مقالات

ميلاد عمر المزوغي

تشيلكوت تثأر للإنجليز... فمن يثأر للضحايا العرب؟!

أرشيف الكاتب
2016/07/07 على الساعة 15:07

على مدى سبع سنوات واسر الضحايا الانجليز ينتظرون معرفة الاسباب الحقيقية للزج بأبنائهم في اتون حرب لم تكن "شرعية" بالأساس، فلا قرار صريح من مجلس الامن بالتدخل في العراق ولكن تم الالتفاف على قرار يجيز التدخل ولكن بشروط، وبحجة امتلاك اسلحة دمار شامل تم استهداف البلد بشتى انواع الاسلحة منها المحرم – دوليا، ومن ثم احتلاله في 3 أسابيع، مسببة مئات الآلاف من القتلى وملايين المشردين وتدمير بلد يعد الاكثر تطورا اقليميا ويملك من القدرات ما يجعله موثرا وبفاعلية في المنطقة.

لقد شكل بلير مع بوش ثنائيا شبه متجانس من اجل احتلال العراق، حيث التزم بلير قبل عام من الغزو بإزالة اسلحة الدمار الشامل العراقية، ورغم خروج المظاهرات في بلاده منددة بالغزو الا انه استمر في تقديم الدعم اللازم للإدارة الامريكية.

لم يعد هناك مجالا للانتظار، الوقت المبدد انتهى لتخلص اللجنة المشكلة بالخصوص بعد عدة مداولات الى القول بأن: "قرار غزو العراق لم يكن صائبا! وان نظام صدام لم يمنح الوقت الكافي لتنفيذ اوامر الدول الكبرى  "، هكذا وبكل بساطة تم استباحة بلد عربي وجعله وكرا للإرهاب، الذي ساهمت استخبارات الغرب في تكوينه، ظاهره محاربة الشيوعية وباطنه القضاء على الاسلام، وللأسف فان عديد الدول العربية والإسلامية قامت بتمويل التنظيم التكفيري وباركت انضمام رعاياها للقاعدة والتي مع مرور الزمن استطاعت "تفريخ" تنظيمات اكثر همجية اتخذت لنفسها عديد الاسماء، تجلت وحشيتها من خلال ما تعانيه دول ما اطلق عليها الربيع العربي.

لقد استطاعت اسر الضحايا (179 قتيل) ان تنتزع اعترافا من رئيس الحكومة الاسبق بأنه كان مسئولا عن مقتل ابنائهم من حيث عدم صدقية التقارير الاستخباراتية عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، لقد كانت حملة اعلامية مسعورة لتأليب الرأي العام على العراق وانتهاك حرمته، بل محاولة تفتيته عن طريق خلق فتن مذهبية وعرقية، لقد اعتذر بلير لأسر الضحايا الانجليز عن الزج بالمجندين في اتون حرب شابها الكثير من التضليل، لكنه لم يعتذر لأسر مئات الالاف من الضحايا العراقيين سواء اولئك الذين دافعوا باستماتة عن ترابهم باعتباره غزو خارجي (عسكر ومتطوعين) او اولئك الذين طاولتهم الاسلحة الفتاكة وهم في عقر ديارهم او بالملاجئ، حتى لو اعتذر بلير او غيره فماذا ينفع الاعتذار بعد سنوات من الظلم والقهر، فالمواطن العراقي تتوالى عليه النكبات ويفتقر الى ادنى سبل العيش.

والسؤال المطروح هو: هل ستسارع اسر الضحايا (قتلى-معوقين) من سكان العراق اضافة الى الذين تم تهجيرهم، وبمساعدة مؤسسات المجتمع المدني العربية والدولية الى ايداع شكاوى ضد زعماء الغرب وأذنابهم من المتفرنجين الذين لم يتوقفوا عن اعمال القتل والتدمير، لدى محكمة الجنايات الدولية للقصاص؟ هل سيسعى النشطاء المدنيين والحقوقيين في ليبيا الى توثيق جرائم الناتو الذي جاوز القرارات المخولة له (الرد على انتهاكات النظام بشان حقوق الانسان)، فإذا به يلاحق القوات الحكومية حيثما وجدت ويدمر كافة اسلحتها ولم يسلم افرادها من القتل والاعاقة؟بل طال القصف والدمار مواقع مدنية، ومن ثم طلب محاكمتهم دوليا، وكذلك العمل على تقديم مايفيد ارتكاب الميليشيات المسلحة (وما اكثرها حيث ان الميليشات هي من تقوم بتوثيق اعمالها وإيداعها شبكة المعلومات الدولة للمباهاة والتفاخر) لجرائم حرب ضد المدنيين على مدى عامين.الامر لا يختلف عنه في كل من سوريا واليمن اللتان لا يزال المواطنين بهما يتعرضان لأبشع اعمال العنف سواء من ما يسمى بالتحالف الدولي او الميليشيات التكفيرية المدعومة من بعض الانظمة العربية والغربية.انها ولاشك فرصة سانحة للأخذ بالثأر عبر طرق قانونية، عندها وفقط سيستتب الامن حيث يخشى كل من تسول له نفسه الاعتداء على الاخرين. 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع