مقالات

المهدي الخماس

زراعة الأعضاء في ليبيا (1)

أرشيف الكاتب
2017/03/10 على الساعة 02:14

زراعة الأعضاء تحتوي أشياء كثيره. تحتوي زراعة النخاع الشوكي وزراعة القلب والرئه والكبد والكلى والبنكرياس والأمعاء واليدين والوجه والرحم والخلايا الجذعية وغيرها. بعضها علاج معترف به وله تاريخ وبعضها مازال تحت التجارب. سأحاول تبسيطه. بالنسبة لنا في ليبيا وقد بدأنا زراعة الكلى فأود البدء بها وبعدها نتناول المواضيع الأخرى ان شاء الله.

زراعة الكلى

أمراض الكلى بليبيا تعتبر من الأمراض المنتشره في الوطن. لأود الكتابه في الأمراض واسبابها وعلاجها لأن هذا الامر أكبر من حجم طاقيتي ويوجد ماشاء الله الكثير من الشباب والختيارين الليبيين المتألقين في أمراض الكلى. ولكن علاقتي بالموضوع هو الزراعه. طبعا انا تربية قريه زراعية واسره كانت تزرع وتحصد الشعير وحسب مواسم الأمطار. ولهذا لما اكملت تخصص الجراحه كان لامفر من دخول مجال الزراعه. زراعة الأعضاء تقدمت بسرعه مذهله بالرغم من حداثتها، والتاريخ يخبرنا بان التفكير ومحاولات الزراعه بدأت في العقد الاول من القرن العشرين. ولعدم توفر المعلومه الصحيحه على قصة المناعة وعدم توفر أدوية المناعة باءت المحاولات الأولي بنجاحات قصيره. أول زراعة عضو ناجحه ولمدة طويله كانت زراعة كليه من أخ لأخيه التوأم. تمت زراعة كليه ثلاث سنوات بعد استقلال ليبيا. يعني يوم ٢٣ ديسمبر ١٩٥٤. تمت العمليه في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة حيث نقل الدكتور جوزف ميري وطاقمه كلية من أخ الى أخيه وفي سنة ١٩٩٠ نال ذلك الدكتور جائزه نوبل في الطب.

تطورت زراعة الأعضاء كثيرا في الستين سنه الأخيره. التطور طال الجراحه والعناية والادوية والمحافظه على الأعضاء وتحسن النتائج. الأن توجد مراكز عديده لزراعة الكلى والكبد والبنكرياس والأمعاء والقلب والرئه....الخ.

من الأمراض المهمه في إفشال الكليتين السكري وضغط الدم وعليه المحافظة عليهم واتباع النصائح الطبيه والالتزام بالدواء أمر ضروري. لدينا الكثير من الخبرات في مجال السكري والضغط. في أغلب الدول الغربيه وبعض الدول العربيه مصدر الكلى المزروعه  مختلط بين التبرع من الأموات والتبرع من الأحياء. حسب خبرتي  بالزراعه في ليبيا يوجد تخوف كبير من المتبرعين وأسرهم. خلينا نضع احد المصادر جانبا ليكون خارج دائرة النقاش وهو التبرع من الأموات. يحتاج الى وقت خاص به كتابه ونقاشا. الوسيله الوحيدة المتوفره لدينا هي التبرع من حي وفي مركز واحد في ليبيا الا وهو مركز شارع الزاويه بطرابلس. سأتطرق الى المتبرع الحي في خاطره خاصه.

لكي تتم الزراعه بنجاح تحتاج معمل جيد لأِجراء التحاليل اللازمه وتحتاج الى خدمات تصوير مختلفه ونوعيه عاليه وكذلك الى طاقم تمريض جيد بالإضافه الى وحدة غسيل وأطباء وزارعي كلى. واذا توفرت كل هذه الإمكانيات وبدون توفر الادويه الازمه فنها تصبح زي قلتها. يعني كانك في الخمسينات. لاتستطيع الزراعه او الكلام عنها.

الحسبه بسيطه.. زراعة الكلى تكلف بين 50 الى 100الف دولار في الدول الغربيه للمريض الواحد. امر يصعب حتى على من حالته الماديه ميسوره. أضف عامل البعد عن الأهل والله وصعاب السفر. وبالاكيد زرعها في طرابلس أو بنغازي سيكلف عشر المبلغ او اقل. وبالاكيدايضا والدراسات اثبتت ذلك من زمان ان الزراعه على طول المدى أرخص من استمرار الغسيل. وجميعنا يعرف ان الغسيل في ليبيا وغيرها يجعل المريض عرضة للامراض المعديه وخصوصا الوباء الكبدي C وB. مريض هبوط الكلى المزمن ماعنداش حل الا الاستمرار في الغسيل او زراعة كليه. يعني لاتحتاج الى خبير ذرَّه ليخبرك بذلك.

ضروري من التعاون مع الشباب والبرنامج في شارع الزاويه للقيام بهذه المهمه الصعبه والضرورية. اذا وُجدت اخطاء ماديه او فساد من البرنامج السابق فمن السهل تلافيه مع من رأيت من الأطباء والتمريض والإدارة. وحتى لأطيل عليكم سأكتب خواطر الزراعه على أجزاء قصيره.

حفظكم الله ودمتم بخير... جمعتكم مباركه.

د. المهدي الخماس
جراحة زراعة كبد وبنكرياس وكلى
جامعة ولاية أوهايو
١٠ مارس ٢٠١٧

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مشارك | 13/03/2017 على الساعة 03:14
تعليق
شكرا للدكتور على المقال المفيد و اتمنى ان يحكي لنا مستقبلا عن تقنية الاعضاء المستزرعة معمليا من الخلايا الجذعية مثل المثانة الصناعية التي اشرف عليها د توني اتالا و مدى امكانية ان تكون هناك كلية مزروعة في المعمل من خلايا المريض في المستقبل القريب لأن ذلك سيحل مشكلة قلة مصادر التبرع بالكلى في عالمنا
غومة | 12/03/2017 على الساعة 19:53
لا تجعل الخطوة أطول من الرجل (مثل إيطالي) وبالليبي على قدر ايّام مد رجليك...؟
إنماء المهارات وتطورها تكون أساس اي منظومة وجزء هام في حياة اي مهنة وذو فاءدة جمة على المجتمع. فزراعة الأعضاء ركن هام من العلاج وكذلك لتطور الخبرات الكيلينيكية لعلوم وممارسة الطب. ولكن أضع السوءال التالي والهام: في مجتمع مثل الليبي وفي الظروف التي يمر بها، الم يكن من. الاجدى والاحسن والمثمر ان تبذل كل الجهود والموارد في الصحة العامة ومتطلباتها؟ عندما تكون المهنة ما زالت تتعثر وفي مراحلها الأولية، وثقة الناس في مهارات المهنيين والمستشفيات بشكل عام غير تلك المرجوءة، تصبح المغامرة في مزاولة بعض العمليات الجراحية التي تحتاج الى إمكانيات وخبرات اكثر من أيدي الجراح امر ذو مسؤلية كبيرة تقع على عاتق الأطباء والذين قد عاهدوا الناس والمرضى بان لا يزيدوا الضرر أكثر، فكما تعلم شطحات الطب في امريكا رغم تقدمها وروعتها لم تحسن كثيرا من الصحة العامة. كل الموءشرات، ما عدى الدخول الفاحشة للأطباء! تشير الى تدني معدلات القياسية في الصحة العامة. كما يقال العناية أحسن من العلاج، ونشر الثقافة الصحية يعود بنتاءج اكثر فاءدة وباقل التكاليف أيضاً. شكراً. غومة
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع