مقالات

سليم نصر الرقعي

في يومها العالمي... أحيي المرأة الليبية الكريمة، واعتذر لها!؟

أرشيف الكاتب
2017/03/08 على الساعة 18:33

نعم تحية للمرأة الليبية، وهي تستحقها عن جدارة لا عن مكرمة!، هذه المرأة التي شاركت في جهاد الليبيين وساهمت في النهوض بليبيا ووقفت جنبا الى جنب مع ابنها وابيها واخيها وزوجها وعمها وخالها (الرجل الليبي) في مرحلة الاستقلال وقوف الملكة الطيبة السيدة (فاطمة الشريف السنوسي) مع زوجها ورفيق دربها السيد (ادريس السنوسي) رحمهما الله منذ ان كان يعيش في صحراء الجغبوب ثم صراعه مع الايطاليين وهجرته الاولى الى مصر حتى العودة فالاستقلال ثم الخروج للمنفى من جديد عقب انقلاب سبتمبر!، كانت السيدة فاطمة السنوسي هي السند للسيد ادريس  السنوسي في رحلة كفاحه السياسي وفي منفاه حتى ليصدق عليها المثل الذي يقول: (وراء كل عظيم امرأة!)، وهكذا كانت المرأة الليبية حاضرة في كل ادوار الكفاح الوطني والمدني، فهي بعد مرحلة الاحتلال ثم الاستقلال ثم معارضة القذافي، شاركت بشكل واضح وكبير في ثورة 17 فبراير منذ شرارتها الاولى في بنغازي وقدمت الكثير من التضحيات الجسام والمشاركات العظام، المرأة الليبية وجدت نفسها في بيئة وظروف صعبة في عهد القذافي وكذلك في ذروة الثورة ثم بعد انزلاق الثورة والثوار نحو الصراعات السياسية، مع انها لم تكن طرفا في صناعة المشكلة والازمة الحالية بل كانت هي واطفالها ضحية لصراعات الرجال الليبيين وخلافاتهم الشخصية والسياسية، حالها حال تلك المرأة والزوجة الطيبة التي ذهبت ضحية لخلافات رجولية ذكورية تافهة بين زوجها وبين أخيها فانتهى الامر الى الطلاق وخراب بيتها!، هكذا حال المرأة الليبية اليوم تدفع ثمن صراعات الذكور الذين لا يتصارعون عليها هي والا لربما هان الأمر(!!) بل يتصارعون على السلطة والمال والمجد الشخصي الموهوم!.

في عهد الاستقلال فتح المجال امامها من الدولة لتطور نفسها وتشارك في النهوض ببلادها اما في حقبة القذافي فاستعملها القذافي كورقة للدعاية الثورية الكاذبة وورطها في امور شكلية فقط من باب الزينة امام الغربيين كي يقال انه رجل متحرر وتقدمي ونصير المرأة، ورطها في قصة الراهبات الثوريات والحرس النسائي الخاص وطقوس الاعدامات بل وحتى في الخدمة العسكرية قبل ان تنضج الظروف الاجتماعية والثقافة الشعبية لمثل هذه الاعمال فدفعت ثمن دخولها للسلك العسكري ثمنا قاسيا!.

وانا لست من انصار مساواة النساء بالرجال في كل شيء، فالمساواة احيانا ليست هي العدالة بل قد تكون قمة الظلم!، وانا اعيش هنا في بريطانيا، في هذا المجتمع الليبرالي الديموقراطي المتمدن، وارى كم تعاني المرأة البريطانية في الواقع الفعلي والشعبي اليومي الملموس من انانية الذكور واستغلال انوثتها باسم الحرية في اشباع نزواتهم او في تحقيق مكاسب تجارية بعيدا عن شعارات الليبرالية المثالية!، من يصدق ان بريطانيا في احدى الاعوام الماضية سجلت اعلى نسبة في الاعتداء على النساء من قبل رفاقهن وازواجهن او غيرهم بالضرب والعنف اللفظي في اوروبا كلها!!؟؟.

إن المرأة الليبية الواعية بطبيعتها وبواقعها، المؤمنة بدينها، المحبة لوطنها، المتمسكة بشرفها وكرامتها، هي عماد هذا المجتمع وهي مصنع الرجال!.

وأما اعتذاري للمرأة الليبية اليوم فهو لأنها بعد كل التضحيات التي قدمتها من عواطفها ووقتها وامنها وفلذات كبدها في هذه الثورة تشعر اليوم بأنها كسيرة وتحس بغصة كبيرة وخيبة أمل مريرة بسبب هذا الواقع السيئ الرهيب الذي تعيش فيه اليوم هي وصغارها وعائلتها، هذا الواقع نتج عن (الصراعات الذكورية) التافهة (صراع الديوك) في بلد الرجال المتكالبين على السلطة والجاه والسلطان والمستعدين في سبيل تحقيق مرادهم التضحية بالمزيد والمزيد و المزيد من فلذات اكبادهن من شباب هذا البلد! !، أنها محنة المرأة الليبية الثالثة بعد حقبة الاحتلال الايطالي وحقبة تجارب القذافي الغريبة والشاذة!، ثم وفضلا عن هذه المحنة الحالية تعاني المرأة من محنة اخرى تتمثل في صراع بين طرفين متطرفين، طرف ديني سلفي رجعي يشدها الى الوراء الى (عصر الحريم) العثماني ويريد دسها في البيت باعتبارها عورة كلها!، وطرف علماني يريد باسم الليبرالية والتحرر اغراقها في (الوحل) الذي تتخبط فيه المرأة الغربية اليوم وتتخبط معها الحضارة الغربية اليوم!، على المرأة الليبية اليوم ان تقاوم هذين الطرفين المتطرفين المنحرفين وتشق طريقها الوسطى في وعي ورشاد، وطريق الاعتدال، وإن كان الاعتدال في الغالب صعب المنال، لكنه هو طريق التحرر الحقيقي والرشيد!.

تحية لأمي، رحمها الله، التي علمتني حب الدين والوطن والتعلق اعجابا بأسد ليبيا، كما قالت لي في طفولتي، سيدي عمر المختار وعلمتني في طفولتي تلاوة جزء عم في ليلة القدر، وتحية لزوجتي التي صبرت على حياة الاغتراب برفقتي، وتحية لكل شقيقاتي وقريباتي، وتحية للملكة الطيبة والوفية السيدة (فاطمة الشريف السنوسي) رحمها الله، وتحية لكل نساء ليبيا ونساء العالمين في يوم تذكر فضلهن علينا نحن الرجال، وكل عام وأنتن بخير!.

سليم الرقعي
8 مارس 2017

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع