مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

انا و"ابوقاسم"!!

أرشيف الكاتب
2016/07/07 على الساعة 15:11

اولا عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير... اما بعد فهذه قصة طريفة قد تعجب البعض وقد لا تعجب البعض الاخر ولكل امريء ما نوى...

لي صديق كان يعيش مثلي في لندن خلال سنوات الهجرة قرر والله اعلم ان يكفر عن ذنوبه ويتوجه الى مكة والمدينة لأداء فريضة الحج. وعندما رجع الى لندن حاجا ذهبنا لزيارته في بيته كما هي عادة الليبيين لتهنئته بالحج وبسلامة العودة نقيا طاهرا من الذنوب كيوم ولدته أمه.!!

سألته وقتها عن مناسك الحج التي أداها مع غيره من حجاج بيت الله الحرام ففوجئت به يقول ان كل المناسك تمت بسلام ولكن منسكاٌ واحدا لم يكن مقتنعا به وهورمي الجمرات! ! حيث يتزاحم الحجاج لرجم الشيطان وحيث يفقد الكثير منهم حياتهم في تلك العملية.!

قلت له انك قد تسببت في حرمان جميع حجاج هذا العام من رحمة الله تعالى ورضوانه.!! قال كيف!؟. قلت: اولا بإنكارك ركنا من أركان الحج! وثانيا لا شك انك كنت السبب في المصيبة التي حصلت في حج ذلك العام.!! قال اية مصيبة!؟. قلت له وانا أردد سرا "استغفر الله اولا واخيرا ليس كمثله شيئ وهوالسميع البصير." "لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهواللطيف الخبير" المنزه عن كل شبيه وتشبيه سبحانه وتعالى عما يؤفكون. قلت له وانا أردد ذلك الاستغفار في سري: لا شك انه بمجرد ان تجلي الله سبحانه وتعالى على جموع الحجيج في صعيد عرفات وكنت انت بينهم ليغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم كما يحدث كل عام حتى تم في طرفة عين إغلاق باب السماء الدنيا على الفور وحرمان جميع حجاج ذلك العام من الرحمة والمغفرة بعد ان تبين انك كنت بينهم!!

اجل كان كل ذلك بسبب السيد الحاج  "ابوقاسم" وهذا هو الاسم المستعار لصديقنا المصرفي.!! واستغفر الله العظيم مرة اخرى من كل ذنب عظيم. وتعالى الله سبحانه وتعالى عن كل ذلك علوا كبيرا.

تذكرت هذه القصة التي يعرفها بعض أصدقائي وأصدقاء ابوقاسم وانا اتابع اخبار تلك الفاجعة التي شهدها حج العام الماضي والتي راح ضحيتها اكثر من الف وخمسمائة حاج بين قتيل وجريح الى جانب الفواجع الاخرى التي سبقت حج ذلك العام وما قبله وما خلفته من مئات الألاف من القتلى والجرحى من أمة سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه الذين ذهبوا عبر ما يزيد عن الف وأربعمائة سنة حتى الان  ويذهبون كل عام ولا سيما في هذه العصور المتأخرة بسبب هذا الزحام الشديد من قبل حجاج بيت الله الحرام على مكانٍ واحد بعينه يتجمعون فيه "لرجم الشيطان" بينما المفروض ان ذلك المكان هوالمكان الوحيد في العالم الذي لا يتوقع احد لا من الانس ولا من الجن ولا من الملائكة ان يتواجد فيه الشيطان!!.

كل اؤلئك الضحايا وعبر كل تلك العصور الا يدفعون المسلمين وأولي الامر منهم ولا سيما اؤلئك الذين يتحملون مسؤولية حماية ضيوف الرحمن الى التفكير في القيام بشيء ما لانقاذ ارواح هذه الالاف المؤلفة من حجاج بيت الله الحرام من الموت المحقق الذي يتعرضون له كل عام في نفس هذا المكان وفي نفس هذا اليوم ومنذ الاف السنين.

اليست وصية الله الى المسلمين الا يلقوا بايديهم الى التهلكة.!؟ لماذا يصر المسلمون كل عام ان يلقوا بايديهم الى التهلكة.!؟ ثم لماذا ينسى المسلمون ان المشاعر المقدسة لا يدنسها الشيطان! ولا يقترب منها.!؟ فكيف يأتي الشيطان الى أقدس واطهر الأماكن على وجه الارض حتى يتم رجمه فيها!؟. كيف يمكن ان يتواجد الشيطان قريبا من صعيد عرفات الطاهر.!؟ كيف يمكن ان يتواجد الشيطان قريبا من صعيد منى الطاهر وكيف يمكن ان يتواجد الشيطان على صعيد مزدلفة عند المشعر ألحرام  الذي تتزاحم فيه ملائكة الرحمن وهم يلهجون بالدعاء وبالمغفرة لضيوف الرحمن.!؟ لماذا يرتفع صراح الحجاج بتلك الهستيريا المتشنجة والغريبة وهم يقفون بتلك الأماكن الطاهرة!؟   لماذا يتصايحون  وبهذه الطريقة البدائية المجنونة وبكل هذا التدافع المجنون ايضا والجميع يلقون بانفسهم في حماس غبي الى التهلكة!؟.

ومن اين ياتون بكل هذا الحقد وبكل هذه الكراهية وبكل أدوات الرجم التي اكتشفها واخترعها الانسان من الحجارة الى الشباشب الى الاحذية الى كل ما يصلح للقذف والرماية وسط كم هائل من الصراخ والشتائم والبذاءات وكانهم  يشاهدون الشيطان بأم اعينهم وهم في فرح وحبور وهويتلقى ذلك السيل العرمرم والذي لا ينقطع من كل انواع المقذوفات بينما الشيطان يقبع في الواقع بعيدا عن كل تلك الأماكن ولا يجرؤ على الاقتراب منها.!!

من الذي اخترع قصة  تواجد الشيطان في الحرم المكي اصلا منذ ايام النبي ابراهيم وابنه اسماعيل.!؟ ولماذا لم يفطن احد الى استحالة ذلك.!؟ السنا كلنا نقرا القران ولا نجد اية إشارة في النص القراني الذي يروي قصة سيدنا اسماعيل وابيه ابراهيم تشيرمن قريب اومن بعيد الى اي دور للشيطان لا في القصة نفسها ولا في تحريض اي شيطان للنبي اسماعيل عليه السلام على عصيان امر ابيه ابراهيم وهوامر لا يليق بكليهما!!. بل ان هذا النص القراني انما يتضمن اروع ما يليق بهذه القصةْ المفعمة بمشاعر التصديق والاستسلام اللذين لا يليقان الا بالأنبياء! ولا يتركان مجالا للريبة ولا لوسواس الشيطان. ولنقرأ معا هذه العبارات القرانية النادرة حقاً  "فلما اسلما وتله للجبين. وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا. انا كذلك نَجْزِي المحسنين. ان هذا لهوالبلاء المبين. وفديناه بذبح عظيم."... ولا اعرف كلمة ابلغ من كلمة "أسلما" للتعبير عن الحالة الانسانية والنبوية والأبوية معا التي تصف حقيقة مشاعر أب وابن يتعرضان لمثل هذاالامتحان الرهيب.!! ليس هناك من يقدر على صنع هكذا موقف ولا وصفه بهذه الدقة المتناهية الا رب العالمين!! فسبحان الله رب العالمين.!!

فلماذا يتم تشويه هذه الصورة الرائعة لقبول النبي ابراهيم وولده اسماعيل لامر الله باختراع هذه القصة السخيفة عن دور مصطنع للشيطان لتحريض اسماعيل ودفعه الى عصيان ابيه حتى يتم بعد دلك رجم هذا الشيطان وجعل ذلك منسكا من مناسك الحج.!؟ بادعاء ان الخليل ابراهيم هواول من رجم الشيطان بنلك الطريقة.!!

لبست هناك اية اية في القران الكريم تشير الى وقوع هذه القصة اوتشير الى قيام سيدنا ابراهيم برجم ذلك الشيطان حتى يتخذ المسلمون من ذلك مبررا مقبولا لهذا العمل الغريب. وحتى ما جاء في بعض كتب "الحديث" منسوبا لابن عباس عن  قصة رمي سيدنا ابراهيم للشيطان ثلاثا حتى "ساخ" في كل مرة فهوحديث وصف بانه ضعيف. ولا نعرف على وجه التحديد من الف هذه الرواية ونسبها الى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس عّم النبي والذي كان طفلا لم يتجاوز السابعة اوالثامنة من عمره يوم انتقل الرسول الكريم الى الرفيق الأعلى ولا يبدوانه قد تلقى عنه من العلم لا قليلا ولا كثيرا. متى يتعلم المسلمون استخدام عقولهم لفهم الدين الاسلامي الفهم الصحيح. ومتى يقوم المسلمون بمراجعة مناسك الحج لتتلائم مع ظروف الزمان والمكان.

لم يكن الحج في فجر الاسلام اوفي صدر الاسلام يضم هذه الملايين التي تتزاحم في الأماكن المقدسة بطريقة تفقد الحج قيمته الحقيقية والروحانية. فقد ثبت ان الكثير من "الحجاج"  إنما يذهبون للحج بقصد السرقة اوبقصد التحرش اوبقصد التجارة. لماذا لا تقوم الحكومة السعودية بوضع قواعد لأداء هذا الركن من أركان الاسلام.!؟ لماذا لا تقرر منح تأشيرة الحج مرة واحدة فقط لكل مسلم طٍوال حياته فمن حج مرة لا يجوز له ان يحج مرة اخرى!؟ أليس لنا في رسول الله أسوة حسنة وهولم يحج في حياته سوى مرة واحدة.!؟ لماذا يصر بَعضُنَا على الحج كل عام اواكثر من مرة!؟. اليس من الأفضل للمسلم ان يتجنب الزحام وان يتيح لحجاج بيت الله الحرام حجا مبرورا حقا خاليا من الزحام ومن التعرض للموت الزؤام!؟.

غفر الله لي ولكم وللحاج ابوقاسم.!!

ابراهيم محمد الهنقاري

مشارك | 09/07/2016 على الساعة 04:45
تعليق
هناك مليار و نصف شيطان يمشون على الأرض يجتمع بعضهم كل عام لكي يهرولوا حول حجر نيزكي مثل المجانين. اليس هؤلاء من يستحق الرجم؟
زاي | 08/07/2016 على الساعة 21:37
كما وردت و بلا تعليق
في حكاية التضحية ، برواية الأديان الإبراهيمية الثلاث ، كان الشيطان دائما حاضرا في المشهد ؛ عندما عزم إبراهيم (أبرام) على ذبح ابنه - إسماعيل : عند المسلمين ، و إزاك / إسحاق : عند المسيحيين و اليهود - امتثالا لأمر الله ! و في نسخة التراث الإسلامي من الحكاية ، ظهر الشيطان لإبراهيم ثلاث مرات : عند مواضع الجمرات الثلاث ، وذلك ليوسوس له بمعصية الرب ، فلا يذبح ابنه (الطفل البريء) ؛ فما كان من إبراهيم إلا أن يرجم الشيطان - كل مرة - بالحصى ، لإبعاده ، و إهانةً له ! و من ثم كانت شعيرة رمي الجمرات .
احميدي الكاسح | 08/07/2016 على الساعة 00:11
بنغازي
أراك تؤكد يقولك " كيف يمكن ان يتواجد الشيطان قريبا من صعيد عرفات الطاهر.!؟ كيف يمكن ان يتواجد الشيطان قريبا من صعيد منى الطاهر" إن هذا المقام صراط مستقيم ، ألا ترى أنه يتوافق مع الآيه(16) من صورة الأعراف " ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ " وهنا يبطل كل قول فالشيطان يكون حيث يريد الإنسان أن يعمل الخيرات لا مبطلاتها... أما الرجم فللجمرات ولك مراجعة المراجع كتبا ومن يعلمون .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع