مقالات

د. أبوريمة عبدالله غيث

ماذا بعد إخفاق الوفاق الليبي؟

أرشيف الكاتب
2016/07/09 على الساعة 15:20

بعد توقيع الاتفاق السياسي في ديسمبر الماضي وتشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق استبشر الليبيون خيرا وارتفع سقف توقعاتهم وتمنياتهم واحلامهم عاليا بتخفيف معاناتهم وانهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ خمس سنوات. ولكن ها نحن ندخل في الشهر السابع من تاريخ توقيع الاتفاق السياسي وأكثر من ثلاثة أشهر من دخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس.. ولم يتحقق شيئ من أحلام الليبيين.. بل لم تزدد أمورهم إلا وبالا.. والبلاد إلا انقساما وتشظيا. وللإنصاف يمكن القول أن أسباب إخفاق المجلس الرئاسي لا ترجع فقط إلى تشكيلته الغريبة غير المتجانسة وآلية اتخاذ قراراته غير العملية وإنما إلى عدم تعاون الجهات الأخرى المنصوص عليها في الاتفاق السياسي وعلى رأسها مجلس النواب.. إذ نص الاتفاق على أن نجاح حكومة الوفاق يتطلب استمرار دعم كافة الأطراف لها لتمكينها من القيام بمهامها على أكمل وجه.. وهذا لم يحصل.

والغريب أن نفس التمنيات والآمال والأحلام راودت هذا الشعب الحالم عند قدوم حكومة الكيب وحكومة زيدان، تلك الحكومات التي خيبت آمال الشعب الليبي وطموحاته بل مهدت الطريق للوصول إلى ما نحن فيه اليوم من أوضاع متردية وصلت حدا لم يتوقعه أكثر الناس تشاؤما بما قد تؤول إليه البلاد بعد اندلاع الانتفاضة.

من حقك أيها المواطن  الليبي أن تحلم وتتمنى وتأمل، فالحياة بلا أمل صعبة وضيقة، أوكما قال الشاعر "الطغرائي": " اعلل النفس بالآمال ارقبها... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".. علاوة على أن اليأس والقنوط ليس من صفات المسلم، ولكن عليك أن تعي أن الأمل والطموح وحده لايكفي لتحقيق الأهداف.. ودع عنك قول المتنبي: "ما كل ما يتمنى المرء يدركه... تجري الرياح بما لاتشتهي السفن".. لأن الاستكانة والتسليم بالأمر الواقع والإكتفاء بالتمني لا يبني مستقبل الشعوب والأوطان.. فعليك أن تعمل وتستفيق من هذا السبات العميق الذي استغله أعداءك وأعداء الوطن ضد مصالحك ومصالح الوطن.. أي لا تترك الأمر لما تجري به الرياح.. دعوة الاستسلام للواقع في بيت المتنبي.

وأمام هذه الأوضاع الكارثية التي يعيشها الوطن والمواطن تثار أسئلة عديدة منها: من هو المسؤول عن غرق البلاد في هذا الظلم وفي هذه الظلمات والظلام؟ وهل قامت انتفاضة فبراير للقضاء على ظلم وفساد، لا ينكره منصف، ليحل محله ظلم وفساد أكبر دون رقيب أو حسيب؟!! فمن هو المسؤول عن كل هذا؟

ميز "ستيفن ليفتسكي" عالم السياسة الأمريكي المتخصص في الأنظمة الشمولية، ميز في كتابه  بعنوان التسلطية التنافسية “Competitive Authoritarianism” بين أنواع مختلفة من الأنظمة التسلطية في العالم، وذكرأنظمة تسلطية تتيح حدا أدنى من التنافسية من الانتخابات والتعددية الحزبية الهامشية، أي بها هامش من الليبرالية في التعامل مع المعارضة، وأنظمة أخرى تسلطية لا وجود للتعددية الحزبية و الإعلامية فيها فهي أنظمة تحتكر السلطة وتحتكر الإعلام، وينتهي "ليفتسكي" بالقول إلى أنه في النموذج الأول من هذه الأنظمة التسلطية التنافسية تكون احتمالية التحول إلى نظام ديموقراطي أكبر من الأنظمة التسلطية في النموذج الثاني، وحتى وإن حدث تحول في الأخيرة فإنه قد يقود إلى حالة من عدم الإستقرار والفوضى أو العودة إلى حكم العسكر. وقد استند بعض المحللين العرب على هذا التمييز وعزوا فشل ما يسمى بثورات الربيع العربي إلى الهياكل المستبدة في الأنظمة السابقة وعرقلتها للتحول الديموقراطي وعرقلة إعادة بناء مؤسسات الدولة. وأنا شخصيا لا أتفق مع هذا التحليل على الأقل في الحالة الليبية التي تعود أسباب الأزمات فيها ليس  إلى العامل الذي أشار إليه ليفتسكي وإنما إلى تغليب المصالح الأيديولوجية، والحزبية، والجهوية، والمناطقية الضيقة على حساب مصلحة الوطن إضافة إلى عدم خبرة الذين تصدروا المشهد السياسي في إدارة الدولة.. ناهيك عن التدخل الأجنبي المتعدد في الشأن الليبي.  

أي يمكن القول أن أسباب ما يجري في ليبيا منذ سقوط النظام السابق مرده ثلاثة عوامل رئيسية وهي العامل الخارجي والمصالح الخاصة وعدم الخبرة في إدارة الشأن العام واعتقد أن ما حصل في ليبيا يشبه إلى حد كبير ما صل في العراق الذي لا زال يعاني من فوضى عارمة وحرب أهلية لا تبقي ولا تذر . ولا يمكن أن نقارن بين ما حصل عندنا وما حدث أثناء وعقب الثورة الفرنسية  كما يحلو للبض أن يقارن وإن جاز لنا أن نقارن بيننا وبين التجارب الفرنسية  فيمكن أن نقارن بما حصل بها أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما شكلت المانيا النازية حكومة فرنسية في الجنوب وأخرى في الشمال تدين لها بالولاء.

ليس مستغربا أن يحصل ما حصل في فرنسا أبان احتلالها، ولكنه من العجيب الغريب ان يحصل ما حصل في ليبيا بعد كل هذه التضحيات، وما نسمعه ونقرأه عن التحرير وعن ثوابت ومكاسب ثورة فبراير، ففي ليبيا توجد حكومات وبرلمانات وسلطات أخرى متعددة تدور في فلك إجندات غير وطنية.  والأمر الذي يدعو إلى الدهشة هو وجود إختلاف جوهري بين ما حصل في فرنسا  منذ ما يزيد عن سبعين عاما، أي زمن الإحتلال النازي لها، وليبيا اليوم، زمن التحرير !!،  وهو أن الالمان، رغم قسوتهم ووحشيتهم، لم يقوموا بتدمير البنية التحتية لفرنسا بعد إحتلالها، بل قاموا بالمحافظة حتى على الكنوز الثقافية الفرنسية، بينما  قامت الأطراف المتنازعة على السلطة في ليبيا بتدمير منشئاتها الحيوية، ولم تحافظ على كنوزها الثقافية، ناهيك عن سفك الدماء وتهجير المدن والقرى، وضرب النسيج الإجتماعي واللحمة الوطنية.. والأمر يزداد سوءا يوما عن يوم.. ولا مخرج يلوح في الأفق.. والكل خاسر.. والخاسر الأكبر هو الوطن ووحدته.

وما دام الحال كذلك، أي الكل خاسر، لماذا لا نحكَم عقولنا وضمائرنا، ونعمل على إيقاف نزيف الدم الليبي المهدور في كل مكان، ونتنازل عن طموحاتنا ومصالحنا  الخاصة من أجل ليبيا، ونساعد على إلتئام البرلمان، والعمل على إعادة إنتخاب رئاسته إن لزم الأمر، وتتكاثف جهود جميع أعضائه للخروج بقرارات وطنية ناضجة، تغلب فيها المصلحة العليا للشعب الليبي، تبدأ بسحب الملف الليبي من التدويل والعمل على معالجته محليا باشراك كل مكونات المجتمع الليبي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بعد أن أخفقت ما يسمى بحكومة الوفاق في تحقيق أي شيئ يذكر،  يتم إنتخابها على أسس سليمة بعيدة عن المحاصصة الحزبية والجهوية، تكون على رأس اهتماماتها وأهدافها توفير الأمن والاستقرار لوطننا واعادة بناء اللحمة الوطنية، وتحقيق المصالحة العادلة، والعمل على رد المظالم دون تمييز، وتوفير الخدمات الضرورية للمواطن الليبي المدهوس، والعمل على انتخابات مبكرة لانتخاب سلطة تشريعية دائمة وفقا لما ورد في الاتفاق السياسي.

والله المستعان

د. أبوريمة عبدالله غيث

عبدالحق عبدالجبار | 09/07/2016 على الساعة 22:14
ليس هناك وفاق ليبي
علينا اولاً ان نعترف انه ليس وفاق ليبي ....! انه موافقة بائعي البلاد و ولصوص الكراسي و المال و حاملي السلاح علي شروط اسيادهم
يحي الوراق | 09/07/2016 على الساعة 21:26
أين الاجابة؟
المقال لم يجب على سؤالك: ماذا بعد اخفاق الوفاق الليبي..
Salem | 09/07/2016 على الساعة 21:11
To Libyan Parliament In Tobruk
If they want to have special status in Libyan history They will take a historical decision Fully implement the highly respected constitution of 1951 revised 1963 to stop killing and destruction and to keep Our Country United
From Tripoli | 09/07/2016 على الساعة 21:08
Call for a new revolution
To all the Libyan people Libya is on the break of destruction. No one and no government will save Libya from this dark and bloody situation except the Libyan people who should revolt from now in every city: in Tripoli, Ezzawia, Gharian, Musrata, Sabha, Benghazi, Tobruk, Zintan, Derna, koms, Messalata, Tarhuna, Bani Walid, Elmarj, Labiar, El baida, El Jofra, Hun Obari, Sorman, Nalut, Mizda, Soussa, El Goba, El Rojban, Zliten, Waddan, Ejdabia and all Libyan cities and villages. Starting tonight
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع