مقالات

نور الدين السيد الثلثي

الربيع بدأ في العراق

أرشيف الكاتب
2016/07/09 على الساعة 13:31

جاء التحقيق البريطاني في عملية صنع قرار الحرب على العراق تحت ضغطٍ من الرأي العام وأُسر الضحايا، وللكشف عن مواطن الخلل والخطأ في الممارسات والتأسيس لتصحيحها، وهكذا أُنشئت اللجنة المعروفة باسم رئيسها تشيلكوت للتحقيق في عملية صنع قرار الحرب بمقدِّماته وعواقبه.

نُشر هذا الأسبوع تقرير لجنة تشيلكوت في ستة آلاف صفحة وبعد سبع سنوات من التحقيقات وعشرة ملايين جنيه استرليني. وكان من ضمن ما خلُص إليه التقرير أن العراق - بعكس ما كان يدّعيه توني بلير - لم يكن يمثّل تهديداً، وأن العمل العسكري ضده لم يكن خياراً أخيراً، ولم تكن الطرق السلمية، وقت الغزو، قد استُنفدت.

توني بلير 

خرج بلير - مجرمُ حربٍ في نظر الكثيرين - وقد فقد سحر بيانه ومهاراته البلاغية والإقناعية، متوسلاً ألا يُعتبر كاذباً أو مخادعاً فقد اتخذ قرار الحرب عن حسن نية وفي ضوء ما كان متوفراً لديه من معلومات. واستمرّ بلير مصرّاً على أن القرار كان صحيحاً، وأن أرواحَ القتلى لم تذهب هباءً، فـ "العالم من دون صدام حسين قد أصبح أكثر أماناً”. والحقيقة أن العالم كان سيصبح أكثرَ أماناً من دونه هو وبوش، وليس في ذلك ترحّمٌ على أنظمةٍ مستبدة ولّت. بلير  يقف اليوم أمام احتمال رفع دعوى ضده بسوء استعمال السلطة.

بلغ عدد قتلى بريطانيا مائة وتسعة وسبعين، أما العراق فيُقدَّر قتلاه بمئات الآلاف، وانفرطت دولته، وتفتّت كوطن. وما حدث للعراق والعراقيين نتيجة الغزو هو ذاته ما حدث لسوريا وليبيا واليمن، ونجت منه تونس ومصر. العراق كان ’الثورَ الأبيض’ والحربُ عليه البدايةَ الحقيقية للربيع، وأيّ ربيع.

تحقيقاتٌ عربية؟

بريطانيا والولايات المتحدة لم تكونا وحدهما المسؤولتين عن غزو العراق وتدميره وما تبعه من إرهابٍ اتسع مداه ليشمل كل المشرق العربي وشمال أفريقيا. غالبية الأنظمة العربية رحّبت وساندت الغزاة وشاركتهم الجريمة، وعراقيون خانوا وطنهم (ليس هناك وصفٌ يليق بهم غير وصف الخيانة). وقد كانت أهداف الغزاة معلَنة، جاء التعبير البليغ الصريح عنها على لسان ضابط أمريكي كبير حين قال قُبيل الغزو: “سنعيد العراق إلى العصر الحجري.”

لا يصحّ أن نغرق في إلقاء اللوم على الآخر والظهور بمظهر الضحية للمؤامرات الأجنبية، رغم أن المؤامرات ليست دائماً من نسج الخيال. لم تكن المؤامرة من نسج الخيال في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، ولا هي من نسج الخيال فيما تلاها من مؤامراتٍ، وصولاً إلى الخراب الذي نراه حلّ بالمنطقة كلها، تفكيكاً للدول وتقسيماً وتهجيراً وإرهاباً وتطرفاً دينياً وكراهيةً. العرب، بأنظمتهم وأموالهم و’علماء’ دينهم وجيوشهم ومليشياتهم وأبواقهم، شركاء فيما حلّ بهم. كانوا شركاء في ميادين الحرب كلّها من دون خوف أو حياء. ومِمّ يخافون؟ الأمة غارقةٌ في حلقاتٍ جهنمية من التدمير الذاتي ولا قدرة لها على محاسبة أحدٍ أو التحقيق مع أحد، ولا إرادة.

نورالدين السيد الثلثي

د. أمين بشير المرغني | 09/07/2016 على الساعة 15:46
نحن شعوب لا تتعلم من التجارب
مقال جيد ومناسب للفت النظر الى حقيقة الحرب التي تشن على المنطقة على مراحل وكل مرة بسبب مفتعل. ربما بدأت هذه الحرب منذ انهيار الامبراطورية العثمانية بنهاية الحرب العالمية الاولى. فلا أحد يريد نشوء إمبراطورية بديله. وإن كنت أوافق ما جاء في مقالك تماما، فأول علامات هذه الحرب ربما كان خلق اسرائيل. ثم الحروب للحفاظ عليها. لكننا للأسف شعوب لا تتعظ ولا تتعلم وتصر على مجاراةالتخلف والاستكانة . وما دمنا لا نغير من حالنا ولا نستفيد من التجارب سنبقى قرونا مهددين بالاستعباد والاحتقار ودون أن نعترض.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع