مقالات

محمد خليفة إدريس

أنا أولا ومن بعدي ليبيا

أرشيف الكاتب
2017/02/19 على الساعة 09:11

قبل أن تتسرع بالحكم علي بالنرجسية أستميحك عذرا أيها القارئ أن تكمل المقال.. من يستطيع الجزم بأن مقولة ليبيا أولا صحيحة؟ أوليس الأجدر بنا أن يكون الليبي أولا؟ أي أنا وأنت أولا؟ ولماذا تتقدم ليبيا علينا - جميعا - ألم تفكر ما قيمة ليبيا بدوننا كليبيين؟

تحت اسم الوطن أولا ومقولة "الوطن قبل الجميع" تم استنزافنا وهنا أنا أتكلم عن تجربتي الشخصية التي أؤكد لكم بأنها حصلت مع الجميع إن لم يكن الأغلبية، تحت اسم الوطن هضمت حقوقنا، وضيعت أموالنا، وأسكتت ألسنتنا، لنرى حقوقنا تضيع ونكتم غيضنا ونواري دمعتنا - فلا يجب لها أن تسقط - فالوطن أولا.. كنت دائما أقول في قراره نفسي تبا للوطن، فهو دائم الطلبات والرغبات ولا يلبي لنا - حتى ولو - طلبا واحدا بتوفير مسكن يقيني برد الشتاء وقيظ الصيف لأبدأ حياتي مستقلا عن والدي؟ أيعجز الوطن عن أن يمنحني الفرصة - وأنا واحد من الملايين التي يحملها على ظهره - لأتمتع برغد العيش "الحلال" دون "كولسة"، كنا نخشى أن نقول هذا الكلام فكان، الوطن = معمر، وسب الوطن = سب معمر، ومن المعادلتين السابقتين كان من الاستحالة بمكان أن ننطق ببنت شفه في لوم للوطن، أما الآن فلن نسمح لأحد أن يقدم الوطن علينا، بل المواطن أولا، ثم يأتي في المرتبة الثانية الوطن وهذه المعادلة من حيث المصالح طبعا.. تخيل معي ما قيمة الوطن بلا مواطن؟ وكما يقول السوريون - اللذين لا ننساهم من دعائنا - في مثلهم الشعبي "جنة بلا ناس ما تنداس".

سبب تطرقي لهذا الموضوع الآن هو ظهور من يتشدقون بحب الوطن ويضعونه كصَدام أمامي في وجه الشعب ؛ لسلب حقوقه منه مرة أخرى، تحت نفس الذريعة وعندما نقول "لا" نتهم بالأنانية والخيانة والردة عن الثورة الموصوفة "بالمجيدة" أوليس المواطن هو من حرر الوطن؟ ألم يحن الوقت ليرد الوطن "الجحود" الجميل؟، بينما في كفة أخرى نراهم يتحدثون - المتشدقون طبعا - عن برامج تعزيز المواطنة، عن أي مواطنة تتحدثون!! بالله عليكم لنفكر قليلا بالعقل والمنطق: إذا ما كنت في وطنك عزيزا كريما مصانا تتمتع بتعليم راقي، وبخدمات صحية ممتازة، وتنعم بالأمن، وبمرتبات لائقة، وبمستوى معيشة مقبول، وبالمساواة في الفرص، وتتمتع بكامل حقوق المواطنة، فهل أنت بحاجة لمن يريك كيف تحب الوطن؟ ألن يكون الحب أكثر صدقا ونابعا من الداخل؟، سيدنا علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أحد المبشرين بالجنة، وآخر الخلفاء الراشدين - اللذين من المفترض أن يكونوا كثر العباد تقى وورعا وقربا إلى الله واقلهم طلبا للدنيا - قال: "الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة"، رجاء رجاء لا تتشدقوا بأن المال وسخ الدنيا وبأنه من الكماليات، لنكن واقعيين قليلا ولنبتعد عن الشعارات التي نكررها دون الوقوف عندها أو التفكير بها حتى، اوليس المال هو من يصونك من سؤال الناس ويحفظ كرامتك وماء وجهك؟، المال ليس محور الحياة ولكنه عصبها، ولعلي هنا استشهد ببيت شعري في قصائدنا الشعبي يقول فيه الشاعر: "ماعاد هناك حنان... حتى العواطف كيل بالميزان... اللي غني واللي كبير الشان... الناس تتعبله وتنشد عنه... واللي رقيق الحال مومليان... حتى جويره ما ايقرب منه"... آه أيها المواطن... إلى متى سيتجاهلك السياسيون؟

محمد خليفة

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
نورالدين خليفة النمر | 19/02/2017 على الساعة 17:10
قاعدة الهرم = إنسان + مواطن
في الدستور الألماني الوثيقة التي خرجت بعد الحرب العالمية الثانية من محنةالوطن كمفهوم مدّمر ألغى تقريبا معنى الأنسان يتم فيه التركيز أولا على مفهوم الأنسان وثانيا على مفهوم المواطن أي التأكيد على مبدأ "الفردية" ببعديه الأنسان أي إنسان وكرامته البشرية المحفوظة لكل من يعيش في الوطن والمواطن ومواطنته كحقوق وواجبات ..تقريبا المعادلة الليبية مضطربة لأنها تفقد هذين القطبين الأنسانية والمواطنة لتفسير الأسباب هذا شرحه يطول .لوجعل الكاتب عنوانه :أنا(المواطن) ومن بعدي ... ربما يكون أفضل
ممتعض | 19/02/2017 على الساعة 16:17
معادلة صعبة
لا يفترض إلا لقراءة سطحية أن تخلص إلى التسليم بكل ماء في هذا المقال الذي يضعنا في مواجهة معادلة صعبة بين الوطن كمبدإَ يجسده الإنتماء والمواطنة كقيمة سامية تظل وحدها معيار الانتماء فيما يتأسس معناها عليه من جانب ، وبين المال الذي رغم ما قد يبدو من استقلاله الظاهري عن الوطنية ( الإنتماء والمواطنة ) معاً فهو في الواقع يظل بلا معنى وبلا قيمة ما لم تحكم علاقة الإنسان به ( وطنيته ) تحديداً ، ولست بالسذاجة إلى حد أن أستهجن تأكيد المقال على أهمية المال في حياة الناس وتيسير عيشهم ، لكنني لا أتفق مع القول ( أنا أولا ومن بعدي ليبيا ) إللهم في سياق السخرية من المتاجرين بشعارات الوطنية والذين أثبتوا أنهم أول المسارعين إلى بيع الوطن والمواطن ، أما أن نوافق جادين فمعنى ذلك تسليم منا بالهزيمة أمام أولئك المنافقين ، واستعدادنا لبيع الوطن والمواطن مثلما يفعلون ، ولكن حل تلك المعادلة لن يتحقق إلا بأن نرتقي بوعينا بذواتنا ووعي مواطنينا بحقوقنا وواجباتنا وبالمبادئ والقيم التي لا معنى ولا قيمة لشئ بدونها ، أما أن نقبل بالإبتذال وننساق مع تياره فذلك ملا يعقل .
جمال | 19/02/2017 على الساعة 12:13
فاقد الوطن والوطنية
انا معك 100 % ، لقد فقدنا ابسط حقوقنا واهمها تحت هذه الشعارات الزائفة التي يستعمله اصحاب الاجندات والمصالح الخاصة، منهم الاحزاب والنفعيين والجهويين والقبليين ومن على شاكلتهم.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع