مقالات

محمد خليفة إدريس

العهر يغزوا بيوتنا !!

أرشيف الكاتب
2017/03/03 على الساعة 16:15

يبدو أن لدي نقص في الولاء للهراء أو ما نسميه في الدارجة "الدفنقي" فقد بات عندي نفور غريب تجاه كل شيء في الإعلام وبات كل ما يقدم - بنظري - غليظ، المسلسلات وبرامج التلفزيون وبرامج التحاليل و"الخل السياسي" وجلسات مجلس النواب.. وبعض استوديوهات قنواتنا الباهتة التي يسيطر عليها مجموعة من "النفعيين" من أدعياء المهنة صحبة بعض راكبي الأمواج والمرتزقة.. نعم مرتزقة، وقد انعكس هذا "الردح الإعلامي" على المزاج العام للشارع وعلى المواطن الذي يقضي ليلة "غليظة" وهو يتفرج على صراعات الديكة وجلسات العهر الإعلامي العلنية التي لا تخلوا من التنابز بالألقاب القبيحة، لم يعد خاطري ولا نفسي يقبلان هذا ولا يطيقان الاستماع إليه، تعبئة الناس ورصهم ووضعهم في إطار محدد يدفعني للهروب بعيدا عن هذه النوبات الهستيرية وعن هذا الضجيج والاحتفالات الوحشية التي ينتشي بها الضيف "الموقر" عندما يحصر الطرف المقابل في زاوية ضيقة من خلال شخصنة الموضوع بعيدا عن أي موضوعية، بلا شواهد وأدلة بل بنظرية المثل المصري " خذوهم بالصوت ليغلبوكم".

منسوب الغلاظة والجلافة والاسفاف يزداد كلما ألح الإعلام على هذا النمط من الإثارة البعيدة عن الفائدة.. مواعيد وخراريف "لمة عشية" لمجموعة من محترفات الغيبة تنتهي كلها بعبارات "اصلا هي اللي قالتلي لما قلتلها" المشكلة ما يرافق هذا العهر من نقص السلع وارتفاع الأسعار ونقص السيولة فهل بات هم المواطن أن يعرف ماذا قال كل طرف على الآخر في هذه الجلسة أو تلك في ردهات فنادق "قمرت" الفاخرة بتونس خلال جلسات الحوار المزعومة.

لنحيل الأمور للقضاء وليقتص الشعب من الجناة وليحاسب المخالفون؛ لنشاهد أخبار النطق بالحكم وننتشي سعادة وفرحا وفخرا فعلا بالإنجاز ولا يكون صاحب القناة او البرنامج هو القاضي والحكم، وما بات يدمي القلب أن تتم هذه الهستيريا الإعلامية بالتزامن مع اغتصاب حقوق المواطن وامتهان كرامته بسلبه أبسط حقوقه في الحصول على متطلبات حياته اليومية من كهرباء وبنزين ورواتب. تظل أغلب القنوات باختلاف توجهاتها بعيدة عن جادة الصواب تؤجج الصراعات ولا تدعم السلم الاجتماعي وتماشيا مع ما يقدمونه فلا نحييهم إلا كما يحيي "المطبلاتيه" رواد جلساتهم في الأفراح بمصر "وسمعني أقدع سلام للإعلام وأهله".

* تنويه: كامل الإحترام للمهنيين الذين يكافحون بين الأدعياء والدخلاء على الإعلام وهم قلة تمكنوا من الصمود.

محمد خليفة إدريس

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع