مقالات

فرج فركاش

من مؤتمر وطني الى مجلس الدولة

أرشيف الكاتب
2016/04/16 على الساعة 12:25

لمن اراد ان يفهم.. وبتجرد.. هل اعضاء المؤتمر فعلا اغبياء أم إننا لم نستوعب حنكتهم وذكاءهم السياسي (او كما يصفه البعض بالخبث السياسي)؟!!.. نظرة موضوعية ومتجردة...

سؤال بدأ يراودني بعدما ما حصل أمس من جلسة لاعضاء المؤتمر الوطني تحول من خلالها المؤتمر الوطني من مؤتمر وطني الى مجلس الدولة كما ينص الاتفاق السياسي... وبعدما حصل من اجراءات في تلك الجلسة وما نتج عنها من لغط كثير على صفحات الفيس وفي القنوات من تأجيج كان لابد من طرح السؤال: هل اعضاء المؤتمر فعلا اغبياء لا يفقهون القانون؟!! رغم ان الكل يعترف بحنكتهم في ادارة الحوار وظهورهم بمظهر المتمكن ومن معهم من مستشارين طيلة شهور الحوار باعتراف مناصري البرلمان انفسهم.. وبعد تمعن وتفكير والنظر للموضوع من كل الزوايا وبتجرد ومحاولة فهم عقلية وتفكير اعضاء المؤتمر وفي مقدمتهم عبدالرحمن الشاطر وبعد سماع ما ادلى به على قناة ليبيا HD مع محمد زيدان استطيع ان استنتج الآتي: الاتفاق السياسي اتى اصلا لحل المشكل السياسي القائم بين المؤتمر وبين البرلمان... علينا ان نعرف اولا ما هو اصل المشكلة:

  • المؤتمر يعتقد انه لم يسلم رسميا للبرلمان بعد الانتخابات.
  • البرلمان يعتقد ان المؤتمر مغتصب للشرعية وانتهت ولايته.
  • المؤتمر يعتقد ان قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حلت البرلمان واصبح منعدم.
  • المؤتمر لانه لم يسلم السلطة وبقرار الدائرة الدستورية للمحكمة العليا يعتقد انه الجسم التشريعي الوحيد وهو صاحب الولاية.
  • البرلمان طبعا يعتقد ان المؤتمر ليس له الحق في الوجود بعد انتهاء مدته وحتى لو صح قرار المحكمة العليا فليس هناك نص صريح يقول بعودة المؤتمر لممارسة اعماله.
  • المؤتمر يقولك "لاننا لم نسلم السلطة رسميا فهذا يعني اننا لنا الحق في مواصلة اعمالنا" رغم عدم الاعتراف الدولي بالمؤتمر كسلطة تشريعية.


ونظرا لهذا الجدل حصل ما حصل من انقسام سياسي في البلاد جاء دور الامم المتحدة لتسوية النزاع السياسي وللتوفيق بين نتائج الانتخابات التي انتجت البرلمان وبين حكم المحكمة الذي "حل" البرلمان حسب فهم المؤتمر... اعضاء المؤتمر (حسب اعتقادهم) اجتمعوا امس وقرروا تعديل الاعلان الدستوري (كمؤتمر وكجسم تشريعي وحيد حسب فهمهم) لتضمين الاتفاق السياسي في الاعلان الدستوري واعتمدوا في ذلك على قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا وعلى المادة 65 في الاتفاق السياسي المرفق في الصورة ادناه والذي لم تحدد من له صلاحية تعديل الاعلان الدستوري وهذه المادة (المادة 65) حسب بعض المصادر أن من صاغها هو صالح المخزوم نفسه وبموافقة لجنة حوار البرلمان بعد ان كانت في الاصل تنص على ان البرلمان هو من له صلاحية تعديل الاعلان الدستوري!! يعد تعديل الاعلان الدستوري انحل المؤتمر واصبح "مجلس الدولة".. وهذا ما انتج اللغط وتم الفهم على ان مجلس الدولة هو من قام بتعديل الاعلان الدستوري والعكس صحيح من وجهة نظر المؤتمر.

السؤال المطروح، ولنفترض ان ما قام به المؤتمر هو اجراء صحيح من وجهة نظرهم، هو: ماذا عن النصاب القانوني المطلوب لتغيير الاعلان الدستوري؟!! المؤتمر يقول ان عدد الحاضرين هو 95 عضو من اصل 134 صحيحي العضوية حسب بيانات المؤتمر وهو العدد المنصوص عليه في الاتفاق السياسي.. وهو اكثر من الثلثين زايد واحد والمطلوب لاجراء اي تعديل للاعلان الدستوري!!

في اعتقادي أن كل ماحصل هو محاولة للقفز للامام بعد ان يأس اعضاء المؤتمر الداعمين للاتفاق السياسي من عقد جلسة مكتملة النصاب لمجلس النواب والذي من المفترض ان يفوم هو بتغيير الاعلان الدستوري كما يعتقد الكثير من القانونيين. واعتقد انها خطوة تصعيدية من وجهة نظر المعارضين واعطت ذخيرة لمعارضي الاتفاق والتوافق واخرتنا بعص الخطوات للوراء بعد الزخم والتأييد الذي تحصل عليه المجلس الرئاسي بعد دخوله لطرابلس... هناك الآن محاولات حثيثة وجادة للم شمل البرلمان لعقد جلسة مكتملة النصاب منقولة على الهواء وبحضور مراقبين محايدين من مؤسسات مجتمع مدني وشيوخ واعيان.

يبقى السؤال قائما حتى ولو اكتمل النصاب في جلسة البرلمان المرتقبة هل سيستطيع البرلمان التصويت على تغيير الاعلان الدستوري وتضمين الاتفاق السياسي ب 134 صوت من اصل 200 صوت في البرلمان (الثلثين زايد واحد)؟!! من وجهة نظري للاسف: لا.. لان معارضين التوافق في البرلمان اعلنوها صراحة انه من المستحيل الوصول الى هذا العدد وهي طريقتهم وفرصتهم الاخيرة المعلنة لافشال التوافق وربما اسقاط المجلس الرئاسي الا اذا حدثت معجزة لاقناعهم في الايام القليلة القادمة... وربما (بل اكاد اجزم) أن ما قام به المؤتمر يوم أمس (قبل ان يصبح مجلس دولة) هو لتفادي هذا الحدث!!!...

وللحديث بقية...

فرج فركاش

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع