مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: هل بدأنا رحلة الشفاء؟

أرشيف الكاتب
2017/03/03 على الساعة 16:28

سبحان الله. الواحد دايخ. ست سنوات والجميع يسأل أين نحن من موقع الإعراب في ثورتنا. الجميع غنى "لن نعود للقيود، لقد تحررنا وحررنا الوطن، أسلمي طول المدى اننا نحن الفدى". ولكن عند الواقع رأيت أمرا مختلف تماما واقعا ملوثا بطريقه يصعب إستيعابها. بكل تجرد، أغلبنا كان صغيرا بالسن وليس له وعي او ثقافه سياسيه عند تغيير النظام الملكي بالنظام الجمهوري. ولكن لدينا طموح ان هذا التغيير سيجلب لنا العدل ويرقى بِنَا لمصاف الدول الأخرى المتقدمه وخصوصا مع وَعْدِنا بأنه لامظلوم ولامغبون بعد اليوم. ومع مرور الزمن إتضح اننا دخلنا معمل تجارب سياسيه. بعد عدة تجارب انتقلنا الى مرحلة عصر الجماهير واللجان الثوريه والفكر الواحد. وتم فرضه بدون أي استعداد ثقافي من قبل الناس. تم منع نقاش السلبيات وبدأ التنفيذ. والله أعلم إما أن الشعب الليبي لم يكن قادرًا على استيعابه والتطبيق سابق لأوانه وإما أنه خراف زايد وغير عملي.

نعم أنتج دوله لها هيبه ولها حدود محترمه من الجيران. ولكن دولة مكانك سر تدور حول قيادتها مثل ماعبر عنها البروفيسور مايكل بورتر في محاضرته الشهيرة التي ألقيت في قاعة الشعب بعد دراسته للوضع الإقتصادي في ليبيا لمدة ٤ او ٥ سنوات. وقال ايضا ان المنظومه مصممه ألا تعمل شي وعملية صنع القرار مكسوره. قال هذا في مقابله معه مع مجلة بلومبيرغ في فبراير ٢٠٠٧.  (رابط). هذه المقدّمه وليست موضوع النقاش. 

واختصارا للوقت وبدون إطاله حدث التغيير الثاني في تاريخ ليبيا الحديثه. كان تاريخ التغيير ١٧ فبراير ٢٠١١. هذه المره من النظام الجماهيري الى نظام اعتقدنا أنه سيكون نظام تعددي جديد يسمح لنا بممارسة ديننا ودنيانا. ماصارش. جابت وليد ومات. كل من تصدر المشهد أقسم أنه يملك الحقيقه المطلقه ومفاتيح الجنه. وكل من تصدر المنهج أقسم ان لايشاركه أحد في الحكم وله الحق في الاستعانة بمن يرى من ألأجنبي. وحلال عليا وحرام وخيانه عليك. ومع ذلك كان البعض يعتقد ان الثوره الفرنسيه ستُقزَّم بما ابتدع الثوار الليبيون. وقدر الله وماشاء فعل.

الفرنسيون اتحدوا على إسقاط الملك وإسقاط السيطره الدينيه. والليبيون اتحدوا على إسقاط النظام الجماهيري. وصُدِموا بالوقوع في فخ المعارضه الزائفه ومن أراد الحكم باسم الدين. هذا فارق أساسي يجب أن نتوقف عنده ونفكر فيه. الفرنسيون نجحوا في أحداث نظام ودستور جديد يحتذى به ونحن نجحنا في تقتيل شبابنا وتحطيم وطننا ووضعه عند مفترق طرق لعل يتبناه احد كطفل لَقيط هذا اذا ماتم تقسيمه على الجيران واختفائه من الخارطه العالميه.

إذا لم نتخلص من الحياة في الماضي (الخلافه العثمانية صنعت لنا احترام وامتداد الخلافه، استطعنا ان نحرر الوطن بالمجاهدين والشهداء الليبيين فقط، استطعنا ان ننهي الملكيه بكل بساطه وبقيادة شباب في العشرينات وقاموا بثورة بيضاء صنعت لنا الامجاد، قمنا بثورة أطاحت بالدكتاتورية) فلن نستطيع السير نحو المستقبل. ولكن علينا التيقظ الى أن الشعب الذي لايفهم تاريخه مُعَرَّض لإعادة نفس الأخطاء الذي وقع فيها سابقا.

إذا لم نتخلص من الحنين الى الماضي فإن الحمل سيكون ثقيلا ويصعب علينا السير به الى الامام.  هذا يعني ان لانسلم الوطن لمن يعتقد انه المنقذ الوحيد ولمن يعتقد ان الله وضعه ليترجم لنا القران الكريم وسنة نبيه ولا إتصال لنا بالله الا عن طريقه.  هذا يعني ان الوطن يستوعب الجميع   ويقبل بان يعيش فيه عدة فرق وليس موطنالمن يعتقد انه من  الفرقه الناجيه فقط.

ربما المرحله التي نعيشها هي مرحلة نهاية التسمم من رواسب الماضي ومانراه من صراع هو بداية التقيؤ والتخلص والشفاء والتقدم الى الامام.  صراع يُرينا عواقب القبليه وتغليب المصلحه الفرديه على مصلحة الوطن وتقديم مصلحة الحزب على مصلحة الوطن. طبعا ضروري من فهم تاريخنا فهم جيد والاعتراف به.

يعني نعرف الثوابت ونتخلص من الشوائب.  ونقبل بالانسان ونعطيه مطلق الحريه في ظل قانون يحدد علاقاته مع الاخرين داخل وخارج الوطن.  ونمكنه من العلم وسلطانه ونشجعه على استعمال عقله وثوابت دينه ومجتمعه.

ودمتم بخير.. جمعه مباركه.

المهدي الخماس
٣ مارس ٢٠١٧

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع