مقالات

محمد عقيلة العمامي

مما كتب عنهم...

أرشيف الكاتب
2017/03/17 على الساعة 08:49

انتبهت إلى تنامي  تواجد الإسلام السياسي في مجموعات الثوار الذين نسجوا لوحات المشاهد  المبكرة  لثورة فبراير 2011، من قبل أن تسقط  كتيبة "البركة". وفيما كنت أتابع، في تلك الأيام، نشرات أخبار الجزيرة  ميزت صوت أعرفه حق المعرفة، كانت مداخلاته تتكرر في اليوم الواحد. كان (أبو عبدالله) ناشط، متحدث بحرفية إعلامية. ذهبت إليه في منزله. أخبرته أن عليه أن ينتبه لأن صوته واضح جدا، ونصحته بأن يتحدث من خلال قماشة حتى يتغير الصوت. تبسم وقال لي بلهجة الواثق: "القذافي انتهي تأكد من ذلك" أخبرته أن يتواخى الحذر وشكرته على ثقته وأعترافه لي بأنه هو المتحدث. كنت أعرف ميلوله الإخوانية الأسلامية، فلقد هرب من البلاد بمعجزة قبل القبض عليه وعاش لسنوات مغتربا وعاد مؤخرا.

يوم 1/8/2011 كان اول يوم من شهر رمضان، وصل فيه إلى بنغازي صديقي خالد زغلول، نائب رئيس تحرير الإهرام متطلعا إلى حوار مع رئيس المجلس الانتقالي وتم له ذلك. في اليوم التالي ذلك اخبرني أنه يرغب في حوار مماثل مع (مرشد) الإخوان المسلمين، وتكفل صديق أبوعبدالله، بتنظيم هذه المقابلة. أخذت السيد خالد زغلول إلى مقر كان أكثر تنظيما من المجلس الانتقالي نفسه، كان المبني من ثلاثة، أو أربع طوابق وبكل طابق مجموعة من الشقق تحوى مكاتب مجهزة كان المقر كخلية نحل. وحضرت اللقاء واستمعت إلى  ردود وإجابات المراقب العام السيد عبد القادر بغطوس، التي كان من بينها ما يؤكد أن الإخوان يرون أن دولة الإسلام مدنية، وبعد انتها المقابلة استأذنته أن أنقل ذلك عنه، فقال ما قلته عن مدنية دولة الإسلام اكيد وهذا ما نعمل من أجله وبالفعل كتبت مقالة عن ذلك ونشرت في ذلك الشهر المبارك.

لم تكن قراءتي عن الإخوان المسلمين مركزة ولا عميقة بسبب قناعتي بالدرجة الأولى بأن عقيدتي الإسلامية هي  تلك التي  ترعرعت عليها منذ دروس الكَتاب وتفسيرات أساتذة مادة الدين في المراحل الدراسية المتنوعة، ثم محاضرات الجامعة الليبية التي كان الدكتور عبد العزيز برهام يبين لنا فيها اساسيات الإسلام الوسطي السني، محاولا وبحذر شديد أن يبرهن من خلال الأحداث والأحاديث أن القرآن الكريم كان يكتب عند نزوله، تماما مثلما قال الحق تعالى: {إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. "سي عقيلة يعرف ربي وربي يعرف سي عقيلة" هكذا كنت، على نحو ما، أعرف الله وأجله وأخشاه من دون تطرف. كانت عندي ريبة من التنظيمات المتطرفة كافة، وكان تنظيم الإخوان المسلمين في اعتقادي من هذه التنظيمات فلقد تأثرنا مما كتب عنه في ستينيات القرن الماضي، ثم تشدد نظام القذافي مع أي تنظيم أو حزب.

ذات يوم سنة 2011، في القاهرة،  قرأت اعلانا بارزا قريبا  من مسجد رابعة العدوية يقول: "سمعتم عنا فأسمعوا منا". فانتبهت أنني فعلا سمعت الكثير عنهم، ولم اقرأ عنهم سوى اليسير. ثم شرعت في قراءة  كل ما وقع في يدي عن هذا التنظيم خصوصا من بعد تفرده شبه الكامل بالسلطة في ليبيا، محاولا ألاّ يتسلط علىّ ما سمعته، خصوصا ممن هم اعلم مني ، لفت انتباهي دقة تنظيمهم في الاستقطاب وحرصهم على توسيع مجموعتهم، وكيف أنهم يهتمون بمن يبرز في المدارس والمعاهد، ثم يستقطبونه، وكيف يقتربون من الناس بالأعمال الخيرية، وكيف يختارون مواقيت مناشطهم.

من بعد قيام ثورة 17 فبراير، قرأت ما كتبه الآخر عنهم، وأنا أقصد عدد من صحفيين أجانب، وانتبهت إلى الدور الكبير الذي بمقدورهم أن يلعبوه الآن في مأزق ليبيا، من بعد ما عرفت كيف  تمكنوا من  مفاصلها، لأنهم طرف أساسي، في المشكلة الليبية ، فهم جزء من الحل وهم أيضا جزء من المشكلة.

الإخوان المسلمون تنظيم كبير من الناحية العددية، فبحسب تقرير يعود تاريخه إلى سنة 1986 أفرجت عليه وكالة المخابرات الأمريكية، يقول أن عددهم في مصر وحدها حوالي نصف مليون، وأنهم قادرون على كبح جماح الفصائل المتطرفة الأخرى، وإن كانوا مثلما يقول التقرير لا يؤمن جانبهم، ولا ينبغي أن نغفل أن الوكالة أعدته في وقت كانت تتفاوض معهم خصوصا فيما يتعلق بمساءلة تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وإن كنت أرى ذلك يعود أيضا لنماذج تريد أن تبرز فتوعد بما لا تستطيع تنفيذه، من دون ان تكون لها سلطة تفويضية.

الإخوان المسلمين متفوقون من الناحية التنظيمية، فروع تنظيمهم منتشرة في عدد كبير من دول العالم، أما استثمارات مواردهم المالية، فهي ملفتة للنظر فلديهم: "شركات للمقاولات، وبنوكا إسلامية، ومصانع لإنتاج البلاستيك، ومجموعات تجارية واقتصادية أخرى، تعتقد الاستخبارات الأميركية أنها مملوكة لأعضاء في الجماعة أو متعاطفين معها، وتدير سلسلة من الفنادق في القاهرة وخارجها. وتشير الوثائق إلى أن رجال الأعمال الأثرياء من أعضاء جماعة الإخوان أو المتعاطفين يتبرعون بعشرة في المائة على الأقل من مداخيل أعمالهم لدعم الجماعة".

تتراوح الفترة الزمنية التي تأسست خلالها جماعة الإخوان المسلمين ما بين 1928و1930 ولعل فترة التنويرين التي ابتدأت من تلك "البذرة التي غرسها الشيخ رفاعة الطهطاوي" ثم رعاها  جمال الدين الافغاني، ومن بعده تلميذه محمد عبده ورشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبي، الذين قدحوا شرارة التطور الفكري والديني التي مهد لها في مصر محمد على، والسلطان محمود الثاني في تركيا فظهرت حركات الإصلاح مثل الحركة المهدية في السودان والسنوسية في ليبيا ثم الجامعة الإسلامية. كان من الطبيعي أن تظهر مثل هذه الحركات، فلقد بلغ الجهل بالدين في ذلك الوقت مداه، حتى أن مصلى سأل الأمام محمد عبده، مستفسرا في أي الجانبين يستحسن للمتوضئ أن يضع أبريق ماء الوضوء، أو ذلك الذي منع ابنه من الذهاب إلى المدرسة حتى لا يبول واقفا مقل الكفار!

منذ ظهور حركة الإخوان المسلمين قيل عنها الكثير، وكتب عنها العديدون من المؤيدين والرافضين، حتى أن هناك من يقول أن معظم الحركات الإسلامية، إن لم تكن كلها خرجت من تحت عباءة الإسلام. وعموما هناك معلومات متفرقة أغلبها كتب بموضوعية، خصوصا تلك التي كتبها الآخر. سوف أستعرض ما أرى أنه يهم امرنا ويقرب وجهات النظر بما يخدم مصالحة نحن نحتاجها تماما مثلما نحتاج إلى الحرية والأمن والامان.

محمد عقيلة العمامي

رامز الشلي | 17/03/2017 على الساعة 09:44
. اعداء الله
لقد قلتها استاذ ممحمد "سي عقيلة يعرف ربي وربي يعرف سي عقيلة" اي ان العلاقة ثنائة فلماذ يكفرون الناس ثم يقتلونهم نيابة عن الله. بما انهم اعدائه فهذا شأنه يقتلهم او يتركم
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع