مقالات

ليلي المغربي

خلو فيها شرف

أرشيف الكاتب
2017/02/26 على الساعة 14:03

على أرض الواقع الكل يبتسم ويرحب بك، لكن في العالم الافتراضي على المواقع بكل أنواعها ووسائل التواصل الاجتماعي تواجه حرباً معلنة مستترة بأقنعة، أرفض التعامل مع الشخصيات الزائفة التي تختبئ خلف أسماء مستعارة، للطعن فيما أقوم به من أعمال أدبية أو تدوينات، وخاصة حين يكون هدف هذه الشخصيات التشويه والإقصاء، من وجهة نظري وربما يتفق معي العديد من الناس أن الرأي يقابل بالرأي حين يكون وجهاً لوجه، لا من خلف أقنعة وأسماء مستعارة، وبترديد سلسلة أكاذيب تثير الشك وتشوه الكاتب بإشاعات مغرضة، نابعة من مشاعر سلبية كالحسد والغيرة والحقد تتغلب على روح المنافسة الشريفة في مجال ما.

حين كان سقراط يجلس بين تلاميذه ليجيبهم عن أسئلتهم ما عدا أحدهم الذي كان يتباهى بشكله وأناقته، نظر إليه سقراط وقال له:" تكلم حتى أراك" والتي أصبحت جملة شهيرة نرددها لنستشهد بها على أهمية حضور الرأي ليس فقط حضوراً جسدياً، بل يعبر عن فكرك الذي يضيف شيئاً لا مجرد لغو لا قيمة له، قد يظن القارئ هنا أن رسالتي تتناقض مع هذه الجملة، لكنها على العكس من ذلك لأن الجبان الذي يخشى المواجهة بإسمه الصريح ويلقي بالاتهامات قاصداً الإساءة والتشويه، كلامه لا يعد أكثر من ثرثرة يراها سقراط نقيصة في الانسان، بينما التعبير عن الرأي بحضور الواثق وتقديم النقد الموضوعي يعبر عن شخصه وقدره في الحياة التي أجد نفسي مستعدة أمامه للنقاش والرد.

إذاً ما مناسبة حديثي هذا؟ لأنني أتعرض أحياناً لهذا النوع من التشويه المتعمد لما أقدمه من مساهمات ومشاركات في المشهد الثقافي، وأغلبها يأتي من أسماء مستعارة تخشى المواجهة، يقول الكاتب المصري أنيس منصور في كتابه (تكلم حتى أراك): "إن الانسان حوض أسماك متوحشة تفترسه من الداخل، فيفترس هو أيضاً غيره من الناس.. إنه ينتقم لما يحدث في داخله.. هناك ثعابين البحر.. إنها تخرج." ويقول أيضاً في نفس الكتاب: "ما الذي بين الناس؟ ما الذي يجمع الناس؟ وما الذي يفرقهم؟ ما الذي يرضي؟ وما الذي يغضب؟ ما الذي يسعد؟ وما الذي يتعس؟ كل شيء سبيل إلى أي شيء وكل شيء؟".

ورغم أنني سبق وأسلفت أنني أعرض عن إعطاء قيمة لمجاهيل جبناء، لكنني أردت الرد على هؤلاء بمقال مفتوح لأقول لهم: من يثق بنفسه وإبداعه ليقدم أعمال ومساهمات تعرفنا عنه من خلالها، بدل تشويه الآخر والتقليل منه لأنك بهذا تعترف أنه أفضل منك أو مساو لك، المنافسة الشريفة تظهر بعملك الإبداعي دون أن تدخل في صراعات تسعى فيها لإقصاء غيرك كي تبرز، كما أن الفردانية والتميز أنت من يصنعها بجهدك لا بالتعتيم على منافسيك وتشويههم وإقصائهم...لطالما تساءلت لماذا كل هذا التشتت في الساحة الثقافية الليبية؟ ولماذا نعجز عن تشكيل كتلة مدنية لها صوتها القوي المسموع والمؤثر على الفوضى التي نعيشها، لم أجد أمامي سوى إجابة واحدة، لأن البعض أو الغالبية لا أدري مشغوليين بمعارك وصراعات شخصية، يكيدون فيها لبعضهم بدل الدعم والتعاضد.. لازلت أتمسك بحسن النوايا رغم أنه في غالب الأحيان لا ينفع مع سيء النية، في السابق كنت أنعزل وأتوقف عن العمل، لكنني تعلمت من تجاربي أن ألقي وراء ظهري همسات الحقد وأتخلص من القيود الوهمية التي تعيقني، وأتابع السير في طريق اخترته وأحببته ومصرة على المضي فيه دون الإلتفات لمنافسات غير شريفة... خلو فيها شرف.

ليلي المغربي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محمد بن زكري | 28/02/2017 على الساعة 15:47
دعي الصّغار لصَغارهم ، و تقدمي واثقة الخطو إلى الأملام
مع تسجيل تحفظي على ما قد تحيل إليه كلمة (المنافسة) من إقحام مفاهيم التجارة و السوق في مجال الإبداع الثقافي ، فالمبدع - سواء كان روائيا أو شاعرا أو قاصا الخ - و الكاتب عموما ، هو (فيما أرى) إنسان صاحب رسالة ثقافية توعوية حضارية ، تسمو فوق اعتبارات الفوز و الخسارة ، لا يهمه في تعاطيه مع الكلمة ، غير أن يكون متصالحا مع ذاته ، صادقا مع المتلقي ، و بالتالي فهو إنما يصدر عن شعوره بالمسؤولية تجاه قضية ما .. بل تجاه العالم ، لا عن رغبة في الظهور ، أو بدافع مشوب بنزعة (التنافسية) . فإني أضم صوتي إلى صوت الكاتبة ، في تصديها الشجاع للأشباح ، المختفين وراء الاقنعة ، يتسكعون على أرصفة النت ، متنقلين من مقالة إلى مقالة ، مستترين كالخفافيش تحت ظلام اقنعتهم المستعارة ، ينفسون عن أمراضهم النفسية ، و احقادهم الصغيرة ، و يعبرون عن قصورهم المعرفي و تخلفهم العقلي و جهالتهم و قبحهم الداخلي . و بدلا من إعطائهم أدني قدر من الاهتمام ، ليس أفضل من تجاهل عوائهم ، عملا بقول الشاعر : لو كل كلبٍ عوى ألقمتَه حجرا ، لأصبحَ الصخرُ مثقالا بدينارِ . فامضي قدما إلى الأمام سيدتي الكاتبة الكريمة ، و لا تلتفتي إلى ضجيجهم .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع