مقالات

أحمد الفيتوري

ليبيا في مهب الربيع العربي

أرشيف الكاتب
2017/03/12 على الساعة 08:25


 

مُستهل لازم:

عندما أعيد النظر في تاريخنا، ما يبدو مدهشا بالنسبة لي الآن ليس كيف كانت السلطات الدينية قوية وفعالة في إيران بل كيف سيطرت الطرائق العلمانية المعاصرة بسرعة على مجتمع مهيمن عليه بشدة الدين التقليدي والديكتاتورية السياسية.

آذر نفيسي - (أشياء كنت ساكتة عنها - ذكريات) - ترجمة علي عبد الأمير صالح - منشورات الجمل - الطبعة الأولي 2014م.

***

آه، الدول الصغرى. في إطار هذه الحميمية الدافئة، كلنا يحسد الآخر، كلنا يراقب الآخر.

ميلان كونديرا - الطفل المنبوذ - ترجمة رانية خلاف - الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة- الطبعة الاولي 1998م

الدولة أرض والعرب طيور.

مثل ليبي

***

تُقدم فترات الأزمة مناسبات مفيدة لفهم كيفية تجميع وإعادة تنظيم هذه العوالم. غالبا ما يكون الإعلان عن أزمة محاولة لإدخال قوى جديدة أو تحديد مخاطر يجب اتخاذ قرارات إزاءها وهي تتطلب أيضا تحديد الموضوع أو الموضوعات المجمعة المعرضة للخطر. وقد تفلت القوى المدخلة والمخاطر المحددة والموضوعات المجمعة جميعا من سيطرة من يحاولون تعبئتها أو السيطرة عليها.

ديمقراطية الكربون، السلطة السياسية في عصر النفط - تيموثي متشل - ترجمة بشير السباعي وشريف يونس - ط (1) المركز القومي للترجمة - القاهرة - 2014

***

ولد الربيع العربي في موجته الأولي من رحم أنظمة عربية عسكرية انقلابية شاخت، في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، ففي هذه الدول جميعا وصل الحكام عبر انقلاب عسكري انقض على نظام ملك الشرعية من خلال انه نظام الاستقلال أو أنه نظام ملكي وراثي كما في مصر، وجاء هذا الربيع كما ليس ينتظر وفاجأ الجميع حتى من شاركوا في صنعه وانتقل إلى مآل لم يخطر على البال ولا توقعهُ أحد في موجته الأولي المُضطردة، ومن ثم أعيد تعيير هذا الاستثنائي ضمن سياقات مُعتادة ومعهودة ونفض الكثيرون اليد منه مُعتبرينه سراب الصحاري العربية، وكما أربك التوقعات أحال التصورات المُسبقة للمتاحف، وكشف عن أن ليس لدينا غير معلومات قديمة عفَ عنها الزمن عن بلدان الثورات فمسبارنا تصورات مسبقة ومصادرة عن المطلوب، لقد قذف بنا لسنوات خمس في أتون مُتغيرات تبدو منقطعة الصلة، وتُبين فقرنا المعلوماتي والمعرفي، وضآلة ما يمكننا تحصيله خلال البحث فما توفر هو في الكثير منه من مصادر صحفية ومن جهات تهتم بجمع وحصد ما يظهر على السطح وترصدُ ما هو انطباعي.

ليبيا قبل الربيع العربي:

ان التركيبة الجيوسياسية لليبيا قد تكون بدأت بين عامي 1711 و1830 خلال قيام الدولة القره مانلية(1) حيثُ أن الخارطة السياسية التي نعرف حتى اللحظة هي ذاتُ الخارطة، وان عادت الإمبراطورية العثمانية عام 1830م عقب انهيار الاسرة القره مانلية لحكم البلاد وجاء الاستعمار الإيطالي في أكتوبر 1911م فإن المملكة الليبية المتحدة التي أُعلن استقلالها في 24 ديسمبر 1951م بأول قرار للأمم المتحدة يمنحُ دولة استقلالا(2) قد كانت ذات التركيبة الجيوسياسية وبالحدود التي أسست للدولة القره مانلية.

وخلال الفترة العثمانية التي عُرفت فيها ليبيا بإيالة طرابلس الغرب تأسست أول زاوية سنوسية في مدينة البيضاء بالجبل الأخضر بشرق البلاد، و"السنوسية حركة إصلاحية ذات طابع إسلامي وجدت في ليبيا والسودان، وبدأت في مكة عام 1837م ثم بليبيا عام 1843م بمدينة البيضاء، وتميزت هذه الحركة عن غيرها من الحركات الإصلاحية الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بوسائلها وأهدافها ودعوتها إلى الاجتهاد ومُحاربة التقليد والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والابتعاد عن أسلوب العنف واستعمال القوة، ومُؤسسها هو الشيخ محمد بن علي السنوسي 1787 ـ 1859م،(3) ومن أقواله المأثورة: "إن الأشياء الثمينة توجد في غرس شجرة وفي أوراقها" لذلك ازدهرت الزراعة والتجارة في الواحات الليبية حيث مراكز الدعوة السنوسية، وقد تمكنت هذه الحركة التي خاضت مقاومة مسلحة ضد الاستعمار الإيطالي بين عامي 1911 و1943م من انشاء دولة، وفي شرق ليبيا حيث نشأت عملت على خلق مجتمع متوالف من قوى تنتمي للحركة واستعانت في مرحلتها الاولي بجيش قوامه العبيد الذين حررتهم من الاسترقاق من قبائل المنطقة أو ممن تبقي منهم بُعيد إلغاء المُتاجرة بالعبيد في البلاد، وانشئت زواياها من قادة من بلدان إسلامية عدة وتحالفت مع قبائل صغيرة وفاعلة، وذلك كان الارهاصات الاولي لتكوين المُجتمع المدني الحديث الذي ولد في المدن على أيدي السلطات الإيطالية ما جعل من مدينتي طرابلس في الغرب وبنغازي في الشرق حاضرة البلاد الجاذبة للأيدي العاملة ولموظفي الدولة.

المملكة الليبية التي نشأت في المدن، وان كانت دولة فقيرة فإنها كانت دولة مُوحدة تُديرها نخبة من الليبيين من تعلموا فترة الايطاليين أو خارج البلاد، وخلال عامي 1951م و1969م حكم الملك ادريس السنوسي بلدا لم يعرف ايما اضطراب سياسي ولا انقسامات اجتماعية فادحة، ولم تعاني البلاد ذلك لأنه لم يظهر تباين حاد بين المدن والارياف بل كانت المدن مُستقطبة خاصة مع التغير الاقتصادي الهام بظهور النفط وتصديره عام 1961م.

لقد جعل النفط من ليبيا دولة ريعية بامتياز، وحولت هذه الثروة البلاد بين ساعة وضحاها إلى بلاد استهلاكي من الطراز الأول، وانتشر التعليم الذي كانت مناهجهُ مصرية وأيضا الكثير من مُدرسيه ساعة كان المدَ القومي وزعامة ناصر العربية، بهذا أنتج النظام الملكي في مدارسه جيلا مُفارقا لأطروحاته الوطنية التي كانت تضيق على جيل صاعد يافع في نظام ملك هرم مُثقل بقاعدتين عسكرتين للإمبريالية الانجلو أمريكية. هذا كان السند للمد القومي في بلادٍ في الجغرافيا هي بين الجزائر ثورة المليون شهيد ومصر يوليو الانقلاب الثورة، وفي التاريخ خاضت مقاومة مسلحة ضد الاستعمار أيقونتها شيخ الشهداء عمر المختار.

ومن هذا جاء يسعى انقلاب سبتمبر1969م العسكري وبه صارت ديكتاتورية معمر القذافي من عمره وزملائه لم يتعد الثامنة والعشرين سنة، وكما مُنعت الأحزاب السياسية في ليبيا في العهد العثماني الثاني وفي عهد موسوليني الفاشي وفي العهد الملكي أعلن القذافي مواصلة ذلك في أول خطاب له وحكم البلاد بأطروحة ديماغوجية هي خلطة من الإسلام ما استعارهُ من السنوسية والقومية الناصرية أو كما جاء بـ "نظريته العالمية الثالثة": الدين والقومية محركا التاريخ.(4) واستحواذ "الملازم أول معمر القذافي" على السلطة كان لابد له من الاستحواذ على الثروة وقبل السلاح، وكان من مقولاته الأبرز (السلطة والثروة والسلاح في يد الشعب). وفي تقديري أنه بهذا الاستحواذ السافر والغشيم قد غرس بذور الانقسامات والتشققات في المجتمع الليبي، ولأجل هذا عاش كشخصية ماضوية تستدعي من التاريخ ركائز حُكمه ورأى نفسهُ (نبي الصحراء) فلبس مسوح الدين الإسلام وتمذهب بالقبيلة العروبة، ولأسباب أمنية عمل (القذافي) على تقويض أي قوى تُمثل خطرا عليه سواءً كان ذلك الجيش - الذي واجه نفس المشكل مع (الملك محمد ادريس السنوسي) أو كان حزباً مدنياً حيث أعلن في أول خطاب له عقب انقلابه أي في 16 سبتمبر 1969م أن: من تحزب خان، وعلى المستوى الاجتماعي ناهض في البدء بشكلٍ حاد القبيلة والجهوية والطرق الصوفية، خاصة وأن انقلابهُ قام على ملك هو سليل حركة إصلاحية دينية، بل وقوض حتى النوادي الرياضية، وفي مرحلة لاحقة بعد انتشار التيارات الإسلامية، اثر دعم الرئيس المصري السادات والثورة الإيرانية، حاول استمالة الشارع بالاهتمام  بالطرق الصوفية وبالقبيلة في شكل كاريكاتوري كأن خصصت عيادات طبية للقبيلة الفلانية في حي من أحياء المدينة ونادي وما شابه، وبدأ حرباً كلاميةً ضد المُدن وخاصة "طرابلس" مقر اقامته وأعلى من شأن "البدونة" و"التصحر"، إنهُ في استماتةٍ من أجل السيطرة على السلطة بحث عن كل ما يُفرق كي يسُود.

الانقسامات الجهوية والقبليّة وتأثيرها على الصراع في ليبيا:

• أولا: الانقسامات القبلية!

ان الشائع عن ليبيا أنها مجتمع قبلي وأن للقبيلة دور سياسي، رغم أننا لا نجد أية براهين تُقدم في الخصوص ولا أيما تحديد يتعلقُ بدراسة ما يُسمى بالقبيلة هذه، ان النظم السياسية في ليبيا منذ بُروز الحركة السنوسية كان من ضرورة سيطرتها ومن طبيعة هويتها الاستحواذية على السلطة العمل على تقويض أي كيان يُهدد وجودها، وعليه استهدفت تغيير الركائز التي تعتمدها في الذود عن نفسها واطلاق نفوذها الترابي، ومثلا الحركة السنوسية كونت قوام جيشها من العبيد الذين يُحررون ومن قادة من أبناء مدارسها كـ "عمر المختار" بل ومن شخصيات غير ليبية مثلما هو زعيم الحركة الجزائري، وكانت القبيلة آنذاك تابع ويمدها بالمقاتلين فحسب.

ومن الشائع - كما أشرنا - طـرحُ القبيلة الليبية دون تحديد ما هي، بل وكثيرا ما تُعد مناطق ومدن كـ "مصراته"، أو "بني وليد"، كقبيلة التي يُشار بها أيضا لشعوب كـ"الطوارق"(5) و"التبو"،(6) أما شرق ليبيا فيتم اعتباره مكون قبلي ويُكتفى بالإشارة لقبيلتين أو ثلاثة هما من المكون القديم للمنطقة، وتُستبعد الكتلة الرئيسة لسكان المنطقة المكون كخليط من سكان ليبيا بل وحتى من  العرب والأجانب من استوطنوا البلاد من قديم كـ "الكريت"(7) الأقلية اليونانية المسلمة، ومدينة بنغازي تُعد في العُرف الليبي كما ليبيا مُصغرة لأن مُؤسسيها وأغلبية سكانها في العصر الحديث من الغرب ومن أطياف المُكون الاجتماعي في كل ليبيا. أما الجنوب فهو مكون من الواحات في الأساس ويسمى سكانهُ بـ "الأهالي وبـ "الفزازنة"، وهم مزارعون خاصة النخيل وعليه تقوم صناعات شعبية تقليدية، وبذا مكون الجنوب خلائط من فئات اجتماعية مختلفة ومتآزرة وعلاقته بالدولة يشوبها الإهمال والضعف.

وهذا الشائع حول الدور القبلي السياسي عبارة عن اطروحات متداولة لم تخضع للبحث العلمي ولا حتى للتمحيص، ويُعلل وجوب "حجاب القبيلة" هذا، الباحث المختص "المولدي الأحمر" بأن "كل من يشتغل بالإرث الأنثروبولوجي للمراكز والمؤسسات التعليمية الغربية لابد له من أن يجد القبيلة إذا ما توجه إلى أفريقيا أو المنطقة العربية أو شرق آسيا، فإن لم يجدها كما وصفها المُنظرون الأوائل، يُصبح لزاما - وفق "هابيتوس" المهنة - أن يبحث عن شبحها في ثنايا التحولات الضخمة التي عصفت بالمجتمعات المدروسة".(8) ويوكد أيضا " أن المثال الليبي أكثر اثارة ربما، لأن الأفق الأكاديمي للمُهتمين به ظل مُنغمسا بعمق في الإرث الأنثروبولوجي المغاربي وأطر تفكيره الكلاسيكية".(9) 

واثناء الثورة الليبية (17 فبراير 2011م) التي تحولت من تظاهرات سلمية إلى مُجابهات عسكرية في الفترة بين: مارس/ أغسطس 2011م، حدث تماهي وانصهار بين كل المكونات المجتمعية الليبية في مُواجهة كتائب القذافي، وتسلحت قوى شعبيـة في هذه المواجهة من أبناء المناطق خاصة في مدينة مصراته ومدينة الزنتان غرب البلاد، أما في شرق البلاد فالمليشيات تأسست من جماعات إسلاميـة في الغالب، ومنها من أنشائها اخوان ليبيا(10) كـ "كتيبة 17 فبراير"، ولم يظهر في مُكون هذه المليشيات المُسلحة أي منشأ قبلي، وأن اعتبر البعض مليشيات الزنتان مثلا قبلية فإننا نجدها - وان نشأت في مدينة الزنتان- قد ضمت العديد من أبناء الجبل الغربي كـ "الرجبان" وحتى من أبناء مدن الساحل، ونجـد فيما بعد هذه المليشيات الموسومة بمليشيا "الزنتان" تقوم بالانحياز للتيار المدني وتحرس رموزه وقيادته وتدخل في مواجهة مـع ما عُرف بقوى "فجر ليبيا" ما هو تحالف بين تُجار مصراته والتيار الإسلامي خاصة "اخوان ليبيا" وما تبقى من "الجماعة الليبية المُقاتلة"،(11) وحتى الساعة لم نجد أي بُعد قبلي للصراع المسلح في ليبيا وان ادعى بعض المشايخ أو زعماء الحرب أنه يُمثل قبيلة ما، لكن في الحقيقة هم ثلة صغيرة لها نفوذ في مناطق خاصة الحدودية وتقوم بالتهريب، والحرب بينهم على الحدود الترابية لعمليات التهريب وتتخذ كقناع مُسمى قبيلة ما، وهذا ما أربك المشهد السياسي بالتداخل الحاصل على الأرض من حروب صغيرة لمآرب عدة.

• ثانيا الانقسامات الجهوية

قد يكون الحجر الأساس في المسألة الليبية المنسي الجغرافيا، ويمكن أن تكون ليبيا أرض الخفاء التي يُظهرُها التاريخ، ليبيا دولة الجغرافيا -المثل الشعبي الليبي يقول" الدولة أرض والعرب طيور"(12) - والجغرافيا فصيحة بأن البلاد قارة مترامية الأطراف وجُزر معزولة باليباب: "الوسط الفاصل، أو الشقة العازلة إذا شئت، لا يتحتم أن يكون هو الماء، فالصحراء القاحلة تصلح بديلا من ذلك، والواقع ان كل واحة لهي جزيرة، لكن الماء في داخلها عوضا عن كونه حولها. كذلك يمكن أن تكون الجزيرة مفصولة بالماء من جانب وبالصحراء من جانب آخر، وهذه طبيعة جزيرتين اثنتين يحوطهما ماء البحر الابيض المتوسط وحجارة ورمال الصحراء الليبية والصحراء الكبرى. وليست الاكثر بُعدا إلى الشرق من هاتين الجزيرتين - جبل برقة الأخضر - إلا نُسخة طبق الأصل، لكنها أقصر، من جارتها الشمالية جزيرة كريت. أما تلك الاكثر بُعدا إلى الغرب من الاثنتين - والمعروفة في اللغة العربية باسم المغرب، أي غرب العالم العربي - فهي نسخة طبق الأصل، لكنها أطول، من جارتها الشرقية صقلية. ان الاتصال أو العزل نسبي. فلبلوغ أي منها تينك الجزيرتين من جهة الشمال، يجب أن تركب البحر؛ ولوصول احداهما من الجنوب يتوجب عليك أن تصطنع الجمل ركوبة لك. لكن الصحراء، مثلها مثل البحر، تغدو سبيلا لأيما إنسان يحسن استعمال الوسيلة المحلية المناسبة للاتصال، فعلى مساق التاريخ تم غزو كل من الجزيرتين بنجاح، كما تسنى احتلالها عن كلا الطريقين."(13) أو كما جاء في سفر المؤرخ أرنولد توينبي.

هذا العامل المنسي في الطين هو التمثال الليبي المكون من جزر ثلاث: طرابلس، برقة، فزان، طرابلس الرأس باعتبارها الكثافة السكنية وبرقة القلب فهي بسكانها من كل البلاد فاعتبرت مدينة بنغازي ليبيا المصغرة، وفزان البدن فمنها في القديم تجارة القوافل وكانت واحة "مرزق" ترانزيت الدنيا بين أفريقيا والعالم وهي حقول نفط ليبيا حاليا، ومن خلال هذا المُعطى تكون معزل تمرس الليبيون لجعله أداة وصل لكنهُ شكل عائقا كأنما مثل "انتقام الجغرافيا"، وفي سياق ذلك يُشير المفكر والصحفي الأمريكي "روبرت د. كابلان" الى مسألة جغرافيا ليبيا بعد الربيع - وإن بشكلٍ مُقتضب- على أنهُ " كلما ازدادت معرفة المرء بتاريخ وجغرافية أي دولة بعينها في الشرق الأوسط تناقص اندهاشه من مسار الاحداث. وقد يكون من قبيل المُصادفة جزئيا فقط أن بدأت الاضطرابات في تونس. تُظهر خريطـة العصور الكلاسيكية القديمة تركُزا للمستوطنات في الموقع الذي تحتله تونس اليوم، جنبا إلى جنب مع الفراغ النسبي الذي يُميز ما صار اليوم الجزائر وليبيا. ولكنها تمثل لسانا ناتئا في البحر المتوسط قريبا من صقليـة، كانت تونس هي المركـز الديموغرافي لشمال أفريقيـا ليس فقـط في ظل القرطاجيين والرومـان، ولكن تحت حكم الوندال، والبيزنطيين والعرب خلال العصور الوسطى، والأتراك، وفي حين كانت الجزائر الواقعة إلى الغرب منها وليبيا جارتها من الشرق مجرد تعبيرات جغرافية غامضة، كانت تونس تمثل عنقودا من الحضارة القديمة العهد، أما بالنسبة إلى ليبيا فقد كانت منطقتها الغربية المتمثلة في إقليم طرابلس موجهة نحو تونس عبر التاريخ، بينما كانت منطقتها الشرقية المتمثلة في إقليم برقة - أي بنغازي - موجهة دائما نحو مصر."(14). اننا نرى هذا اختزالا فليس للجغرافيا هكذا حتمية كما أنها متغيرة تاريخا لكن هذا يوضح أن لمسألة الجغرافيا دورا مكثفا للمتغيرات الاجتماعية في الربيع العربي ما انطلق من الجنوب التونسي ما هو في الجغرافيا والديموغرافيا امتداد لإقليم طرابلس الغرب، ولعل هذا يوضح التمازج الذي تم غب الثورة الليبية بين التونسيين في الجنوب التونسي وبين الليبيين النازحين من الحرب وحتى الساعة.

توكد وقائع الثورة الليبية دور العامل الجهوي في تقسيم البلاد اثناء حدوث الثورة، فقد تمكن شرق ليبيا من التحرر من قبضة القذافي أولا، ثم عانت مصراته من حرب امتدت لأشهر مع كتائب القذافي الأمنية وكذا جبل نفوسة حيث مدينة الزنتان، فيما كانت طرابلس/العاصمة وبقية الغرب الليبي تحت سيطرة "القذافي"، أما جنوب ليبيا فظهر كما منطقة الحياد الإيجابي مع الثورة قلبا لكنه تحت نفوذ كتائب القذافي فعلا، من المعلوم أن إقليم فزان بقي تحت النفوذ الفرنسي ولم يضم لدولة الاستقلال المعلن في 24 ديسمبر 1951- المملكة الليبية المتحدة إلا في عام 1956م. وهذا التقسيم الذي بزغ من أتون الحرب الأهلية أنشائه واقع أن الديكتاتور جعل من "طرابلس الغرب" حصنهُ المنيع، وأهمل بقية البلاد حيث منتوج ذلك هوان قبضتهُ ودافع التمرد السريع عليه خارج العاصمة، ومن هذا وعلى الأرض تكونت قوى نافذة عسكريا وسياسيا جهوية، فحين انهار النظام ولم يكن ثمة جيش ولا قوى أمن مركزي فإن السلطة السياسية التي انبثقت علي رأس الثورة كانت رمزية، وأيقونة للوحدة الوطنية كما العلم والنشيد الوطني ما اتفقا بشأنهما من اللحظة الاستثنائية الاولى لإعلان المجلس الوطني الانتقالي(15) برئاسة  المستشار مصطفي عبد الجليل.

وهذه القوى الجهوية على الأرض ملئت الفراغ، في شرق ليبيا حيث كانت بنغازي عاصمة الثورة المعترف بها دوليا استقلت الدولة عن دولة القذافي، وبدعم دولي وقرار مجلس الأمن 1973 لم تُلح مسألة الجيش والشرطة فالبلاد مؤمنة من كافة الفئات الاجتماعية "الشعب الليبي" ومحمية تحالف دولي، والمليشيات التي أنشئت جلها مليشيات لـ "الإخوان الليبيين" وغيرها من الجماعات الإسلامية كـ  "الجماعة الليبية المقاتلة" و"أنصار الشريعة" لكن دون أي اعلان عن هويتها واستراتيجيتها، وتم فصل مدينة "درنة" عن جسم البلاد، درنة التي لا يتجاوز سكانها مئة ألف، المدينة الاندلسية الحضرية المنفتحة تقع في الجبل الأخضر 300كم عن بنغازي أعلنت باكرا وتلفزيونيا "امارة إسلامية"، وحينها أشار القذافي اليها كـ"قاعدة" لـ "القاعدة" التنظيم الذي طلع بغثة في ليبيا. أما في غرب ليبيا فقد تحالف "اخوان ليبيا" مع "تجار مصراته" المدينة المعروفة بالتجارة وأنها مملكة الرأسمالية الليبية وتكون على الأرض/ مصراته ما يشبه الدولة بمطارها ومينائها وقوتها العسكرية والاقتصادية، وبدعم دولي مسكوت عنه تمثل في انشاء قنصليات للدول الغربية و"تركيا"، وفي زيارات للزعماء كما فعل الزعيم التركي "اردوغان" فيما بعد، حيث أشار في زيارته تلك إلى الوشائج التي تربط سكان مصراته بتركيا التي جـزء كبير من سكانها من أصول تركية أو كما قال. أما في جبل نفوسة "مليشيات الزنتان" التي تشكلت وشكلت نتوءً في جسم الثورة فقد كانت شوكة في خاصرة العاصمة وقت الحرب مع كتائب القذافي وفيما بعد مع من ورث العاصمة، إننا إزاء أوضاعٍ  سيطرت فيها المليشيات على مفاصل البلاد الرئيسة، وبمقتضى هذا الحال حصل انقسامٌ جهوي ترتب عنه بروز قوى لتحالف اخوان ليبيا والجماعة المقاتلة وتجار مصراته في غرب البلاد ما سُمى فيما بعد " فجر ليبيا "، فيما في شرق ليبيا طلع فجاءة ما سمي جيش ليبيا بقيادة " اللواء المتقاعد خليفة حفتر"(16) من مُقومات قوته تم بنائها في مدينة بنغازي على أساس "كتيبة الصاعقة" التي كان يرأسها "عبد الفتاح يونس"(17)  وقاعدة مطار "بنينة " العسكري القوة المنسية أو ما لم يتم الانتباه لها المُتبقية من الجيش الليبي في شرق ليبيا، والتي هي الحجر الأساس للجيش الذي يقوده "حفتر" من كون و"مليشيات الزنتان" في الجبل الغربي تحالفاً خاض حربا ضد "فجر ليبيا" في يونيو 2014م، وحمى هذا الجيش البرلمان المُنتخب والمُعترف به دوليا ما اتخذ من مدينة طبرق التي تقع في اقصي شرق البلاد عند الحدود المصرية مقرا له. ورغم حالة التشظي هذه وظهور برلمان وحكومتان أحداهما في طرابلس والأخرى في طبرق فإن هذه البلاد القارة الصحراوية هو دولة ليبيا، وبقت جزره المُبعثرة مُوحدة بشريان النفط فالمُرتبات كانت تخرج من طرابلس لكل الليبيين، كما الاتصالات والمواصلات كانت مُنسابة في كل البلاد، فرغم غياب الدولة الواحدة على الأرض لكن ظلها ظل مُخيما على الأوضاع ومُوفرا الكفاف.

• ثالثا الإرهاب

ان البُنية الاجتماعية التقليدية مُحافظة، مُصمتة، مُغلقة ومُتحفزة اتجاه أي غريب ولا تقبل المساس ببناها الفوقية من عادات وتقاليد ما يُشكل كيانها، ولأنها قديمة فهي راسخة ومحاربة شرسة تواجه بعنف وقوة كل ما يهدد كيانها، عليه فإن الجماعات الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة لا تجد حاضنة في هكذا مجتمعات.

ان سماد الجماعات الإسلامية العشوائيات التي تنشـأ وتتشعب جنب المدن ويضاعف السماد حالة الازمات والانقسامات، وهذا ما حصل في ليبيا مع تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في التسعينات نتيجة لسياسة القذافي القمعية التي تفاقمت حينها وتدهور الأوضاع الاقتصادية خاصة مع انهيار مشروع الدولة الاشتراكي الفوضوي وتدني أسعار النفط، ومع انهيار الاتحاد السوفييتي وعودة الأفغان العرب ظهرت في ليبيا "الجماعة الليبية المقاتلة"  التي خاضت "حرب عصابات" في الجبل الأخضر - حصن حركة الجهاد ضد الايطاليين-، وفي مدينة بنغازي ما مثلت أرض المعارضة للدولة في العهدين الملكي والعسكري، ومن ثم درنة كمدينة صغيرة في حضن الجبل تكوينها الاجتماعي الحديث ووضعها الاقتصادي المتردي شكل خلفية لإمكانية جعلها "قاعدة للقاعدة". ومن هنا ترعرع "الإسلام المتطرف" الذي عمل نظام القذافي على مطاردته واستخدامه في نفس الوقت ومبكرا لتسويق نفسه في الغرب كحامي له من الإرهاب والهجرة، وقد توج ذلك في النهاية بتسليم ما سمي بالمشروع النووي للقذافي.(18)

هذه هي الأرضية وسمادُها الأول لتسرُب الإرهاب إلى ليبيا وضرب اسفينه فيها خلال المرحلة الاولي للثورة، وقد رصدت ذلك بعين نافذة وألمحية الصحفية الفرنسية المبتدئة حينها ماري لي لوبرانو: "السلام... هكذا قال مُبتسما عندما مرَ بجانبنا، ظللت فاغرة فمي أمام هذا الجار السريالي، وأرسلت نظرة تساؤل إلى "بشير"، الذي أشار بحركة من رأسه: "لا". بدا بوضوح أن الرجل ليس جنديا، لكنهُ يُجيد استخدام القاذف والمدفع، لاحظ أنني أنظرُ إليه متعجبة، فذهب ضاحكا، ثم رجع نحوي ومد لي قنينة مائه. قلت في نفسي، وأنا أمتص القنينة: رائع "طالباني" يحبني جدا. سألت - بمجرد ابتعاده عنا-أحد المقاتلين: من أين جاء هذا الشخص، قال متذمرا: من "أفغانستان"، قلت أهو أفغاني؟، أجاب: لا، ربما يكون ليبي، لكنه، بالتأكيد، ليس من الجيش، ليبي قادم من أفغانستان...، بدأت أدرك أننا لا نختار مع من نقاتل في الحرب، وأنه يمكن أن من يريد أن يأتي إلى ساحة المعركة أن يأتي".(19)

بنية الدولة وضعفها ومساهمتُها في الانقسامات الداخلية:

• نشأت الدولة الليبية مُعاقة!

صنفت الحالة الليبية تحت بند البنيات القديمة والمتخلفة التي تم تحضيرها عاجلا لتفسير كل ما يخص ليبيا، وعليه فبنية الدولة في ليبيا ضعيفة دون تحديد لماهية الدولة في الشمال الافريقي ولا توضيح لهذا الضعف الموصومة به هذه الدولة. ولا يعني هذا أننا نرفض هذا الاستنتاج أو ذاك لكن نحتاج إلى التعليل والتحليل في أي حال فكما أشرنا أعلاه إلى أهمية الجغرافيا ومساهمتها في الانقسامات الحادثة في ليبيا فإننا رأينا أن الجيوسياسية الليبية يمكن ارجاعها إلى القرن الثامن عشر ثم حين كانت ليبيا "ايالة طرابلس" التابعة للرجل المريض "الإمبراطورية العثمانية" واثناء الاستعمار الإيطالي الفاشي للبلاد وهنا مربط البلاد الليبية ومن ثم الدولة التي أعلن استقلالها في عام 1951م، فهي كدولة مُستقلة دولة ناشئة ولكنها كبلاد ورثت عوائق ساهمت في إعاقة بنيان الدولة وجعلت منها دولة مُعاقة.

ففي العهد العثماني الثاني (1830 - 1911 م) وضع لبنة منع العمل السياسي وغير الحكومي حيث تم القبض على أول تنظيم سياسي ومحاكمته والتنكيل بأفراده،(20) وتم مُحاصرة الصحافة الناشئة،(21) وفي العهد الإيطالي الفاشي 1911 - 1943م كرس ذلك بتطرف وعنجهية، فترة الإدارة العسكرية البريطانية 1943-1951م يمكن اعتبارها استثناء في الخصوص، وواصل النظام الملكي هذا المنع من منطلق الوحدة الوطنية، فيما اعتبر القذافي الحزبية خيانة وأمم على ذلك منظمات المجتمع الأهلي والصحافة ووأد مُمكنات المجتمع المدني حتى لحظة سقوطه. بهذا ولدت الدولة الحديثة في ليبيا مُعاقة وساهم انفجار النفط كثروة عارمة في توكيد ذلك فكل معائب هذه الدولة غطاؤها النفط بل وجعلها من تضاريس البلاد الراسخة.

• دولة النفط لا جيش لها!

"كل دولة اليوم في العالم تقريبا لديها قوة عسكرية لحمايتها ضد العدوان أو الغزو الخارجي، الدول تقاس بمدى قوتها العسكرية، وتنفق نسبة عالية من دخلها الوطني لشراء المعدات العسكرية"،(22) لكن الدولة الناشئة المُعاقة رأت غير ذلك حين استقلالها كانت الانقلابات العسكرية قد قلبت المجن للحكام وللسلطات في الدولة المستقلة حديثا فيما عرف حينها بـ "العالم الثالث" وخاصة العربي منه، وفي يوليو 1952 حدث الانقلاب العسكري في مصر الدولة الشقيقة الكبرى والجارة. لذا لم تُعر المملكة الليبية جيشها الصغير اهتماماً حتى باغثها في سبتمبر1969 بالانقلاب والاستحواذ على سلطة البلاد، القذافي - أيضا- رئيس مجلس الانقلاب اهتم في البدء بشراء السلاح وتحديثه حد التخمة لكنه منذ ساعة انقلابه عمل على اضمحلال جيش البلاد كي لا يُعيد الكرة وينقلب عليه، واذا كانت المملكة التي عانت من مشكل الوراثة قد أسست قوى أمنية لحمايتها: "القوى المتحركة" في مواجهة الجيش الصغير المهمل، فإن "الديكتاتور الليبي" عدَ العدة بـ "كتائب أمنية أفقية" عُدة موازيةً للجيش المُضمحل قادتُها يتبعون مباشرة "القذافي"، ومن ذا فإن الأمن في البلاد اختص منذ النشأة بحماية رأس السلطة وكرس مهمته في الخصوص، ومنه لم تتأسس مؤسسة أمنية اعتبارية لها كيانها، وغطاء هذا أن البلاد لم تعرف انتشارا للجريمة لأسباب اجتماعية واقتصادية، وحدودها تحرسها صحراء مترامية وصعبة المراس.

• الوطن الذي يحرسهُ الله!

انتشرت اثناء الثورة في الأوساط الشعبية قولة "أن الحارس ربي!"، ففي خضم الثورة لم تتفاقم الأوضاع الأمنية ولم تنتشر الجريمة ولا عمت الفوضى لكن هذا أيضا وفر الطريق لظهور "جُستابو الثورة"(23) التي عللت ضرورتها بتحصين الثورة من "الازلام" المصطلح الذي عني به أتباع القذافي جملة، واتخذت مجموعة إسلامية من معسكر "7 أبريل" في "عاصمة الثورة - بنغازي مُعتقلا الذي هو ذات المعسكر الذي انشائه (القذافي) كمُعتقل لمعارضيه، وعليه انتشرت المُعتقلات والسجون من كل فصيل مسلح في البلاد، وبعدها تم استهداف رجال القضاء والشرطة بالاغتيال فلقد أراد "جستابو الثورة" خاصة من المتطرفين الإسلاميين اجثتات الأمن والعدالة بقتل رجالها: أولا بسبب ما واجهتهُ "الجماعات الإسلامية" من عسف من قبل "رجال القذافي"، ثانيا من أجل حرث الأرض وتمهيدها لـ "الدولة الإسلامية" الساعين لإنشائها في البلاد، وقد حدث وأن تم تصفية أشخاص في الأيام الاولي للثورة بتهم لم يتم التحقق منها، ومن قبل مليشيات استولت على معسكرات للجيش وبقت مسيطرة عليها مثل ما عرف بـ " كتيبة راف الله السحاتي". (24)

ارتباط النزاع الداخلي بالوضع الإقليميّ والدولي:

• الضرورة والامكان

حدس "القذافي" نهاية المشهد لحظة تفاقم أوضاع "بن علي" بتونس في مطلع الربيع العربي يناير 2011م، فظهر في محطة تلفزيونية تونسية يُخاطب الشعب التونسي بأن "بن علي" الرئيس الذي يستحق من شعبه المحافظة عليه وليس اسقاطه.  القذافي من جاء كمحصلة للانقلاب العسكري في مصر ومن منحه زعيم "جمال عبد الناصر القومية العربية" رتبة "أمين القومية العربية" كان يُدرك أن العامل الخارجي دائما هو أُس في الكيان الليبي، لذا عاش القذافي كما "وزير خارجية" أو "هانيبال" يغزو روما ليُحافظ على قرطاج، وكانت المملكة الليبية عاشت تحت طائلة "رد الفعل" في مواجهة انفعالات وخطب "عبد الناصر"، وخلال عقود سكن "القذافي" بين مطرقة "القاهرة" وسندان "الجزائر"، وتنفس "الملك ادريس السنوسي" بفصي رئة هما قاعدة "هويلس" الامريكية في غرب ليبيا و"قاعدة "العدم" البريطانية في شرق ليبيا، وقد كلفه ذلك الكثير من الاختناقات فكثيرا ما تعللت المعارضة  الليبية في رفضها للنظام الملكي بوجود القاعدتين الإمبرياليتين المحتلتين للبلاد، أما القذافي فقد كانت الدبابة الاولي لانقلابه العسكري اجلاء القاعدتين.

ليس هذا اسهاب لنبين ارتباط الأوضاع في ليبيا بالأوضاع الإقليمية والدولية بل من لزوم ما يلزم فالجوسياسي الليبي مكونه الخارجي وثيق الصلة بالداخلي، خاصة مع تفجر النفط العامل الذي جعل شريان ليبيا وأكسجينها الموانئ والمطارات ما كثر انشائها خلال عقد الستينات من القرن الماضي، وجعل ليبيا كما دولة سياحية فقد تلونت بعمالة من كافة الجنسيات، وأساسا كان انشاء الدولة الليبية الحديثة قد تم في المهجر، وكانت المسألة الليبية محط صراعات إقليمية دولية بدأت مع تباشير الحرب الباردة.

لقد كانت حينها النزاعات الإقليمية والدولية في أشدها كما حالها اليوم، وفي هذا ما أشبه الليلة بالبارحه، ونستطيع القول انه من البدء المسألة الليبية دَولتْ الربيع العربي وأربك ذلك الإقليم فـ "الجامعة العربية" أجمعت على تأييد القرار الدولي المُمهد "1970 "وتابعه" 1973 " اللذين جعلا ليبيا تحت البند السابع وعليه صوغ التدخل ما تم يوم 19 مارس 2011م، ولم ينته حتى الساعة.

ويلاحظ السيد طارق متري(25) مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا الأسبق، أنه قضى سنتين في مهمته تحت الحاح -لم يستسِغه- من الليبيين على تقصير المجتمع الدولي اتجاه ليبيا وأنه لم ينه مهمته فيها كما يجب.

• توطيد نفوذ وجدولة مصالح

ان التدخل الإقليمي والدولي منذ اللحظة الاولي تدخل في معركة وبالسلاح، وإذا كان ذلكم واضحا اثناء كفاح الليبيين ضد الحرب المسلحة التي أعلنها القذافي على التظاهرات السلمية بين مارس-أغسطس 2011 فإنه دخل عقب تحرير البلاد ومقتل القذافي في دهاليز السياسة والاستخبارات ذات الدور المهم في الحال الليبي، ورغم ما غُمر به الاعلام عن تدفق السلاح من ليبيا إلى الإقليم فإن ما تم حينها وتحت هذا الغطاء تدفق له نحو ليبيا، وخاصة من دول في الخليج ثُم فيما بعد من دول الجوار، ومن تركيا كما تناقلت وسائل الاعلام، ويبين التحارب الأهلي الذي في عامه الخامس ان السلاح يتوفر كما تدفق الإرهابيين من كل حدب وصوب.

لقد وفر التحارب الأهلي الليبي لدول الجوار إمكانية تصدير ازماتها وخاصة التخلص من الإرهابيين المحليين، وتدفق على ليبيا من ضربوا في "مالي" ومن هجوا من تونس والجزائر ومصر وتشاد، أما السودان فقد اتهم رسميا من قبل الحكومة الليبية المعترف بها دوليا بالتدخل في الشأن الليبي، وتم إيقاف طائرة سودانية في مطار الكفرة (جنوب شرق البلاد) مُحملة بالسلاح. وفي هذا الخضم خيضت حروب جانبية لتصفية الحسابات بين دول الجوار، وحروب تهريب شاركت فيها أيضا مالطا من خلال تهريب النفط من ليبيا، وكان هناك دافع مسكوت عنه لبعض هذه الدول فكثيرا ما مثلت ليبيا لهم مصدرا لدعم القلاقل فيها زمن القذافي، وفي هذا الدول كما البشر تأخذ بالثأر لتوطيد نفوذها وجدولة مصالحها، وقد ظهر أن مشيمة النزاع الداخلي في ليبيا، بل كما في كل الدول، التدخل الإقليمي والدولي.

طبيعة القوى المتصارعة في الحالة الراهنة:

• قوى تُخفي هويتها!

رغم أن البحث في ماهية حيثية القوى المتصارعة يفترض عادة أن يكون مفتتح البحث لكن أرجاءهُ تم لغرض جس تضاريس المسألة الليبية والغوص في تمظهرها، لقد خضنا في المعركة لنتبين المتخاصمين من يبدون كما أشباح في الحالة الليبية، فمنهم من يموه هويته، ومن يُنكرها ومن بين بين، كما أن المراقبين يكتفون بتوصيفات عامة، أما الكثير من البُحاث فحاملوا سرير بروكست، كما أن التباسات تعيير المجتمع والدولة في ليبيا، الناتج عن أنهما لم يُدرسا ويُبحثا بشكل موسع، تجعل تحديد هوية المتخاصمين مسألة شائكة. من البديهي وما وضحه البحث فيما سلف أن القوى المتصارعة قوي ونخب سياسية متباينة، وقد بان في الأيام الاولي للثورة أن الفئة الأبرز الشباب من هم المُكون الرئيس لليبيا وأنهم من طبقة متوسطة، ثم برز القادة من مُعارضي القذافي الذين عادوا من الخارج أو من عاشوا تجربة السجون الطويلة وغالبهم متوسطي الأعمار ومن ذات الطبقة الوسطى، وكذا برزت فئة المحامين من لهم نقابة(26) نشطة خلال فترة طويلة من تاريخ البلاد، وفئة المحامين كانت سباقة في الظهور عن السلطة. لقد شارك في التظاهرات الاولي لثورة 17 فبراير التيار المدني والديمقراطي، أما الجماعات الإسلامية فقد شاركت بعد أيام، وخاصة اخوان ليبيا، وقد كانوا قبيل الثورة قد دخلوا في مُصالحة تاريخية(27) مع النظام بقيادة ابن القذافي سيف الإسلام.

ظهر من اللحظات الاولي التيار الاسلاموي كتنظيمات صارمة تمتلك إمكانات مادية عملت على التحشيد والخطابة ورفع الشعارات الدينية بنيرة عالية، وقد حاول "اخوان ليبيا" -الذين هم فصيل من تنظيم دولي- في تلك اللحظة الهيمنة على الأوضاع، فأقاموا على عجل جمعيات ومراكز إعلامية خاصة واصدروا صحف وجلبوا اذاعات "اف ام" وكونوا مليشيا "17 فبراير"، وكان من أفرادهم ممن كانوا في الخارج قد عادوا إلى ليبيا بعد المصالحة مع النظام وشرعوا في تأسيس شركات ومدارس وكليات جامعية، وبالتالي لم يكن يعوزهم المال والخبرات الوظيفية، أضف أن الطبيعة الايدلوجية ذات التراتبية الدينية  لهكذا  تنظيمات قد ساهمت في انضباطهم، وقد حرصوا لحظتها على استقطاب الشباب من في مقتبل فيما أنشئوه من مجتمع مدني ومن صحف واذاعات، وصرفوا ببذخ معونات ومساعدات للمحتاجين منهم، كما حرصوا عن عدم الإفصاح عن هويتهم.(28)

لقد انبثقت من اللحظة الاولي صراعات سياسية بين التيار المدني من حرص على المظهر السلمي للتظاهرات وبين الجماعات الإسلامية من استثمرت مواجهة القذافي للتظاهرات السلمية بالسلاح وعملت من لحظتها لعسكرة الثورة، وفي غضون أسابيع نشأت بل انبثقت فجأة كتائب مسلحة، وتم لأجل ذلك الاستفادة من "التدريب المسلح" للرجال والنساء الذي كان النظام قد فرضه على الليبيين كافة خاصة من فئة الشباب تحت شعار "الشعب المسلح"، وكنا قد أشرنا إلى "الجماعة الليبية المقاتلة" التي خاضت حرب عصابات مسلحة ضد النظام في التسعينات من القرن، هذه كان أفرادها السجناء قد اطلق سراحهم في المصالحة مع النظام، وعاد أفراد منها من الخارج ولا شك أنها شكلت كتائب واستوعبت أفراد جدد، بذا ولد في رحم الثورة من ساعاتها الاولي صراع سياسي مع التيار المدني وظهر ذلك في اللحظة الاستثنائية لتشكيل "المجلس الوطني الانتقالي". هذا ما كشفت سرديات الثورة عنه فيما يخص طبيعة اللبنة الاولي للقوى المُتصارعة الأساس، وما تم الإشارة اليه في ثنايا البحث.

مفاصل القوي المتصارعة:

• القوي المتصارعة أخذت مسارات مفصلية سأوجزها في التالي:

(1) كان القذافي وخاصة في مراحله الاولي قد ساهم وبقوة في دعم "التيار الإسلامي"، واسس لذلك "جمعية الدعوة الإسلامية" وهي من أكبر المؤسسات التي أنشائها منذ انقلابه العسكري في سبتمبر 1969م، وقد بدأ وكأنه ينسخ "الدعوة الإسلامية"، وقد سلمت هذه المؤسسة لأفراد عرفوا بانتمائهم لـ "اخوان ليبيا"، وهذا تُوج عقب مؤتمر المعارضة الليبية في لندن 2005م ومقاطعة الاخوان له بالمصالحة بين "اخوان ليبيا" والنظام تحت اشراف سيف الإسلام وعادوا إلى البلاد، واثناء الثورة ساهموا في الصراع السياسي والعسكري وبالدعم المالي خاصة في مدينة مصراته التي خاضت معركة شرسة مع كتائب القذافي، وفي هذه المدينة تم تحالف بين "الاخوان" والتجار ورجال الاعمال، شكل فيما بعد القوى الأبرز المنظمة في الصراع السياسي الليبي بعد أن وسع تحالفاته مع جماعات إسلامية اخري كـ "الجماعة المقاتلة الليبية" وما تبقى من "جبهة انقاذ ليبيا"، وقد توفر المال السياسي لهذا التحالف خاصة من شخصيات عرفت باستلائها على أموال الدولة.

(2) التيار المدني أكثر تنوع وهو غير منظم بشكل عام، وفصيله الأساس عاش في الخارج نتيجة ما واجهه من عسف نظام القذافي وقد أعدم بعض رموزه في فترة مبكرة، لكن في الفترة الاولى للثورة كان التيار المدني المشارك الأساس، وأبرز زعمات شخصية منه وقادة مثل "محمود جبريل"(29) من فلح في انشاء "التحالف القوى الوطنية" بشكل عاجل ومبكر، وقد هذا نجح هذا التيار في الاستحواذ على الانتخابات التي أجريت في البلاد سوي في حالة "المؤتمر الوطني" أو "مجلس النواب"، وقد عُدت الانتخابات الليبية الحالة المفارقة بشهادة دولية بما ابانتهُ من خيار لليبيين في صندوق اقتراعهم لصالح تيار مدني ما عُد ليبراليا في صحافة العالم المتابعة لتلك الحالة!.

(3) الجيش الليبي أو ما يمثله الفصيل الذي تمكن "اللواء المتقاعد خليفة حفتر" من انشائه مما تبقي من جيش في شرق ليبيا ما أسه "قوات الصاعقة" و"قاعدة بنينة الجوية العسكرية"، والقوى المرتكزة في الجبل الغربي بـ الزنتان"، وأعلن تأسيسه من خلال ما عرف بـ "عملية الكرامة" في مايو 2014م، وهذا الفصيل العسكري من القوى المتصارعة يتبع رسميا "مجلس النواب" الجهة الشرعية المُعترف بها والحكومة المنبثقة عنه لكنه في نفس الوقت يشكل فصيلا شبه مستقل، وحوله يدور الخلاف السياسي بين الأطراف المتصارعة.

(4) هناك فصائل صغيرة أخرى متباينة لكنها لا تمثل عنصرا رئيسا من القوى المتصارعة، وان كانت تبدو مستقلة فهي قوى تُستغل من هذه الأطراف أو تلك خاصة الخارجية والمخابراتية منها، وتظهر كما طرف مشاغب يضع الدواليب في العصى كمثل مجموعات تدعي بولائها للنظام السابق ما لم يعد له وجود على الأرض، وهذه تفرزها حالة الاشتباك القائمة وهي ظاهرة إعلامية في الغالب.

مآل الصّراعات في ليبيا واتجاهاته في المستقبل المنظور. ليبيا النقطة الفاصلة بين السيسي والسبسي:

أولا: كما انبثقت في الربيع العربي 17 فبراير 2011م الثورة الليبية، وتشكلت بعيد الثورة التونسية 14 يناير والثورة المصرية 25 يناير، فإن أواصر مع هاتين الثورتين ومآلهما تشدا الحالة الليبية حتى اللحظة. وقد انفجر الصراع صريحا وصارخا بعد أن نجح الجيش في مصر في استئصال "خوان مصر" من السلطة بل وطردهما حيثما هم، والعودة المتوقعة للتيار المدني التونسي "البورقيبي" إلى السلطة، لحظتها أعلن "اخوان ليبيا" وحلفاهم  الحرب المسلحة والمعلنة على التيار المدني في ليبيا بعد أن تفاقم الوضع بالنسبة للتيار الإسلامي في ليبيا من خلال "صندوق الاقتراع "مجلس النواب"، ومن تم اعلن بدء "معركة الكرامة" للواء حفتر، وكان الاستيلاء على "طرابلس العاصمة " كما اعلن من تحالف "فجر ليبيا" حالة استباقية لما من المتوقع أن يحدث في طرابلس الغرب كما حدث في القاهرة.هكذا الأوضاع الليبية بقت متوترة وفي حالة حرب بين أن تنجح العملية الديمقراطية أو يتم نجاح مشروع بناء جيش واستيلائه على السلطة وفي نفس الوقت. هذان المشروعان هما على الأرض ولكنهما في ليبيا الحالية وفي الموجة الاولي من الربيع كما لو أنهما سراب الصحراء الليبية لعدم توفر المقومات الضرورية لسيطرة أحدهما.

ثانيا: ان فشل التيار الإسلامي في ليبيا وجناحه المتطرف، يوكده نشأة الدولة الحديثة وانبثاقها من الحركة الإصلاحية الدينية "السنوسية"، ودولة القذافي التي فيها "القرآن شريعة المجتمع"، وفشل هذان النظامان في انشاء الدولة الحديثة على الارض مما ساهم في أن يعطى -شعبيا-بالظهر لخطاب التيار الإسلامي، ومثل أُس نجاح التيار المدني على الأقل عبر "صناديق الاقتراع".

ثالثا: يرجح كل ما يحدث على الأرض الدور الدولي في ليبيا كما شهدنا ضرورته في اللحظة الاولي للثورة، يرجح ذلك ما يتم من معارك عسكرية ومن سيطرة للجماعات الإرهابية على بؤر من الأراضي الليبية كـ "سرت" وموقعها في قلب مثلث النفط الليبي، مع ازدياد ارتباط ليبيا بمسألة الإرهاب الدولي خاصة "داعش".

أخيرا المآل:

يقول المفكر التونسي هشام جعيط: "التنبؤ بما يحدث غدا أمر لا معني له"، لكن هذا لم يمنع البشر أن يُجذفوا في بحر الظلمات مستقبلهم، واني أعتبر المسألة الليبية هي من نتاج مهب الربيع العربي وبالتالي خروج ليبيا من أزماتها بالمعني التاريخي مُستندٌ على:

(1) الربيع العربي جاء مُتأخرا كثيرا عن موعده في الإقليم، ولكن دوليا هو كما حصاد لانهيار عالم قديم انتهت فيه حرب باردة استغرقت عقود وانتجت رواسخ لم تنته بعد.

(2) الربيع العربي كما الثورات البشرية التي تتخذ مسارات ومستويات عدة، وتخرج في موجات متقطعة كما تبدو لكنها في الحقيقة متصلة، ولهذا نحن في الموجة الاولي من هذا الربيع ما يبان كما الخريف.

(3) ان الربيع العربي ما خرج من القمقم عبر عملية انتحار: احراق جسد "بوعزيزي"، حتى الساعة تتالي العمليات الانتحارية فيه كتعبير صارخ عن تراجيديا التحول في الشرق الأوسط الذي هو العالم القديم ومهبط الحضارة الانسانية وأديانها، وهذا التجسيد الظاهر للأزمة تعبير صارخ على أن المنطقة محشورة في زقاق تبدو فيه الحياة كما لم تمر أسابيع من عام 2011م إلا والثورات اندلعت في العديد من الموت أو أن الموت الوسيلة الأقصى لاقتناص الحياة.

(4) الربيع العربي الظاهرة الثورية التي تحدث للمرة الاولي في تاريخ الشرق الأوسط الحديث أي خروج شعوب المنطقة عن عقالها، هذا الخروج الذي ما هو ظاهر منه مقدمات لنتائج لم تفصح بعد عن مكنونها رغم ما يلطخ المشهد من دماء، وهي أيضا قد تكون من ملامح الموجة الثانية في ربيع يعم العالم ويعيد تشكيله ويعيد العالم القديم إلى المشهد كما لم يكن.

وأخيرا نحن في منطقة فيها المسكوت عنه أكثر مما هو مفصح عنه، كان الاستعمار هو البلاء والآن الداخل هو البلاء المطلق، كانت إسرائيل الدولة الدينية "الخنجر المسموم المغروس في قلب الأمة" والآن تقع في كوكب أخر، من مطلقات إلى مطلقات وفي هذا "داعش" أيقونة للمذبحة لكنها كما شبح منزل من السماء.

أحمد الفيتوري
 


* ليبيا في مهب الربيع العربي كتاب للكاتب سيصدر قريبا.

هذا البحث جزء من الكتاب، كان قد قدم في ورشة عمل تحت عنوان " التطورات السياسية في البلدان العربية منذ 2011" التي نظمتها: "الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية" و"معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية" بالجامعة الامريكية في بيروت 17 - 18 مارس 2016م. وقد صدر كتاب بنفس عنوان الورشة احتوى الأوراق التي قدمت خلال الورشة.

 


هوامش:

(1) الأسرة القرمانلية: هي أسرة حكمت ليبيا لمدة قرن وربع تقريباً. حيث في سنة (1711م) قاد أحمد القرمانلي ثورة شعبية أطاحت بالوالي. وكان أحمد هذا ضابطا في الجيش التركي وقرر تخليص البلاد من الحكام الفاسدين ووضع حد للفوضى. ولما كان الشعب الليبي قد ضاق ذرعا بالحكم الصارم المستبد فقد رحب بأحمد القرمانلي الذي تعهد بحكم أفضل، وقد وافق السلطان على تعيينه باشا على ليبيا ومنحه قدرا كبيرا من الحكم الذاتي. ولكن القرمانليين كانوا يعتبرون حتى الشؤون الخارجية من اختصاصهم، كانت ليبيا تمتلك أسطولا قويا مكنها من أن تتمتع بشخصية دولية وأصبحت تنعم بنوع من الاستقلال.(انهيار الاسرة القره مانلية - عمر بن إسماعيل - دار الفرجاني - طرابلس الغرب - الطبعة الاولي 1966م)

(2) أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 289 في 21/11/1949م الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952م، وكُوِنت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ولتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق استقلال كامل التراب الليبي ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة. وفي شهر أكتوبر 1950م تكونت جمعية تأسيسية من ستين عضواً يمثل كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة (عشرون عضواً)، وفي 25 نوفمبر من السنة نفسها اجتمعت الجمعية التأسيسية لتقرر شكل الدولة، وعلى الرغم من اعتراض ممثلي ولاية طرابلس على النظام الاتحادي فقد تم الاتفاق، وكلفت الجمعية التأسيسية لجنة لصياغة الدستور، فقامت تلك اللجنة بدراسة النظم الاتحادية المختلفة في العالم وقدمت تقريرها إلى الجمعية التأسيسية في سبتمبر 1951م وكانت قد تكونت حكومات إقليمية مؤقتة بليبيا، وفي 29 مارس 1951م أعلنت الجمعية التأسيسية عن تشكيل حكومة اتحادية لليبيا مؤقتة في طرابلس برئاسة السيد محمود المنتصر، وفي يوم 12/10/1951م، نقلت إلى الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية السلطة كاملة ما عدا ما يتعلق بأمور الدفاع والشؤون الخارجية والمالية، فالسلطات المالية نقلت إلى حكومة ليبيا الاتحادية في 15/12/1951م، وأعقب ذلك فق 24 ديسمبر 1951م إعلان دستور ليبيا الاتحادي واختيار ادريس السنوسي ملكا ل المملكة الليبية المتحدة بنظام فيدرالي يضم ثلاثة ولايات (طرابلس، برقة، فزان). أنظر: الصراع من أجل الاستقلال - مفتاح السيد الشريف - دار الفرات للنشر والتوزيع - بيروت -الطبعة الاولي 2011م

(3) الحركة السنوسية: أنظر الكتابين: السنوسية - مفتاح السيد الشريف - دار الاستقلال ومكتبة وهبة - القاهرة - الطبعة الاولي 2008م - السنوسية دين ودولة - محمد فؤاد شكري، مراجعة يوسف المجريسى، مركز الدراسات الليبية - أكسفورد، تاريخ النشر، 651 ط1 1948/ ط2، 2000م.

(4) الكتاب الأخضر - الفصل الأول (الديمقراطية) - معمر القذافي - الطبعة الاولي 1976 - طرابلس الغرب.

(5) الطوارق: هم الشعب الذي يستوطن الصحراء الكبرى، في جنوب الجزائر، وأزواد شمال مالي، وشمال النيجر، وجنوب غرب ليبيا، وشمال بوركينا فاسو. والطوارق مسلمون سنيون مالكيون، ويتحدثون اللغة الطارقية بلهجاتها الثلاث تماجق وتماشق وتماهق.

(6) التبو: مجموعة عرقية تقطن أساسا في شمال وغرب تشاد وحول جبال تيبستي، وفي جنوب ليبيا في واحاتها الجنوبية الشرقية والغربية وأقصى غرب السودان كدلك أقصى شمال النيجر. وقد رجح العلماء مؤخرا مرجعية أصولهم إلى العرق سامي خارج القارة الأفريقية وتتكون مجموعة التبو من 38 قبيلة. وقد ذكرهم هيرودوت وغيره من الرحالة لكن قلة من كتبوا عن تاريخهم وما كتب قليل جدا.

(7) القريتليه أو الكريتليه أو كريت ليبيا هم ليبيون أصولهم من جزيرة كريت التابعة لليونان حاليا والتي كانت تتبع الدولة العثمانية حتى عام 1898، وفي عام 1879 هجر المسلمون الكريت بعد الحرب اليونانية التركية إلى ليبيا، واقاموا بها وهم يتكلمون لغة خاصة بهم اللغة اليونانية بجانب العربية اللغة الرسمية في ليبيا، غالبيتهم من العرق اليوناني المسلم مع وجود من لديهم عرق تركي وكلهم يسمون بالكريتليه يعيش معظمهم في سوسه وأيضا شحات والبيضاء وبنغازي وأيضا طرابلس الغرب.

(8)-(9) نحو استعادة المشاهدة من دون حجاب القبيلة  - المُولدي الأحمر - مجلة عمران - العدد15 -مج 4- ص124.

(10) الأخوان المسلمون: ليبيا تعتبر اضافة للسودان وفلسطين من أوائل البلدان التي بدأ بها نشر فكر جماعة الإخوان المسلمين. ففي نهاية الأربعينيات من القرن العشرين لجأ ثلاثة أشخاص منتمين للإخوان المسلمين المصريين متهمين بمحاولة اغتيال محمود فهمي النقراشي وزير داخلية مصر آنذاك إلى ليبيا طالبين اللجوء عند الأمير إدريس أمير برقة فآواهم ورفض تسليمهم للحكومة المصرية التي كانت تلاحق الإخوان المسلمين في مصر آنذاك ما أدى لتوتر العلاقات واغلاق الحكومة المصرية الحدود بينها وبين برقة. وقد سعى هؤلاء لاحقاً إلى نشر فكر الإخوان في ليبيا، أول مراقبي الاخوان كان عطية جبر وبعده كان ادريس ماضي وهو أول مراقب ربط الجماعة بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين عبد الله أحمد عز الدين، عبد المجيد ابوروين، سليمان عبد القادرو بشير الكبتي (الذي انتخب من الجماعة في نوفمبر 2011 كأول مراقب للإخوان ينتخب في مؤتمر علني داخل ليبيا).

(11) الجماعة الليبية المقاتلة تنظيم مسلح يحمل فكر السلفية الجهادية. أنشأهُ مجموعة من الشباب الليبيين الذين عادوا إلى ليبيا بعد أن شاركوا في الحرب الأفغانية السوفيتية. قام بعمليات مسلحة في مواقع مدنية وأمنية بليبيا "درنة " في تسعينيات القرن العشرين بهدف (إسقاط نظام العقيد معمر القذافي)، إلا أن القوات المسلحة الليبية وأجهزة الأمن قضت عليهم، واعتقلت مجموعة كبيرة منهم، وفي عام 2009 قام زعماء الجماعة بمراجعة أفكارهم وقدموا اعتذاراً للدولة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق سراحهم.

(12) مثل شعبي ليبي يعني أن الدولة على الأرض الثابتة فيما الناس يتغيرون بالهجرة وغيرها، والمثل مُستقي من حياة البدو الرحل كما نرى.

(13) الوحدة العربية آتية من النيل إلى النيجر - أرنولد توينبي - ص64.

(14) انتقام الجغرافيا - روبرت كابلان - ت: ايهاب عبد الرحيم - ص 16-17.

(15) المجلس الوطني الانتقالي: تشكل يوم الأحد 27 فبراير عام 2011 م، وبناءً على التوافق بين مجالس بلدية تأسست لحظتها في مناطق مُحررة في شرق البلاد من حكم السلطات الرسمية، ومجموعة من النخبة الليبية في مدينة بنغازي كُنت أحدها، تم اختيار وزير العدل المنشق عن نظام القذافي مصطفى عبد الجليل رئيساً للمجلس الوطني الانتقالي.

(16) خليفة بلقاسم حفتر مواليد 1943 في إجدابيا، عسكري ليبي، انشق عن نظام العقيد السابق معمر القذافي في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وعاد إلى ليبيا مع انطلاق ثورة 17 فبراير سنة 2011 وشارك في العمل العسكري والسياسي لإسقاط القذافي، وتولى لمدة وجيزة قيادة جيش التحرير الذي أسسه الثوار. وعينه سنة 2015 مجلس النواب الليبي المنحل المنعقد في طبرق قائدا عاما للجيش في ليبيا، ووافق على ترقيته إلى رتبة فريق.

(17) عبد الفتاح يونس  (1944 -28 يوليو 2011) رئيس أركان جيش التحرير الوطني الليبي خلال ثورة 17 فبراير ووزير داخلية ليبي سابق وأحد قادة حركة الضباط الوحدويين الأحرار عام 1969. أصبح قائد القوات الخاصة الليبية. ولاحقاً في عام 2009 حصل عبد الفتاح على منصب وزير الداخلية في ليبيا، لكنه أعلن رسميًا استقالته من هذا المنصب وجميع مناصبه في الدولة في 21 فبراير 2011 ردًا على قمع القذافي لثورة 17 فبراير، ومنذ ذلك الوقت أصبح ذا دور هام في قيادة معارك الثوار وعُين قائدًا ورئيس أركان لجيش التحرير الوطني الليبي، وقد اغتيل في 28 يوليو 2011م من قبل إسلاميين متطرفين.

(18) سعت ليبيا لامتلاك سلاح نووي في ثمانينيات القرن الماضي، غير أن الرئيس الليبي معمر القذافي اضطر إلى التخلي عن برنامج بلاده النووي في عام 2003. ودار الجدل حول الأسباب التي دفعت ليبيا إلى التخلي عن برنامجها النووي حيث أرجع البعض القرار إلى خوف القذافي مما لحق بالعراق من دمار بعد الغزو الأمريكي فيما رأى خبراء آخرون أن ذلك يرجع إلى العقوبات الاقتصادية على ليبيا، وكذلك الجهود الدبلوماسية التي بذلت.

(19) تاكسي نحو بنغازي - ماري -لي لوبرانو - ترجمة خالد محمد جهيمة - دار الفرجاني - طرابلس الغرب - الطبعة الأولي 2013م

(20) تأسس أول تنظيم معارض في ليبيا أبان الحكم العثماني حيث أسس السيد/ إبراهيم سراج الدين (1860م - 1892م). وبدأت فكرة تنظيم (جمعيّة أهليّة) تتبلور حينما فاتح سراج الدين السيد/ أحمد التائب (رئيس بلدية طرابلس) بالموضوع، فرحب الأخير بالفكرة، بل، شجعها ودعمها بكلّ قوة. ولما وجد سراج الدين ترحيباً بفكرته من قبل العديد من الأشخاص، وفي مقدمتهم السيد/ أحمد التائب والشيخ/ حمزة ظافر، بدأ في اتخاذ خطوات عمليّة في التنظيم والإعداد فالتف حوله رهط من الشباب الليبي واقبلوا على سماع أحاديثه وندواته ومناقشة آرائه. وردت قصة أول تنظيم معارض في ليبيا وتفاصيل نشأته والظروف التي مر بها في كتاب: "بدايات اليقظة العربيّة والنّضال الشعبي في ليبَيا 1884م - 1911م " للمؤرخ والمفكر والكاتب الفلسطيني - المرحوم الدكتور/ أحمد صدقي الدجاني.

(21) نشأت الصحافة الليبية في العهد العثماني الثاني وصدرت أول صحيفة في 1866م، وعقب ذلك أصدرت صحف خاصة عدة منها " بوقشة" الصحيفة الساخرة كما جاء في كتاب "كفاح صحفي" للأستاذ على المصراتي الصادر بطرابلس الغرب في طبعته الاولي في 1968م وعلى نفقة الكاتب. وخلال العهد الاستعماري الإيطالي - حكم موسوليني أوقفت الصحف الخاصة ونكل بالصحفيين وانشئت صحف للحزب الفاشي ووزارة الاستعمار الإيطالية مثل "مجلة ليبيا المصورة" في ثلاثينات القرن الماضي.

(22) لماذا تخلفت ليبيا (هكذا حكم العسكر) - مالك عبيد أبو شهيوة - ص46.

(23) في جريدة ميادين العدد العاشر 19 يوليو 2011 نشرنا بيان لتجمع ليبيا الديموقراطية حول ممارسات التعذيب مما جاء فيه: فجعتنا الانباء منذ يومين بخبر موت فردين أحدهما فلسطيني والاخر ليبي تحت التعذيب، على أيدي مجرمين يدعون انهم يعملون لأجل أحقاق الحق واظهار الحقيقة. وكنا أيضا في جريدة ميادين قد نشرنا في العدد الثامن5 يوليو 2011 مقالة للمفكر امبرتو ايكو حول الفاشية البريئة ومما جاء في المقال " وا حسرتاه، إن الحياة ليست بهذه البساطة، إن الفاشية الأصلية قابلة لأن تعود من خلال أشكال بالغة البراءة." وذلك لما استشعرنا سطوت الجماعات الإسلامية المتطرفة على أمن الثورة بمقدمة قلنا فيها: المفكر امبرتو ايكو عاش المرحلة الفاشية فتيا وشهد أفولها في ايطاليا بقدر ما يؤكد بهذا التوصيف أن الاربعة عقود الفائتة كانت تمثل جوهر الفاشية الاصلية بقدر ما يحذرنا من عودة الفاشية من جديد عبر أقنعة اخرى، سواء كانت وطنية او قومية او شعبوية او دينية ولا مجال لتلافي ذلك سوى ان يكون العمل على تجذير مبادئ الديمقراطية بشكل يومي ومثابر حتى لا نتيح فرصة لأي فاشي جديد يتاجر بوجدان الناس وبعواطفهم".

(24) كتيبة راف الله السحاتي أو ميليشيا راف الله السحاتي هي ميليشيا مسلحة في ليبيا تأسست بعد ثورة 17 فبراير. بدأت تلك المجموعة كجماعة منظمة في "كتيبة شهداء 17 فبراير"، قبل أن يتم توسيع نطاقها لتصبح مجموعة قائمة بذاتها. وأطلق اسمها تيمناً على أحد الذين قتلوا أثناء التصدي لقوات القذافي التي دخلت مشارف بنغازي في مارس 2011. يقدر تعداد أفرادها بألف فرد، حيث توجد في شرقي ليبيا وفي الكفرة. وفي 21 سبتمبر 2012 خرج متظاهرون قدر عددهم بنحو 30.000 شخص من المواطنين في مدينة بنغازي فيما عرفت بجمعة انقاذ بنغازي وكانت من أبرز مطالبهم (أن الجيش والشرطة فقط بتوليان مسؤولية الأمن في البلاد وحل جميع الميليشيات المسلحة). حيث قامت جموع بالتظاهر أمام مقار الميليشيات بينها مقر ميليشيا راف الله السحاتي في مزرعة بمنطقة الهواري (15 كيلومتراً عن وسط المدينة) ليقُتل 17 من المتظاهرين المدنيين أمام مقرها. وحررت سجناء كانوا داخها، اضافة لآخرين كانوا داخل مقار ميليشيا أنصار الشريعة وميليشيا 17 فبراير تم احتجازهم كسجناء خارج سلطة وقضاء الدولة. وامتلكت ميليشيا راف الله السحاتي ترسانة أسلحة ضخمة وسجون احتجز بها مسجونون خارج النظام القضائي الرسمي، وكان قائد هذه المليشيا إسماعيل الصلابي وهو شقيق علي الصلابي عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين. (المصدر ويكيبيديا).

(25) مسالك وعرة -طارق متري - في مقدمة الكتاب ما يشير الى ذلك  ص 19-21.

(26) انتخب أول مجلس نقابة للمحامين بليبيا 1961م، ويعود أول قانون خاص للمحاماة بعد الاستقلال إلى العام 1954م، يرجع في الخصوص إلى كتاب "المحاماة في ليبيا تاريخا وواقعا وتطلعا" - عمران بورويس -بنغازي - نشر شخصي.

(27) تمت المراجعة ومن ثم المصالحة عام 2009 وصدر عنها كتاب "مراجعات الجماعة الليبية المقاتلة"، وقام قادة الجماعة بكتابة هذه المراجعات الفكرية والفقهية داخل القسم العسكري بسجن بوسليم في مدينة طرابلس الليبية، وتحت إشراف مؤسسة القذافي للتنمية، اغلب من شارك في تلك المراجعات هم قادة حاليا في "فجر ليبيا.

(28) قام "اخوان ليبيا" خلال الشهور اولي من ثورة فبراير 2011م بإنشاء جمعيات وصحف دون أن تعلن الجماعة علاقتها بها، بل أن أعضاء "جمعية الاخوان المسلمين كانوا ينكرون انتسابهم لها، مما جعلني أكتب افتتاحية طالبت فيها الاخوان بالعلنية تحت عنوان مثل شعبي " اطلع وبان عليك الأمان" وذلك بجريدة ميادين الأسبوعية التي كنتُ صاحبها ورئيس تحريرها والتي صدرت في 1 مايو 2011م.

(29) محمود جبريل عضو في المجلس الوطني الليبي لتحرير ليبيا منذ 5 مارس 2011 و أمين مجلس التخطيط الوطني السابق في ليبيا ومدير مجلس التطوير الاقتصادي سابقا، بالإضافة لكونه أمين عام جمعية "الأفق القادم" (جمعية للمستقبليين العرب). خبيرالتخطيط الاستراتيجي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة جيتراك الدولية.المؤهل العلمي: دكتوراه التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار - علوم سياسية. تولى بعد ذلك تنظيم وإدارة العديد من برامج التدريب لقيادات الإدارة العليا في كثير من الدول العربية منها مصر والسعودية وليبيا والإمارات العربية والكويت والأردن والبحرين والمغرب وتونس وتركيا وبريطانيا، انتخب رئيسا لحزب تحالف القوى الوطنية في ليبيا هو تحالفٌ سياسي ليبي يتشكل من مجموعة من الاحزاب السياسية الصغيرة وبعض الشخصيات القيادية. صوت للتحالف المحسوب على التيار المدني غالبية الناخبين في ليبيا ليحصد غالبية المقاعد المخصصة للأحزاب السياسة في الانتخابات العامة التي جرت في أنحاء ليبيا في 7 يوليو 2012. ويميل هذا التحالف إلى الفكر الليبرالي ينادي بإسلام معتدل وديمقراطية ودولة مدنية.

 


المراجع:

- آذر نفيسي - (أشياء كنت ساكتة عنها - ذكريات) - ترجمة علي عبد الأمير صالح - منشورات الجمل - الطبعة الأولي 2014م. آرنولد توينبي - الوحدة العربية آتية من النيل إلى النيجر - دار الآداب - بيروت-الطبعة الأولى 1968م.

- ماري. لي لوبرانو - تاكسي الى بنغازي - ترجمة خالد محمد جهيمة - دار الفرجاني - طرابلس الغرب - الطبعة الأولي 2013م.

- تيموثي متشل - ديمقراطية الكربون، السلطة السياسية في عصر النفط - ترجمة  بشير السباعي وشريف يونس - ط (1) المركز القومي للترجمة - القاهرة - 2014.

- ميلان كونديرا - الطفل المنبوذ - ترجمة رانية خلاف - الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة - الطبعة الاولي 1998م.

- عمر بن اسماعيل - انهيار الاسرة القره مانلية - دار الفرجاني - طرابلس الغرب - الطبعة الاولي 1966م.

- مفتاح السيد الشريف - الصراع من أجل الاستقلال - دار الفرات للنشر والتوزيع - بيروت -الطبعة الاولي 2011م.

- مفتاح السيد الشريف - السنوسية - دار الاستقلال ومكتبة وهبة - القاهرة - الطبعة الاولي 2008م.

- محمد فؤاد شكري- السنوسية دين ودولة - مراجعة يوسف المجريسى، مركز الدراسات الليبية - أكسفورد، تاريخ النشر، 651 ط1 1948/ ط2، 2000م.

- معمر القذافي - الكتاب الأخضر - الفصل الأول (الديمقراطية) - الطبعة الاولي 1976 - طرابلس الغرب.

- مالك أبو شهيوة - لماذا تخلفت ليبيا (هكذا حكم العسكر) -الطبعة الاولى 2015 - دار الرواد - طرابلس- ليبيا.

- طارق متري - مسالك وعرة - الطبعة الاولى 2015- رياض الريس للكتب والنشر - بيروت - لبنان.

- روبرت د.كابلان- انتقام الجغرافيا - ت ايهاب عبد الرحيم علي - المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب - الطبعة الاولى - يناير 2015.

 


الدوريات:

- مجلة عمران - المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - العدد 15 - مج الرابع - شتاء 2016.

- مجلة الجديد - تصدر عن لندن - العدد 13-فبراير 2016.

- جريدة ميادين: - ميادين للنشر والاعلان والتدريب-بنغازي - ليبيا.

 

 


العقوري | 14/03/2017 على الساعة 07:17
ربيع أم خريف..؟؟؟
ماكتبه الكاتب سرد تاريخ وتحليلي وعلمي ...ولكن ما عرفه اغلب الليبيين الآن ان فبراير هي مؤامرة وان الربيع هو خريف تم تصديره الينا للقضاء علي اي امل في تقدم ونهضة مجتمعنا....صحيح خرج مئات من شباب بنغازي للمطالبة بمعيشة افضل من سكن و وظيفة ومرتب وقروض وتعليم وبقية متطلبات الحياة السعيدة لبلد غني من اغني بلاد العالم وبعدد سكان بسيط متآلف ومسالم ولكن بعد ايام بسيطة قفز علي هذه الانتفاضة المتأسلمين من تجار الدين وبخطة محكمة من الاخوان الذين يشهد لهم التاريخ المعاصر بالدهاء والمكر في التخطيط والغباء في التنفيذ ليقفزوا علي احلام هؤلاء المغرر بهم ويسرقوا احلامهم ويبتزوا الدولة ويبدأوا منهج بيع الوطن للاجنبي وسرقة ثرواته وترك المواطن يعاني الفقر وانعدام السيولة والغلاء الفاحش ويواجه المرض والموت بدون دواء ولا مستشفيات ويواجه الجوع بدون غذاء او خبز تاركين المواطن في ظلام دامس بدون كهرباء ومياه احيانا اخري وبدون وقود اياما وشهورا وحدود مستباحة للتربح من تهجير الهاريين من فردوس افريقيا الصقع علينا الي اوربا وتجنيد آخرين في صفوفهم للهجوم وتدمير رزق الليبيين...هذه هي الحقيقة مؤامرة تم رسمها وابتلعناها
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع