مقالات

محمد بن زكري

قوْل على قوْل

أرشيف الكاتب
2017/03/18 على الساعة 07:30

في كتابه الموسوم: أسرار وحقائق من زمن القذافي، روى أ. د. عقيل حسين عقيل* ضمن ما رواه من أحداث فبراير، تفاصيل جولات المفاوضات، التي كان قد أجراها - باسم النظام السابق - بمعية الأستاذ بوزيد عمر دوردة، مع كل من الدكتور علي الصلابي والمهندس عبد الرزاق العرادي، بصفتهما يمثلان (ثورة) فبراير. ومن قراءتي لكتاب عقيل، عرفت لأول مرة اسم عبد الرزاق العرادي وأهمية موقعه القيادي في تيار الإسلام السياسي، ما جعلني أكتب تعليقا مطولا على مقال نُشر له على موقع ليبيا المستقبل، كما سيرد لاحقا.

في فصل بعنوان: شهادة من بشير صالح، وبعد أن أورد عقيل حسين عقيل تفاصيل ما دار بينه وبين الحاج بشير صالح (في لقاء جمعهما بتونس)، حول القذافي وخوفه من غدر المقربين منه والمستفيدين من نظامه، كتب عقيل حسين عقيل ص202 - ص 203، وأقتبس: "من أجل أن يحكمنا - يقصد القذافي - وأبناءه من بعده قبل بأيّ شيء ولو كان خيمة في الحمادة الحمراء. وهذه ذكرتني باخر أيامه حينما جاءني عبد الله السنوسي، قبل يوم من ذهابي والسيد أبوزيد دوردة إلى مصر بهدف التفاوض مع الدكتور علي الصلابي والمهندس عبد الرزاق العرادي، المكلّفين من قبل المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي للتفاوض معنا في ذلك الوقت، فعند مجيئه قال لي: نبوك تشوف الدكتور علي الصلابي، وتقول له ألا يكون من الأفضل لنا جميعا نحن والإسلاميين أن نشكل تحالفا مشتركا؟ وبطبيعة الحال يقصد بقوله (نبوك تشوف الدكتور علي الصلابي) الضمير عائد على أنّ معمر هو صاحب هذا المقترح وليس عبد الله السنوسي. فقلت: يا عبد الله أنا لا يليق بي أن أقوله، ومع عدم اقتناعي عليكم بالأخ أبوزيد دوردة. قيل هذا المقترح للأستاذ أبوزيد دوردة الذي بدوره نقله للدكتور علي الصلابي، ولكن الدكتور علي الصلابي لم يتفاجأ بهذه الرسالة، فقد أخبرته عند التقائنا والمهندس عبد الرزاق العرادي ثالثنا، بأنه قد طُرحت عليّ رسالة مفادها ما ذكرته، ولكني رفضتها وسيطرحها عليك أبوزيد دوردة غدا أثناء اللقاء في جلسة المفاوضات (كان لقائنا الثلاثي في الفندق حيث لا أبوزيد رابعا لنا)". انتهى الاقتباس.

وبخلفية الفكرة التي تكونت لديّ عن العرادي، من قراءتي لكتاب عقيل حسين عقيل (أسرار وحقائق من زمن القذافي)، حيث يبدو أن الأستاذ عبد الرزاق العرادي، كان يمثل ثقلا وازنا في مسار (ثورة) فبراير، كعضو في المجلس الوطني الانتقالي، وفي تيار ما يسمى الإسلام السياسي، كقيادي في حزب العدالة والبناء، فكما أسلفتُ القول، كنت قد تدخلت - في حينه - بتعليق على مقاله المنشور بتاريخ 14/3/2017، متناولا فيه بالتحليل ما سماه سيطرة سرايا الدفاع عن بنغازي على منطقة الهلال النفطي. وحيث إن الحدث متعدد الأبعاد والدلالات السياسية، بقدر ما له من سوابق (ذات صلات ودلالات سالبة)، وبقدر ما يطرحه الواقع الليبي المضطرب من احتمالات، مرشحة للتفاعل في شكل آثار وتداعيات، قد تزيد من تأزم الأزمة الليبية. ومع حفظ الاحترام لحق الآخر في حرية التعبير والاختلاف بالرأي، أعيد فيما يلي طرح نص المداخلة / التعليق:  

سرايا المفتي وغزوة الهلال النفطي

بدءً ينبغي الاعتراف لقادة الإخوان المسلمين بالذكاء السياسي، لكن الغرور قد يذهب بصاحبه إلى (المراوغة) غير المتقنة سياسيا، كما في هذا المقال، الذي كُتب تعبيرا عن الانتشاء بـ (النصر) الذي حققته سرايا الدفاع عن بنغازي، بـ (وصولها) إلى مينائيْ راس لانوف والسدرة. فالمقال ينوء بما يحمله من مغالطات، في تبنيه (المتسرع) لغزوة السرايا، وفي تسويقه (المؤدلج إخوانيا) لأهداف تحالف المجموعات الإسلامية المسلحة، التي تسمي نفسها سرايا الدفاع عن بنغازي. فأولا: هذه (السرايا) هي أبعد ما تكون عن الإيمان بالدولة، وإلا ما كانت أصلا  لتتمرد على الدولة وتنصب نفسها بديلا عن مؤسستي الأمن الوطني (الجيش والشرطة) في الشرق الليبي، وما كانت لترفع الشعار الانفصالي (إقليم برقة)، وما كانت لتؤيد استيلاء المدعوالجضران (رئيس إقليم برقة) على الموانئ النفطية، ثم ما كان لها الآن  أن (تغزو) الموانئ النفطية، التي سبق تسليمها للمؤسسة الوطنية العامة للنفط، وما كانت لتتذاكى (كما يتذاكى الكاتب) من قبيل المراوغة، بإسباغ الشرعية على جسم طفيلي مصطنع يكتسب شرعيته من الدعم الأجنبي. وثانيا: صحيح ما ذكره الكاتب من: "أنه لا يُتوقع أن تنسب أي مجموعة نفسها إلى فكر مدان، أوتروج نفسها بالانتماء إلى جماعات محظورة، وموصوفة بالإرهاب"، لكن الكاتب تعمد إغفال أن ذلك تحديدا هوما فعلته السرايا، عندما أنكرت هويتها الفكرية، المنتمية إلى تيار الفكر الإسلامي التكفيري، بما هي (فلول) تنظيم أنصار الشريعة وميليشيات الدروع، الهاربة من بنغازي، زائدا مجموعات من دروع الوسطى وفجر ليبيا، ولا أدل على هويتها الفكرية من أنها تأتمر بأوامر قائدها الأعلى الشيخ الصادق الغرياني، بما عرف عنه من تطرف إسلامي، حتى إن أسمها يجب أن يكون (سرايا الصادق الغرياني). وثالثا: خلافا لما جاء في المقال، السرايا ليست بعيدة عن الأحزاب، فهي (واقعيا) أحد الأجنحة العسكرية لحزب الإخوان المسلمين وتنظيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وحزب الوطن وحزب الجبهة الوطنية للإنقاذ. وهي طرف في كل الحروب الأهلية المتناسلة منذ ست سنوات، ولم تكف عن تأجيج الحرب الأهلية كلما وضعت أوزارها. وهي ابعد ما تكون عن الميل - فضلا عن الانحياز - للحلول الاجتماعية، وإلا لكانت قد حلت نفسها وتخلت عن السلاح، ولما قامت بغزوتها للموانئ النفطية. لكن صحيح تماما ما ذكره الكاتب من أن السرايا تنتمي لـ (ثورة!) السابع عشر من فبراير، وتلك مسألة لم تعد تشرف أحدا. ورابعا: لا فصل بين القضية والممارسة، فسرايا الصادق الغرياني (سرايا الدفاع عن بنغازي)، لا تحارب إلا بدافع سياسي ومن اجل تحقيق هدف سياسي، فهي - كغيرها من التنظيمات والجماعات الإسلامية - تخوض حربا (جهادية) سعيا وراء وهم التأسيس لمشروع الدولة الإسلامية، وقيام (دولة الشريعة) في القرن الواحد والعشرين ! وما رفعها لشعار إعادة المهجرين إلى ديارهم إلا تقمصا لقميص عثمان، فالمعنيون لم يهجّرهم أحد من بنغازي، بل غادروها -  باختيارهم النزوح - إما هروبا من ويلات حروب الدروع وأنصار الشريعة، وإما هروبا من تبعات الأفعال الإجرامية التي ارتكبها أبناؤهم بحق أهالي بنغازي.  وخامسا: كم هو متهافت بقدر ما هو مبتذل، أن يختصر الإخوان الأمر كله في شخص السيد خليفة حفتر (اللواء المتقاعد، أسير الحرب، مهزوم تشاد، وحتى العجوز)! أما سادسا وأخيرا والأهم: ماذا سيكون من أمر قادة الإخوان المسلمين وكُتابهم ومنظريهم وكل تيار ما يسمى الإسلام السياسي.. المنتشين بالغزوة، وماذا سيكون من أمر المجلس الرئاسي (ممثل تحالف الإسلام السياسي وراس المال التجاري) المستثمر في الغزوة، وماذا سيكون من أمر المجلس (الأعلى) للدولة، مع تزامن الغزوة مع قيام رئيسه عبد الرحمن السويحلي بزيارة لقطر العظمى، وماذا سيكون من أمر حكومة الغويل التي أصدرت بيانا تؤيد فيه غزوة السرايا للموانئ النفطية، وماذا سيكون من أمر (الحوار) العبثي، الذي (سقط) فيه برلمان طبرق.. فاقد الأهلية، ماذا سيكون من أمر هؤلاء جميعا، فيما لو انتهى الأمر  إلى طرد سرايا الدفاع عن بنغازي - سرايا المفتي الغرياني التي يقودها (الشركسي) - من الهلال النفطي؟!. الجواب: لا جديد، سيستمر الجميع في التشبث بالكراسي (الموسيقية) والمساومات الرخيصة لتقاسم الغنائم والسطو على (الرزق السايب).

محمد بن زكري

* عقيل حسين عقيل: أمين تعليم شعبية طرابلس، وأمين التعليم العالي للجماهيرية العظمى، وعضو أمانة مؤتمر الشعب العام، وقيادي في تنظيم اللجان الثورية. انشق (سرا) عن النظام السابق، كما يُفهم من كتابه. 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
نورالدين خليفة النمر | 18/03/2017 على الساعة 22:45
الضؤ الكاشف
أحسنت صنعاً كاتبنا الصحفي القدير محمد زكري بأن ألقيت الضؤ الكاشف عن الحلقة الثلاثية المفقودة 1 ـ النظام الدكتاتوري المنهار وبقاياه المسمومة 2 ـ الأخوان المسلمون 3 ـ القاعدة (الليبية المقاتلة) وعرّابهم الصلاّبي أما متابعتك وتفنيذك للنسج العنكوبتي للعرادي فقد هوّنته وإن أهون البيوت بيت العنكبوت الكاتب الديمقراطي الليبرالي الوطني الليبي اليوم في موقف صعب فليس هناك وطنية ينحاز إليها نظام دكتاتوري ولكنه كالجثة المطوّقة في مسرحية العبثي يوجين يونسكو إسلاموية إنتهازية سمسارة عسكرتيريا قبائلية إنه نفق لابصيص نور فيه .أتمنى أن تعود للحلقة الثلاثية الجهنمية بالتحليل والأضاءة في مقال ثان لايقدر على كتابته إلا الأستاذ محمد بن زكري وسلامي إليك .
محمد علي المبروك | 18/03/2017 على الساعة 13:25
تحية للكاتب
للحقيقة مقالات متتابعة متميزة متقنة الاسلوب ، جميلة العبارة وليس لي ان أعقب على أفكار سديدة طالما هى موجودة في مقالاتك
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع