مقالات

نجوى وهيبة

8 أشياء تعلمتُها من رمضان

أرشيف الكاتب
2016/07/08 على الساعة 11:03

كل عام وأنت بخير بمناسبة العيد، أمنياتي أن تكون هذه العيد فاتحة الخير على بلادنا.. ولكني قبل أن يبتعد رمضان أود أن نراجع أنفسنا على عجل ونتفق على ما نريد الاحتفاظ به من هذا الشهر... إذا انتهى رمضان ولم تخرج بأمور نجحتَ في تغييرها أو تنوي العمل على تحسينها بعد رمضان.. فاعلم أن ثمة خطباً ما... إليكم  بعض الدرُوس التي خرجتُ بها من  رمضان، صحيح أن أغلبها قد يُعد تجربةً شخصية مرتبطة بشخص بعينه، لكنّ بعضها كتبتُه بناء على ملاحظات من تجارب الآخرين حولي، كما أن التشابه الكبير بين ظروف حياتي اليومية وبقية المجتمع يجعلها يمكن أن تنطبق على الكثير منا.

رتّب بقية حياتك على أساس طبيعة عملك وليس على أساس مواعيد أكلك...

شخصياً أعاني كثيراً طيلة السنة من صعوبة الاستيقاظ باكراً، وكثيراً ما أعلق ذلك على نومي متأخراً. تجربتي مع رمضان تؤكد لي أننا نزيد الأمر صعوبة وتعقيداً، فالعمل في رمضان يُحتم  الاستيقاظ باكراً حتى لو نمتَ متأخراً، فإما أن تنام باكراً وتقوم للسحور ثم تواصل نومك،  أو أن تبقى مستيقظاً حتى موعد الإمساك وتنام على ان تعوض نومك بعد العودة من العمل.  رتّب بقية حياتك على أساس طبيعة عملك وليس على أساس مواعيد أكلك، فرمضان يأتي في كل المواسم ولذا لا ينبغي أن تتوقف الحياة فيه.

لماذا استيقظُ لصلاة الفجر في رمضان ولا أستيقظ بقية السنة؟

في رمضان نستيقظ لأننا نعلم أنها آخر مُهلة للشرب والأكل، فتصحُو وأنت تريدُ أكل شيء ما وشرب الماء والصلاة، فالغرض ليس الصلاة فقط إذا. ربما يمكننا استلهام هذه الفكرة من رمضان. إنها نظرية المكافأة والثواب، أن تشتري لنفسك قطعة شوكولا تحبها أو أي شيء تعشق أكله ولا تشتريه دوماً وتعاهد نفسك بأن لا تأكلُه سوى في وقت صلاة الفجر مكافأة لك على نهوضك، ويمكن أن يساعدك أحدهُم على ذلك، طبعاً مع ضرورة النوم باكراً لتتمكن من النهوض.

التوفير وعدم التبذير ممكن جداً...

في رمضان نتعلم أن ما يتبقى من الفطور نحوّله للسحور، وما يتبقى من السحور نحولهُ لليوم التالي يأكله الأطفال، وهكذا تفعل أغلب الأسر في رمضان لكن في بقية أيام السنة يُوزع وقت الطعام بين وجبات طيلة اليوم ولا يفكر أحد في إعادة أكلها في وجبات أخرى، لذلك يضيع الطعام في الثلاجة حتى يُرمى به دون أن يلاحظه أحد. في الواقع، الحديث عن عدم التبذير في الأكل وعدم رمي ما يتبقى منه، سهل ُ في الحديث وليس سهلاً في التطبيق لأنه أمر نعتادُ عليه مع الممارسة وعندما يكون هناك أكثر من شخص واحد يُعد الطعام ولا يتحكم في الكميات بشكل مُتقن يكون من الصعب أن تستفيد الاسرة من الطعام 100% دون فائض ورمي. مثلا ً الحليب الذي أعده لتشربه العائلة على المائدة أقيسه بالكأس حتى لا ألقي بعضاً منه دون فائدة، وكذلك المعجنات والحساء والمعجنات ، فكثيراً ما يشبع الناس بسرعة في رمضان عند شرب الماء ويبقى الطعامُ دون أكل. أعتقد أن من نجح في تقليل التبذير ورمي الطعام فعلَ ذلك لأن نظام الوجبات في رمضان يساعد على ذلك، لذا يمكن تحوير نظام الاكل والطبخ في بقية السنة بنظام مشابه.

المطبخُ ليس بذاك السوء..!

في كل فصول السنة لم أكن من عشاق الطبخ، وطالما شكّل دخول المطبخ بالنسبة لي أمراً مزعجاُ ومملا أقوم به مُجبرة. في رمضان نتعلمُ أن الأمر ليس بهذه السطحية وأن المطبخ ليس نقيض الخروج للعمل أو الحياة العصرية. أدخَلني شعوري بالجوع واشتهائي لأكلات معينة للمطبخ، فوجدتٌ نفسي أطبخ أكلتين معاُ في وقت واحد وكان ذلك بالنسبة لي أمراً بعيدا، ليس لصعوبته بل لثقله وعدم حبي له. ليس من الضروري أن أحب الطبخ والمطبخ، لكنّه اكتفاء وأمانٌ لي يُشبه تأمين الحكومات لمصادر أمنها الغذائي، فأنا أطبخ لنفسي ما أحتاج دون أن أشتري أو أنتظر أمي وغيرها ليقوم لي بذلك. شاركتُ هذه السنة في إعداد حلويات العيد بنفسي مع أسرتي، وقد صنعتُها بكل حب.

تنظيم وقت الإنترنت...

لم أكن يوماً مع الإقلاع عن الFacebook تماماً رغم ان الانترنت والتواصل الاجتماعي يكون سبباً أحياناً في إضاعة الكثير من الوقت دون أن نشعر، أنا مع التنظيم والاستفادة من كل أمر يستجد دون أن نجعل أنفسنا عبيداً له. رمضان ساعدني على تنظيم استعمالي للإنترنت، لماذا؟ لأني وجدتُ نفسي مشغولة بأمور أخرى (عبادات - مطبخ - واجبات اجتماعية - قراءة - واجبات منزلية) بحيث أقوم بها كلما خطر على بالي دخول فيسبوك، وللأمانة ساعدني انقطاع الكهرباء ورداءة الإنترنت في النجاح في ذلك، لكنّ الأمر الأول هو أني شغلتُ نفسي بالبديل واتخذتُ القرار ووعدتُ نفسي بالمكافأة.

نجاحك في بيع هذه السلعة الآن ينبغي أن يكون دافعاً لأن تفكر في طرق لبيعها وتسويقها في بقية أيام السنة...

"... إذا كان الناس قد أعجبهم بوريك خالتي في رمضان فسيُعجبُهم في بقية أيام السنة. الفكرة فقط في أن أعثر على أنسب مكان أبيع فيه المعجنات وأجعل الناس يشترونها وأن أعرف ما الذي يشتهيه الناس خارج شهر الصيام..." هكذا فكر الوَلدُ الذي أشتري منه البوريك عندما عرض عليّ رقم والدته إذا كُنت أريد شراء أي نوع من المعجنات عقب رمضان واقترحتُ عليه ألا يتوقف على العمل. أخبرتهُ أن مُعجناتهم لذيذة  ومتماسكة وسعرها ملائم وهو نفس السعر الذي يبيع به أخرون كمية أقل.. أخبرني أن والدته وخالته هما من يقومان بتحضير ورق البوريك وغيره وأنهما ماهرتان في ذلك، اقترحتُ عليه أن لا يتوقفا بعد عيد الفطر، فطالما نجح المشروع في شهر تتنافس فيه مئات الأسر على بيع البوريك، فسينجحُ لو أنتجُوا معجنات أخرى وجربوا طرقاً جديدة لبيع منتجاتهم. هذه الاسرة يمكنها أن تحقق مكسباً جيداً وتجني مالا ويستفيد الولَد من وقته صيفاً بدل اللهو مع الاولاد في الشوارع ويتعلم الاعتماد على نفسه  منذ صغره.

إنها من أكبر الاخطاء...

إنها من أكبر الاخطاء أن  تشجع المحتاج على مدّ يده للسؤال بدلاً من البحث عن عمل. لذا، عندما يصادفكَ شخص محتاج حقاً لمساعدة مالية أو غيرها، حاول إيجاد طريقة لمساعدته بشكل مستديم وليس بالصدقات فقط. فكر معه عن شيء يُجيد صنعه أو خدمة يستطيعُ القيام بها ليُساعد نفسه، وأن توفر لهُ تسويقاً ودعاية ودعماُ لعمله أو مُنتجاته بدلاً من أن تعوده على انتظار صدقات الآخرين. بالتأكيد هذا النوع من المساعدة ليس سهلا ً مع بعض المحتاجين، لكن فائدته تكون أفضل، لو كنت ستغطي صدقة لأسرة محتاجة يمكن أن توفر للأم عملا يدويا بسيطا يُكسبها إلى جانب عون الآخرين، كطي ورق عُلب الحلوى في المناسبات، أو لصقها، بيع ورق البوريك، خياطة ، حياكة. بالنسبة للشاب، يمكن التكفل بتعليمه صنعة يدوية ما لو كان في بداية حياته بدلاً من أن يعتاد طيلة عمره على أخذ الحسنات من الناس.

لا تعلق أسباب ارتكابنا لذنوبٍ ما على وسوسة الشيطان أو القدَر والمكتوب فقط...

فلْنعترف بأن الكثير من الإخفاق والفشل الذي يعيشه أحدنا هو نفسُه مسؤول عن جزء منه. ليس الشيطان فقط من يدفع بنا لارتكاب الأخطاء والذنوب سواء بحق أنفسنا أو الظلمات بحق الآخرين، في كثير من الأحيان يكون تأثير شياطين الإنس ممن نراهٌم نحن بشراً يتمثلون في أصدقاء أو زملاء العمل أو أقارب لنا أقوى من غيره، وكذلك تأثير الرغبة والشهوة في أنفسنا، والدليل أن ارتكاب الذنوب والمعاصي يظل حتى في رمضان، مع تحول بعضه إلى الممارسة خفيةً خجلاً من الناس ربما. أنا أو أنت ربما كُنا سبباً في تشجيع أحدهم على ارتكاب سلوك خاطئ ما دون أن نلاحظ، فلنراقب أنفسنا قبل تعليق فشلنا على الآخرين.

* الصورة المُرفقة بعدسة عاطف بن طالب.

نعمان رباع | 20/07/2016 على الساعة 21:35
ارى فيكن يا نشميات برقة الغالية صورة من نشميات بلادي الاردن الغالي
ارى فيكن يا نشميات برقة الغالية صورة من نشميات بلادي الاردن الغالي
نعمان رباع | 20/07/2016 على الساعة 13:44
حماكي الله يا بنت الاجواد واخت الرجال قرة العين بنت برقة الغالية
حماكي الله يا بنت الاجواد واخت الرجال قرة العين بنت برقة الغالية
مفتاح الطيار | 10/07/2016 على الساعة 08:53
برافو نجوى
ممتاز يانجوى...يعجبني من يراقب ويلاحظ ويفيد ويستفيد..كل سنة وانت طيبة
صالح | 08/07/2016 على الساعة 13:00
نقاط مضيئة
شكرا نجوى على هذه الاضاءات وهذا الوعي العميق وكل عام وانت بخير
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع