مقالات

عبد الجليل آدم المنصوري

الفدرالية ليست مغنما لإقليم دون آخر

أرشيف الكاتب
2017/02/26 على الساعة 11:53

جُوبه مطلب هوية برقة من خلال تبنى النظام الفدرالي، بتجريم سياسي من قبل رئيس المجلس الانتقالي، الذي اتهم المنادين بالفدرالية بأنهم يسعوا نحو الانفصال وتقسيم البلاد! وتعجّل يتوعّد باستخدام القوة، قيل فيما بعد أنه قد خانه التعبير، ولا يقصد قوة السلاح! كما جُوبه المطلب الفدرالي بتجريم شرعي من قبل المفتي؛ بما يُفهم منه أن دُعاة هوية برقة هو خروج عن الجماعة. وهو قول من السهل تأويله من قبل صغار العقول، وكأنه "فتوى" بإهدار دم الخارجين! ورُتبّت على المستوى الشعبي مسيرة، لم تتجاوز خمسة عشر ألفا، ردّد خلالها المتظاهرون صيحات، تطوّرت إلى إطلاق العنان للسّباب الشخصي للسيد أحمد الزبير الذي كان الشخصية الرمز للإقليم البرقاوي.

كأنه لم تعد هناك مساحة ليس لرأي الآخر، بل لمفردة لغوية بعينها هي كلمة (برقة) في ذاتها، وكأن بها تعويذة شيطانية تُوجب طمْسها طمسا ساحقا ماحقا. هكذا -في دولة العدل والقانون الوليدة -سيتوجّب على كل عاقل برقاوي يريد السلامة لرأسه أن يتجنب ذكر كلمة (برقة)، وأن يُعلّم ذلك لأولاده إذا كان يخاف على مستقبلهم فعلا. بل أن من الأفضل له لكي يضمن السلامة، أن يتبرّأ من برقة اللعينة هذه، بسبّها علنا على رؤوس الأشهاد. فلو جاز لأي برقاوي أن يسمح لنفسه قول: "عليك اللعنة يا برقة". هذا لن يكون كافيا، بل سيتطلب شطب أكثر من 60 ألفا من أهل برقة. نعم، أكثر من ستين ألفا ردمهم "جرا سياني" في رمال المعتقلات الكثيرة التي أقامها المحتل الفاست في برقة دون غيرها، لا يذكرهم الكثير من نُخبنا الاجتماعية، بل يقول البعض إنها مُجرّد مُبالغات "عُريْبّا".

أي خيار هذا بين أن يحيا المرء مُجبرا على الصمت؛ ناسيا أجداده، أو أن يقتلع فؤاده بيده؟ إذا كان مواطن ليبي ينتسب إلى قيادي جهادي بمنزلة أحمد الشريف، قضي في سجون القذافي ما يزيد عن ثلاثة عقود ربعها تقريبا في سجن انفرادي، لا يجد من كل ذلك شيئا يشفع له ويتقي عنه الإهانة الشخصية في شوارع مدينته بنغازي، فما هو حال مواطن عادي يري أن برقة هويته التي لا تقل أهمية عن هويته الليبية؟ ما الذي سيشفع له "في دولة العدل والقانون" ليتقي المهانة والسبّ في الميادين، بل وربما هدر الدم، كيفما يصح لمن يريد تأويل أقوال مفتي ليبيا على هواه.

ففي الوقت الذي كنا توّاقين لحرية التعبير، وعودة دولة العدل التي أراد الشهداء ألا يظلم فيها أحد أبدا، تصل أهل برقة رسالة كئيبة مفادها: أنه لا معني لكل ذلك وعليكم أن تنسوه، وإلا فأنتم انفصاليون خونة تحرّككم أجندات خارجيةّ! وبذا صدر ضد السيد الزبير ومن معه من المطالبين بالنظام الفدرالي، حكم سياسي باتهامهم مسبقا بالانفصالية والتأثر بجهات وأجندات خارجية. وكأن الأمر يتوجّب أن يشطب اسم برقة من القاموس الليبي، وأن يُلغي من الخرائط الجغرافية، بما فيها الوثائق الخاصة باستقلال ليبيا، بل حتى أسماء الوفد البرقاوي إلي الأمم المتحدة في نهاية الأربعينات من القرن الماضي؛ على كل من آل شنّيب وآل القلال وآل شقلوف وآل العبّار، أن يشطبوا اسماء رجالاتهم الذين سيّروا تلك المعركة السياسية الحاسمة، وهم بالكاد يتدبّرون مصاريفهم وتذاكر سفرهم.

إن الهجْمة الإعلامية ضد تبنى النظام الفدرالي، على بعض الفضائيات والمساجد أيضا، كشفت المستور وبينت بغضاء لدي البعض، وأظهرت جهلا مُفجعا بحقائق التاريخ والجغرافيا والاجتماع أيضا، إذ أن لُحْمة نسيج المجتمع الليبي لن تتحقق بمثل هذه الحملات المُمنهجة الرخيصة، التي تنم عن وجود مُركب نفسي مُبهم يخشاه أصحاب هذه الحملات ويريدون أن يتحكموا - من خلال كثافة الإعلام -في تشكيل وعي الناس بما يتفق وهَواهُم الإقصائي.

هناك احتقان بين أهل برقة آخذ الآن في التنامي، نتج عن النبْذ والتحقير والتسفيه وازدراء الحقائق الجغرافية والتاريخية والثقافية، وهو احتقان قد يختفي من على السطح مرحليا، ولكنه يبقى في وجدان الغالبية العظمى من سكان برقة. إن اسقاط الاتهامات على المطالبين بالفدرالية، وازدراء برقة وشطب دورها التاريخي وريادتها في الاستقلال ووحدة ليبيا، كل ذلك بعيدا جدا عن العدالة التي قامت الثورة من أجلها، والتي انطلقت من مُدن يسمّيها الإعلام مُدن الشرق (كأنه شرق آخر ليس برقة!) وبقيت شهورا ترتوي بدماء شهداء الشرق، فذلك واجب أملاه شرف الرّيادة والتوْق للحق والعدل، دون مِنّة أو فضل علي إخواننا شركاء الوطن والمصير الآخرين.

مُخطئ من ظنّ أن التخوين والاحتقار، وشطب وتزييف التاريخ وإنكار الجغرافيا، وفرض وتقنين مفردات الكلام وتبديل الذاكرة الاجتماعية، هو سبيل الاستقرار والسلم الاجتماعي. فهذا يُذكّرنا برواية السيد "أورويل" الشهيرة 1984م، وهي وصْفة أكيدة لدفع المحكومين إلى الغلوّ والتطرّف من جهة، ودفع الحاكمين إلى التسلط والديكتاتورية من جهة أخرى، وحصيلتهما معا هي الفوضى والبؤس العارِميْن.

ا. د. عيد الجليل آدم المنصوري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احمبدي الكاسح | 28/02/2017 على الساعة 19:23
الوحده "خير "
الوحده خير نحتاجها من المحيط للخليج، وتبقى العدالة أهم من الوحده، ومن يناكفون السنوسي الخطابي الأدريسي العلوي الشريف واهمون، والإجابة في غياهب السجون وبطون الكتب ومواقع معارك الأدوار في برقة وما حولها، الفيدرالية شكل حكم في نطاق دولة الوحده، ولكنها النفط فوبيا، وهي محرك متوهمي النخبوية، من الغى دستور ليبيا أو عطله الغى ليبيا وليس بناتها أمثال السيد احمد الزبير وأسلافه، برقة وطرابلس صنوان متساويتان وبهما شعبين عربيين مسلمين وبطرابلس بعض القوميات الفاعله ضمن نطاق الأقليم وببرقة أقليات من المتحدرين من غرب ليبيا وخصوصا مصراته له يد طولى على الأقتصاد والتجاره ، ولكن كاتب المقال ومثله كثيرون ممن تعلموا وكافحوا وتحصلوا على أرقى الشهادات فهم ندرة الوطن... المشكلة أن يعتقد قصير أن يطال طويلا بقدرات هذا الفضاء الرقمي المتاح..السيد إسلام ، راجع ما كتبت، والسيد غومه أيضا، فقضايا اوطان لا تغير وقائعها الكلمات ، الموضوع جد جاد فلا تجعل اليوم عصيا في دواليب الغد.فكما مصر اليوم دوله وقد كانت كما تونس قطرا عثمانيا ، ورغم أن ما تقولون إنه استعمار يريد أو لا يريد فهو ليس المهم ، فقد تكون ليبيا دول.
عبدالله عبدالكريم | 28/02/2017 على الساعة 14:02
ملاحظات عامة
الفيدرالية هى احد نماذج اللامركزية وتناسب الحالة الليبية من ناحية المساحة الجغرافية الشاسعة وصراع اقليمى بين التكتلات السكانية المتباعدة ولو نرجع مائة عام للخلف سوف نجد نفس الصراع الذى حدث فى الماضى يحدث اليوم لم يتم التفاهم والتنسيق بين الاقاليم فى محاربة الاستعمار الايطالى ولا فى تشكيل الجيش الليبى فى مصر عام 1940 ولا فى التفاوض على الاستقلال والخلاف على العاصمة وعلى الغاء النظام الاتحادى وادارة البلاد بعد انقلاب 69 بطريقة غير عادلة وعلى اساس اقليمى جهوى ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الاحصائيات العلمية وصرح بذلك ايضا احد رجال القذافى السيد حمزة التهامى صراحة فى وسائل الاعلام وقال نحن الغرب من كان يدير الدولة الليبية وفرضت طرابلس عاصمة بطريقة غير دستورية ونتيجة ذلك التهميش اندلعت الثورة فى برقة وتحولت الى فوضى . والصراع الجهوى حاليا فى الادارة والساحة السياسية ومجلس النواب ولجنة صياغة الدستور وحتى خارج ليبىا تجد التجمع الاجتماعى الليبى على اساس اقليمى.نحن الان نريد اعادة بناء الدولة الليبية والاسلم ان لا نخدع انفسنا ونعترف بكل مشاكلنا لكى يتم اعادة بناء الدولة على اسس سليمة.
غومة | 26/02/2017 على الساعة 21:20
لماذا زيادة الحطب لنار مشتعلة...؟
في الوقت الذي يجب الا يلجم فيه احد عن التعبير بأعلى الأصوات عن الراءى والرغبة، الا انه يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار الأثر التي تتركه تلك التعبيرات. في هذه الظروف وفِي هذا الوقت التعيس يأخذ استعمال مفردات مثل "الهوية البرقاوية" وأمثالها دور الوخز للحساسية واثارة للمشاغب التي حتماً ستزيد من الهوة اكثر اتساعاً. المعطيات الحالية لا تسمح بإنعاش النعرات الإقليمية وما يترتب على ذلك من.زيادة تعقيد ما هوا معقد. الأقاليم يجب ان تترك للتاريخ وكل الجهود يجب ان تركز على كيفية بناء وطن صالح للجميع وإنشاء دولة حديثة وعصرية تحترم المواطن وتصون عرضه وشرفه. اللامركزية يمكن الوصول لها بعدة طرق، الفدرالية ما هي الا واحدة من تلك وقد جربت. فلنجرب اللامركزية على مستوى regions او المحافظات، ربما تكون اكثر قرباً للمواطن من الولايات، شبه دول، في دولة. لماذا كل هذا لااصرار من بعض الشرقيين على النظام الفدرالي تحت ادعاءات ليست لها كثير من الجدية او الصحة و كل هذا الضجيج في انهم كانوا مهملين من قبل نظام القذافي، مع ان كل الدلائل تشير الى ان الشرق حصل على نصيبه وأكثر؟ الظاهر ان بعض مواطنينا في الشرق تعلموا درس م
د عبد الجليل المنصورى | 26/02/2017 على الساعة 20:43
تصحيح التصحيح الوارد من السيد" اسلام".
السيد أحمد الزبير ، المعنى فى هذا المقال، هو الذى ينتسب إلى السيد أحمد الشريف. وعليه، تصحيحك فى غير محله. وشكرا لك على القراءة للمقال ، بغض النظر عن كيفية إدراكك المقصود من ورائه.
احميدي الكاسح | 26/02/2017 على الساعة 18:00
السيد أحمد الزبير حفيد احمد الشريف ، أفهمتم !! بقيه 3
وقد افاض السيد ممثل كارل بيريندنسن مندوب نييوزيلنده في الأمم المتحده في يوم 4/2/1949م عندما عرضت كلمة الوحده " كما بمشروع قرار الإستقلال "single state" فقال واقتبس "إنه من غير المناسب أن نفرض عل شعب ليبيا أو على اي من اقسامها الثلاثة ،وحدة ربما لا ترغب فيها ، ولذا على الجمعية العامه أن تساعد لا أن تصر، والأنطباع الذي تركه في نفسه ممثل برقة بأنه لا يمانع في قبول ليبيا موحده بشرط أن توحد البلاد تحت قيادة أمير السنوسيين" انتهى الإقتباس . . وكان الإتحاد الذي رفضه العبار "اولا" ثم قبلت برقة التضحية باستقلالها عام 1951، وليس الوحده التي جاءت مخالفة للدستور شكلا ومضمونا ولتأريخه ، ولا يحمل الأدريس بما حدث للدستور عام 1963 (إقرأ مذكرات الصيد وتفاصيل المؤمره ، والإخلال بالتعديل الدستوري ، وسرقة العاصمه والمؤسسات ، وبعدها الإستحواذ على النفط وعوائده والمؤسسة) ، .فلماذا لا يستطيع الطرابلسيين في ذات مستوى هؤلاء من الديمقراطية أم هو النفط والقوة والإستعمار ، ولا تنسى غن العراق غزت الكويت وكلاهما عربي مسلم ..
احمبدي الكاسح | 26/02/2017 على الساعة 17:59
السيد أحمد الزبير حفيد احمد الشريف ، أفهمتم !! بقيه
أن نتفاهم ما كان ممكنا ، فالوطان والعدالة والتأريخ و الجغرافيا كلها تستحق، وقد أكد سنة 1942 انتوني أيدن ومونتجمري على أن لا عودة للطليان لبرقة "عهد ايدن بمجلس العموم، راجع الخطاب على النت" ، ويمكن الرجوع لما قاله السيد عبدالحميد العبار رئيس وفد برقة في مباحثات الإستقلال عام (1949) ورئيس مجلس الشيوخ الليبي حنى عام 1969م، حيق قال للاستاذ الدكتور مجيد خوري كما بكتابه "ليبيا الحديثه 1957م ، تعريب ا،د نيقولا زياده، أبو التأريخ العربي ، والذي يقول فيه (ص، 130) وأقتبس" وقد قال السيد عبدالحميد العبار للمؤلف (إن برقة لا تريد أن تذوب في اتحاد مع طرابلس ) ومادام هذا الشعور وبين الرئيس بورقيبه في درس البالماريوم (1972) للقذافي "الحاضر"الأمر في شريط على اليوتيوب (حتى اليوم )، وبين كلارك ممثل امريكا في الأمم المتحده قائلا "لست أنا إنه الله الذي خلق الصحراء بين المكونات الليبية الثلاث ".
الصابر مفتاح بوذهب | 26/02/2017 على الساعة 16:22
لا يوجد سبب منطقى واحد لرفض عودة النظام الأتحادى
إن المعارضة الحقيقية لقيام او لعودة النظام الفدرالى الى ليبيا لا تأتى من داخل ليبيا رغم ارتفاع بعض الأصوات المعارضة ربما بسبب الجهل وضيق الأفق او بسبب نزعة جهوية ضيقة . وانما المعارضة الحقيقية تأتى من الخارج وتحديدا من الدول المهيمنة على الشأن الليبي . فالنظام الفدرالى بما يحققه من حرية واستقرار وما يوفرة من منافسة شريفة متوازنة بين كافة المناطق واالمدن هو البوابة الى التقدم والرقى .
اسلام ..... منشستر | 26/02/2017 على الساعة 13:48
تصحيح لاخطاء وردها كاتب المقال
الذى سجن بسجون القذافى هو احمد الزبير احمد الشريف السنوسي وليس احمد الشريف كما ورد فى الفقرة الثانية وهذا الرجل سقط سياسيا ان كان سياسى واجتماعيا وحتى وطنيا ذلك ان ما دعى البه هو مطلب وغاية للدول الاستعمارية التى تسعى لتفتيت الوطن كغيره من الاوطان العربية فهو بمطالبه هذه بين عنصريته وضعف تام لعقليته وبهذا المطلب الجهوى يكون قد هذ وهدم كل ما بناه ابائه واجداده الذين وحدوا الوطن . الامر الثانى ان الناس الذين التف حولهم واجتمع بهم لم يكونوا وجها من القبائل او وجها لسكان بنغازى الاصليين ولم نرى منهم اى انسان مؤهل او عضو هيئة تدريس او كان مجاهدا ان من شرق ليبيا وقبور اجدادى بسيدى اخريبيش ولكن ضد هذا التوجه الذى لا يرضى الا دول الغرب الحاقدة على الوطن فلو كان هذا النظام يصلح لسار عليه السيد ادريس لكنه بعقيدنه يرى ان الاتحاد والاعتصام قوة ويرى ان الشعب الليبي أسرة واحدة وعلى أحمد الزبير احمد الشريف السنوسي ان يراجع تاريخ ابائه واجداده وان يدرك انه هز هذا التاريخ واساء له بشكل قاطع وحفظ ماء الوجه مطلوب وكفى استخفاف وهذيان
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع