بعيداً عن الأشخاص، ولنتوقف عند أكثر المصطلحات استخداماً دون نقد هذه الايام، وهو مصطلح "الإسلام السياسي"؛ ومصدر هذا المصطلح مركز أمريكي متخصص في الحرب على الإسلام، جهاراً نهاراً، واسمه مركز "دراسات الإسلام السياسي"، وعنوان موقعه على الانترنت علي هذا (الرابط).

وكلما صدر عن هذا المركز صوت سُمع رجع صداه على كافة حيطان المنطقة! وهل للحيطان العربية وظيفة غير اسماعنا رجع صدى الأصوات/الأفكار الصادرة عن أشد الناس عداوة للذين أمنوا؟! ارجوا أن تعذرني الحيطان حين أمارس بعض النقد في حقها، لأنه لا يصدر عنها إلا رجع صدى أفكار العدو، ونقاشها للإسلام ليس سوى رجع صدى لشتائم كالها الاوربيون للكنيسة من قبل ومنها "الظلامية"، كمثال واحد حتى لا نغرق في إحصائية الشتائم!

ويغفل المشتغلون باستيراد الشتائم لتوجيهها للإسلام، والإسلاميين، أن عدمي مثل نيتشه ينحاز للإسلام ضداً على المسيحية! فبعد أن يستغرب كيف يمكن لألماني أن يشعر بإنه مسيحي، وبعد أن يدين بسمارك عن الإعلان عن مسيحيته دون حياء، يقرر نيتشه أنه لم يعد هناك خيار بين المسيحية والاسلام: حرب وصداقة مع الإسلام وحرب حتى الفناء مع روما (كما يقتبس من أقوال فريدريك الثاني، في الفقرة 60 من كتابه: The Anti-Christ)!

ومن المصطلحات المستخدمة لشتم المسلمين/الاسلاميين هذه الآيام مصطلح "الايديولوجيا"، فإذا قيل عن إنسان أو حزب أنه مؤدلج، كان القصد القريب هو أخافة الناس من الأفكار الأصيلة عبر الغموض الذي يكتنف مصطلح "الايديولوجيا"، أما القصد البعيد فهو تحويل الناس إلى دواب دون أفكار، تعتقد أن وظيفتها في هذه الحياة لا تختلف عن وظائف بقية الدواب: (الاستهلاك والتكاثر)! وأنا لا أنكر على أي إنسان حقه في أن يتنكر لآدميته، فهذا الحق هو مجمل "حقوق الإنسان"؛ أما أنا فأود أن أحتفظ بآدميتي التي لا تكتمل إلا بالإسلام، والإسلام هو ما تشير إليه الحيطان عندما تطلق مصطلح "ايديولوجيا"، الذي اشتق منه فعل "أدلجة.. يؤدلج.. فهو مؤدلج"، فمن أعلن الإسلام و دعى إليه فهو مؤدلج؛ وما أفهمه أنا من هذا الوصف أن المؤدلج هو الإنسان (المسلم) الذي لم يعد مجرد دابة!

من الضروري أن يعلم المسلم في خضم حرب الأفكار أن دينه دين "واجبات الإنسان" وحضارته كانت "حضارة واجبات الإنسان" وليس "حقوق الإنسان" التي تضم كل أنواع الشذوذ! وما تبني المسلم لفكرة "حقوق الإنسان" كدين عالمي جديد (وإن غفل الغافلون عن هذه الحقيقة) إلا مظهر من مظاهر الانقلاب الذي طرأ على حياته نتيجة اعتماده الحضارة الغربية مصدراَ لأفكاره ومعتقداته! فعندما كان الدين الإسلامي مصدر العقيدة والشريعة معاً قال المؤدلج مصطفى بن زكري:

وظــائـف الإنسـان في دنيـــاه ... أن يعبــد الله وأن يخشــــاه
وأن يكون راضياً بما قضى ... ولم يكن في حكمه معترضا
واعلم ان العلم نور وهـدى ... والجهل لا يأتي بخير أبــــدا

اختلط على المسلمين الحابل بالنابل حتى أصبح علم أوربا هو العلم الوحيد، وفي هذا السياق اتُهم السلطان عبد الحميد الثاني، لأنه لم يبع فلسطين لليهود، بمعادات العلم، فرد في مذكراته قائلاً: "أنا لا أخشى علم أوربا، ما أخشاه هو الجهل به"!

ومن العلوم التي لازلنا نجهلها من علوم أوربا السياسية هو دور الميثولوجيا "علم الأسطورة" في السياسات الغربية بخصوص المسلمين، وعلى رأسها الإرهاب! ولا أعتقد أننا طوال تاريخنا قد تحولنا مرة واحدة إلى مضحكة الدنيا مثلما حدث لنا عندما خضنا مع الخائضين في استخدم مصطلح الحرب على الارهاب: أمريكا واوربا واسرائيل  يستخدمون المصطلح لقتل أبناء المسلمين، والمسلمون يستخدمون نفس المصطلح لقتل أبنائهم، فهل شهد تاريخنا الحديث والمعاصر عار مثل هذا، أو حماقة أسوأ من هذه؟!

الكثير من الحمقى أعلنوا انضمامهم للحرب على الارهاب لينجزوا حربهم الخاصة، فلم يجنوا غير الخذلان، لجهلهم أن الإرهاب جزء من الميثولوجيا الغربية التي تصارع الاسلام على جبهة الأفكار، دون أن يكون المسلمين مؤهلين للحرب على هذه الجبهة! لقد اكتشف مالك بن نبي هذه الحقيقة بذكائه الفطري عندما وجد نفسه، في ثلاثينيات القرن الماضي، وحيداً أعزلاً على الجبهة فكتب للأجيال اللاحقة تقرير (شبه وصية) يقول فيه: "كنت شاباً مجرداً من أي سلاح سوى المواهب الطبيعية في ساحة يجب أن يكون فيها للمرء إعداد تربوي جيد يشكل عماداً قوياً و تتأسس عليه التجربة"!

الحمقى يخوضون باسم الحرب على الإرهاب أشرس حرب على المنظمة الإسلامية التي تعلم وتربي وتنظم! المساكين لم يدركوا بعد أن الحرب على الإسلام، وما استخدام مصطلح "الحرب على الإرهاب" في هذا السياق سوى دخان يحجب حقيقة الحرب على صبيان الفكر الذين يرعبهم لفظ "الأيديولوجيا"، وأكبر همهم ومبلغ علمهم هوالتصدي لـ"لإسلام السياسي"! ولا أظن أن العدو يحتاجهم لأكثر من ذلك!

محمد بن نصر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
غومة | 19/03/2017 على الساعة 16:10
الدين يجب ان يحث على المحبة والإخاء والمتدينين يجب ان يحترموا اي مخلوق...؟
الاٍرهاب كان داءماً وسيلة رد الضعيف. هذا التخلف الرهيقب والضعف والتزمت الديني والفكري عند العرب جعلهم في موءخرة الركب الإنساني. وبدلاً من الاعتراف بهذه الحقاءق المرة والانطلاق من هناك لاجاد حلول للورطة الحضارية التي يجدون انفسهم فيها، نجد الموءدلجين الدينيين عندهم يصرون على صلاحية حضارتهم وسموء مباديءهم. العالم ليس رهينة للمسلمين ولن يستطيع المسلمون بهذه الصيغة والاسلوب ان يوءثروادويغيروا وجهات بقية البشرية بتلك الضربات العشوائية هنا وهناك. الاٍرهاب والرعب ليس من خصاءص الدين والتدين التي يفترض انهما ياءمران بالاخوة والمحبة والسلام. مشكلة الاسلام هي ما كان يفترض ان يكون مصدر قوة وفخر، عدم وجود هيكل مركزي يكون المصدر الأساسي لما هو الاسلام الصحيح، اصبح الْيَوْمَ مصدر ضعف وتردد. كما قال ييأتس: عنمدما يكون المركز غير متماسك/ الأشياء تسقط وتتبعثر! ربما قد حان الوقت لوجود صيغة وهيكل يدير هذا القطيع الهاءل من البشر في عالم يزداد كل يوم تعقيداً. العملية ليست مصطلحات والفاظ وإنما تنظيم وإدارة. فالمسلمون لم يعودوا قطيع بسيط يستطيع اي راعي محلي، فقي/شيخ، توجهيهم الى الطريق المستقيم حسب معرفته
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع