مقالات

د. فتحي الفاضلي

"جذور الصراع في ليبيا" (13)

أرشيف الكاتب
2016/07/06 على الساعة 13:46

(13) من وهم العنف الثوري.. إلى.. وهم الإنفتاح القسري

لم يتخل النظام عن العنف، بل زاد في تصعيد الموقف، عندما أعلن في 6 نوفمبر عام 1977م، عن تشكيل اللجان الثورية خارج الجامعة، حيث كانت اللجان الثورية أو القوى الثورية، قد تشكلت منذ إبريل 1976م، داخل الجامعة فقط. ولقد صدر قرار بتشكيلها خارج الجامعة، لتؤدي نفس المهام التي أدتها داخل الجامعة، وبين أوساط الطلبة، وتزيد من انتشارها بين مختلف قطاعات الشعب.
وفي 4 فبراير 1980م أُعلن مبدأ التصفية الجسدية والذي ينص على أن "التصفية الجسدية تصبح المرحلة النهائية في جدلية الصراع الثوري لحسمها (حسم جدلية الصراع) نهائيا، إذا لم تنه عمليات التجريد من الأسلحة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فعاليات القوى المضادة"1.
وفُتحت منذ ذلك الحين بوابات الدم رسميا ضد الليبيين، وأصبح العنف هو اللغة السائدة للثورة. وكانت ممارسة هذا العنف تتم بصورة وحشية ترتعد لها الأبدان. مثل الشنق في الشوارع والجامعات والساحات العامة، والتأرجح بجثة المشنوق وجرها على الأرض، وإخراج الجثت من القبور، وشنق الناس في قراهم وأمام قبائلهم ووسط ذويهم وأهاليهم، زيادة في الإذلال من جهة وتوسيعا لرقعة الإرهاب من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى اقتحام المساجد، وإخراج المصلين، وضربهم، والتشهير بالناس في التليفزيون ومحاكمتهم علنا وسط ضجيج الناس وصراخهم. وكانت أغلب هذه الممارسات تُنقل مباشرة عبر أجهزة البث المرئية إلى البيوت ليتم توسيع دائرة الرعب.
وكانت هذه الممارسات تتم على أيدي اللجان الثورية، بعد أن أصبحت أقوى أداة للحكم في ليبيا. ومن الجدير بالذكر أن سبب تشكيل اللجان الثورية - كما أعُلن في خطاب العقيد معمر- أنها "ستنتشر في العالم لتبشر بالحل الجديد، وتخلص الأجراء والمغلوبين والمقهورين وتحرر الإنسان من كافة أشكال الاستغلال والعبودية."
وتحولت اللجان الثورية إلى أداة لقمع الليبيين، وانتشر الرعب في طول البلاد وعرضها، وامتدت أيدي النظام إلى كل فئة ومجموعة يحس النظام أنها غير كاملة الولاء للثورة. وامتدت أيدي اللجان الثورية إلى ما يقارب من خمسة وعشرين ضحية اغتيلوا جميعهم خارج ليبيا، وكان بعضهم لا علاقة له إلا ببعض الأمور الثقافية والفكرية، وبعضهم لا اهتمام له إلا بالأمور التجارية. اغتيلو- طلبة كانوا أو تجارا أو مثقفين - أمام سمع وبصر الدول الأوروبية بالرغم من شهرتها في مجال الأمن والمخابرات.
وحقيقة أن النظام كان في هذه المرحلة عنيفا مع الجميع دون استثناء. لقد تحدى واصطدم مع مع ذوي الأتجاهات الفكرية بمختلف مشاربها، واصطدم مع الطلبة، ولم يجامل أصحاب رؤوس الأموال، وهاجم الجيش، وتحدى الانتماءات العرقية والروابط القبلية، وهاجم العادات والتقاليد. وكان يبحث عن كل ما يمكن أن يمثل مصدرا للقوة سواء كان فكريا أو عمليا ليتحداه. وكان كالصياد الذي يختبر قوى فريسته قبل أن يقضي عليها. لقد كان يستفز كل شيء ليعرف مدى قوته ويحرك ما هو خامد أو ساكن، حتى يعرف قواه، ثم يقضي عليه، متى ما رأى أنه يشكل مصدر خطر على النظام ولو كان طفيفا.
وانشغل الشعب بحماية نفسه من اللجان الثورية، بينما أخذت الدولة توسع من دائرة تدخلاتها في الخارج، وتطبق سياساتها في الداخل دون رقيب أو حسيب. فجاوزت الشعب بذلك إلى أبعد مما يتصور، حيث تكلفت بمهمات أكبر من طاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية. فاصدرت العديد من القوانين والقرارات الداخلية والخارجية، كإغلاق وتاميم الصحف (أكتوبر 1973م)، وصدور الكتاب الأخضر، وتغيير العملة، وتأميم التجارة (1978م) والشركات والبنوك والمؤسسات والمصانع والمساكن، وتشكيل محكمة الثورة الدائمة (1980م)، وإلغاء مهنة المحاماة (1981م)، وحل نقابة المحامين.
وأنتشرت في هذه الفترة موجة الاغتيالات ضد الليبيين في الخارج، وحوربت السنة النبوية الشريفة، كما حورب الإسلاميون، وقامت الحرب بين ليبيا ومصر (1977م)، وهاجمت ليبيا أوغندا وتشاد، وأرسلت مجموعة من المسلحين إلى قفصة (1980م)، وتدخلت في حرب البوليزاريو وحرب الأرجنتين، وأمدت ثوار أيرلندا والفلبين بالسلاح، واشتركت في قصف جزيرة آبا في السودان، و قصفت أم درمان، وساندت أثيوبيا، واختطف الإمام موسى الصدر (سبتمبر 1978م)، واشتركت أو اتهمت بتدبير الانقلابات ضد العديد من الدول، وقطعت علاقاتها مع أغلب الدول العربية والإفريقية، بما فيها الجيران، وساءت علاقاتها مع أغلب دول الغرب.
وتحولت هذه الفترة إلى مرحلة من الرعب والعنف والاضطهاد والاستبداد، لم تتضح فيها سبل يتبعها المرء أو يسير عليها، لينجو بنفسه. كما لم يكن هناك مسار واضح يسلكه المواطن ليضمن نجاته من العنف الذي ساد في تلك الفترة. كانت هذه هي أهم مميزات مرحلة التصادم التي انتهت بأن ارتسمت ملامح الرعب والحيرة على وجوه الناس في ليبيا.

الإنفتاح...

وبدأت رياح الإرهاب منذ مايو 1984م، تهب على النظام وأعوانه، فقد حاولت في هذا التاريخ، مجموعة من الشباب المسلح اقتحام مقر قيادة العقيد معمر القذافي - باب العزيزية - تريد اغتياله. واستشهد في هذه العملية اثني عشر من الشباب المنتمين إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا 2، بالإضافة إلى قائد المجموعة الشهيد أحمد حواس، وذلك بعد قتال عنيف جرى بين هذه المجموعة وبين جنود المعسكر.
سارعت بعدها السلطات إلى إلقاء القبض على آلاف المواطنيين، وزجت  بالمئات من الأسلاميين في السجون، وأعدمت علنا تسعة من المواطنين شنقا في مختلف مدن وقرى ليبيا، بتهمة التعاون والتنسيق مع المهاجمين 3. وبثت الدولة تنفيذ الإعدامات مباشرة عبر أجهزة البث المرئي.
وكانت الإعدامات تتم بعد جلسة شعبية عامة يحضرها من يشاء من أهل المدينة أو القرية أو المنطقة، تتلى فيها التهم دون أن يخصص محام يدافع عن المتهم، ودون أن يمنح المتهم حتى ثوان معدودة يدافع فيها عن نفسه.
وفي أواخر 1985م، تعرض النظام لمحاولة انقلابية اشترك فيها أحد أقرباء العقيد معمر القذافي العسكريين، والذي كان يعتبر من الثقاة، كما كان يعتبر ساعده ألأيمن 4، وممن لهم الفضل في التمكين له، والاهتمام بأمنه واستقراره. ثم قامت مجموعة من الإسلاميين في فبراير 1986م، باغتيال أحد قيادات اللجان الثورية البارزين، والذي كان يعتبر هو الآخر أحد الدعائم الرئيسية للسلطة.
واهتزت سمعة النظام الأمنية بعد هذه الحوادث، التي أزالت حاجز الخوف عند الناس من جهة، وحطمت أسطورة الأمن في ليبيا من جهة أخرى. زد على ذلك أن دولاً كثيرة (كما أسلفنا)، قطعت علاقاتها السياسية مع ليبيا، وفُرض حظر اقتصادي من قبل بعض دول الغرب على ليبيا، وزادت الضغوط  على النظام بالهجوم الأمريكي على مدن الساحل الليبي- ومنها طرابلس وبنغازي- في مارس وإبريل 1986م.
وأجمعت الدول- وخاصة الجزائر ومصر وتونس- على ضرورة التخلص من النظام القائم في ليبيا، وقد تزامن كل ذلك مع تزايد نشاط المعارضة في الخارج بصورة مكثفة. وهكذا كاد أن يسقط النظام قي الفترة من مايو 1984م إلى يوليو 1987م، بسبب تلاحق الأحداث ضده من الشعب والجيش ومن الداخل والخارج.
وظهرت في نفس الوقت، دعوة من بعض أقطاب المعارضة الليبية التي نادت بتصحيح مسار الثورة أو بما يسمى بـ "الثورة التصحيحية" بدلا من التغيير الكامل الشامل للنظام في ليبيا. ولاقت هذه الدعوة القبول لدى كتلة عريضة من الليبيين في قطاع الجيش وفي القطاع المدني، كما أيدتها دول المنطقة. وذلك لأن الثورة التصحيحية تعني استمرار ثورة سبتمبر مع تغيير بعض الوجوه و بعض القوانين فقط، مما سيوفر لهذه الحركة الدعم والمساعدة من الداخل والخارج. ولأن القوى الداخلية وخاصة من العسكريين وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، وقطاعا كبيرا من المدنيين، ليس من صالحهم أن يقوم نظام جديد يحاكمهم كمجرمين ويعتبرهم مسؤولين عن أخطاء النظام الحالي بكاملها، ولكنها على استعداد لتقديم الدعم والمعونة لأي تغيير يحفظ الثورة، ويتخلص من القيادة الحالية بالإضافة إلى اللجان الثورية.
وأدركت السلطة في ليبيا أيضا، جدية وخطورة هذه الدعوة، وأنها قد تؤدي إلى سقوطها فعلا. فقبل القذافي لذلك الأجتماع في الجزائر بمعارضيه من أصحاب هذه الدعوة، مما اعتبر تحولا رئيسيا في سياسة النظام الذي كان يصر على التقليل من شأن المعارضة، وأعتبر أيضاً إعترافا ضمنيا بوجودها وبقوتها، وقدرتها على أن تكون بديلا للنظام القائم. وقد سبق للقذافي أن طلب بنفسه الاجتماع بالليبيين في الخارج أثناء زيارته للنمسا (1982م)، ولكن كان هو صاحب المبادرة في تلك الفترة من جهة، وكان هو الأقوى من جهة أخرى، فكانت مبادرته تلك من أجل استعمال أو احتواء أو القضاء على المعارضة عن طريق عزلها عن الليبيين في الخارج. أما مبادرة الجزائر فلم تكن مبادرة من السلطة، فضلا عن أن المعارضة كانت في أوج قوتها. وعلى كل حال لم يكن أقطاب المعارضة التي اجتمع بهم القذافي في الجزائر هم الأقوى، ولكنها كانت المعارضة الوحيدة التي تم الإجماع عليها من قبل المنطقة في تلك الفترة، وكانت هي المعارضة الوحيدة التي لم تدع إلى الانقلاب الشامل في ليبيا، الأمر الذي ستقف ضده قوى كثيرة في الداخل كما ذكرنا.
وكان القذافي (كريما) مع مفاوضيه في الجزائر، فأبدى استعداده للإصلاح دون الحاجة إلى ثورة تصحيحية تطيح به وباللجان الثورية. فدخلت ليبيا إثر ذالك اللقاء، في مرحلة "الانفتاح" التي تم فيها إطلاق سراح المئات من المساجين السياسين، وفتحت الحدود مع الدول المجاورة، وضمنت حرية السفر للمواطنين، ومزقت قوائم الممنوعين من السفر، مع دعوة الليبيين المقيمين في الخارج إلى العودة إلى بلادهم، والوعد بإلغاء عقوبة الإعدام، وحل اللجان الثورية، وإلغاء التصفية الجسدية.
وكان الانفتاح ضربة قوية تلقتها المعارضة في الخارج، لأن أجواء الحريات النسبية التي استنشقها المواطن الليبي بعد سنوات الإرهاب، وبعد القهر والاضطهاد وضنك العيش تعتبر- مهما كانت قليلة - انفراجا كبيرا وولادة جديدة لنوع من الحريات اعتبرها المواطن الليبي نعمة كبيرة.
وكانت ضربة قوية أيضا لأن الآلاف من العائلات التي هاجرت هربا، وكانت تعتبر وقودا معنويا للمعارضة، قد عادت إلى الوطن. كما خفت حدة التوتر عند الكثير من المعارضين، فعاد الكثير منهم، بل إن بعضا ممن كانوا على قمة بعض فصائل المعارضة أبدوا استعدادهم للتنسيق بل للتعاون مع النظام في ليبيا.
وهكذا قامت السلطة في ليبيا بخطوات تصحيحية، تمت على أيديها بدلا من أن تتم على أيدي آخرين. وتم بذلك فعلا تخفيف بعض الضغوط السياسية والاقتصادية على ليبيا، وعادت العلاقات الديبلوماسية إلى شكلها الطبيعي مع الكثير من الدول المجاورة.  واستطاعت السلطة أن تفك الحصار السياسي، وتقف على أرضية صلبة مرة أخرى، ونجح النظام بذلك في الوقوف على قدميه مرة ثانية، بعد أن كان مهددا بالسقوط. ولأن أجواء الإنفتاح من جهة، وطبيعة المنطقة السياسية واستقرارها من جهة أخرى، لا تتناسب مع بقاء النظام الجماهيري القائم، فقد فرض على السلطة في ليبيا أن تتحرك نحو الشكل التقليدي للأنظمة السياسية.
وزاد في الدفع نحو هذا الاتجاه، سقوط الشيوعية في روسيا وأوروبا، ورضوخ أغلب الدول ولو صوريا إلى فتح باب تعدد الأحزاب، أو ما يعرف بالتعددية السياسية، مع إلحاح المنطقة على ضرورة تغيير النظام السياسي في ليبيا، والعودة بالبلاد إلى شكل الدولة الطبيعي، والسماح بتعدد الأحزاب فيها، وفتح الطريق  أمام الرأي الأخر، أضف إلى ذلك رغبة النظام الليبي في إعاده العلاقات السياسية مع الغرب بصفة عامة، ومع أمريكا بصفة خاصة.
والمعضلة الرئيسية التي تواجه السلطة في ليبيا الآن، هي أن السماح بالتعددية يعني إلغاء النظام السياسي الجماهيري، الذي يعتمد على اللجان الشعبية. هذا بالإضافة إلى أن تشكيل الأحزاب ممنوع في ليبيا، حسب قانون تجريم الحزبية (1972م)، والذي ينص على أن الحزبية خيانة عقوبتها الإعدام. والذي أعدم أو سجن بناءا عليه الكثير من المواطنين. هذا بالإضافة إلى أن السلطة تؤكد وتصر دائماً على أن النظام الجماهيري يأتي بعد مرحلة تعدد الأحزاب، أي أن تعددية الأحزاب ستؤدي حتماً، وبصورة طبيعية - حسب رأي السلطة - إلى النظام الجماهيري. وحسب هذا الرأي فإن الدول التي اختارت التعددية الحزبية، لا زالت متأخرة خطوة عن النظام الجماهيري. وقد قيل ذلك أيضا عن الشيوعية، فالنظام الجماهيري أيضا خطوة متقدمة عن الشيوعية الكاملة.
ويبدو أن رغبة السلطة وحاجتها الشديدة إلى تحسين علاقاتها مع الغرب، جعلها تتنازل عن قانون تجريم الحزبية. فظهرت فكرة تكوين حزب يتكون من أعضاء اللجان الثورية، يمثل حزب الدولة.
وإذا لم تجد السلطة معادلة يتعايش بها النظام الجماهيري مع مبدأ التعددية السياسية، فإن هذا التنازل النظري، بالاضافة إلى ما فيه من تلميع لصورة النظام، في أعين الغرب يعتبر مقدمة - ولو من الناحية النظرية- لإلغاء النظام الجماهيري، والعودة إلى النظام المتعارف عليه. وهذه هي آخر محطة في المسيرة السياسية في ليبيا إلى الآن. ولا زال الشعب يترقب ويتوقع تغيرات أخرى قد تطرأ عليها.
والى اللقاء.. باذن الله.. مع الحلقة الرابعة عشر..  ولمحة مختصرة.. عن المعارضة الليبية.

د. فتحي الفاضلي
فبراير- 1992م

- راجع الحلقات السابقة بــ (أرشيف الكاتب)

* لقد اصدرت الكتاب في فبراير 1992م في ولاية ميزوري، واستطاع بعض الاصدقاء تهريب نسخ منه الى ليبيا، تم تداولها سرا، وعلى رقعة واسعة في ذلك الوقت، وسأنشر الكتاب كما هو بلا تغيير أو إضافة او تعديل. والله ولي التوفيق.

الهوامش

  1. عن الملتقى الثالث للجان الثورية.
  2. يحي علي يحي معمر، عبدالله الماطوني، سالم الماني، جمال السباعي، خالد علي يحي معمر، عبد الناصر عبدالله الدحرة، مصطفى الجالي بوغرارة، محمد هاشم الحضيري، سالم القلالي، مجدي الشويهدي، محمد ونيس الرعيض.
  3. أحمد علي سليمان، عثمان زرتي، الصادق حامد الشويهدي، المهدي رجب لياس، فرحات عمار حلب، عبد الباري فنوش، ساسي زكري، محمد سعيد الشيباني.
  4. الرائد حسن اشكال.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع