مقالات

عبد السلام الزغيبي

دف الطواجين...

أرشيف الكاتب
2016/07/10 على الساعة 14:09

الطاجين المتعارف عليه هو طاجين البطاطا باللحم الضان او الدجاج، اوبالسمك" الحوت"، أو رووس الغنم، ويمكن اضافة انواع اخرى من الخضروات حسب الذوق، ويمكن تجهيزه في بوتجاز مطبخ الحوش أو يرسل الى الكوشة في بعض المناسبات مثلما يحدث هنا في اليونان..هذا النوع من انواع الطواجين.. معروف ومتعارف عليه...لكن المرادف للطاجين الليبي الساخن، هي الوقيعة والدس والوشاية من اجل الحاق الضرر بالاخرين.

موضوعنا هنا، يتطرق الى نوع اخر من انواع الطواجين الساخنة، وهو طاجين اكثر حرارة وسخونة، تصل الى درجة الحرق،وهو يسبب الالم ويلحق الضرر بالاخرين. وقد انتشر مثل هذا النوع من الطواجين ايام سنوات حكم القذافي،اذا كان هناك من اصحاب النفوس المريضة الحاقدة، الذين اذا كانت لهم خصومة مع احد ولديهم علاقة قوية مع جماعة اللجان الثورية او الامن الداخلي،يجهزو طاجين معتبر، يؤدي بصاحبه الى التهلكة وربما يتسبب في تشريده والحاق الاذى به وبعائلته واقاربه، فقط اذا ذهب الى احدى هذه الجهات الامنية واوشى كذبا وبهتانا، بان صاحبنا هذا ينتقد في المجالس الخاصة (المرابيع) الثورة وقائدها، وعلى الفور تتوجه جهات امنية وتقبض على صاحبنا المسكين هذا ويحقق معه ويمكن ان يسجن ويعذب. وقد طال هذا الاجراء الكثير من الناس الابرياء الذين وضعوا في الزنزانات ظلما وعدوانا، وهم ابرياء وكل ذنبهم انهم لم يكونوا على علاقة طيبة مع احد (البصاصين والعسس)، الذين كان كل رأسمالهم( ورقة بيضاء وقلم) وتقرير يطير الى الجهات المختصة.

وطريقة دف الطواجين هذه كانت من احدى وسائل الانتقام المتبعة في تلك السنوات... ووقعت ثورة 17 فبراير واستبشر الناس خيرا، وحلموا بقيام دولة القانون والعدالة،و بالخلاص من تلك الاساليب الرخيصة في الانتقام، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد ازداد الامر سؤء، وبدلا من ان يقول الواشي ان فلان يكره القذافي، اصبح الان يقول ان فلان ما زال يحب القذافي أو انه من الازلام، او انه متعاطف مع الانصار او مع الكرامه، أو فجر ليبيا، ويتم القبض على هذا الشخص المفروض انه مع تغيير الظروف والسياسات، ان يعبر عن رأيه بحرية شرط الا يكون قد استخدم العنف او السلاح للتعبير عنه، ويتم اعتقاله وسجنه والتحقيق معه وتعذيبه باساليب اكثر عنفا ودموية من الاساليب المستخدمة في عهد النظام السابق.

وحتى يتم ابطال مفعول هذه الطواجين المميته التي مازالت مفعلة، سنظل ندور في حلقة مفرغة ولا نستفيد من اخطائنا ونكررها بكل غباء وحماقة، اذ لم نطور من عقولنا، ونتخلص من اصحاب هذه التفاهات، وان نصل الى قناعة مفادها، ان الانسان خلق حرا ليعبر عن رأيه دون ضغط ودون قمع.

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع